رقعة شطرنج

رقعة شطرنج

16 0

وقفت لورينا أمام البوابة الضخمة لقصر كريستن، تطلّ عليه بنظرة خالية من الانفعال.

> "هاه... من كان يظن أنني سأعود إلى المكان الذي كان يومًا ما بمثابة قبر لي... لكن هذه المرة، أعدكم، ستكون مختلفة."

كانت الممرات لا تزال واسعة ونظيفة، تزيّنها اللوحات العملاقة، والمزهريات المزخرفة، والتحف الفاخرة.

كل قطعة بسيطة في هذا القصر الفخم تساوي ما يكفي لتعيش به عائلة نبيلة متوسطة العمر بأكمله في رفاهية مطلقة.

صوت مألوف يصدح خلفها:

"ماري! تعالي إلى هنا... من اليوم أنتِ خادمة لورينا الجديدة. اصطحبيها لغرفتها، وأعدّيها لتناول العشاء."

"حاضر، سيدي."

ابتسمت لورينا ابتسامة باهتة.

> "اختيرت ماري مجددًا... حسنًا، لا أظن أن حياتي في هذا القصر ستكون مختلفة كثيرًا عن المرة السابقة. لكن ماري... هذه المرة، أنتِ قطعة مهمة في انتقامي."

دخلت ماري الغرفة خلف لورينا، تقول بلطف:

"سيدتي الصغيرة، هل أساعدكِ في الاستحمام؟"

نظرت إليها لورينا ببرود:

> "هاه؟ حمقاء... لا تناديني بذلك."

"هاه؟ لماذا يا سيدتي الصغيرة؟"

لم تتغير. كانت ماري، في حياتها السابقة، مجرد خادمة مبتدئة في القصر. لم تمكث طويلًا قبل قدوم لورينا. لم تفهم القوانين، ولم تعلم أن كل شيء يخضع لسلطة "سايا".

كانت ماري أول وآخر خادمة شخصية للورينا، لأنها... لم تعش طويلًا بعدها.

لكن هذه المرة؟ لا.

> "ماري... لنكن صريحتين. أنت تعلمين أنني مجرد ابنة بالاسم فقط، أليس كذلك؟"

"سيدتي الصغيرة، لا تقولي هذا. لقد اختارك الدوق بنفسه، أنتِ أميرة هذه الدوقية."

ابتسمت لورينا بسخرية:

> "كما توقعت، الكلمات لا تجدي نفعًا معكِ... ماري لايت. خادمة جديدة في قصر الدوق. توفي والداك في طفولتك، ما اضطركِ للعمل لإعالة إخوتك، أليس كذلك؟ لديك أخ في نفس عمري تقريبًا، يبلغ التاسعة، وأخت مريضة تكبرك بثلاث سنوات، بجسد هش."

تجمّدت ملامح ماري، تراجعت خطوة للخلف وقد غمرها الذهول:

"أنتِ... كيف تعرفين كل هذا؟! أنتِ لستِ طفلة عادية، صحيح؟!"

اقتربت منها لورينا، تهمس بصوت منخفض بارد:

> "أنا... لورينا. الطفلة التي قدّر لها أن تُسقط دوقية كريستن... إلى الأبد."

ساد الصمت، وكانت ماري تقف مذهولة، تصارع نفسها وتفكيرها.

"لماذا... لماذا تخبرينني بهذا؟ لا بل، لماذا ترغبين بإسقاط دوقية كريستن؟!

أنا خادمة هنا، ألا تخشين أن أبلغ عنك؟!"

نظرت ماري إلى وجه لورينا.

لا تردد، لا خوف، لا ذعر...

تلك العينان الزرقاوان تحدقان بها بثبات قاتل، بعينين خاليتين من الحياة... كما لو أن كل ما تبقى من تلك الطفلة هو الرغبة في الإطاحة بكريستن.

ابتسمت لورينا ببرود:

> "أنتِ لن تفعلي. لن تُخبريه بشيء."

"مـ... ما الذي يجعلكِ واثقة إلى هذه الدرجة؟!"

> "لأن السبب الذي يمنعكِ من فعلها... هو نفسه الذي يجعلكِ تقفين أمامي الآن، تناقشينني."

توسعت عينا ماري، همست:

"هاذا..."

> "أنتِ تنظرين إليّ كأخت، تشفقين على طفلة صغيرة وضعيفة. وتدركين جيدًا أن مصيري، إن كشف أمري، هو الموت.

ولن تحتملين ذنب أن يُقتل يتيم بسببكِ. لذا... أنتِ لن تفعلي شيئًا."

غرقت ماري في أفكارها، تحدق في وجه الطفلة التي أمامها وكأنها ترى كابوسًا مستيقظًا.

> "حاليًا، لا أطلب منكِ شيئًا. فقط جهزيني للعشاء..."

توقفت لورينا لحظة ثم أضافت بابتسامة غامضة:

"وبعد أحداث هذا العشاء... قرّري، لأي جانب ستنتمين."

...

كانت لورينا تقف الآن أمام الباب العملاق لقاعة الطعام.

شعرها الأسود الطويل ينسدل بلمعان خافت كفتات نجوم، وعيناها الزرقاوان كقطعتين من الكريستال.

فستانها الأزرق القاتم المطرز بالدانتيل الأسود يمنحها هالة مهيبة... رغم صغر سنها.

نظرات ماري تبقى معلقة عليها، بينما لورينا تغوص في أعماق أفكارها:

> "من هنا... سيبدأ اللعب الحقيقي. هذا العشاء؟ هو مفتاح البداية... بداية خطة إبادة عائلة كريستن."

ابتسمت في ترقّب، ووجهت نظراتها لماري، ثم إلى الباب.

> "إذن، ما رأيكِ ماري؟... لنبدأ اللعبة."

مدّت يدها نحو المقبض ببطء يليق بإعلان حرب...

لكنها لم تكن تعلم أن شخصًا ما يراقبها من خلف إحدى الستائر المخملية.

عينان مظلمتان، ملامحهما مجهولة، لكنه تمتم بضحكة خافتة:

> "تمامًا كما قال ذلك المعتوه... انها... إنها هي.. هاه... لقد عادت."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الفرصة الاخيرة للإنتقام

المؤلف ايليا
2025/07/22 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة