الثالث🥀

الثالث🥀

18 1

" الفصل الثالث " أشعر وكأنني مغيبة عن مايدور بهذا الواقع المُحيط بيِ ، إلتمست الرِفق في إبتعاده عني حتى يتسنى له الرد على المهنئين من العائلة و الأصدقاء ،، أرى أفعاله تعجبية لي بنسبة كبيرة ولكن لا يروقك هذا يا صبا بالتأكيد لا يروقك ، أخشى أنه يروق لآخر لا يُبالي بأي شيء سوي صِدق هذه الأفعال ولا يدرى أنها عابرة وقد تغاضى عن فتاته المبعثرة منذ وقت طويل ..،، الأول كان عناق أمي من أحب ماحدث لي اليوم وثانيهم إياس ، عناقتنى بدموع فرحة لي ولا تريد الإبتعاد عنى ولا تدرى أنى من لا يريد الإبتعاد مطلقا ..جلس الجميع وفعلنا نحن على مقاعدنا المزينة لنا بأبهي أشكالها المزخرفة أمامهم وأمامى لم تكن سوى أشواك قاسية أجلس عليها حتى يأتى الدور الذي يليها من مراحل الألم . أتى الليل بعتمته وأُنيرت الأنوار بطريقة ساحرة وإنشغل جميعهم بالموسيقي الهادئة والتمايل وسط هذه الأجواء المفعمة بالبرودة امام البحر والهواء الذى أنذر بهطول الأمطار لِما إصطحبته من سحاب كثيرة بالسماء وقد بدأت بالفعل وشرعنا بالدخول مرة أخرى للمنزل ونوبة ضحك أصابت العائلة من حظ هذه الليلة ،، وجه حديثه لي _ صبا إطلعي غيري هدومك ، طيارتنا كمان ساعتين . حركت رأسي بالموافقة بصمت وسِرت للدرج وأنا أحاول جمع هذا الشيء الضخم فإذا بصوت زوجة خالي _ طيب يا حبيبي اطلع معاها وساعدها فيه. _لا أنا هقدر بنفسي ، متشكرة. أخرجت جملتى بسرعة فائقة ونبرة شبه مرتفعة فور إنتهائها هي من حديثها وصعدت سريعا لأعلى غير عابئة بنظرة الإستغراب والدهشة التى تملكتهم ولكن ليحترق الجميع ، هذا ماينقص أيضا أن يُغلق باب واحد علينا....، وما الداعى إذا من إرتداءه في حين أنى نزعته بعد بضع ساعات معدودة فقط لم أأخذ سوى المُعاناة في إرتداءه ونزعه معا ،،أنهيت حالي بعد وقت ليس طويل ونزلت لهم مرة أخرى وكان قد غيّر ملابسه ويتحدث مع إياس وخالي ، تركهم واقترب مني بهدوء _ مش يلا ؟! . لم أُجيبه فاقترب إياس _ يلا أنا هوصلكم للمطار ....صمت ثم بحث بعيناه تجاهي فقال_ فين شنط هدومك؟!. هممتُ بالحديث فقاطعنى هو بثباته _ لا مش هنحتاجها فى حاجة . قابل إياس جملته بضحكة كبتها بصعوبة ويحرك رأسه بنعم في حين نظرتُ لهم بغضب وتقدمت للذهاب فأمسك بيدي سريعا ونظر لأخيه بإبتسامة بسيطة _ المكان اللي رايحين ليه فيه كل حاجة ، دة قصدي. لم أعقب على حديثه وصمتت واتجهنا لهم لنودعهم وخصوصا أمي ، إذا كان هذا أخر لقاء بيننا أخبرينى كي اتمكن من توديعي لكِ ، راحلة وفؤادي معكِ يُؤنّسكِ حين عودتي يا نبع كل ماهو دافئ وحنون مثلك . _ياماما دة شهر ياحببتي وهرجعلك كفاية عشان خاطري. ما لدي سوى طِيب خاطرها كي تهدأ من هذا البكاء ، مُتعلقان بشدة ببعضنا منذ وفاة أبي ولم نفترق لحظة ، دوما معي وخير داعم لي فمن الصعب عليها تحمل مصطلح الذهاب حتى ولو أيام قليلة ،، وكعادتها تقول _ تتصلي كل شوية وتطمنيني عليكِ سامعة ؟!! _حاضر والله _هتوحشيني قبلتُ رأسها ويديها وتبسمت لها _وانتِ كمان . ودعنا الباقي سريعا وحدثنى خالي وهو ينظر لي بود _ مش هوصي إبني عليكِ ياصبا لأنه عايش بس عشانك و عشان تكونى سعيدة يابنتي. اكتفيتُ بإبتسامة له وكان الاخر ينظر لي بصمت حتى قطعنا إياس  _ في طيارة هنضيعها لو مش ملاحظين ! عجّلت من خطواتى للخارج و كانت السماء كفت عن هطول مائها وهو خلفي يلاحقنى بخطوات متزنة حتى وصلت إلى سيارة إياس فأوقفنى بنبرة حازمة لم يستمع لها إياس _ إهدي شوية مش داخلين سباق. أتى الآخر ونظر لنا لوهلة ثم جلس بمقعد السيارة الأمامي ليقود ، تركته وصعدت بالمقعد الخلفي وجاء هو بجانبي وقاد بنا إياس لوجهتنا. كان الصمت حليفنا في الطريق حتى وصلنا لمطار بُرج العرب ، عانقني إياس بحب أخوي صادق من داخله وشددت من ضم يدي عليه سأشتاق له حقا ولمواساته لي بكل وقت عصيب وغير ذلك وجميع الاوقات ، حسنا مجرد أيام وأعود ولكنى ما أكره سوى لحظات الوادع والتي بالكاد استطعتُ تمالك نفسي منها فى المنزل ،،بقيت على رؤية ومسمع لهما بمعالم شاردة ولكنى أستمع لكل حرف وهو يضحك معه قائلا_ مش محتاج حاجة كدة خمرا ، برشامة يعم إنشالله دوا شراب . وغزه الآخر بضحك وأشار بسخرية حيث أقف متمنية إنشقاق الأرض وبلعها لي _ صدقني بالوش اللي مصدراه دة مش هحصل سرنجة حتى. ضحك إياس بقوة وربت على ذراعه فنظرت له بعين كادت تحرقه ، وضع يده على فمه مانعا ضحكه _ سلامات ياصبا هانم هتوحشينا. ودّع أخاه وغادرنا إياس فنظر لي ومد لي يده فقابلته بالتجاهل وإتخذت بالذهاب فقبض على كفي بقوة آلمتنى وعاد إرتعابي من وجودى معه ، ها هو الدائب المُخيف يعود من جديد ، صمته وهدوءه من بداية اليوم غير عادى عليّ ، نظر داخل عيناي بقوة وتحدث بهدوء مميت_ طبعا عارفة ان مبيهمنيش مخلوق ، تجنباً لأي سلوك مش كويس مني إسمعي الكلام ياصبا. لم يعبأ لإستماعه لي وسار بيِ للداخل ، فعل كل شيء لإجراءات السفر وإنهائها وأنا جانبه فقط أُشاهد تصرفاته وصامتة كالعادة ، جاء ميعاد صعودنا على   متن الطائرة التى فقدت إستماعي وجهتها من شرودى، كنتُ بمثابة دُمية يحركها كيفما شاء حتى جلسنا على المقاعد وأسندتُ برأسي على النافذة الزجاج ، لا أعلم لأين نحن ذاهبين ! ولا ما سيحدث هناك ! أسير بطريق مجهول لا يعلمه سوى هذا الدائب ومايرتبه ليِ قطع بداية شرودى صوته _ مش عاوزة تعرفي رايحين فين؟! بالطبع أود معرفة هذا يا دائب ، هل لأحد يحب أن يسير بمبدأ القطيع!! ولكن يكفيني أنا بعلمك له فلا لون ولا مذاق لمكان أنت به سوى الاشمئزاز من حالي قبلك لأنى جوارك....نظرت له ببرود _ متفرقش ، والله لو جنة هتكونلي جحيم طالما معاك . لمِا يبتسم هكذا!! هل هذا مضحك ؟! لا ولكنه مُخيف وبمن خلق السموات والأرض وبقادر على زهقهم في لمح البصر بحياتى لم أكن خائفة حد هذا الخوف مع غيره قط ،،، دقائق مّرت ونحن بلا حديث حتى بدأت الطائرة بالإقلاع ، بالرغم من أنها ليست للمرة الأولى لي ولكنى أهاب لحظة الإقلاع بخوف عارم من هذا الزلزال المستمر لثواني لتحليقها بالهواء ، كانت يدي بلا وعي أو إدراك مني تتشبث بذراعه بقوة وعيناي مغلقة وهو لم يُبدي أي رد فعل ، أشعر بنفسي وأن فعلتي مؤلمة من شدة تشبثي ولكنه هادئ تماما حتى وعيتُ سريعا ونشلت يدي ، نظر لي مطولا ولم تكن عيني حاضرة النظر إلا بالدمع ، كم مرة حلقنا بها سويا وكان عناقك ماحٍ للخوف ! كم مرة إحتوانى ذراعك وضمني لقلبك لأطمئن بنبضاته الحنونة حينها ! كثير من المرات التى لا تُحصى يا دائب أتذكُر ؟!.....عُدتُ برأسي للنافذة أشاهد هذا الإرتفاع الآخذ للأنفاس ، ولكن كل جوارحي تبكي حتى عيناي فاض بهم الدمع بحرية وتركتها تُزرف ماءها اللامتناهي من كثرة الوجع الذى تجدد وعمّ على قلبي ، سيناريوهات تناقضت بالظهور لمخيلتى ، دائب معشوق صبا التى عرفت للعشق معنى على يده ودائب الخائن لصبا الناقض لوعود السلام لقلب صبا ومهشمه تهشيما بلا رحمة . ضرب النوم على أُذني فجأةً ، أهذا وقته !! لأكون بمفردى ولو حولي غرباء العالم أجمع سأذهب بأعماق النوم ولا يهم لي ولكن مع هذا الدائب تالله بعد ملامسته كفي للسلام أتفقده مرة أخرى ليطمئن قلبي بعدم إصابته مكروه ، فهل لي بالنوم جانبه!!... شعرت بضربات خفيفة على وجهي تتكرر بهدوء ، رائحة لا يجهلها إنشاً بي مطلقا ، همسهُ لي بالوصول قريب من مسمعي ولكن رائحته أقرب إليّ !!! عدلت وضعية رأسي التى ولسوء الحظ مالت عليه ...كل هذه المشاهد والشرود كان حُلم ياصبا وليس تأهبا للنوم بالفعل ذهبت فى النوم ،،، كان النهار ينبعث من النافذة فنظرت له ليطالعنى بإبتسامة هادئة أندهش منها حين تظهر على عكس قسوته _ حمد لله على السلامة . عدلت خصلاتي للخلف بتوتر فتابع بنفس وضعه _ وحشني صوتك ياصبا من امبارح متكلمتيش . هندمتُ ملابسي وصمت هو ونهض فأشار لي كي نهبط كما فعل من حولنا ، سار جانبي ممسكا بيدي بعد محاولات عِدة مني بألا يفعل ولكنه أصر حتى تقدمنا من باب الطائرة ، صفعات الهواء شديدة على وجهي لدرجة جعلتنى أشعر بتيبسهُ ، برودة عالية لفحت جسدي في حين إنتهينا من هبوط درجات الطائرة الأخيرة ولامست أقدامنا الأرض ، أنظر لمن يسيروا بالأمام والجوار وعلى بُعد ولم أفقه شيء حتى الآن ، دلفنا لصالة الوصول وأنهى هو كل شيء كعادته ، خرجنا نهائيا من المطار وأول ماخطر لي هو إلقاء نظري على وجهته ولم يكن مجهولا لي ( دوموديدوفو) مطار العاصمة "موسكو" !!! صدمة صاحبها صياحي بوجهه _ روسيااا!!!! كان يسير تجاه سيارة سوداء بالتأكيد تنتظرنا من هيئة الرجل الذي بادر بفتح الباب فور رؤيته ، إلتفت لي بثبات _عندك إعتراض؟ لم أمنع نفسي من البكاء مرة أخري ، حسنا يبدو أنها بداية الدمع الدائم هذه الأيام المقبلة ، تحشرج صوتى من البكاء _ دائب بيه هيعيد ذكرياته! زفر بضيق واقترب مني قائلا بهدوء_ إتحركي ياصبا ومتندمنيش على وعود خدتها على نفسي . _انا بكرهك يا دائب ، مش مسمحاك . تركته وذهبت لتلك السيارة وصعدت بها بعنف وشهقاتي تعلو ، لا لأحد أن يكون بهذه القسوة والجحود ، صعد جانبي ولم يتفوه بحرف فابتعدتُ عنه بشدة حتى إلتصقت بالباب فتجاهل هو ذلك وإنطلقت بنا السيارة لما لا أعلمه... يتبع..

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

دائب الصبا❤

المؤلف Malak
2024/06/19 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة