لقاء الاحبة

لقاء الاحبة

4 0

لقاء الأحبة (جبر الخواطر وجمع الشمل)

"فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ"

مرت سنوات القحط الشديد على أرض مصر وما حولها، حتى بلغت الشدة أرض كنعان حيث يعيش يعقوب وأبناؤه. سمع إخوة يوسف أن عزيز مصر العادل يبيح للناس الطعام ويبذل الكيل بالعدل، فشدوا الرحال نحو مصر ليمتاروا طعاماً لأهليهم، لا يعلمون أنهم يقفون أمام أخيهم الذي تركوه في قاع الجب قبل سنين طويلة.

دخل الإخوة على يوسف، فعرفهم فوراً، بينما هم لم يعرفوه لتغير لحيته وملابسه وهيئته ومكانته. استقبلهم بحكمة بالغة وأكرم مثواهم، ثم دبر بحنكة وذكاء أن يجعلهم يأتونه بأخيهم الأصغر (بنيامين) في المرة القادمة، فاشترط عليهم قائلاً: "فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ".

عاد الإخوة إلى أبيهم يعقوب، فاستأذنوه في أخذ أخيهم بنيامين، وبعد إلحاح وترجٍ وتوكل على الله، وافق الأب المكلوم، فذهبوا به إلى مصر. وهناك، دبر يوسف بحيلة مهذبة أن يبقي أخاه بنيامين عنده بأمان، فوضع السقاية في رحل أخيه، ثم أذن مؤذن: أيتها العير إنكم لسارقون. فلما رجعوا يطلبون إطلاقه، قال يوسف إنه لا يأخذ إلا من وجد متاعه عنده.

تأزم الموقف بالإخوة تذكره بيوسف وأخيه من قبل، فبقي كبيرهم في مصر عازماً ألا يبرح الأرض حتى يأذن له أبوه أو يحكم الله له. فلما عاد الإخوة إلى يعقوب وأخبروه الخبر، أهال الحزن على قلبه المليء بالشجون، فعميت عيناه من الحزن فهو كظيم. ولم يمل يعقوب من بث شكواه إلا لله، فأمر أبناءه أن يعودوا فيبحثوا عن يوسف وأخيه ولا ييأسوا من روح الله.

عاد الإخوة للمرة الثالثة إلى مصر، وفي قلوبهم انكسار، فوقفوا بين يدي العزيز قائلين بأسى وضراعة: "يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا". هنا لم يَعد يوسف يملك دموعه أمام ضعفهم وحالهم، فكشف لهم عن سرّه العظيم وقال بصوت يقطر رحمة: "هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ".

فارتجت قلوب الإخوة من الهلع والدهشة، وهتفوا بصوت واحد غير مصدقين: "أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ!"، فأجابهم بكل كرم وعفو واقتدار: "أناْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ۖ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أُجْرَ الْمُحْسِنِينَ". لم يوبخهم ولم يعيرهم بما فعلوا، بل فتح لهم أبواب العفو وقال بقلب نقي: "لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ".

وأرسل قميصه معهم ليبشّروا أباهم، وما أن أقبلت العير على كنعان حتى وجد يعقوب ريح يوسف قبل أن يصلوا، فلما جاء البشير وألقى القميص على وجهه، رتد بصيراً. وتحرك الجميع نحو مصر، فدخلوا على يوسف، فرفَع أبويه على العرش، وخرّ الجميع له سجداً تحيةً واحتراماً (وكان ذلك تحيتهم في شريعتهم)، فقال يوسف بقلب الشاكر الحامد: "يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ".

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

يَوٌسِفُ آلَصّدٍيَقُ.

المؤلف Just Jessie _72
2026/09/01 مكتملة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة