اركضن باسرع مالديكم
ادخلن للغابة بسرعة.
مالذي يحدث.
امسكوا بهن
انت في بلوت
نحن والداك
.............................
تكررت تلك الاصوات على مسامعي وانا استيقظ من نومي المريع المليء بالكوابيس ، التففت على يميني وانا الوح بيدي يمينا وشمالا كي تبتعد فيكتوريا التي تحاول ايقاظي :
_ فيكتوريا فقط خمس دقائق لا تكوني لئيمة.
اشعر بالنعاس الشديد اليوم ولا استطيع الاستيقاظ ومغادرة هذا السرير الناعم على عكس العادة.
مهلا هل انا في سرير ؟
لحظة فقط هذا ليس صوت فيكتوريا ايضا وهي لا توقظني بهذه الطريقة ولا حتى سيرا ، فتحت عيناي بحذر لارى اين انا فقابلتني تلك الاعين العسلية القلقة خلفها غرفة فاخرة وغريبة علي ، توسعت عيناي وانا استقيم جالسة اناظر هذه المرأة بغرابة.
فركت عيناي وانا احاول التذكر فبدأت تنهال علي احداث الامس منذ اخذي للخنجر
.......♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡..........
_ نحن والداك.
مالذي يهذي به ؟
_ يبدو انكم اخطأتم انا يتيمة.
_ هل هناك ام لا تستطيع التعرف على ابنتها ؟
نظرت لهما بتوجس ، لا يشبهانني في الشعر والاعين لكن الملامح مشابهة لخاصتي بشكل كبير ، ايعقل ؟
_ تعالي معنا.
قالتها تلك المرأة فشعرت بالخطر يحوم حولي لذا باشرت بالركض دون هوادة.
ركضت وركضت وانا التفت خلفي كل ثانية ، ثاني مرة يحاول احدهم خطفي اليوم اعتقد انني رائعة للحد الذي يجعل الناس يتسابقون على من يحصل على شرف خطفي.
_ توقفي هيفن لا نستطيع مواكبتك.
سحقا ان ركضه سريع سيمسكني لا محالة
_ استخدم سرعتك اليوس و احضرها كفاك كسلا!
سمعت صوتها خلفي لاسارع في ركضي لكنني جفلت ما ان رأيت ذلك الرجل امامي فالتففت بسرعة جنونية مما سبب سقوطي والتواء كاحلي بعد ان ابتعدت عنه بمترين لكنني استقمت بسرعة اواكب ركضي.
.........♡♡♡♡♡♡♡♡♡.................
الكاتبة
ما لبثتْ ان تقدمتْ خطوتين حتى شعرت بيد تمسك معصمها فتوقفت تتراجع للخلف بحدة وهي ترمقه بنظرات نارية
استخرجت خنجرها من جيب البنطال فنغزته في ذراعه بخفة بحيث يكون الجرح مؤلما وغير خطير فحتى ان كان والدها لا تريد الشعور بالندم لاحقا.
جعد اليوس ملامحه بالم واستمرت هيفن بركضها تتوغل بين الازقة مجددا باسرع مالديها.
وقف اليوس يناظرها وهي تختفي بين الاشجار ليتفحص جرح يده الذي بدأ بالالتآم ببطء حتى تقدمت داليا وهي تنظر في اتجاه ركض هيفن ، هسهس اليوس بألم:
_ هل انت متاكدة ان هذه ابنتنا ؟ لا استطيع ان اتخيل ان هذه المتوحشة ابنتي.
لفت انتباه داليا التي بدت وكانها تذكرت شيئا فبصقت بكلامها في وجهه :
_ انه خطؤك في البداية بالطبع ستخاف منك انظر لوجهك ونظراتك.
اشارت لهيئته حيث كانت عينيه حمراء قانية و شعره باللون السماوي بينما ظهرت انيابه و مخالب قصيرة علي يديه بلون قرمزي.
انها اشبه بهيئة كل مصاص دماء ولكن اليوس نسي ان هيفن فقدت كل ذكرياتها ولم تعد تتذكر هيئته لذلك هلعت منه لذا عاد لهيئة جالسا ارضا نابسا :
_ انت من اخبرني بالتحول واللحاق بها والان تقولين انني السبب !
قلبت داليا عيناها بملل وهي تغادر قائلة :
_ليست مشكلتي ابحث عنها سانتظرك في الحديقة.
_ مهلا انتظري اهي ابنتي لوحدي ستخاف مني ان ذهبت بمفردي!
توقفت داليا مكانها وهي تقلب كلامه في عقلها فصحيح هيفن خائفة منه اساسا او ربما من كليهما لذا قررت ان يذهبا معا على الاقل هي والدتها ربما قد تتمكن من اقناعها حتى وان نستها.
.
.
عند هيفن التي ابطأت من خطواتها المتعرجة وهي تبحث عن شجرة مناسبة للمبيت فيها هذه الليلة بعد ان وجدت نفسها دخلت لاحدى الغابات ولا تعلم كيف وصلت لهنا رغم انها بالفعل تجولت كثيرا قبل قليل ولكنها لم تلمح اي اثر لاي غابة.
_ يبدو ان الخوف منحني قوة خارقة للركض حتى انني وصلت لمكان لم اعلم بوجوده في وقت قصير.
همست لنفسها بينما تجرب خنجرها على الشجرة وتتأكد من انه سيتحمل ثقلها.
_ ساجرب حظي اذا.
صعدت للشجرة تعلق قدمها في احدى الاغصان تارة وتمسك بيدها الخنجر تتعلق به تارة اخرى حتى وصلت لغصن عملاق واضح انه سيتحمل ثقلها.
احاطت الغصن بقديمها تخاول تثبيت نفسها و تحيط نفسها ببعض الاوراق بجانبها كانت كفيلة بتغطيتها عن الانظار.
_ الان انا وحدي.
همست لنفسها بالم فهذه اول مرة منذ فترة تجلس لوحدها وتقع رهينة افكارها ولا تملك اي شيء يشتتها.
فقط هي و اصوات الرياح تحرك الاغصان تعطي جوا مريحا في هدوء الليل.
ولكن ليس وانت وحدك في الغابة وهناك كائن غريب كان يلاحقك باعين حمراء.
لم تستطع هيئة اليوس مفارقة ذهن هيفن كانت خائفة للحد الذي اصبحت تسمع نبضات قلبها.
حاولت التهدئة من روعها وتأمل الغابة قليلا وهذا سيء ايضا لانها فجأة اصبحت تتذكر كل شيء حصل معها في تلك الغابة وكيف انتقلت لهنا وداهمتها مشاعر عديدة متداخلة اهما الاشتياق لاخواتها والوحشة والوحدة بدونهن.
_ فقط لماذا ؟
هذا كل ما تمكنت من قوله ، كلمتا كانتا كافيتان لانهيار كل دروعها الوهمية و تدفق شلالات مالحة من عينها مجددا ، تكره كيف انها ما ان تقترب من الحصول على سعادتها وما كانت تتمناه يحدث شيء يقلب موازين حياتها ويهدم كل ما بنته يوما ، تكره كيف انها تتظاهر بالقوة خارجيا وهي من الداخل هشة كاوراق الاشجار اليابسة ، يراها الجميع ذلك الجدار الذي لا يشق والجبل الذي لا يهتز بينما هي فقط تحاول ان تحمي ما تبقى من روحها فضعفها لا يجلب لها سوى المشاكل ، تكره كيف انها كلما ظنت انها عاشت الاسوء حتى فقدت الاحساس يأتي شيء يذكرها كم هي حساسة ، تكره كيف لا تستطيع التصرف بطبيعية ، تكره كل شيء يحيطها حتى الشمعة التي كانت تضيء يومها اختفت مع اختفاء صديقاتها من رأوها في اوج قوتها و اوج ضعفها ، من لم يستغللنها يوما ومن لن يفعلن ، ربما كل واحدة في مكان ولكنها وان لا تراهم حولها متاكدة انهن يشعرن بما تشعر به ، حتى وان كان هؤلاء والديها ولكنها تشعر انها لن تشعر بنفس الانتماء الذي كانت به معهن واحساسها لسبب ما لا يخيب.
اسدلت جفونها وهي تحتضن نفسها كي تنام لعلها تستيقظ ثاني يوم على صراخ فيكتوريا وتجد ان هذا كله كابوس ، فتجد نوريا المسكينة التي تنام بعمق و سيرا التي تشرب كوبا من القهوة ، تخرج اربعتهن مجددا للعمل وتقبض اجرتها في اخر اليوم ثم تعود للمنزل ، تلتقي بكلوي وهيلينا و يتحدثن عن يومهن قبل النوم ، لكن ليس كل ما نتمناه يحدث صحيح ؟ انتقلت هيفن لعالم احلامها ترجو ان يكون الغد افضل.
العودة للحاضر
هيفن :
نزلت من السرير بسرعة وانا انظر لملامحها المتوترة ، تفحصت خنجري فلم اجده لاردف مبتعدة بحذر :
_ من انت ومن سمح لك باحضاري لهنا ؟واين خنجري؟
_ هيفن انا امك !
رمقتها بنظرات تعكس غضبي و نبست بتحذير :
_ لا تقولي انك امي ! انا يتيمة ولدت يتيمة وعشت يتيمة وسابقى يتيمة لن امتلك والدان فجأة من العدم.
لمحت الخنجر بلمعانه الفريد فالتقطته من الطاولة الصغيرة بجانب السرير فهرولت باتجاه الباب افتحه سامعة صوتها خلفي :
_ هيف...
_ لا تقولي شيئا ساخرج من هذا المكان !
خرجت بسرعة التف بين الاروقة لاتوقف بجانب نافذة لاعرف في اي طابق انا ولحظي العثر وجدت انني في الطابق الثاني اي انني لا استطيع القفز.
خرجت من الرواق اهرول بدون وجهة لالمح الدرج فنزلته بسرعة ووجدت نفسي في الطابق الاول.
مجددا كدت اتوه في اروقة هذا القصر الكبيرة والوانه الداكنة مع تفاصيله الكثيرة تشتت بصري و في النهاية عثرت على الدرج امامي وكان يطل على الطابق الارضي.
_ هيفن ؟
مجددا من هذه ؟ نقلت ناظراي لها بسرعة يبدو انها ابنتهم وهاهي تلحقني فازلقت على الدرابزين بسرعة ووجريت للباب المقابل للدرج.
_ اخيرا
نبست وانا اجره محاولة فتحه وشعرت بيد تسحب خاصتي لاجد تلك الفتاة فحاولت التملص منها لكن قبضتها كانت اقوى من خاصتي.
_ ما الذي تريدونه مني ؟
_ هل استطيع ان اشرح لك ؟
_ لا!
صرخت مشتتة تركيزها بصوتي العالي لاتملص من قبضتها واعاود الهرب مجددا بعد ان شغلت تفكيرها وانا ابحث عن اي شباك لاعثر على مرادي فخرجت قافزة من خلالها للحديقة.
_ بجدية مالذي تريدينه يا هذه اتركيني في حال سبيلي.
صرخت في وجهها بعد ان امسكتني للمرة الثانية انها سريعة للغاية.
_ فقط اسمعيني وثقي بي لن أؤذيك.
_ ومالذي سيضمن لي انك لن تؤذيني ؟
_ لنخرج اذا ؟
نظرت لها بتوجس لكنني وافقت على كل حال و تاكدت من انها لا تحمل سلاحا ، بالطبع سنخرج لمكان عام و ساحاول الهروب ان شعرت بالخطر.
الى اين ؟ لا اعلم لكنني ساهرب على ك حال حتى لو عنى ذلك ان اعيش في الغابة.
.
.
.
_ كنا نلعب جميعا كااعادة حتى مرضت فجأة ، منعتنا امي من الدخول لغرفتك وحبستنا في الصالة ، وضعت لنا دواء النوم في الطعام ونمنا حتى اليوم الموالي ، بحثت عنك كل ارجاء البيت ولم اجدك ، اسأل عنك والداي ولا يعطونني اجابة ، تعبت وانا انتظرك ، كلنا اشتقنا لك بل كان غيابك يشكل فراغا في كياننا ، والان اخيرا عدتي...
انخفض صوتها بسبب انهمار دموعها فمسحتهم بكف يدها مكملة:
_ والان اخيرا عدتي لا اصدق انني اراك امامي مجددا اختي.
صمت ، الصمت كان جوابي ، شعرت برؤيتي تتشوش ، لا يمكن لايمكن انها عائلتي هذا مستحيل.
ولكن لسبب ما كلامها يبدو مألوفا
_هيفن ؟
_ مستحيل ، مستحيل انت لست اختي ووالداك ليسا والداي انا يتيمة لا يمكن هذا.
رددت هذا الكلام وانا اقف واغادر المقهى ، تحركت بعشوائية واشعر بالعالم يدور حولي حتى جلست على عتبة الرصيف وانا امسك برأسي بالم ، جلست ريفن بجانبي وهي تمسك بكتفاي قائلة:
_ لا بأس هيفن افعلي مايحلو لك لن اجبرك على تقبلنا مجددا بعد ان ابتعدنا عنك لعشرة سنوات.
_ لكن لماذا ، فقط لماذا انا من تم رميها ؟
_ هيفن ، لازال هناك الكثير لتعرفيه ، وانا اجهل الكثير من التفاصيل .
_ اريد معرفة كل شيء الان وهنا.
اخذتني للمقهى بعد نقاش طويل ابيت فيه التزحزح ولكنني انصعت لكلامها في النهاية ليس لدي حل اخر انا هالكة في هذا العالم.
بدأت الحديث.
_ منذ سنوات ، انتشرت اسطورة تقول انه سيولد اربعة اطفال في ليلة حمراء قانية، اندلعت فوضى عارمة بسبب الاسطورة ، حينها لم نكن مؤمنين بها حتى مرضت في احد الاي...
_ كلا لا تخبريني بهذا الان هل انا متورطة في هذا بشكل من الاشكال ؟ .
حالتي المزرية الان تحتاج فقط لسماع انني ابنة اسطورة ما كما كنت اقرأ واعلم بالفعل ما ستقوله ولكن سؤالي كان اشبه برغبة طفيفة ان يكون حدسي خاطئا ولكن ليس كل ما يبتغيه المرء يناله:
_ هلا تركتني لاكمل كلامي ؟! لا تقاطعيني مهما قلت هيفن ، والا لن اكمل كلامي. كما قلت مرضت في احد الايام مرضا شديدا ، شحب لونك وارتفعت حرارتك ، كل قواك سحبت فصرت جليسة الفراش...
العودة للماضي
قبل عشر سنوات :
_ امي مالذي يحدث لاختي ؟
نبست تلك الطفلة الصغيرة ذات العشر سنوات تنظر لاختها المستلقية على الفراش بتعب واضح على ملامح وجهها الطفولية.
_ لا تقلقي ريفن انها مريضة فحسب.
غيرت داليا الكمادات التي كانت تضعها على رأس هيفن وهي تتصل ب اليوس.
_ اليوس اسرع ارجوك انها مريضة للغاية ، هل وجدت الدواء ؟
_ داليا انا قادم ، هناك زحمة مريبة في الطريق.
قال اليوس وهو يدق جرس السيارة بتوتر وينظر لذلك التجمهر الغريب من السيارات والعجقة الكثيرة امامه والتي تحبس عليه الطريق.
جاءه صوت داليا من الهاتف :
_ حسنا اسرع.
_ انا احاول
نبس بتعب يقطع الهاتف ويخرج رأسه من شباك السيارة من حين لاخر دون جدوى فهو لم يعرف سبب الازدحام ولا كيف يخرج منه انه محاصر.
عودة لداليا التي امرت كيفن ذو الاثنى عشرة سنة :
_ كيفن خذ اختك واذهبا لمشاهدة التلفاز قليلا.
انصاع كيفن ليأخذ اخته ريفن التي ابت التحرك ومفارقة شقيقتها كما هو الحال معه الا انه ادرك ان بمكوثه معها لن يغير شيئا بل فقط سيزيد من توتر امه لذا سحب ريفن وتوجها للصالة حيث شغلا التلفاز وهما يفكران بمصير اختهما.
ريفن ابت التوقف عن البكاء و كيفن ظل يحاول مواساتها وطمئنتها ولكن كيف يطمئنها وهو بنفسه يحتاج من يطمئنه ويخبره انها ستكون بخير ؟
اقفلت داليا الباب جيدا بعد ان تأكدت انهما غادرا وهي تراقب الشمس التي اوشكت على الاختفاء بين الافق والقمر المكتمل الذي بدأ بالظهور تتمنى ان تشفى طفلتها.
_ ا.. امي
نقلت عيناها القلقة من النافذة لهيفن المستلقية في السرير بتعب وشعرها الرملي يتناثر بفوضوية حولها.
_ هل انت بخير ؟ هل تشعرين بتحسن ؟
_ كل..ا ، اشع..ر بالغث..
لم تكمل جملتها لشعورها بالتعب و كان كل طاقتها اختفت ، ازداد بكاء داليا بسبب عجزها عن فعل شيء حتى دخل اليوس للغرفة مسرعا وبيده دواء للحمى يمده لداليا ممتنا انه تمكن من تجاوز الازدحام.
اشربته لهيفن وانتظروا لبعض الوقت لكن لا جدوى لم تتحسن حالتها ولم يعطي الدواء اي نتائج.
ارتعدت اوصال داليا التي نظرت للخارج فوجدت القمر الذي انقلب لونه للاحمر.
خاطبت نفسها قائلة :
_ هل اليوم يوم تحقق النبوءة ؟ لكن هيفن لازالت صغيرة ولم تكتشف قواها بعد ايعقل انها ليست المنشودة؟
فرحت داليا لهذه الفكرة لانها لن تضطر للقلق على ابنتها بعد الان الا ان اليوس افسد فرحتها وهو يقتحم الغرفة مجددا بعد ان غادر بعض الوقت كي يجري مكالمة هاتفية ، ياخذ هيفن ويغادر صارخا :
_ داليا احمي الطفلين ساخذها انهم يقتحمون المملكة بحثا عنها!
حاولت داليا اللحاق به الى انها توقفت لرؤيته يبتعد مستخدما سرعته هاربا من البيت وهيفن معه ، لمحت داليا الطفلين كيفن وريفن وهما يخرجان من الصالة يسألون عنها. فاخبرتهم ان والدهم اخذها للمستشفى ، ظلت معهما واعطتهما بعض الطعام به دواء للنوم وهي تحاول ان تشتتهما على الفوضى في الخارج بعد ان هلع الجميع لرؤية القمر الدموي.
والذي يدل على ان موعد تحقق النبوءة قد حان وان اليوم ستظهر قوى اطفال النبوءة الشيء الذي جعل الاعداء في الظلام يهرعون لمملكة مصاصي الدماء وبعدها سيتجهون بشكل اكيد لبيت عائلة كاغان في الجزء الغربي من المملكة ،بعد ان يستشعروا الطاقة التي تنبعث من هيفن والتي حاولت داليا تجاهلها طوال الوقت.
.
.
.
.
في حدود بلوت على ضفة ذلك البحر الهادئ تنفتح بوابة سوداء تبعث منها طاقة اقل ما يقال عنها ظلامية يخرج منها سرب وفير من الاشخاص المسلحين بثياب سوداء تغطي اغلب جسدهم رجالا ونساءا ينتظرون دخول قائدهم الذي ما ان وصل حتى ابتسم باتساع معطيا الانطلاقة لمجموعته والتي تمكنت بصعوبة من الوصول لهذه المملكة.
سعيدا بانجازه وباقتراب موعد نصره ، يتقدم بخطوات واثقة وهالته تصرخ بالشر و الظلام ، يلوح بمنجله يسقط كل من اعترض طريقه ومجموعته لا يقلون عنه بطشا وقوة مغرقين الارض بدماء الحراس الذي ما ان شعروا بطاقتهم المحظورة هرعوا لمحاربتهم
مجزرة طرأت على الحدود لا احد يعلم تفاصيلها سوى من كان حاضرا وكل ما يشاع وقتها انه ولاول مرة منذ عهود يحدث اقتحام كهذا.
اما عند داليا التي رأت بعض الاشخاص قادمين باتجاه بيتها تحولت لهيئتها حيث اصبح شعرها ابيضا ناصعا واعينها حمراء كخاصة اي مصاص دماء اخر بلون الدماء ، خرجت انيابها التي شابهت خاصة الخفافيش و اصطبغت مخالبها الصغيرة الحادة بالاحمر واصلة الى اصابعها.
ارتفعت هالتها تنبئ بقوتها لتمسك بعض الخناجر والمسدسات وسيفا علقته على ظهرها تخرج مسرعة لتواجه من امامها جاهلة بقوتهم ولكن كل ما تعلمه ان عليها حماية اطفالها في الداخل حتى يصل دعم المملكة.
ولم تكن وحيدة اذ خرج بضع اخرون من الناس يختلفةن فقط في الوان شعرهم وتفاوت هالاتهم واسلحتهم ويتفقون في كونهم يدافعون عن فرد من مملكتهم مشكلين رمزا للتعاون والاتحاد الشيء الذي لم يزحزح من ثقة عدوهم الذين بدوا متأكدين من فوزهم ونظرات الاستعلاء و الغرور تشع من اعينهم منطلقين باقصى سرعة نحوهم.
بدأت معركة حارب فيها مصاصي الدماء عدوهم والذي كانو اشبه بالمسوخ لتعطشهم للدماء و وحشيتهم في القتال غير عروقهم السوداء البارزة تحت بشرتهم الشاحبة كخاصة الاموات وانيابهم الطويلة البشعة ليعرف الجميع فورا نوع العدو الذي اماهم ، مصاصو دماء ولكنهم مختلفون ، ملوثون و ملعونون.
وصل دعم المملكة مع اليوس الذي هرع مشاركا في القتال دون تردد ممتلئا هو الاخر بالخدوش والجروح منها السطحية ومنها العميقة و ربما قد يكون اكثرهم تضررا لهمجيته في القتال فهو كان ولازال متعطشا للحروب و هاويا للمعارك كمحارب في صفوف المملكة ولن يفوت فرصة نهش عظام اي عدو بل ويعتبرهم كانهم اكياس ملاكمة يختبر فيها تدريباته لسنوات عمره السابقة خاصة وان من امامه يريدون ابنته الشيء الذي لن يسمح به مادام حيا يتنفس.
انسحب الباقي ما ان رأوو دعم المملكة و نقلت سيارة الاسعاف من كان متضررا بينما اكتف الممرضون بمعالجة من كانت اصابته خفيفة فقط هناك ليعودوا لمنزلهم.
وفجأة وسط القتال اختفوا جميعا كانهم سراب ليسدد احد المحاربين لكمة لزميله ظانا انه عدو حيث كان يختبئ خلف مصاص دماء من الاعداء محاولا شنقه.
انتهت المعركة في رمشة عين ورغم كونها صغيرة ومدتها لم تتجاوز الثلاث ساعات الا انها خلفت هلعا في المملكة و الاعداء الذي تسربو من كل حدود المملكة سوى حدودها المشتركة مع سانث سببوا بمقتل الكثير من الحراس بهدوء وخفة اما في بيت كاغان فلقد كانت هناك الكثير من الاصابات لسكان المنطقة والمحاربون ولحسن الحظ لم يمت احد فاقصى حالة انتقلت للمستعجلات ومهددة بالدخول في غيبوبة قصيرة.
لم يعلم احد مالذي حدث في هذا اليوم او كيف اختفى كل الاعداء دفعة واحدة سوى وريث النور الذي ابتسم على عرشه منتقلا خلف رئيسهم ليعيدهم لجحرهم وينهي تلك المهزلة بسرعة قبل ان تحدث اضرار اكثر ، ورغم ذلك فالامر ظل يؤرقه لليال لا يعرف كيف حدث هذا الاختراق.
عاد كل لبيته مغلقين صفحة هذا اليوم وكانه لم يكن وكانه كان من وحي الخيال غير الذين فقدو عزيزا فالجرح ظل مزاولا لهم طيلة حياتهم.
عاد كل من اليوس وداليا للبيت لينظروا نظرة اخيرة لغرفة هيفن والكمادات التي كانت داليا تضعها لها والدواء الذي احضره اليوس فشعر الاثنان بحزن شديد وفراغ لا يعلمون كيف ستعيش ابنتهم بعيدا عنهم.
دخلت داليا لتجمع الفوضى وهي تسأل :
_ مالذي فعلته بها ؟
تنهد اليوس كاتما حزنه قدر الامكان :
_ ختمت قواها وذكرياتها وارسلتها لعالم البشر.
وسعت داليا عيناها لتصرخ قائلة :
_ هل جننت ؟ تركتها هكذا في عالم البشر ؟
رد اليوس باتفعال عو الاخر :
_ هل انت جادية داليا ؟ ساترك ابنتي هكذ! بحقك لدي معارفي هناك ستعيش في ميتم مع الباقي الى ان يحين الوقت وستعود لنا.
_ متى ؟
_ لا اعلم ولكنها ستفعل ستعود انا متأكد .
_السحر الاسود ؟
نبست داليا بعد فترة طويلة من الصمت ليرد الاخر مستغربا :
_ هاه ؟
_ استخدمت السحر الاسود اليس كذلك اليوس ؟
تنهد بالم ليهز رأسه مؤكدا غير قادر على الاعتراف ليعم صمت طويل في الغرفة تلاه مغادرة اليوس وهو يشعر وكان جبالا تتموقع فوق كتفيه.
خفضت نظراتها بحزن تمسح بعض الدموع التي تسربت من عيناها مغلقة باب الغرفة ملقية نظرة اخيرة هناك.
العودة للحاضر
_ وهذا ماحدث ، استيقظنا انا وكيفن صباحا ولم نجدك و...
انخفضت نبرة ريفن وهي تتحدث ويبدو انها تقاوم البكاء بصعوبة امامي ، انتظرتها حتى تجمع افكارها وانا انظر للشارع امامي واجزم ان عيناي اصبحت حمراء تماما لشدة البكاء ، اخذت انفاسها ثم عادت تتحدث :
_ لم نجدك وبحثنا عنك كل مكان لكننا لم نلمح لك اثرا ، كلما سألنا امي وابي يخبرانا انك في المستشفى خصوصا في الشهور الاولى ، وبعد ستة اشهر قالو انهم ارسلوك للمكان اخر كي تشفي لانك مضابة بمرض خطير.
بدأت بذرف الدموع لتسمحخا بسرعة وهي تكمل :
_ قبل خمسة سنوات حين اصبحت في الخامسة عشر وكيفن في السابعة عشر اعترفوا ، اخبرونا ان اختكم هي المنشودة التي تحدثت عنها الاسطورة ، وانها مطاردة من قبل عدة ممالك لذا ارسلناها لعالم البشر كي تبقى في مأمن ، رماك في ذلك الزقاق مع تعويذة للانتقال ثم تواصل مع احد الاشخاص من عالم البشر ليأخذك للميتم و تبقي هناك الى ان يحين الوقت المناسب و تعودي لنا وذلك سيكون في احدى ليالي القمر الدموي ، انتظرناك كثيرا حتى بدأت انسى ملامحك اختي ، اشتقت لك بشدة حتى انني حاولت زيارتك في الميتم او اي مكان اخر لكنهم رفضوا خروجي ومنعوني من المغادرة ، اما كيفن فقد تمكن من الهرب لكونه اكبر سنا مني و يدرس خارج البلدة ، رآك في احدى المرات وانتي ذاهبة للمدرسة وذلك قبل سنة فقط، علم والدانا بذلك وعاقباه لان ذلك يستنزف كثيرا من القوة ، التقط لك بعض الصور واعطاني اياها ، تغيرتي كثيرا اختي وسيطر عليك السحر حتى ان لون شعرك وعيناك تغير ، اتمنى ان لا تتركينا لان المنزل دونك لاشيء ، منذ نقلك ونحن في فراغ ، كل ليلة ننتظر القمر ان يظهر ، سألنا الكثير من السحرة والعرافات كي نعرف موعد ظهوره او طريقة لاعادتك لكن لاجدوى.
نظرت لها بهدوء لم اجد الرد المناسب لكلامها ، كانها رمت علي دلوا باردا من الماء حتى تجمدت في مكاني ، دموعي الي كنت اعبر بها اختفت وجفت على وجهي ، هي تنظر لي منتظرة ردي وانا فقط اناظر الفراغ اتساءل مالذب علي فعله ؟ هل اذهب معها بصمت ام ارد ام اقتل نفسي ام ماذا ؟ هذه اختي ، اخت غير سيرا وفيكتوريا ونوريا ، اختي الحقيقة نتشارك الدماء.
لكن ماذا عن الاسطورة التي تحدثت عنها ؟ ماذا عن القمر الدموي الذي رأيته تلك الليلة، هل هذه كلها خطة منذ ذهابي للميتم وفقداني كل ذكرياتي عن مالذي حدث قبله ولون شعري وعيناي الغريب و الخنجر الذي وجدته في الغابة وانتقالي لهنا وذلك الزقاق الذي انتقلت له ، كل هذا كان مدبرا ام ماذا ؟
سؤال واحد استطعت تبينه من بين فوضى تساؤلاتي :
_ كيف وصلت لهنا مجددا.
هذا ماخرج مني ، بنبرة خاوية موجهة تركيزي كله لها وانا انظر باتجاهها لاول مرة منذ بدئها الحديث.
مسحت ما تبقي من الدموع على وجهها لتقول :
_ لا اعلم ، لم يخبروني ، فقط ذهب والداي للبحث عنك حين اصبح القمر دمويا ، اخبراني انك عدت ، لم يكفني الوقت لاتساءل عن الطريقة فلقد خرجا مسرعان وحين عادا كان الليل ولم يتسنى لي رؤيتهما ، اود سؤالهما اليوم ان استطعت.
هززت رأسي بنعم وانا استقيم من مكاني اعدل ملابسي لابتعد قليلا فسمعت صوتها خلفي :
_ الى اين ؟
_ الى المنزل ، ام اننا سنبقى خارجا طويلا ؟
_ حقا ؟
قالت بنبرة متسائلة وهي تتقدم لتأتي بجانبي لارد :
_ اجل ام انكم ستعيدونني للميتم ؟
نفت :
_ لا بالطبع لا هيا لمنزلك نحن نرحب بك.
ابتسمت نحوها بصدق لتأخذني للمنزل.
اعتقد ان هذه ستكون بداية جديدة لي ارجو ان لا يخيب ظني في النهاية.
.
.
.
.
.
.
اخر صباح في ماي ٢٠٢٤
كنت العب بالقلادة التي على رقبتي بينما انتظر دوري على المدرجات.
انه اخر اختبار لي فبعد ان اتيت لهذا العالم كان من الضروري ان اكمل تعليمي واصر والداي ان ابدأ في الشهرين القليلة منذ قدومي واضغط على نفسي كي امر بالاختبارات مع باقي الشعب وبذلك سانتقل للمرحلة الموالية.
كانت هذه الاشهر القليلة كالعذاب بالنسبة لي استقيظ باكرا واخذ دروسا خصوصية خاصة في المواد التي لم ادرسها من قبل كالقوى الخارقة و القوى البدنية و الكثير من الاشياء و لكوني سريعة التعلم تأقلمت مع الوضع والان هذا اخر اختبار وهو اختبار القوى البدنية دون اي قوى خارقة.
من ركض و جري و تحمل و تسلق واخيرا المصارعة وهي اخر جزء.
لم ابلي بلاءا جيدا في الكثير من الاختبارات الاخرى وذلك لان الوقت لم يكفيني لفعل ذلك كما انه لا يمكننا مقارنة مصاصة دماء بقوى مختومة لعشر سنوات مع مصاصي دماء يتدربون على قواهم لسنين ولكن بسبب نفوذ والدي تم قبولي فلولاه ما كنت لاقبل في المدرسة اصلا.
كنت مرتخية على الكرسي بينما يكاد نابضي يغادر موضعه من شدة التوتر.
_ هيفن كاغان الى الحلبة.
نطق ذلك الصوت من المكبرات لتلتفت كل الاعين حولي فنهضت من مكاني وتوجهت للحلبة اقف قبالة خصيمتي .
نظرة السخرية تعتري وجهها و الكثير من الهمسات والضحكات المكتومة تصدر من خلفي واعلم انهم يستهزؤون بي كوني مستجدة وضعيفة مقارنة بهم.
بدأت المصارعة والتي سمح لنا باستخدام القوى الخارقة والبدنية واي اسلوب قتال نرغب به.
انطلقت هي الاولى بسرعتها تحاول لكمي ولكنني تفاديتها بسرعة .
انها تستهزء بي.
حاولت الهجوم مرة اخرى لكنني تفاديت ركلتها التي كانت ستلتحم مع بطني.
انا للان استخدم المراوغة فلاكون صريحة لا اجيد القتال جيدا ولكن لدي حركة ولفعل ذلك علي جعلها تعتقد انني ضعيفة.
_ هل انتي خائفة هيفن ؟ توقفي عن المراوغة وواجهيني.
نبست وهي على الجهة المعاكسة من الحلبة وانطلقت مسرعة مجددا نحوي فانتظرتها حتى اقتربت مني للغاية فنزلت للارض بسرعة صادمة رأسي ببطنها وبتلك الحركة رفعتها على كتفي لجزء من الثانية وصدمتها ارضا لاثبتها ارضا بكل ما ظل لي من قوة.
بدأ الحكم بالعد
_ واحد اثنا..
لكنها انتفضت لترميني مجددا وتصبح هي التي تثبتني وقبل ان تحاول تثبيت يداي فوق رأسي ضربتها بسرعة على فكها اشك ان عظامها تكسرت ، استغللت تشتتها واستقمت مبتعدة لاخر الحلبة حين كانت ستعاود تثبيتي.
تبادلنا نظرات متوعدة وشرسة لتطقطق رأسها يمينا وشمالا وقبل ان تهجم اسرعت للهجوم هذه المرة لكنها تفادت ضربتي وحاولت ضربي مجددا ونجحت بستديد لكملة لبطني حتى ارتطمت بحبال الحلبة.
امسكت بطني بالم وقبل ان تعاود الهجوم بدأت بالدوران حول الحلبة مستخدمة اكثر شيء اجيد فعله وهو السرعة.
دارت حولها وهي تقول :
_ حقا بعد ان تاكدت من خسارتك لجئتي لهذه الافعال ؟
كلامها رغم انه يستفزني ولكنني لن ارد عليها
بدأت بتسديد لكمات عشوائية اصابتني اغلبها ولكنها كانت ضعيفة لانها مشتتة بسرعتي والحلبة صغيرة ولا تحتمل استخدام كلينا للسرعة.
بعد ان تاكدت من استنزافها للكثير من الطاقة دفعت نفسي نحولها لنرتطم كلينا بحبال الحلبة وبذلك ضربت احدى قدميها فسقطت ارضا لاثبتها بكل ما املك من قوة.
_ واحد
اثنان
ثلاثة.
_ والفائزة هي هيفن كاغان.
نفضت ثيابي بفخر وانا اسمع بعض التشجيعات من حولي والبعض الاخر يسخر من منافستي كونها خسرت.
رمقتها بنظرة تعالي اخيرة لانزل ادراجي بابتسامة تشق وجهي.
وجدت عائلتي في المدرجات العليا الخاصة باولياء الامور لنخرج من المدرسة حيث ان هذا كان اخر اختبار.
رحبو بي بالكثير من التهاني والمباركات ونظرات الفخر تعلو اعينهم لاشعر بسعادة غامرة لانني لم اخيب املي واملهم
الان رسميا انا في عطلة وبالتالي ساحصل على وقت اطول كي اعرف عن نفسي وعن العالم الذي انا فيه و عن صديقاتي اللاتي ردعتني الدراسة والضغط عن البحث عنهم ، اشعر بالحرية
.
.
ولكن ليس اليوم بالطبع فالان ارتميت على سريري المريح وغرقت في نوم عميق ارتاح من كل المشاق التي عانيتها طوال الشهرين
nivalith