قبل أن تبدأ
توقف لحظة قبل أن تقلب هذه الصفحة.
هل تعرف من أنت حقاً؟ ليس اسمك، ولا مهنتك، ولا الصورة التي تقدّمها كل صباح لمن يراك. بل أنت، حين لا يوجد أحد لينظر، حين يُطفأ الضوء وتبقى وحدك مع صدى أفكارك. هل تعرف حينها من تكون؟
معظمنا يحمل إجابة جاهزة، أعطاها له والداه أو مجتمعه أو مرآته الصباحية، ويظن أنها الحقيقة. لكن ماذا لو كانت تلك الإجابة مجرد رداء اعتدنا ارتداءه حتى نسينا وجهنا تحته؟
في الصفحات القادمة، ستلتقي براينر، رجل ثلاثيني لا يملك جواباً لأبسط سؤال يمكن أن يُطرح على إنسان: من أنت؟ يعمل موظف استقبال ليلي في فندق قديم بأدنبره، مدينة يبتلع ضبابها كل شيء إلا الأسئلة. وسيمر عليه، ليلة بعد ليلة، نزلاء غرباء، كل واحد منهم سيترك فيه أثراً لم يكن يتوقعه، وسيكشف له، دون أن يقصد، جزءاً مما يخفيه هو عن نفسه.
هذه ليست رواية تمنحك إجابات مريحة. هي دعوة لتسأل نفسك، وأنت تقرأ عن كل شخصية تعبر طريق راينر، أي جزء مني هذا؟ وأي رداء أرتديه أنا دون أن أعرف أنه رداء؟
فإذا كنت مستعداً أن تتعرى قليلاً من أردية يقينك، وأن تسأل نفسك أسئلة لا تملك لها إجابات جاهزة، فتفضل، ادخل إلى الفندق، اجلس خلف مكتب راينر، وابدأ الرحلة معه.
لكن احذر، فبعض الأسئلة التي ستقرأها هنا، لن تغادرك بعد أن تُغلق الكتاب