عدت منهكة من تداريبي الاخيرة في الغابة مع ايليكترا ، فتح لي الحرس الباب و سرت على بلاط القصر الخالي من السكان على ما يبدو.
اذ لم ار سوى عدد قليل من الخدم يرتبون الصالة و ماعدا ذلك فلا صوت سوى طقطقة حذائي المتسخ بالارضية.
صعدت الدرج انظر بعيناي حولي بغرابة ، ابحث ولو عن شخص واحد ، رغم حبي للعزلة ولكنني لا احبذ البقاء وحيدة في القصر ، غير انه من غير المعتاد ان يخرج الجميع دون اعلامي وهذا يجعلني قلقة بعض الشيء.
مررت بغرفة اخواي التوأمان ، وسمعت شخيرهما من الداخل ، لا اعرف هل يجب ان اطمئن لانني لست وحدي ام اقلق لانني ساتحمل مسؤوليتهما ففيرونكا ذهبت لاجراء فحوصات ما عند الطبيب.
دخلت لغرفتي واقفلت الباب بهدوء ، كنت لازلت بثياب التدريب رمادية اللون ، حزام على خصري اعلق عليه سيفا حيث انني كنت اتدرب على القتال في اخر الحصة ، مرآة معلقة في جانب اخر و قوس و رماح في ظهري ، نعم لقد كانت حصة جحيمية اليوم ولكنني ممتنة لمستواي الذي يتحسن.
كنت ملطخة ببعض الدماء ، التي لا تخصني و الاتربة ولكنني لم اشأ نزع ملابسي قبل ان اراجع ما تدربت عليه اليوم من سحر ، و ربما اعود للغابة.
اخذت المرآة الفضية المعلقة في حزامي ، لاتخول لهيئتي السحرية وارى شعري الاشعث في انعكاسي يصبح ذهبيا ، فرميتها في الهواء لتتحول لبوابة كبيرة تشع نورا بنفسجيا طفيفا و بعد تركيزي بعض السحر عليها تحولت لبوابة ، كنت ارغب بالدخول للتنقل و لكن قاطعني شعور طفيف بحركة متوترة ما فاغلقت كل شيء و وضعت المراة في مكانها السابق.
وقفت قرب الباب و يدي تتلمس مقبضه المعدني البارد بظهر مستقيم و رأس منحدر للاسفل لاركز مع ذلك الظل والهالة التي تتخفى.
كأن احدهم يتجول بالقصر مخفيا ظله ولكنني شعرت به اثر استخدامي لسحري.
الذي سيكون اقوى من خاصته غالبا.
ركزته على اخر مصدر استشعرت فيه الظل ، و بدأت اتبين صاحبه بعد ان تصببت عرقا من فرط التركيز.
وما جعلني اضغط على المقبض بقوة هو ان صاحب الظل كان...امي.
لما امي سترغب باخفاء ظلها للتجول في قصرها ؟ لااعرف .... هل تخفي شيئا ؟
كثفت تركيزي كي اتتبعها، كانت اغلب تحركاتها مخفية عني و اضع مجهودا جبارا كي اتمكن من تحديد موقعها.
انها قوية بحق كي تشتتني بهذه الطريقة ، ان كنت اخترقت حصون الملوك فما خطبي الان ؟
طفح كيلي ساتبعها بنفسي لقد ابتعدت عني.
ادرت المقبض بيدي الرطبة لافتح الباب واتسلل بخفة مخفية ظلي انا الاخرى.
ان كان هناك سر يخفى في هذا القصر فلابد ان اعرفه والا لن تطبق جفوني ليلا.
تحركت اتبع خطواتها دون ان اسمح لها برؤيتي ، تركيزي كله على مكانها حتى وصلت لها، كانت تقف في الشرفة فاختبأت في رواق قريب نسبيا منها دون ان اراها
تلتفت يمينا ويسارا وتأكدت انني متوارية عن الانظار و نجحت بذلك اذ سمعت صوتها تكمل محادثتها.
من الجيد ان سحري قوي كثيرا في الاونة الاخيرة و مابات احد يشعر بي ، لقد حررت جزءا من قواي ، جزءا كبيرا على مايبدو بينما الباقي عالق في ذاتي.
لم استند بل بقيت واقفة بثبات غارسة قدماي في الارض اعزز حواسي بتعاويذ حفرت على لساني.
حينها وصلني صوتها تقول :
_ كما اخبرتك ، لقد شعرت انهما كانا معا.
فضولي اشتعل كما تشتعل النار حين يصب عليها الوقود ، ما الموضوع السري لهذه الدرجة.
_ اصبحت اقوى ايضا
انتظرت الشخص الثاني الذي سمعت قليلا مما تقول ، ربما كانت امي تعدل صوت الهاتف فلقد ارتفع فجأة ولقطته اذناي:
_ ...تها يا شريرة عرفتْ هويتها بسبب ابنتك فمنذ ذلك اليوم الملعون وانا اشعر بقوتها تز.....
اتقطع الصوت ولم اسمع الباقي
تجمدت اذ ان الحديث بدأ يشير بكلماته نحوي
كانت تتحرك كثيرا ويبدو انها تراقب المكان ، لم ارها بعد ولكنني شعرت بها تتحرك قرب مكان اختبائي فبدأت ابتعد رغم انني اعرف انها لا تشعر بي
_ هي تستشعر الهالات. واضح انها من اخبرتها ، حذرتك منها فهي ابنتي وانا اعرفها وقلت لك ان تعتذروا على الحضور كما فعل اليوس و جيفان و لكنك عنيدة.
حذرتها... من من ؟ مني انا ؟
انا لا افهم ، مالذي يحدث لماذا امي تتحدث عني هكذا ؟ الهذه الدرجة التقائي بسيرا امر محرم ؟
فكرت ، ولكن الكلام الكثير الذي اصبح ينهال علي شتت تركيزي.
__لقد ذهب اندرياس امس ليحضره من عند اليوس وسيمر ليعطيه لجوزيف، يال دماء السحرة العنيدة فسيرا وفيكتوريا فقط من لم تتاثرا به جيدا بعد ونحن نتورط مع كلاوديا بسببهما.
توقفت لوهلة مضطربة النفس ، لاستوعب هذا الكلام المبهم ، فهذا الغموض الذي يحيط بي في هذه اللحظة يخيفني ، ويقلقني ، وحتى افكاري المظلمة اصبحت تتسابق للقمة... فقط قوليها مباشرة ....ماذا تقصدين يا والدتي ...
يدي امتدت تلقائا لهاتفي في جيبي الخفي ، اسجل ما تبقى من حديثها كي احلله فيم بعد ، اذ عادت هي لمكانها.
_ انها الاوامر اسألي كلاوديا لست انا من تصنع التعاويذ ، ان لم تفعلي هذا سيختفي كل شيء.
لست مستعدة للبقاء هنا اكثر ، ليتني رميت نفسي في البوابة افضل من هذا الخوف الذي يزلزل كياني..
انفاسي تنقطع مع كل كلمة تنطق بها ، وحتى في لحظات الصمت ، وكان التنفس بحد ذاته يتطلب مني تركيزا.
في لحظة غضب منها، بانفعال ، صرخت بما في جوفها وبزقت السم داخلها :
_ وانا تعبت ايضا ، ولكن كلاوديا قالت لك ضاعفي جرعات السحر الاسود للعنقاء عندك بصريح العبارة حسب المرسول الذي وصلك ووصلني ،انا لا أؤلف من عندي.
ارجوك لا ، لا ...
ليس بعد كل هذا...
تراجعت ، هززت رأسي للوراء بعنف ، غير مصدقة..
ليس بعد كل هذا العناء ، ليس بعد حنان الاسرة الذي شعرت به اليتيمة داخلي تكوني هكذا ، ليست امي من تغدرني ...
اقدامي ترتعش ، حتى خانتني و ملت على جانبي فجلست ارضا ، جلت بعيناي حولي ، ابحث عن دليل ، ولو ماذب على ان ماسمعته وهما ، بينما طبع على يدي احمرار طفيف من قرصي لنفسي.
كل شيء يعيدني الى الواقع القاسي.
لا يجب ان اضعف الان ، ان اكون اقوى ، ان ارسل التسجيل لسيرا و انقذها فالامر لا يتعلق بي فقط بعد الان.
_ كلا سيصل لبلوت دوما منذ الان لقد وجدوا معبرا اسهل.
تلك الكلمات تقبض على قلبي بسلاسل من جمر و تحرقني كما تفعل الغصة العالقة بصدري.
والطريقة التي تنساب بها من حنجرتها بانسيابية مطلقة تؤلمني اكثر ، فقط لو كانت مجبرة ..
_ رأيتها ، ولكن المرسول يختفي قبل ان استوعب ،كيف تريدني ان اعطيه لها مرتين يوميا وهي دوما خارج القصر ؟ مستحيل!
يوميا...من عائلتي..
كنت اظن انني في مأمن ، انني محمية ، وان لا اذى سيصيبني بين عائلتي ... على مايبدو ، كنت اغرف فيه كل يوم دون ان ادركه.
استجمعت قواي و ضغطت بيدي على الجدار كي ارفع نفسي ، و بالكاد ارى ما حولي ، ادرت ظهري للجدار كي يسندني متناسية حقيبة الرماح حتى اصطدمت به و اصدرت صوتا مرتفعا.
عضضت شفاهي ، اذ توقفت عن الكلام واتجهت حيث انا.
_ ان اردت ذلك ماري... فانت ح.....
من هناك ؟
عيناها الارجوانيتان تقابلان خاصتي ، نبست تبعد الهاتف عن اذنها :
_ فيكتوريا .. منذ متى وانت هنا ؟ هل كنت تتجسسين علي ؟
ابتسمتُ ابتسامة مريرة وسط انهياري ، دون ان ارد ،ركضت مسرعة لغرفتي
_ انتظري فيكتوريا ! انت بالطبع فهمت بشكل خاطئ!
_ يا الهي ما هذه المصيبة التي حلت على راسي تبا لك ماري احذري وداعا
خطواتها بكعبها العالي تزداد خلفي ، وانا اركض بكل قوتي.
اقفلت الباب بارتطام عنيف دوى في كل القصر ، و اخذت حقيبة جمعت بها كل مقتنياتي المهمة بسرعة.
لن اعيش مع خونة لو عنى الامر موتي وتعفني في الشارع.
اخذت بعض المال و الاشياء الثمينة الصغيرة فلدي فكرة.
حلمت الحقيبة وخرحت من الغرفة.
اذ لدي الكثير لقوله... ووداع اخير يطهر قلبي..
.
.
.
كانت المسماة امي تقف قبالة بابي.
ركضت بسرعة اعلم انها لن تجاريها بثيابها ونزلت للرواق.
_ توقفي فيكتوريا ماذا تفعلين !
كان اب..
كان اندرياس تدخل.
التففت نحوهم أتراجع بخطوات ثقيلة نحو الخلف.
_ وتسأل ؟ ماذا لو سألتكم انا مالذي تفعلون ؟ عن السحر الذي تغلغلونه في دمائي كل يوم و تلوثون به روحي ؟ ام عن ثقتي العمياء التي وضعتها بك...
علقت الكلمات في حلقي ، خشنة تلسع كانما ابزق المسامير لا الكلام.
_ ثقتي... وثقت بكم وانا التي عزمت ان الثقة هي اغلي مالدي والتي لن يصل لها اي مخلوق ايا كان..
وتغدرونني بهذا الشكل ؟ الست ابنتكم !
صرخت ، صرخت اتراجع حين بدا لي ينوي التحرك ، كنت افرغ كل الالم العالق بقلبي ، ربما ليس الم اليوم فقط ، بل الاما متراكمة منذ مدة ، و قهر سنوات عشتها في الظلم والعذاب بسبب تركهم لي ... ولكن اخيرا.. تمكنت من الصراخ
_فيكتوريا... لا تفعلي هذا ، انا وامك نحبك هناك اشياء انت لا تفهمينها وتلوميننا في النهاية ، انت ابنتنا الغالية.
_ فيكتوريا انت ابنتي ، انجبتك من بطني هذه فقط افهميني لقد اسأت ف...
كانت تبكي وتنتحب ، تحلس ارضا و اندرياس يواسيها وينظر لي بلوم.
قاطعتها ، اضرب صدري بيدي بقوة ، و اضغط باظافري على جلدي فوق قلبي كان هذا سيزيل عنه الخناق
_ ابنتك ؟؟
توقفت ، وقع الكلمة ثقيل على قلبي ، متحسرة على ايام ضاعت اعيش في وهم جميل.
_اهكذا يعامل الابناء ؟ احضرتموني لهذا القصر كي تتلاعبوا بي كما شئتم ؟ وتدمرونني ؟ كي تلوثوني بقذارتكم وسحركم ! اهذا معنى ان يكون لك ابن في عالمكم البائس ؟
ظلت تنفي برأسها، وكانما ليست من كانت قبل قليل تتامر علي.
تقدمت خطورة ، ثم تراجعت خطوات عدة ، لا اقدر على الثقة اكثر ، اشرت لهم باصبع مرتجف ، اشير لكليهما دون ان اتبين ملامحهما جيدا بعيني الممطرتين.
_ انتِ ، تبكين الان ؟ اين كانت امومتك حين اطعمتي السم اول مرة ؟
وانتَ ، اتلعب دور الاب الحنون الان ؟ الم تكن امس تحضره من عند.. لا ادري من الشيطان الاخر في لعبتكم الرديئة.
تنفست بقوة ، امسع دموعي بعنف بباطن كفي.
الحراس اقفلوا باب السور وكنت اقف على اخر درجة من اللاتي يقدن للباب الداخلي للقصر ، نزلت منها وقفت في الحديقة بينما اراهم لازالو وسط الردهة متصنمان اندرياس ينظر نحوها بصدمة وهي تحرك رأسها تعترف انها كشفت سرهم.
كانت فيرونكا تقف هنا ، في البوابة غير عالمة بما يجري ولا اعلم هل لها يد بهذا ام لا.
_ فيكتوريا مالذي يحدث هنا ؟
نظرت نحوها بحقد دفين ، لا اعرف اهي تستحقه ام لا ، اضم شفاهي واشير نحوهم قائلة :
_ هم... اسأليهم..
_ فيكتوريا اسمعينا فقط ! راعي الدماء بيننا و اشفقي على امك قليلا فقط انظري لها ستموت وانت هناك تطعنينها بكلماتك غير مبالية.
_ اي شفقة تركتموعا بقلبي ؟ اي شفقة تتحدث عنها او امومة ؟ كنتم تسقونني السم مغلفا بالحب ، كيف تتحدثان باريحية هكذا ؟ كيف تملكان الجرأة؟
ولا تحاول تقييدي بسحرك لانك لن تنجح.
تطاير الشرز من عينيه ، يضرب احد الاعمدة الداخلية اذ كشفت خدعته ، يتلاعب بي بالكلمات كي يقيد ظلي ولكنني بالفعل اخذت كل احتياطاتي منهم الان.
فيرونكا تصنمت حائرة ، تبدو بريئة من هذه القذارة
اكملت..
_اما عن خزعبلاتك ، فانا اتخلى عن لقبكم السخيف ولا افتخر انني انتمي لعائلة من المدنسين كهذه ، اتمنى لو تخلصت من كل قطرة دم اتشاركها معكم.
رأيت فيرونكا تبكي ، حاولت التقرب مني لتردعني ، و لكنني تحكمت بظلها وحبستها مكانها ، نظرت لي بنظرة تحمل الكثير ، حاولت التحدثت ولكنها صمتت.
على الجانب الاخر والديها ، تحاول امها التقدم بعد ان وقفت بصعوبة بينما والدها اراد قول شيء لم اسمعه بينما يقف بثبات مترقبا ، اذ كنت بالفعل رميت مرآتي ، انفذ التعويذة التي تدربت عليها قبل قليل و حددت وجهتي مباشرة.
هنا ارى ان فكرتي في عدم اخبارهم بسحري الكامل جيدة و ممتازة ، لاول مرة تفيدني بعض افكاري الغريبة.
_ وداعا الى الابد و دون اي لقاء بيننا مهما حييت.
والتففت لاغادر من بوابتي.
_ فيكتوريا لا... ابي امي افعلا شيئا !
نطقت بعد ان رأتني اغادر ، حررتها وكان هذا اخر ما سمعته قبل ان احد نفسي ملقاة ارضا في غرفتي في منزل ايليكترا وكنت قد خرجت للتو من مرآتها بينما مرآتي سقطت قربي.
جلست ارضا مصدومة ، حتى الوقت لاستوعب ماجرى لم اشأ منحه لنفسي.
_ هيا فيكتوريا هذا ليست وقت الانكسار.
حدثت نفسي مشجعة ، اضرب جسدي كله لتتنشط عضلاتي .
لم تكن مناوبة ايليكترا انتهت بعد لذا كان المنزل خاليا ، خرجت من الباب و كنت وجها لوجه مغ غابة سكيومورفي المظلمة.
خنجري متشكل كقوس في ظهري و عدة رماح قربه ، اذ ان الرماح السحرية ستستهك طاقتي ، تغلغلت في الغابة و لازالت اشجارها شاهقة الارتفاع و عريضة الجذع ، مهولة تنبعث من اعماقها اصوات الوحوش الضارية تبحث عن غداء.
ركضت نحوها متمنية ان لا التقي باي منهم
غير انه ليست كل الاماني سهلة التحقيق.
فالتقيت بالعنكبوت الثنائي ، هو مخلوق يشبه العنكبوت لكنه بطول الثلاث امتار ولديه قدمان فقط و عشرة اعين.
تقدم نحوي يتمايل بتلك الساقان الرقيقتان فاستخدمت سحري لاجمده مكانه وامنعه عن الحركة ، و كونه من الوحوش القوية بدء يتحرك بعشوائية بينما جهدي منصب في مقاومته وتحنب عضاته القاتلة بتلك الاسنان الرقيقة الحادة كخاصة القرش.
امسكت رمحا ورميته مباشرة في عينه المركزية فاُقفلت الباقيات ونزل ميتا ارضا دماؤه تتدفق منه.
وهذا سيء اذ ان الدماء تجذب باقي الوحوش.
ام ارد فعل هذا ولكن يحب ان اتسلق الاشجار كي اعبر باقل الاضرار.
رغم ان بعص الوحوش تصل لطول الاشجار ولكنها قليلة.
اخرجت خنجرا صغيرا لاغرسه في جذع الشجرة و رويدا رويدا اتسلقها حتى وصلت للقمة بانفاس مسلوبة والادرينالين يضخ بجنون في عروقي وهو ما يبقيني ثابتة اذ كنت لازلت متجمدة من اثر الصدمة و يداي بالكاد تقاومان الرجفة.
من الجيد انني لم اغير ثيابي وبقيت بعدتي.
مسحت الغابة الكثيفة بارجوانيتاي و استعددت للانطلاق مجددا.
بدات اقفز من شجرة لاخرى والذي كان سهلا بفعل الجذوع المشتابك اغلبها و تعاويذي التي تساعد على القفز لمسافات طويلة.
اقتل بعض الوحوش الاصغر حجما و البعض اكتفي بالهرب منه او اصابته بقوة.
اتعمد قتل وحش صغير ان استشعرت وحشا اكبر اذ انه سيتجه للوجبة السهلة ، كما ان قتل الوحوش الصغيرة سهل وهذه نصيحة اعطاها لي حراس الغابة.
ورغم كل هذه الحيل كنت قد نلت كفايتي من الجروح المؤلمة و النازفة اذ احيانا اجد نفسي وجها لوجه مع وحش عملاق.
انزلت كي اتحكم في القتال و حين انتهي يجب ان اصعد مجددا.
كانت رحلة مرعبة ، دامية وفوق كل جهدي.. اوشكت على الاستسلام مخلالها ، كل ماكان يجعلني استمر هو الاشخاص الابرياء الذين يثقون بي.
لم ارد ان اغدرهم ، و اخون ثقتهم كما حدث معي .
اخيرا قفزت من اخر شجرة اسحب خنحري منها و اسير نحو الشارع الفاصل بيننا وبين ماجيا.
بعد كل هذه المسافة ، حل الليل منذ زمن وارجح انه منتصفه الان ، الغيوم متبلدة حمراء بعض الشيء تغطي القمر وبعض قطرات المطر التي كانت تبلل بشرتي من حين لاخر في صراعي مع الموت بالداخل تحولت لهزات مطرية كثيفة.
جلست في الجهة الاخرى من الشارع ، تاركة سكييس خلفي ، ارتميت بوهن ارضا الهث بصعوبة، رفعت قميصي ببطء كاشفة عن بطني و الخدوش الثلاث التي بها، وضعت يدي عليها اهسهس بالم بينما الاخرى مستمرة بامساك قميصي المتسخ.
خرحت يدي مليئة بالدماء ، التي مسحتها الامطار بسرعة وياليتها تسمح حزني بنفس اسرعة.
يدي غرست في البلاط الارضي ، تجرح سطحه ، بينما اسناني تصطك ببعض ، حدثت لي حالة من الجمود فقط ارتجف و اشهق حتى الدموع لم تعد تنهمر.
او ربما تفعل لكنني لم اشعر بها مع كل البلل والدماء.
ظلت يدي الاخرى تقبض على جرحي ، غير قاتل لكن يجب ان يعالج.
ظللت لفترة هكذا ، فقط اصدر اصواتا متحسرة و منكسرة ، لوحدي في هذا الجو الكئيب ، سمحت لنفسي بالانهيار كما اشاء،
ماعساي ان افعل وحيدة مكسورة الظهر و جرحي حديث.
لا سند لي ولا مأوى سوى صديق علي انقاذه.
nivalith