هيفن | قرمزي

هيفن | قرمزي

21 0

الاحداث من وجهة نظر هيفن

لحظات قبل الحادثة.

التقطت الخنجر ذو الغمد المزين بنقوش قرمزية شابهت في لونها عيناي المتسعتان تتأملان هذه التحفة القابعة بين كفاي المرتعشان.

شعور مريب بالألفة يراودني منذ ان وطأت قدماي اطراف هذه الغابة تضاعف حين لمسته ، وصداع حاد بدأ يفتك برأسي.

خطفت نظرة سريعة على باقي الفتيات واشكالهم لا تقل عن خاصتي عجبا.

نوريا وفيكتوريا صعقتا اثر امساكهما للخنجر مما دفعني للبوح باحدى حلولي والتي قوبلت بالاستهزاء من طرفهما ، في النهاية انصاعتا لامري وتبادلتا الخناجر.

لم اعلم ان ذلك سيجدي نفعا بل دهشت بشدة وانا اراهما يقلبان خنجريهما بين يديهما دون ان يصعقا.

صدقا لم اعلم ان روايات الفانتازيا ستجدي نفعا ، اريد تكذيب عيناي.

في النهاية لا شيء منطقي حدث منذ الامس لذا لن استغرب بعد الان.

اجتمعنا كل منا تحمل ملامحا مبهمة متناسين امر الذين يلحقوننا منذ ساعات.

تسرب نور قرمزي يضيء النقوش الممتدة من مقبضه يتوهج بمهل حتى وصل الى المصل يمر على حوافه التي اخذت حقا من النقوش ليخف النور بدرجة خفيفة بعد التقائه في نهاية الرموز وفي الرأس الحاد للمصل.

انذاك بدأت كتابة بحروف لاتينية تظهر في الجزء السفلي من المصل مباشرة فوق الواقية على حوافه ، وما ان انخشع النور عليها حتى برز لي اسمي منقوش بخط انيق يزين الخنجر.

حاجباي معقودان اتبادل نظرات مع باقي الفتيات وعقلي مليء بالاسئلة حتى ان لساني الذي لايكف عن البوح بما في خاطري اُلجم هذه المرة وظللت كالصماء.

توالت اصوات كل واحدة منا بدأ بفيكتوريا التي لا تتستطيع كبح لسانها ، نحن لا نعلم حتى ان كان هذا سحرا ما وهي بدأت بلفظ اسمها بصوت مرتفع.

تلتها نوريا ثم سيرا وهن يضعن خناجرهن قرابة بعضهن ورؤوسها تلتقي.

ظل جزء فارغ لاملئه اضع خنجري بقربهن ايضا رغم انني لا اعلم لما فعلن هذا ولما انصعت خلفهن ايضا ولكنني ايضا نطقت اسمي بصوت خافت:

_هيفن

وفورا انفجر ضوء قوي بالوان عدة ارغمني على اغلاق عيناي اشعر بجسد يسقط قرب قدمي دفعني للتعثر والسقوط ايضا انا الاخرى.

وضعت رأسي على يدي احميه من ان يصاب باحدى الاحجار وركبتي اليمنى نالت نصيبها هذا اليوم من الاصابات ، بينما يدي اليسرى تقبض على الخنجر بكل ما اوتيت من قوة وكانه كنز ثمين اتمسك به.

الهدوء عم المكان فجأة و الاصوات حولي اختفت ، التربة التي كنت استلقي عليها اصبحت ملساء فجأة والنسيم المنعش للغابة لم يعد.

فتحت عيناي يمهل اجول بهما حولي لاجد انني في زقاق ضيق والشمس على وشك الغروب.

كيف اصبحت هنا ؟ السؤال الذي داهمني والذي لم أجد له جواب مهما فكرت ودرت حولي.

ايضا اين الفتيات ؟

بدأت اجول حولي في ذلك الزقاق و انا تائهة تماما اناديهن من حين لاخر ولكن لاشيء وكان الارض بلعتهن.

حسنا يبدو انها فعلت الشيء ذاته معي.

نظرت للخنجر في يدي اخبئه جيدا في جيب سروالي ثم اغطيه بقميصي السميك كي لا يراه احد ما ، لسبب ما اعتقد ان مافعلته صواب.

انه سبب نقلي هنا انا متاكدة فغير المعقول انني بعد ان نطقت اسمي وانبثق ذلك الضوء رميت هنا صدفة واجزم ان باقي الفتيات مثل حالي.

ارجو فقط ان يكن بخير وانا لا يصيبهم اذى وحتى انا.

وان نلتقي ، فقط ثانيتين بدونهن واشعر بالوحدة.

حركت قدماي الثقيلتان اخرج من الزقاق لاجد نفسي في شارع تجاري.

ولكنه ليس كالشارع الذي كنت امر منه دوما ولا يبدو المكان وكانه في اليونان اصلا.

الكتابة غريبة بحروف لا افقها واصوات الناس تبدو بلغة اجنبية علي وعي حتما ليست لغة لاتينية

هل تم نقلي لخارج اليونان باكملها ! ياله من حظ وانا لا اجيد سوى لغتي الام والانجليزية وبعض الفرنسية ولكن المكان الذي اتواجد فيه حتما لا يتحدثون باي منها.

اهدئي هيفن وركزي.

تمشيت قليلا متجاهلة امر نظرات الناس ، ابدو مشردة وانا اعلم هذا ولكن بمجرد مروري من مركز تجاري ورؤيتي لانعكاسي عل زجاجه شهقت بصدمة

ابدو اسوأ مما تخيلت.

اسدلت شعري انتزع الربطة لاعيد جمعة ممشطة اياه باصابعي واحاول ازالة الاتربة من على وجهي.

لازلت ابدو كمن خاضت حربا ولكن من يهتم ؟ المهم انني جمعت شعري الباقي لا يهم.

فكرت جيدا فيم علي فعله اولا فوجدت انه سيكون من الافضل سؤال شخص ما.

اشرت لفتاة اسألها بالانجليزية عن المكان الذي اوجد فيه ، اخبرتني انني في بلدة تدعى "كروف" ، وشيئا كمملكة بلوت ، رائع انا في بلدة غريبة سكانها يتحدثون بلغة غريبة و الاسوء ان الفتيات لسن معي.

بجديو هل توجد مملكة تدعى بلوت ؟ هل تم نقلي لكون اخر هذا جنوني

انا اتجول منذ فترة الباعة عادوا لمنازلهم و بدأ الظلام يحل على المكان و انا لازلت لا اعرف ماذا افعل.

بدأت اخاف رغم قوتي البدنية وخنجري الى ان وجودي في مكان غريب ليس مريحا البتة.

، لاحظت جمال البلدة فهي تتمتع باسلوب بناء راق مشبع بالتفاصيل الجذابة كما انه لفت انتباهي وجود العديد من الخفافيش المزعجة حولي ، لم ار خفاشا من قبل والموضوع مخيف.

اخذت مقعدا في احدى الحدائق الممتلئة محتضنة قدماي اسند عليهما راسي فليس لي حل اخر.

ماذا عساي ان افعل في مكان غريب كهذا وانا وحدي ؟ حتى الهاتف لا امتلكه.

بدأءت الشمس بالمغيب والناس يذهبون عودة لمنازلهم شيئا فشيئا حتى بقيت وحدي تزامنا مع ظهور القمر ينشر ضوئه الطفيف في الارجاء وبعض النجوم تطل علينا من الافق.

اصبح المكان خاليا وعيناي لم تفارقا المحيط حولي اجول بهما بترقب حتى شعرت بالجو يتغير فرفعت بصري للقمر لترتعد اوصالي رهبة للونه الدموي.

ظهرت في ذاكرتي عدة مشاهد متفرقة زادت الصداع الذي اضحى كانه سكاكين تخترق جمجمتي.

قمر دموي ، اصوات بكاء ، زقاق ، رماد ، تعاويذ...

كلها مشاهد مختلفة واصوت مألوفة تتكرر في عقلي اكاد اجن.

تلك ليست ذكرياتي في الميتم ولا اولائك الناس اعرفهم سوى الزقاق الذي كنت فيه قليلا ولكنه كان في وقت مختلف حيث الليل وحولي العديد من الاشخاص لا اعرفهم بعضهم متهجم الملامح والاخر يبكي.

ضيقة غريبة اخذت تضغط على قلبي و احساس غريب بالخوف اقشعر له جسدي ونسمات البرد القارصة التي تخترق عظامي لا تساعدني البتة.

كفكفت دموعي التي تأبي التوقف ولكنها كانت الوسيلة الوحيدة للتفريغ ولو قليلا مما اشعر به ، جسدي يرتجف و وشهقاتي اخذت تعلو تدريجيا حتى بات لا يسمع سواها في هدوء هذه الليلة بقمرها الدامي.

اشخاص عشوائيون يمرون من حين لاخر يرمقونني بنظرات شفقة و استغراب وبعضهم يفر هاربا ولكن من يهتم انا بالفعل فقدت كل شيء.

فقد عائلتي الوحيدة وفقد اخواتي وصديقات دربي اللاتي ليس لي سواهن بعد ان تم رمي كالقمامة في الميتم.

والان عدت وحيدة في مكان لا اعرفه ولا اتحدث لغته وليس لي ما يعيلني حنى.

مسحت دموعي قليلا و اخذت الخنجر ، هو الذكرى الوحيدة التي ظلت معي منهن . اخر شيء جمعنا وسبب شتاتنا.

انا الان لا اعلم ماذا افعل ، هل سأبقى هكذا الليل بطوله ؟ اشعر بالجوع والتعب و الصداع اضافة الى البرد ، كل الاحاسيس المزعجة انهمرت علي دفعة واحدة حتى بت خائرة القوى لا استطيع التحرك ولو لقليل من مكاني ، او ساصاب بالدوار.

المكان مفتوح للعلن وحتى ان حاول شخص ما خطفي لن استطيع الهروب او الدفاع عن نفسي سوى باستخدام الخنجر ، من الجيد انني امسكته وانتقل معي.

بكيت كثيرا حتى جفت عيناي ولم يعد بيدي شيئ سوى الانكماش على نفسي في ذلك الكرسي الى ان استعيد قوتي.

قمت ببعض تمارين التنفس لتهدئة نفسي ونهضت من مكاني لابحث عن مكان اخر اكثر امانا.

لا احب الجلوس في مكان مكشوف والحديقة حقا مكان خطر.

خطواتي بطيئة وغير سوية ولكنني استمررت بالمشي متشبثة باحد الجدران فقط ابحث عن اي مكان به ضوء او بعض الاشخاص.

وجدت ساحة كبيرة ، بها الكثير من الاشخاص والخيم واكشاك الطعام والعروض الموسيقية وفي النهاية رأيت بعض الكراسي.

رائع مكان ممتلئ اخيرا لم اعتقد انني ساجد مكانا هكذا ارجو فقط ان يظل ممتلئا لاكثر وقت ممكن، على الاقل تعبي في المشي لما يقارب الساعة او الساعتين حسب تقديري لم يذهب سدى.

جلست على كرسي بنفس وضعيتي السابقة احتضن قدماي و اسند رأسي عليهما حتى شعرت باهتزاز في جيبي.

استغربت لوهلة حتى اخرجت خنجري من الجيب و انا اراه يهتز ويضيء بشكل طفيف ، هدأ الاهتزاز ما ان لمسته ولكن الضوء ظل واضحا متشكلا على شكل سهم يشير لليمين.

ترددت قبل ان اتبع حدسي وانهض متبعة الاشارات التي تظهر عليه والتي شيئا فشيئا بدأت تعيدنا من الطريق الذي اتيت منه . كنت أحاول اخفائه ما امكن لانه يلفت الانظار والناس يبتعدون عني بحذر.

ارخيت حذري حين ابتعدت عن الساحة قدماء تؤلمانني بشدة من الخدوش التي عليهم ومن المشي الطويل .

بدأ الخنجر يصفر فحاولت اخفائه بسرعة انظر حولي ولكن لا يوجد احد قريب مني. انا خائفة للغاية ليتني عدت للساحة سيكون اهون ولكنني بالفعل ابتعدت واريد ان اعرف الى اين سيقودنني الخنجر وفي النهاية ليس لي ما ساخسره

وبين تساؤلاتي كدت اصطدم بشخصين يمشيان امامي لاتوقف بسرعة اخفي ما بيدي خلف ظهري

كانا شخصين امرأة ورجل ارتحت حين رأيتهما ولا اعلم السبب، نظرا لي بتفاجئ وهما يقلبان انظارهم بيني وبين غمد يحملناه .

لما يشبه بشكل كبير نقوش خنحري و لما به سهم يشير نحوي بين السهم على خنجري يشير نحوه ؟

هل يعقل انه يخصه ؟

صمت مزعج كان سائدا حتى قررت ان اتجاوزهما لكن صوت المرأة التي كانت تنظر لي بغير تصديق اوقفني :

- هيفن ؟

نظرت لها بحذر وانا اتراجع للخلف بخطوات بطئية لاقول وانا اراقب تحركاتهما :

- من انتما ؟ وكيف تعرفين اسمي ؟

نظرتْ للرجل معها الذي كان يبدو شاردا كمن يفكر في شيء عميق ، لتقول :

- ا يعقل انها هي جوزيف ؟

- لا... لا اعلم حقا ، هل انت هيفن كاغان ؟

وجه اخر كلامه لي في النهاية متعلثما ، لارد بحدة :

- وما ادراكما باسمي ؟

- بدأت تلك المراة بذرف الدموع وهي تردد ذات الجملة "انها هي" مرارا وتكرارا ، حتى قال المدعو جوزيف بارتباك بعد تفكير :

- هيفن ، نحن والداك.

- ماذا ؟

..................

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

اربعة خناجر

المؤلف nivalith
2025/08/06 مستمرة
قائمة الفصول (19)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة