وردة سم

وردة سم

15 0

يحلّ صباحٌ جديد.

تتسابق أفكار ماري في رأسها كأسراب نحل هائج، تتركها في حيرة وقلق متزايد. تنظر بخلسة إلى لورينا الجالسة بهدوء، تتناول فطورها وكأن لا أحد في هذا العالم يتمنى موتها. تحاول الصمت عبثًا، لكن التوتر يغلبها.

"سيّدتي... لِمَ تخططين؟"

رفعت لورينا عينيها للحظة قصيرة نحو ماري، ثم أجابت بهدوء: "أوه ماري، يبدو أنك تفتقرين إلى الصبر. ما الذي يقلقك؟"

بلعت ماري ريقها وقالت بسرعة: "طلبت مني الآنسة سايا أن أقتلك، أن أسمّمك... ألا تشعرين بالخوف؟"

ضحكت لورينا بخفة، ثم قالت: "منذ لحظة ولائك لي، بدأتُ بالتحرك. كل شيء يسير كما أخطط له."

تنهدت ماري، وكأن عبئًا ثقيلاً انزلق على صدرها: "على الأقل أخبريني بما تنوين فعله، سيّدتي."

"بما أنكِ قلقة، سأُسرع الخطى. ناوليني السم الذي أعطتكِ إيّاه سايا."

أخرجت ماري القارورة من جيبها بتردد، وقدّمتها: "تفضلي، سيّدتي."

أخذتها لورينا، تأملتها باهتمام وهمست: "هاه، لقد خيّبت ظني. كنت أظنها أكثر ذكاء. سم 'ثانيكسان'... بلا لون، بلا رائحة، سريع التأثير. يُستخدم عادةً من قبل القتلة لقتل ضحاياهم بسرعة ودون ألم. يا لسخفها... من يريد الانتقام ممن أذلّه، لن يمنحه موتًا رحيماً."

كانت كلماتها تمزج الغضب بالسخرية.

"لكن من أين حصلت عليه؟ هو نادر، صعب الصنع... من المستحيل أن تصنعه وحدها. هذا يتجاوز غبائها المعتاد. لحسن الحظ، ترياقه شائع ويسهل الحصول عليه، المشكلة الوحيدة تكمن في معرفة نوع السم بدقة... وهذا ما تجهله."

سكتت لثوانٍ، ثم حدقت في ماري وقالت:

"لنبدأ العمل الحقيقي، ما رأيك؟"

نظرت لها ماري للحظة، ثم أجابت بثقة رغم القلق: "أيًّا كان ما ستطلبينه... سأفعل. فقط قولي لي."

"كنتِ تتساءلين عن خطتي بخصوص السم، صحيح؟"

صاحت ماري بسرعة: "لا تقولي إنك ستشربين السم، سيّدتي!"

ابتسمت لورينا بسخرية: "اهدئي، ماري. الموت مؤلم، وأنا لا أنوي الرحيل قبل أن أُغرق دوقية كريستن في الجحيم."

"لكن... ألم تقولي إنك ستسمّمين نفسك؟"

"بلى، سأفعل."

شحب وجه ماري، وتلعثمت: "سيدتي...!"

"اصمتي ودعيني أكمل. بعد ثلاثة أيام، يخطط دوق كريستن لإقامة حفلة لتعريفي رسميًا كابنته المتبناة. سيحضر الحفل كبار النبلاء، أو على الأقل من ينوب عنهم. باستثناء عائلة واحدة، لن تحضر على الإطلاق. تعرفين من؟"

"دوقية فاليريك... سادة عنصر الظلام."

"بالضبط. لكنّي سأضمن حضورهم، بل حضور السيّد ذاته."

شهقت ماري وقالت بتوتر: "سيدتي، أنتِ تعلمين أن دوق فاليريك ليس شخصًا عاديًا. إنه الأخ غير الشقيق للإمبراطور، أقوى رجل في الإمبراطورية، وخصمٌ لدود لعائلة كريستن... كيف سترسلين له دعوة؟"

"أنتِ من سيفعل ذلك."

"لكنه لن يقرأها. سيتجاهلها كغيرها."

"لهذا السبب طلبتُ منك وردة من حديقة كريستن... إن رفض الرسالة، اجعليه يلمس الوردة. هذا يكفي."

"هل... هل هذا آمن؟"

لم تجب لورينا. فقط أمسكت بالوردة.

دفء غريب بدأ يتسرّب منها نحو الزهرة، يحمل عبقًا من ذكريات مؤلمة... الزنزانة... سنوات الاستغلال... موتها الأول.

همست لنفسها:

"افعلها، لورينا... من أجل الانتقام."

واكتمل النقل. لقد أودعت جزءًا من طاقتها في الوردة.

"انتهيتِ من تجهيز الرسالة؟"

"نعم، سيّدتي."

"خذيها، واذهبي مباشرة إلى دوقية فاليريك. لا تدعي أحدًا يراك. هذه مهمتك الأولى."

"مفهوم..."

---

انطلقت ماري، متجهة بخطى مترددة نحو قصر فاليريك.

ما إن وصلت، حتى تملّكها الذهول من ضخامة المكان. قصرٌ شاهق، حديقة واسعة أضعاف حجم حديقة كريستن، تماثيل حجرية تتوهّج بطاقة مانا، وهدوءٌ ثقيل يخنق الهواء.

قاطع انبهارها صوت رجولي جهير: "أنتِ الآن على أرض دوق فاليريك. من تكونين؟"

رجل ضخم، شعره أخضر، عيناه الرماديتان تختبئان خلف نظارة قاتمة.

"أ-أنا آسفة... اسمي ماري، خادمة في قصر كريستن. أرافق الآنسة لورينا شخصيًا. طُلب مني إيصال رسالة إلى دوق فاليريك..."

ضاق الرجل عينيه بسخرية: "لورينا؟ تلك الطفلة المتبناة؟ مضيعة للوقت... غادري."

ترددت ماري، ثم قالت بثبات: "قالت الآنسة: إن لم تُستلم الرسالة، فقط اجعلوه يلمس الوردة."

"تسخرين؟"

"جرّب فقط..."

نظر إليها ببرود، ثم لمس الوردة.

تغير وجهه فجأة. التقط الوردة والرسالة، وقال بجدية غير متوقعة: "يبدو أن سيدتك ليست حمقاء كما ظننت. سأوصلها له. يمكنكِ المغادرة."

أشرق وجه ماري بالارتياح، انحنت له، ثم غادرت بهدوء.

---

دخل الرجل القصر، واتجه مباشرة إلى مكتب الدوق.

انحنى باحترام: "سيدي، لديّ شيء ربما يهمّك."

"من هذا الدخيل يا جوناثان؟"

"خادمة من كريستن، جاءت برسالة من لورينا، الابنة المتبناة."

في العادة، لم يكن ليزعجه برسالة كهذه. لكن هذه المرّة...

"سيدي... ثق بي، إنها تستحق النظر."

ظهر الرجل خلف مكتبه، محاطًا بالأوراق.

دوق فاليريك.

(كان حضوره كظلٍ يسبق العاصفة.

طويل القامة، ذو هيبة لا تُنكَر، يغلفه هدوء قاتل يُقلق القلوب ويأسر العقول.

شعره الأسود الكثيف يتدلّى كألسنة دخان سحرية، بينما عيناه الحمراوان تتوهجان كجمرة حية لا تنطفئ حتى في أحلك الظلمات.

صوته عميق، ناعم كهمسة ليل، لكنه يحمل وزنًا من التهديد لا يُستهان به، وكأن كل كلمة تخرج منه تُعيد كتابة قوانين العالم.

تحيط به هالة من السحر المظلم، لا تُرى لكنها تُشعَر، كأن العالم ينحني أمامه... لا حبًا، بل رهبة من فناءٍ وشيك.)

"أقسم، لو لم يكن الأمر مهمًا... لكنتَ دفعت الثمن، جوناثان."

مدّ يده إلى الوردة... وما إن لمسها، حتى تجمّد لثانية.

"إذن؟" سأل جوناثان.

فتح الرسالة ببطء، قرأها بعناية، ثم ابتسم بخفة قاتلة: "هاه، يا لها من فتاة جريئة... لورينا، أليس كذلك؟

يبدو أن تنينًا صغيرًا بدأ ينمو خلف ظهر كريستن."

وبس انتهى لفصل اخبروني برأيك في لفص ولأحداث في تعليقات

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الفرصة الاخيرة للإنتقام

المؤلف ايليا
2025/07/22 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة