من الظلمات الي قصر العزيز

من الظلمات الي قصر العزيز

4 0

من الظلمات إلى قصر العزيز

"وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْر لِّامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ وَكَذَلِكَ مَّكَّنِّي لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ وَلَهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ"

انتهت رحلة القافلة الصحراوية، وحطت رحالها في أسواق مصر الصاخبة. وهناك، وُضع الغلام يوسف للبيع، لِيُشترى بثمن بخس، دراهم معدودات، لكنه عند الله كان غالياً عزيزاً. اشترى عزيز مصر (قطفير) هذا الغلام الوسيم، وأخذه معه إلى قصره الفخم، فلما دخل به، التفت إلى زوجته وأوصاها قائلاً برفق: "أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً".

لقد أراد الله سبحانه وتعالى أن يحول وحشة الجب وغربة السفر إلى أمان واستقرار مؤقت في قصر من أعظم قصور الدنيا. هكذا بدأ يوسف مرحلة جديدة من شبابه، ينشأ في بيئة تختلف تماماً عن صحراء كنعان وبساطة بيت أبيه يعقوب. في أروقة قصر العزيز، بدأ الغلام يتربى على عيون الحكمة، وتفتحت مداركه على أسرار الحياة وعلومها.

ولم تكن هذه المحطة سوى تمهيد إلهي دقيق؛ فقد أتاه الله القوة وكمال الشباب، ورزقه الله علماً نافعاً وحكمة بالغة، وأمده بالقدرة على فهم وتأويل الرؤى والأحاديث. كان القصر مدرسة كبرى صقلت شخصيته، وأعدته بخفاء لطيف لما هو أعظم من أعباء النبوة والرسالة وإدارة شؤون الأمم.

وهكذا تجلت عناية الله وحكمته؛ فالإنسان قد يرى في المنع محنة، بينما هي في باطنها منحة ربوية تسوقه إلى مكانه المحتوم الذي قدره الله له منذ أزل الأزلين.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

يَوٌسِفُ آلَصّدٍيَقُ.

المؤلف Just Jessie _72
2026/09/01 مكتملة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة