حسن -------------------------- لم أفهم لماذا يحدق الجميع بي كما لو كنت كائنًا فضائيًا نزل توا من سفينة فضائية. كل شيء هنا يبدو غريبًا. هناك الكثير من الحطام، ومبنى محترق بالكامل. بجوار المبنى، كهل يضع يديه على رأسه ويبدو غارقًا في التسبيح. وددت أن أتحدث معه، لعلني أعرف ما بداخله وأخفف عنه. "السلام عليكم يا عمي، ممكن أقعد جنبك؟" نظر "موسى" إلى الفتى الذي يتحدث بلهجة ليست غريبة عليه لكنها غريبة عن المكان. وجد شيئًا أغرب من لهجته، وهي ملابسه. لم يجد سوى خيار واحد: سؤاله. "من أنت؟" "اسمي حسن، وأنا..." لم يكمل حسن كلامه حتى سحبه "أسر" من يده وهمس له قائلاً: "أيها الأهوج، إذا كنت تريد أن تعيش، لا تتحدث مع أحد ولا تخبرهم أنك من تلك المنظمة. اتفاقيتنا ما زالت قائمة." ثم رفع "أسر" رأسه معتزًا وقال: "وأنا رجل إذا وعدت نفذت." ضحك حسن على ذلك الصغير الذي ينبع منه عجائب الأقوال. ____________________________ ** ميرفت** "سيدة ميرفت، ما خطبك؟ لماذا لا تردين علي؟" "أعتذر منك يا ابنتي، لا أشعر أنني بصحة جيدة منذ الصباح. ضعي الأواني هنا يا رونزا." ثم أشارت إلى أسفل المنضدة. تعجبت رونزا منها، ثم قالت: "ألن تأكلي؟" فقالت ميرفت: "سآكل بعد قليل." خرجت ميرفت من الكوخ، ثم نظرت إلى السماء شاردة في ذكريات اليوم. لم تتوقع أنه سيأتي إليها بعد عامين، ينادي باسمها ويهز قلبها. "ماما، وحشتيني، طب بصيلي حتى." قالها والدموع تنفر من عينيه. كان ردها عليه قاسيًا، وجهت حديثها للصغير بينهم: "أسر، لماذا جئت ومعك بغل؟" لم يفهم أسر مقصدها ونظر إلى المكان بنظرة حيرة. أي بغل تتحدث عنه؟ صدمها رد فعل حسن، إذ ظنت أنه سيترك المكان كما يفعل عندما يثور غضبه. لكنه عانقها بكل قوة. عاهدها قلبها ألا يلين لكنه نقض العهد عندما بكى ابنها كطفل. عانقته عناق الاشتياق ونظرت إليه وهي تبكي. كانت عيناها تأسره، تحمل له رسالة ألا يتركها مرة أخرى وأنها ستسامحه الآن للأبد كأن شيئًا لم يحدث. قاطع شرودها خروج رونزا تنادي عليها للدخول. قامت ميرفت والذكريات لا تتركها وهي تتذكر صوته وهو يقول لها: "هرجع يا أمي وهحررك." --------------------------- "يا قوم، لقد ضيعنا! لقد تحطمت آمالنا ومنبع قوتنا! ما علينا سوى الاستسلام، سنموت، لا نملك شيئًا لنفقده!" قالها أحد المواطنين وهو ينظر لهم كالخطيب. قام الآخر بصفعه. "أتريد العيش ذليلاً لهم؟ من غصبك على المجيء معنا؟" بدأ بالتضارب، والجميع ينظر لهم دون طاقة لصدهم. لم يأكلوا منذ وقت طويل، والشمس تحرقهم. حتى تحرك شخص من وسطهم، ذلك الشاب الغريب الذي رأوه ليلة أمس بملابسه الغريبة ولهجته المختلفة، يحاول أن يهدئ الأوضاع. "هو انتو ببتخانقوا على ايه ، هو وقتكم؟!." شعر حسن بيد تضع على كتفه، فوجده ذلك الكهل الذي تحدث معه من قبل. "حسن على حق، ليس هذا الوقت المناسب للعراك يا سادة." تحرك موسى في منتصف الطريق ليراه الناس ثم أكمل: "لا نريد أن نريهم ضعفنا، ولن نستسلم. إن كان علينا الموت، فمصيرنا جميعًا الموت. ليس خيارًا، لكن خيارنا الوحيد هو كيف سنموت. وأنت، أيها المواطن، أتريد الموت معتزًا أم ذليلاً؟" أشعل موسى فيهم الروح المعنوية، تغيرت ملامح وجههم الباهتة إلى حلبة من الحماس حتى صاح الجميع: "إما أن نعيش بعز، أو نموت بكرامة." أعجب حسن بتلك الناس وأحس بنبذة في قلبه تؤنبه كلما تذكر والدته. قاطع تأنيب ضميره موسى وهو يخبره: "لم تخبرني من أين جئت يا حسن، وما تلك الملابس؟" نظر إليه حسن بتعجب ثم رد عليه: "مقولتيش انت ، ازاي عرفت اسمي؟" "لقد أخبرتني آخر مرة أن اسمك حسن، ولم تكمل. ولم يكمل موسى حديثه حتى وجد الشاب الذي يتحدث معه يركض كالمجنون." -------------------------- "هل تعلمين أنني أحبك؟ أنت أختي الكبيرة التي أحبها من كل قلبي." نظرت ببلاهة إلى الذي يثرثر منذ الصباح. فقد أصيبت بالصداع منه وهو يكمل: "هل تعلمين إن فتحوا قلبي، لن يجدوا سوى 'براء' داخله." نهضت من مكانها لتخرج وهي تتأفف، تعلم أنه يريد منها أن تفك له قيوده. أغلقت الباب عليه وهي تضحك على كلماته الأخيرة وهو يصرخ: "أتعلمين؟ لا أحتاج إلى شخص مثلك. سأتحرر وستندمين!" شعر أسر بالملل فتوجه إلى النافذة ليتأمل السماء. لكن ما هذا؟ تقريبًا هناك نعامة تركض! دقق أسر النظر فوجده حسن يركض كالأبله. نادى عليه، والحمد لله أنه سمعه. لم يتوقع أن يسمعه، ظن أنه سيكمل الركض ولن ينتبه. رجع حسن إليه ثم ضحك وقال له: "ايه دا؟ مين ربطك في السرير كدة؟" فقال أسر منزعجًا: "ربطتني أمي لكي لا أخرج مجددًا. دعك مني. لماذا أنت هنا الآن ولم تخرج؟ ولماذا تركض كالمجنون؟" جلس حسن على مصطبة الكوخ ليروي له ما حدث: " لما سيبتك ، كنت هروح زاي ما قولتلك . بس كان الجيوش على الحدود ولو خرجت كدة من البلدة قدامهم هتعجن." لم يشعر حسن بنفسه إلا وهو يسقط على الأرض نتيجة ضربة قوية من شخص مجهول. لكنه سمع أسر يصرخ: "براء، ماذا فعلتِ؟" ------------------------- "hasn't he Came yet?" "هل أتى بعد؟" قالها مارك بعد أن أغلق الباب جيدًا. رد عليه علي: -no, thank you for your ask but there's Many armies outside lam so afraid About "لا، شكرًا على سؤالك. لكن هناك الكثير من الجيوش في الخارج، وأنا خائف عليه." نظر مارك إلى اللامكان ليفكر، ثم نظر إلى علي نظرة حاسمة، يبدو أنه اتخذ قرارًا فورًا. نظر إليه علي ليسمح له بالتحدث: look I Love this man although We fight alot and maybe I Feel I Kind today let's go to take "انظر، أنا أحبه بالرغم من أننا نتشاور كثيرًا. وربما أنا أشعر أنني طيب اليوم. فلنذهب ونحضره." لمعت عينا علي وابتسم عاليًا، فنهض ليعانق مارك: "أقسم بالله أنت رجل جدع." -------------------------- براء لا تريد أمي الحديث معي أنا وأخي. يبدو أننا أغضبنا أمي بشدة. مفاجآت تأتي تلو الأخرى دون رحمة. لكني لن أسمح لأي أحد أن يؤذي أخي الصغير. وجدته يتحدث مع أحد الجنود في النافذة. جمعت ذمام شجاعتي وأمسكت بعصا السيدة ميرفت. حمدت الله أنها نسيتها بالأمس عندنا. تسللت إلى الخارج ولم أشعر بنفسي إلا وأنا أسمع صوت أنينه يتألم من قوة الضربة. ناديت بأعلى صوتي على أهل القرية لينقذونا، فلا أدري ما وراء هذا الجندي من عدد أو جواسيس أخرى. خرج الجميع من بيوتهم واحتشدوا، وكان من ضمنهم السيد موسى. كان في مقدمتهم. كان الجميع متسائلين ما هذا الشاب الملقي على الأرض وفاقد الوعي. حتى فسرت براء: "هذا الشاب الملقي على الأرض هو جندي. أعلم أنه لا يبدو كذلك لأنهم غيروا من الزي الرسمي لجيش المنظمة، وهو من تسبب بالحريق." تدخل الصغير بغضب وكأنه سيبدأ مصارعة مع أخته الكبيرة: "لم يتسبب بالحريق، ليس هو، أقسم لكم!" لكن كالعادة، من يهتم بحديث طفل صغير؟ تجاهلوه وكأنه لم يتحدث. فقال موسى: "احملوه واربطوه في الساحة. سيعدم ليكون مثالًا لأمثاله من المفسدين في الأرض." -------------------------- **يتبع...** الحرية شمس يجب أن تشرق في كل نفس، فمن عاش محروماً منها عاش في ظلمة حالكة يتصل أولها بظلمة الرحم وآخرها بظلمة القبر - المنفلوطي
Doha mohamed