الرابع : بسم الله الرحمن الرحيم

الرابع : بسم الله الرحمن الرحيم

56 1

(حسن) كان هناك ضجيج، لكن لم أكن متأكدًا إذا كان في المكان أم في عقلي، أم في كليهما. فتحت عيناي بصعوبة لأجد نفسي مقيدًا في الساحة والجميع ينظرون إليّ بغرابة. لمحت فتى صغيرًا يقف خلف شجرة ويبكي، ينظر إليّ بعجز. وعلى جانبيّ كان شابان فاقدين للوعي. ما الذي جاء بي إلى هذا المكان؟ لا أتذكر أي شيء حتى أنا من أنا؟ تحركت فتاة جميلة كالقمر لتقف أمامي. لم أفهم ما الذي جاء بالقمر في النهار، هل هبطت من السماء أم هي القمر نفسه؟ لا أعلم. عندما اقتربت مني، نسيت ألم عقلي وضجيجه. لكن الفتى الصغير حال بيننا، يقف أمامي ويبسط ذراعيه كأنه يحميني منها. - "براء، ابتعدي عنه، اتركيه. ماذا تريدين منه أيتها الساحرة الشريرة؟" سحبت الفتى الصغير ليكون خلفها، ثم همست لي: - "إذا فكر أتباعك في أن يؤذوا عائلتي مرة أخرى، سأقتلكم واحدًا تلو الآخر، وسأبدأ بك الآن." جهزت عيناي لما تقوله. هل هذا تهديد؟ ولماذا تهددني؟ ماذا فعلت لعائلتها ومن هم أتباعي؟ وما تلك الكلمات الإجرامية التي تخرج من فتاة كهذه؟ تتبعت أثرها وهي ترحل بصدمة كبيرة، لكن جزءًا مني كان يتلذذ باسمها. - "براء" ___________________________ كانت جماعة كبيرة من الجنود يقفون عند الحدود يحاولون أن ينقذوا ما حدث وألا يصل إلى المنظمة. فقد اختفى الشبان الثلاثة المسؤولون عن الحدود ولا يعلمون أين ذهبوا. وإذا علمت المنظمة بما حدث، سيكون الهلاك للجميع. نزل من سيارته الفخمة بزي الجيش، لكن من يراه يعرف أنه ليس منهم، بل إنه رئيسهم. فهو "خالد". وقف الجميع صفوفًا رافعين أيديهم محيين له. نظر "خالد" إلى أعينهم ثم قال: - "أين هم؟ أنتم تعلمون أنه إذا علمت المنظمة أنهم فقط تحركوا، ستقتلهم وتقتلنا جميعًا." نظر الجنود إلى بعضهم البعض بخوف يشع في أعينهم. ثم أكمل "خالد": - "لن نخبر المنظمة بما حدث، لكن سنشد التجنيد في هذه المناطق، ولا أريد جنديًا مهملًا. كلكم بلا استثناء ستبحثون عنهم." كانوا سيهتفون بالموافقة، لكن سمعوا من الحدود المنبوذة بجانبهم صوت عجوز تبكي باسم ابنها. تقدم "خالد" إلى الأمام ونظر الجميع له بتعجب، يمنعونه من التقدم إلى الحدود. ثم صاح بهم: - "أنا عارف بعمل ايه محدش يؤمرني ." ثم دقق النظر وهو يخاطب نفسه: "ما هذا الحشد بالداخل؟" ___________________________ (آسر) منذ أن حدثت الحادثة عند الحدود، وأنا و"حسن" صديقان. أتذكر عندما أخذني، كنت أظنه سيقتلني كما قتل كلبي، لكنه صدمني بفعله وأثبت لي أنه الوحيد الذي يفهمني. أتذكر قوله وهو يحملني بين ذراعيه، كان صوته حنونًا: - "أنا آسف، معرفش إن كنت هتصدقني أو لا، بس لازم أقولك أن الرصاصة كانت هتصيبك و مش انا اللي عملتها ده ناتجة عن خناق . لولا أن كلبك سبقك، لكنت أنت اللي اتقتلت. والله ور حمة ابويا ارجوك صدقني" رفع "أسر" رأسه إلى أعلى وبين بكائه قال: - "هل والدك ميت أيضًا؟" لم يرد "حسن"، لكن "آسر" فهم من نظراته. ثم قال له: - "لا بأس، أنا أيضًا يتيم الأب .... كنت أسمع شجارك مع أحدهم ويبدو أنها كانت طلقة طائشة." نظر "حسن" إلى "أسر" بشفقة، وقلبه تمزق. يبدو أن الصغير قد فقد أكثر اثنين يحبهما. عانق "حسن" "أسر" ثم قال له: - " شكلنا شبه بعض . ايه رأيك نتصاحب ؟" هز "أسر" رأسه موافقًا، ثم أكمل "حسن": - "تحب ندفن كلبك جنب والدك؟" لمعت عينا "أسر" ثم قال له: - "لن أنسى معروفك هذا أيها الشاب." وفي طريقي إلى مدفن أبي، تحدثنا سويًا وفهمت أن والدته هي السيدة ميرفت العجوز اللطيفة في القرية، وأنه هو ابنها الذي تسبه كل يوم. واتفقت معه أن أصلح بينهما مقابل ما فعله معي و لكن لماذا كلما أحب أحدا يُقتل فهو الآن في الساحة و سيعدم بعض قليل جلست أبكي و احوقل و ادعوا الله أن ينجده فهو القوي وانا الضعيف . _____________________

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

خلقنا أحرارا

المؤلف Doha mohamed
2024/06/18 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة