الفصل الثاني

الفصل الثاني

65 2

بسم الله الرحمن الرحيم --- اسمي موسى، معلم مادة التاريخ من أصل ليبي. نشأت في فرنسا ثم عدت إلى بلدي لأعمل وأبقى بقية حياتي فيها. بعد ما حدث من فساد، قررت تعليم التاريخ للأطفال في البلدة. أجيد اللغتين الفرنسية والعربية، لذا أعلم من يتحدثون بهما. انضممت إلى مجموعة سرية تضم ممثلين من مختلف البلدان لإدارة بلدتنا بعيدًا عن المنظمة. من قواعدنا أن نحاول جمع لغاتنا ليسهل التعامل ونصبح أمة واحدة. كنا نبحث عن فرد من سوريا ولم أجد أفضل من براء، أخت آسر، فهي حكيمة وعالمة. عندما كنت سأطلب من براء الانضمام إلينا، قاطعنا صوت انفجار. نظرت ورائي لأرى الحريق. كان مقر طعامنا قد انفجر. ركضت بأسرع ما يمكن بين حشود الناس المتجمعة. وصلت إلى المبنى ولم أجد سوى حطامًا. تم إخراج بعض الناس، ولكن كان هناك العديد من القتلى. الناجية الوحيدة كانت في حالة خطرة. لم أستطع تحمل الموقف، سقطت على الأرض ودموعي تتساقط. شعرت أن هذا اليوم لن يمر. وجدنا والدة آسر تركض إلى براء تسألها عنه. وضعت يدي على وجهي من الإرهاق ولم أجد سبيلاً للهروب من هذا العالم إلا بالحوقلة. ---------------------------- قالا رَبَّنا إنَّنا نَخافُ أنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أوْ أنْ يَطْغى﴾ ﴿قالَ لا تَخافا إنَّنِي مَعَكُما أسْمَعُ وأرى﴾ كان علي يرتل القرآن حين سمع صديقه حسن يقول: - عالي صوتك يا علي، صوتك حلو اوي. ابتسم علي وشكره، ثم رد: - حاضر يا حسن. كان علي على وشك إكمال الترتيل، إلا أنهم سمعوا صوت انفجارات آخرى في البلدة قاطعهما. قفزا " حسن " من مكانه " لاء كدة في حاجة غلط مش هستحمل كدة يا علي و متمنعنيش " ، لكن مارك منعه من قائلاً: - لا تذهبا للتحقق. لقد أصدرت المنظمة قرارات جديدة بعد ما فعلتموه لإنقاذ الطفل. كان حسن سيضربه لولا أن علي أمسك به، ثم وجه الكلام إلى مارك: - ومن أخبر المنظمة عما حدث؟ رفع مارك كتفيه بعدم المعرفة، لكن حسن كان يعلم أنه هو الفاعل، فقد انشغل بمكالمة بعد الحادثة. قاطع نظراتهم القاتلة علي وهو يسأل: - ما هي القرارات ولماذا الانفجار؟ أجاب مارك: - المنظمة تريد أن تفرض سيطرتها أكثر بعد أن علمت بوجود جاسوس ينقل كل شيء إلى جماعة سرية من كبراء العلم في هذه البلدة، وسيكون لهم ردود فعل أخرى مع البلدة. قاطعهم صوت أقدام الطفل نفسه. ركض مارك ليمسك ببندقيته، لكن تشاجر حسن معه وحاول علي فصلهما. صرخ حسن: - امسك يا علي مارك عمال ما اشوف ايه حكاية الولد. أطاعه علي وربط مارك. نزل حسن نحو الطفل فوجده يحمل جثة كلبه. كان الطفل سيهرب عندما رآه، لكن حسن أمسك به قائلاً: - خلاص مات، الله يرحمه. الحق نفسك قبل ما تكون أنت كمان في ذمة الله. لم يستمع أسر لأي كلمة قالها حسن، بل أصر على التهديد: - سأقتلك وسأقتل جميع من تعمل لديهم واحداً تلو الآخر، فلن يهدأ غليلي إلا وأنتم قتلى. لم تكن كلمات الطفل صادمة لحسن، لكنه لم يكن مستغرباً، فهذا أقل شعور يمكن أن يشعر به أي شخص في هذه البلدة. نظر حسن إلى الأعلى ليتأكد من أن مارك لا يراه، ثم حمل جثة الكلب وأمسك بيدي الطفل. كان الطفل يقاوم بشدة، لكن حسن عزم على إحضاره معه ودخلا نحو البلدة. ----------------------------- اسمي نادية، امرأة سورية فضلت الحرية مع زوجي الراحل وابنتي وابني الصغير. كنا سعداء رغم الاحتلال، لكن بعد وفاة زوجي تفككت الأسرة. أصبحت ابنتي قليلة الكلام وتعاني من فرط التفكير، وابني الصغير أكثر تمرداً. كان يريد محاربة المنظمة ليحل مكان أبيه، دون أن يفكر بي. صباح اليوم، سمعت انفجاراً بعيداً وخفت على براء. ركضت لأبحث عن أسر ولم أجده في الكوخ. أسرعت نحو براء ووجدتها بخير، تقف وراء الأستاذ موسى . أين ابني؟!! لم أستطع التفكير في أسوأ الاحتمالات. أسرعْتُ إلى براء وسألتها: - أين أسر؟ نظرت إلي بعدم فهم وقالت: - ألم يدخل إلى كوخنا آخر مرة يا أمي؟ علمت أنها لا تعرف شيئاً عنه. وقع نظري على الأستاذ موسى الجالس على ركبتيه. لم أتردد في مساعدته وسؤاله. أجاب بصوت حانق: - أريد منك معروفاً، أستاذة نادية. نظرت إليه بموافقة، فأكمل: - أريد أن تساعدني براء في إسقاط المنظمة. ----------------------------- اسمي رونزا، فتاة جزائرية كنت أعمل في السياحة قبل الاحتلال. طلبت مني المنظمة أن أخون بلدي وأعمل في السياحة لخدمة أهدافهم، لكنني رفضت وتم نفيي إلى هذه الأرض. كانت مليئة بالمشاكل، حتى بعد وضع القوانين وتوحيد اللغة. رغم الصعوبات، كان الأجانب يبذلون جهدهم لتعلم اللغة العربية، وهذا يستحق التقدير. في هذا الصباح، سمعت صريخ والدة أسر ثم انفجاراً قريباً. كانت الأسرة السورية تحمل الكثير من الأحداث في اليوم الواحد. بعد موت الأب، تدهورت حالتهم. التفت الجميع إلى حديثهم بالصوت المسموع: - أجننتِ؟ أتريدين أن تقتلي يا براء؟ ردت براء بصوت عالٍ: - إنه قراري الخاص يا أمي. رفعت نادية صوتها ليصبح الحديث شجاراً: - قلت لا يا براء. تدخل شاب بملابس جندية قائلاً: - استهدوا بالله يا جماعة، مش بالطريقة دي يا طنط، القرار قرارها. نظرت نادية إليه بقرف، ثم تابع: - هو ايه القرار أصلاً؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

خلقنا أحرارا

المؤلف Doha mohamed
2024/06/18 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة