خلوه السجن.

خلوه السجن.

3 0

خلوة السجن ومدرسة الدعوة

"يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ"

دخل يوسف عليه السلام سور السجن المظلم، لا كـمجرمٍ أثيم، بل كبدرٍ أشرق نوره في عتمة الزنازين. لكن السجن، في ميزان الأنبياء، ليس نهاية المطاف بل هو محطة إيمانية وخلوة مباركة. لم ينكسر قلب يوسف ولم يتسخط، بل استثمر هذا المكان ليحول جدرانه العتيقة إلى منارة للدعوة ونشر التوحيد.

في زنزانة السجن، التقى يوسف بشابين دخلا معه؛ أحدهما كان ساقي الملك والآخر خبازهُ. وقد رأى كل منهما رؤيا أزعجته، فجاءا إلى يوسف لما عُرِف عنه من صدق وحكمة ووسامة روح، فقالا له بلهفة: "نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ".

لم يقتصر يوسف على تفسير الرؤيا فحسب، بل انتهز هذه الفرصة ليغرس في قلوبهم عقيدة التوحيد الخالص قبل أن يجيبهما عن منامهما، فبدأ يدعوهم إلى الله الواحد القهار، مبياً لهم بطلان عبادة الأصنام والآلهة المتفرقة التي لا تضر ولا تنفع. فلما فرغ من دعوته وهدايته لهما، شرع في تفسير رؤياهما بكل دقة وحكمة؛ أما الساقي فسينجو ويعود إلى منصبه ليسقي ربه خمراً، وأما الآخر فسيوصل ويصلب حتى تأكل الطير من رأسه، وقُضي الأمر الذي فيه تستفتيان.

قال يوسف للذي ظن أنه ناجٍ منهما بصوت يملؤه الأمل في توثيق صلة الوصل: "اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ". لكن الشيطان أنسى الساقي ذكر يوسف عند الملك، فلبث يوسف في السجن بضعة سنين أُخر، صابراً محتسباً، يرضى بما قدره الله، عارفاً أن الفرج آتٍ لا محالة، وأن الله لا يضيع أجر المحسنين.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

يَوٌسِفُ آلَصّدٍيَقُ.

المؤلف Just Jessie _72
2026/09/01 مكتملة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة