الثاني🥀

الثاني🥀

25 1

'الفصل الثانى' مّر اليومان سريعا كلمح البصر عليّ ، ولم آراه ولا يريد قلبي رؤياه مطلقا يكفي أن بعد قليل لم يحجب بينى وبينه شيء ، سيكون صباحا ومساءاً أمامي لا أظن أنى فعلت ذنبا وخيماً لهذا الحد كي يكون عقابي هو وقُربه ، وها أنا أجلس شاردة بمعالم خالية التعبير منذ صباح اليوم حول الجميع بغرفتى بهذا المنزل المفعم بالتجهيزات على اكمل وجه للزفاف اللعين ونهايتى الحتمية بمجيئه ، بمجرد رؤية أمي ليِ بعدما انتهيتُ من إرتداء هذا الشيء الأبيض ولا أعرف إن كان فستان أم كفن ، قطعة قماش ضخمة حول جسدى باللون الأبيض متخذة هيئة لا مذاق ولا لمعة لها عليّ ولا ذهوة ، دائما تكون العرائس على فائض من المشاعر الجياشة والسعادة اللامتناهية عند إرتداء هذا الشيء لشريك حياتهم المُختار بكل ذرة حب نابعة من كِلاهما ، أقولها مرة أخرى من كِلاهما ، وليس بالإجبار مثلي ، فقدت لُذة تلك الساعة كما تنتظرها أي عروس وفقدت ذهوة طالتى به لأول مرة ، أنا أشفق على حالي كثيرا وعليهم أكثر لرؤية فرحتهم تلك ولمعة عينان الفتيات حولي وزوجة خالي وخالاتى وهي ، هي سعادتها خلقت أجنحة لم تسعها الغرفة للتحليق ، وعيناها كحال أي أم حين ترى فلذة كبدها بهذا اليوم ولكن أعذرينى أُماه ..لن أتبادل معاكِ المشاعر ذاتها ولكن سنتشارك العناق وباثنتينا حُزن مختلف بتاتا عن بعضنا ، حزنك لتركى وحزنى من هذا الميتم الذي هو ضحيته قلبي وجسدى .. زاد التهليل والزغاريط والفرح للجميع والأصوات المتزايدة والسعادة تغلفها ، كان الزفاف ،، عذرا ..بل كان حفل توديع حياتى و روحي  بمنتهي السلاسة يُقام بأفراد العائلة وشملها وبعض الأصدقاء المقربين بين الجميع وليس أكثر من هذا .....وُضِع آخر لمسة لمساحيق التجميل على وجهي ولم يظهر لي وكأنى أضع مُلمع حتى.،..طلبتُ بعض الوقت بمفردى قليلا وما كان استقبالهم للطب غير الضحك بخُبث ضاحك ظناً منهم أنى بتوتر موقف عروس ستُقابل عزيزها ومحبوب إختاره فؤادها بكل حب وشوق له ، ولكنى والله شاهد كنتُ أنظر لنفسي وكأنها آخر مرة أرانى بها ، مُشتتة وخائفة ، ضائعة ومهزومة وآنين قلبي يُضاعف بداخلي ، لينجدنى أحد من هذا الكابوس ، ليتكَ يا يوم أن تكون كابوس وافيقُ منه بِفراشي ووجود أمى جانبي ومعها كأس الماء لتهدأتى وتُرتل آيات الذِكر الحكيم ، تالله سأسجُد باكية فرحاً بدلا من هذا المرار االلاذع. دقائق ووجدتُ طرق الباب يصل لمسمعي في حين بدأ قلبي بالخفقان بشدة كاد ان يخرج من موضعه بسببها فالوقت يقترب لما انا مقبلة عليه. لم أُجيب فاستمعت لصوت " إياس" من الخارج يحدثني بنبرة منخفضة _أنا إياس يا صبا ممكن أدخل؟ . نظرت سريعا للمرآة ورحلت عنها قليلا وأذنت له بالدخول وفعل وترك الباب مفتوحا خلفه. رآنى بوجه مبتسم وينظر ليِ بحب أخ شهد مراحل نضوج شقيقته أمام عينه مرور السنين سريعا حتى صارت عروس بحفل زفافها ، لم يكن شقيق لي ولكنه نعم الأخ والرفيق والصاحب طوال حياتى ، طالت نظراته حتى ظهرت لمعة عيناه برقراق الدمع بهم حتى أنا بعد محاولات كبح أي عَبرة منى للتماسك قليلا ولكنه محى كل هذا بنظراته وهم بفتح ذراعيه لأكون داخلهم بعناق حنون منه مثل قلبه ، ربت على ظهري بحنو ثم ابتعد ضاحكا وهو يزيح دموعه _ طب انا بعيط عشان انتِ هتسافري وكلها كام شهر وترجعي وهنقرف بعض عادي ، انتِ بقا بتعيطي لي وتبوظى الميكاب ! نظرت له بحزن _عشان حسة إنى وحيدة ، ومش عاوزة دة يحصل . وضع يده على ذراعي بحنو ظناً بكلماته انه يطمئننى_ دائب بيحبك ياصبا واللي بيحب مش بيأذي حبيبه ولو عندى شك فى دة بنسبة بسيطة جدا عمرى ماكنت هسلمك ليه لو إي حصل . ضمنى له مرة اخرى وقال بمرح_ يلا ننزل ولا تحبي المجنون اللي مستنى تحت يطلع يقتلنا . حاولت جاهدة رسم ابتسامة طفيفة على شفتاي وبداخلي يسخر من سخرية إياس عليّ ..هو بالفعل سيقتلنى يا إياس وليست تهديد مَرِح ، سيقتُل قلب بريء لم يكن ومازال لن يستطع الصمود أمامه ، أمام هيئة رجل لا أراه سوى جاحد وعاهر قلوب .....، مد إياس ذراعه لي ووضعت خاصتى داخل ذراعه ليأخذنى لهلاكى بنفسه . خرجنا سويا من الغرفة و سِرت معه بالطُرقة الطويلة حتى ظهرنا على مقدمة الدرج بالأعلي ويرانا من يقفوا بالأسفل ، عَلت الزغاريط الرنانة بهذا المنزل الضخم ورأيته ، رأيت عينان صقر تصنم أمام فريسته قبل الانقضاض عليها . لا أعرف من هيئتى ام أنه يستمع لنبضات هذا القلب المرتجف وبشدة ، انتهى دور إياس ليتخذ دوره "خالي" والده وفعل مثل إياس بإبتسامة حنونة لإبنته المدللة ، جميعهم يفيض الحنان من أعينهم ، لِما هو إذا ؟.. اخر الدرجات وها أنا اقترب منه بشدة وكما هو صامت وينظر ، لم تُزاح عيني من عليه ..هل تلك الوسامة والهيئة التى تفتك بقلوب الفتيات عليه تكمن بداخلها هذا الكم الهائل من القسوة والعُهر والجمود؟!! لِما هاتان العينتان تبدو وكأنهما لا يجتمع بهم الحِدة الدائمة والرعب لمن يراهم ، أين أختفى كل هذا ؟! اختلج منهما شعاع لم يتغير منذ ذلك الوقت  ، لم تتغير مقاصده التى كان يقع ضحيتها فؤادى المسكين من زيفها ..شعاع زاغ من عين لِص محترف تمكن بسرقة هوية عاشق ولهان أمام محبوبته ،،. ثبتت قدماي على أخر درجة لأكون أمامه مباشرة ومازال خالي يحاوط ذراعي بفرح وابتسامة سعيدة لنجلهِ فأوقف سيل أحلام يقظة تملكت ذلك الصنم الضائع بما هو مفقود هويته لدي ، هم بأخذ يدي ظناً أن والده سيفعل بسلاسة ولكنه اعترض ضاحكا ليقول له بنبرة ملاعبة_ كتب الكتاب الأول وبعدين براحتك . رُسمت على محياه ابتسامة حتى أنها لم تصل لأُذنه ولم يتحدث حتى بدأنا بالسير جميعاً للخارج لحديقة المنزل المُطلة على البحر وأمواجه المتلاطمة بهذا الجو القارس وشديد البرودة ، كل الأشياء والترتيبات كاملة لم ينقصها سوى شعورى بها والذى من سابع المستحيلات أن يحدث ويمكن أن يوصف ، ولكنى بهذا الوقت جماد خرج عن مألوفه وتحرك ، فقط يتحرك ،،، إجتمعنا حول طاولة مستطيلة يترأسها المأذون وجلست وفعل هو وخالي وإياس وبعض شباب العائلتين كـشهود على الزفاف وظل الباقي يتابعون وسط فرحتهم العارمة . همهمات حولي تزداد وكأن أصواتهم بمثابة صراع أمامى قطعه صوت المأذون بوقار يسألني موافقتى أم عدمها فتلاقت أعيُننا معاً وإذا بإبتسامة شقت مجراها على ثغره كادت تتعدى أُذنه من وسعها وجمالها ، زينها هو بتوهج عيناه التى اتخذت من السماء لوناً صافى لها وزاد أكثر بتلك النظرة  والفرحة التى تجلت بهم جلياً ، هل هذا خِداع ايضا وزيف أمام الحاضرين؟! ، أم أن وصل لفؤادك إخطار بقُرب عودة ساكنه القديم وبدت تلقائيته بالفرحة؟! لا أعلم غير قساوته وتنقله من واحدة إلى أُخرى أما تلك النظر لا أظن مطلقا بصدقها او بصدق منبعها المدنس . _قَبِلت من المؤكد أنها لم تُنطق حباً أو رضا أو قبول ، بل باستسلام ورضوخ تام لواقع لا راجعة منه إلا له بالفعل ، أنهى المأذون إجراءات عقد القران وخطت يدي بالقلم على وثيقة إقتران اسمي بجانب اسمه لأبد الدهر ، ثوانى وكان يُلقي بجملته الشهيرة مُعلناً أمام الحاضرين بكوني زوجة لرجل بات لقلبي وروحي مبغوض بعدما كان لهما الحِمى والملاذ وموطن عشق صُنع مخصوصا بكامل الحب والود ليحيا معه وجواره ،،، نهض سريعا ليكون أمامي وإلتقط يداي مُقبلا إياها بحنو استشعرته بلمسته لهم ونظرته التى اصطحبتها لي ،  حسناً ياصبا تعلمين أن هذه شكليات فقط أمام الحاضرين فالحنان وهو لا واصل بينهما ولا جامع ،،، أكاد استوعب مايحدث من زيف وتمثيل حتى أجدنى بين ذراعه يطوقنى بهم بشدة !! مالِ هذا العناق بارداً وجاف يا دائب ! لِما هو وكأنه غريب و أول كَرة بيننا ! تغير عن قبل وفقد دفئه المحبب لدي ، من الطبيعي يحدث فكم من أُخرى زارته وتركت آثارها حتى نسى آثاري ! وكم من رائحات إختلفت داخله حتى لم يعد يذكر أصلهم و أولهم !....طلب قلبي الإبتعاد فلم يروقه هذا الشعور المُميت ، فشعر بحركة تسللي من بين ذراعه بهدوء حتى لا يلاحظ أحد وابتعد قليلا ونظر لي بعيون لامعة رغم أنها ساعة غروب الشمس وعدم تسلط أي ضوء عليهم ولكنها فعلت ، ظل محافظا على ضحكته الهادئة قائلا بصوت منخفض لي أنا فقط_ بحبك ياصبا . أصابتني رجفة خفيفة بأوصالي مثلما كان يحدث منذ وقت طويل كلما كان يغازل مسمعي بها ، بكل مرة وكأنها أول مرة ، والآن بنبرته الغريبة والتى طغى عليها السكون شعرت أنها بالفعل أول مرة منذ زمن. نظرت له وابتسمت حتى تكون ملامحي عادية لمن ينظر _ وأنا بكرهك . انطفأت لمعة عيناه تدريجيا ومازال ينظر لي ولكن هذه المرة بشعاع حزن ظهر بعينه و على أثره صدح صوت خفيض معارض لهذا الجمود من داخل الفؤاد ، هل مازلت تخشى حزنه ؟! هذا من شقك نصفين ولم يعبأ بك يا أحمق ،،، كفاك ياقلب بالخفقان ودع العقل يأخذ زِمام الأمور كيفما شاء ويُديرها بحكمة عكس عاطفتك وطبعك الهش . #دائب_الصبا #بقلم_ملك_عجور ✍🏻🥀

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

دائب الصبا❤

المؤلف Malak
2024/06/19 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة