هيفن | المتهمة..

هيفن | المتهمة..

11 0

لقد مر اسبوع على حديثي مع جوناس ، واكتشافي للقوة الكامنة داخلي....

نسخ القوى من الحيوانات... عبر دمائهم.

للان لم اعرف هل الامر ينطبق على الخوارق ايضا ام يقتصر على الحيوانات فقط ، لكنني خائفة من التجربة ولا اتخيل نفسي اشرب دم خارق.

لكن هناك حل اخر غير التجربة... وهو تحليل الدم.

ارتجلت من السيارة رفقة والداي ، امسكا يداي مطمئنانني :

_ هل انت مستعدة هيفن ؟

نفثت نفسا طويلا ، لارد :

_ جاهزة ، لنعرف ما تخبئه دمائي.

تغلغلنا داخل ازقة ذلك الحي العتيق ، والذي كان هادئا على نحو مريب ، و الناس يتحركون بحذر.

كلما اقتربنا من بيت الحكيم نرى تجمعات اكثر للناس ، اياد على الافواه ووشوشات خافتة من كل زقاق ، شهقات صدمة واعين متسعة وكأن الساكنة تتبادل احدث الاخبار.

_ امي ، ابي ، مالذي يحدث ؟

سألت بتوجس من الاجواء الغريبة و احساسي يشعرني بان شيئا سيئا سيحدث ، فرد ابي:

_ لا اعرف ، فلنتقدم ونرى.

اكملنا سيرا حتى وصلنا لحشد كبير من الناس متجمعا امام احد البيوت ، توقف والداي لالتفت لهما متسائلة عما بهما

_ ما بالكما توقفتما عن السير فجأة ؟

_ اليوس اليس هذا بيت الحكيم ؟

قالت امي بحاجبين معقودين ، ليرد ابي ايجابا.

التفتت لاندكس بين الحشد اعتذر من هذا وذاك ليفسحوا لي المجال للعبور و والداي خلفي حتى صرنا في المقدمة.

وجدت اشرطة صفراء بكتابات بلوتية سوداء و عدة من رجال الشرطة يدفعون الحشد الوفير من ساكنة الحي للخلف ، و بعيدا وجدت عدة اشخاص منهارين بكاءا و نحيبهم يطغى على كل الفوضى هنا.

تقدم ابي لجانبي ليسأل الشرطي :

_ عفوا ، ماذا حدث هنا ؟

_ عثر على صاحب البيت مقتولا هذا الصباح.

شهقت واضعة يدي على قلبي ، هذا سر الفوضى.

لابد ان اولائك المساكين عائلته.

ربتت امي على كتفي قائلة :

_ لقد كان رجلا طيبا ،لا ادري مالذي جعل هذا يحدث له ، يبدوا انه ليس مقدرا لك ان تعرفي سرك اليوم.

انزلت رأسي محبطة لاعود ادراجي بخطوات ثقيلة ووالداي يلحقانني بصمت ، يسمحان لي بالتحسر على حضي العثر.

وبينما اتمشى التقطت اذناي عدة اصوات مختلفة و بدأت افهم تلك الهمسات العشوائية :

_ وجدوه مقتولا في معمله.

_ يقولون انهم وجدوا ثيابه ملطخة بالدم قد تكون دماء المجرم.

_ ستتم مراسم الدفن مساءا هل ستحضر؟

والكثير من الامور على القضية ، فبدأت اركض كي اهرب من كل هذا.

كنت اعرف ان يومي سيكون منحوسا حين بت احلم بالكوابيس وابتدء نهاري بسقوطي وجرحي من حجر البحر.

_ هيفن لا بأس سنذهب لحكيم اخر.

_ امي ، كنت متحمسة لنتائج التحليل اريد معرفة قوتي بسرعة والتدرب عليها قبل بدء الدراسة !

_ لابأس كل شيء سيكون على مايرام.

اومأت و فتحت باب السيارة ليصعد والداي قربي و ينطلق السائق ليوصلنا للقصر.

.

.

دخلت للبيت بسرعة اصعد الدرج اللولبي اسود اللون لغرفتي ، وانذاك التقيت بريفن نازلة لتسألني عن التحاليل فرددت :

_ لا شيء، مات الحكيم.

ثم اكملت صعودي غاضبة للغرفة و اقفلت الباب بقوة.

رميت نفسي على سريري بثيابي و امسكت دفتري املؤه بما حدث وافرغ فيه كل مشاعري ، كتمت دموعي و التففت حتى اتكأت على ظهري.

_ كيف يمكن لهذا اليوم ان يكون اسوء؟

.

.

.

.

.

بفيت على تلك الوضعية لفترة ، افكر في حل لهذا المشكل ، ان موعد الدراسة قريب و ان قمت بتحاليل فستكون نتائجها حوالي اسبوع لاسبوعين ، و هذا لا يكفي لاتدرب.

فقط ماذا فعلت ايها الحكيم ليقتلوك في قلب بيتك ؟

سمعت طرقا على الباب ، اذ بها احدى الخدم تدخل بعد ان سمعت اذني ، تجر خلفها عربة طعام ، بدأت تضع اطباق اللحم المبخر و و الفواكه ، البسكويت بالشوكولاتة المفضل عندي و عصير طبيعي من الافوكادو...

ثم كوب من الدماء ، الحصة اليومية.

نبست :

_ ايفا ، لقد اخبرتُ امي انني لا ارغب بتناول الطعام فاذ بها تحضره لي ؟

_ انستي عليك ان تغذي نفسك ، و السيدة داليا اكدت على ان اراقبك حتى تكملي طبقك.

_ ليست لدي الشهية لذلك ايفا ، يمكنك الذهاب.

قلت ولازلت ممدة بكسل على جانبي.

_ انني اؤدي عملي انسة هيفن ، ما رأيك ان تذهبي لتلبسي ثيابا مريحة اكثر بينما يبرد طعامك قليلا ؟ اللحم لازال ساخنا ، اخرجته من الفرن مباشرة لعندك.

تثاءبت ، لاستقيم بقلة حيلة فانا اعرف ان ايفا مطيعة لامي و لو اقتضى الامر ان تعنفني مقابل تنفيذ اوامرها لفعلت.

ارتديت بعض الثياب النظيفة وجلست امام الاطباق المتعددة.

_ لدي شرط ايفا... كلي معي.

_ ها ؟

توسعت عيناها لتبدأ بالنفي بكل جوارحها و ترد بتلعثم.

_ كلا ان.. انستي ل...لا يمكنني فعل ذلك انه ... انه ... طعامك.

اكدت عليها وانا امد لها صحن اللحم:

_ خذي و لا ترفضي عرضي ، انا لا احب الاكل وحيدة.

استقامت من على الكرسي لتعود عدة خطوات للخلف تنبس بسرعة :

_ كلا السيدة داليا امرتني ان تاكلي طعامك كله ان اكلت منه ساعتبر خالفت امرها.

_ اييفاااا ، لا تكوني هكذا.

نهضت و سحبتها لتجلس امامي ، مددت لها الطبق مجددا واكدت عليها بعيني :

_ هيا كلي ولا تخجلي ، لا اعلم لما انت خائفة ليس وكان الطعام مسموم.

ثم رفعت بصري نحوها هازة حاجبا واحد.

_ ماذا ؟ م..مسموم...؟؟ كلا يستحيل.

كانت قد ضعت لقمة سريعة في فمها بيدها التي تتحرك بتردد ، فضحكت :

_ انا امزح معك فقط ، انني مدربة على استشعار السموم.

اكلت قليلا ما يكفيني للتدريب ، لم اكن اشك بها فهي امرأة كبيرة و و الطعام ليس مسموما وانا متاكدة من ذلك فلا يوجد سم بلا رائحة،وان وجد فانه غال ونادر.

كنت اشعر بثقل وانا اكل ، فتوقفت و شربت كوب الدماء المعدني الطعم ، لالتسع من مذاقه السيء

_ تبا لن استطيع الاعتياد على هذا الطعم.

_ عليك ذلك سيدني انت مصاصة دماء كلنا نحب الدماء.

كمشت وجهي

_ مستقبلات التذوق عندي لا تتقبله.

بدأت هي تجمع الطعام بعد ان اكدت علي ان اكمل صحني ولكنني رفضت بحدة هذه المرة فمعدتي مقلوبة من احداث الصباح.

شكرتها بادب وودعتها وارتميت على سريري مجددا بنفس الكسل الغير معتاد.

لا ادري مابالي اليوم اشعر بوهن و ثقل غير معتادة عليهما ، واحساس قوي ان شيئا ما سيحدث.

اطللت من الشباك لينقبض قلبي حين وجدت اربع رجال امام بوابة القصر الداخلية بثياب بيضاء مطرزة بالاحمر و الاسود ، وتاكدت انهم شرطة من السيارة البيضاء باضائها الحمراء خارج القصر.

هرولت للاسفل لاجد ابي يتحدث معهم ، تجسست على حديثهم من الدرابزين وبدا متوترا و قلقا ، فاقتربت بحذر لاسمع الشرطي يقول :

_ منزل السيد المستشار الحربي اليوس كاغان ؟

_ نعم سعادة الشرطي ، انه انا.

_همم.

دون في دفتره شيئا وهو يلتف حوله :

_ نحن نبحث عن هيفن كاغان ، ابنتك هل هي هنا ؟

حافظ ابي على ثباته وصلابته نابسا :

_ ابنتي ، نعم

_ ناديها من فضلك.

التف ابي للخلف كي يناديني فتصنم حين رأني واقفة مهتزة الساقين اشير نحوي :

_ هل تبحث عني سيدي ؟

تقدم الشرطة الثلاث بامر الشرطي :

_ اقبضوا عليها.

_ ماذا ؟

قلت انا وابي في وقت واحد و الشرطيون الثلاث يجتمعون حولي و يكبلونني باصفاد حديدية جارحة ، امي خرجت من رواق جانبي و هي تصرخ :

_ ابنتي ، مالذي تريدونه منها ؟ اليوس افعل شيئا !

_ ليس بيدي حيلة انه القانون ، سعادة الشرطي ماذا هناك اخبرنا فقط بماذا تريدونها ؟

كنت لازلت اتصارع مع الشرطة واتقلب بكثرة كي يسمحوا لي فقط بمعرفة ما تهمتي :

_ ستعرفون في مركز الشرطة ، هيا كفي عن العناد واتبعينا.

حاولت امي ان تسحبهم بردة فعل غريزية لكن ابي اوقفها :

_ نحن جزء من القانون وتريدين مخالفته ؟ مادامت لم تفعل شيئا لا داعي للقلق ، ساذهب لمركز الشرطة وانت ابقي هنا.

ثم لحق بي ابي بعد ان صعدت في سيارة الشرطة بعنف و رايت سيارته تلحق بنا بعد ان انطلقنا.

وسط كل هذه الفوضى كنت فقط ابحث عن جواب ، احساسي السيء قد تحقق اليوم و لكنني لم افعل اي شيء خاطئ.

_ ارجوكم فقط اخبروني ماذا فعلت ؟

التفتت لي شرطية تجلس قرب السائق بملامح متهجمة :

_ ستعرفين في مركز الشرطة كم مرة علينا قول ذلك لك ؟

_توقفي عن ازعاجنا يا طفلة لسنا والداك كي نشفق عليك.

_ اطفال هذه الايام مدللون جدا واتكاليون لدرجة فظيعة.

تحد شرطي اخر مع السائق وهو يضحك ويتهكم علي فرد عليه :

_ اصبت يا صاح ، لا يجيدون سوى البكاء عند ابائهم.

اشعلوا غضبي فصرخت :

_ من تظن نفسك لتتحدث عني هكذا ؟ انت لا تعلم ماقاسيته وما عشته.

_ واضح مالذي سيتكون ابنة مستشار الحرب للمملكة عاشته من صعاب ، كان صعبا عليك مناداة الخدم ليجهزوا ثيابك اوليس ؟ او ربما التحرك في قصرك الفاخر ؟ لا تعرفين شيئا عن قساوة الحياة.

اهدئي هيفن ، تنفست ببطء ، اذ انني لن اشرح لشرطة عديمي اخلاق معاناة فتاة نشأت في ميتم قاس ، ندوبه لازالت تزين جسدها كعلامة ابدية لعذابها ، و مشاهد من معاناتها فيه تتكر من حين لاخر في كوابيسها.

لم يجربوا ان تنقلب حياتهم رأسا على عقب ، ان يجدوا فسهم تخلي عنهم مرتين ، الاولى من اهلهم والثانية ممن ظنوهم اخواتهم.

ومن يعلم مالذي تخبئه الحياة لهم من خذلان.

لم يجربوا ان تجد نفسك عاجزا عن انقاذ صديقتك وانت تراها توشك على الموت امامك.

لم يقاسوا شيئا من هذا ، ولن يفعلوا، لذا هم لن يشعروا بالمك هيفن.

_ اووووه ،انظروا ابنة والديها بدأت بالبكاء.

ثم انهاروا ضحكا مجددا ، وانا فقط اطقطق اصابعي بيدي المكبلة ودموعي تنهمر بصمت على خداي حتى وصلنا لمركز الشرطة.

سحبوني من السيارة بطرقهم ، فتعثرت وكدت اسقط ،بعد ان توقفنا امام مبنى كبير من عدة طبقات، حوله تصطف عدة سيارات شرطة و رجال الامن منتشرون بكثرة.

صعدت الدرجات القليلة قبل دخول مركز الشرطة بالعاصمة ، ابي خلفي يلحقنا ونحن نمر بين الاروقة المكتظة بالشرطة والضباط و عدة معتقلين اخرين.

اوقفوا ابي عند منعطف و امروه بالانتظار هناك رينما انا دخلت لغرفة التحقيق.

جلست مكبلة اليدين ، محققان امامي والشرطة خارج الغرفة.

_ هلا فككتم قيدي رجاءا ؟

نظر المحقق بعينه للشرطي ففك القيد ، مسدت يدي بالم حول الاثار الحمراء للاصفاط ، فسأل المحقق

_ هل تعرفين لما انت هنا ؟

_ كلا.

نبست ، ليقول :

_ انت متهمة بقتل السيد فلاديمير خال ، ماردك على ذلك انسة ... هيفن كاغان اهذا هو اسمك ؟

توقف الزمن حولي لدقائق ، عيناي متسعة و العرق بدأ بتصبب بغزارة من جبيني ، ابتلعت ريقي لارد بنبرة مرتجفة :

_ ماذا ؟ ا..انا ل...م افعل اي...ش.شيء !

فتح ملفا و اتكأ على الكرسي باسترخاء واضعا رجلا على رجل يترك الكلمات تخرج من حلقه ببطء شديد :

_ اذا هلا فسرتي لماذا كانت دماؤك في مسرح الجريمة ؟ و في كل ارجاء بيت الضحية ؟

.

.

.

.

.

الجمتني الغصة و سمحت بملامحي المصروعة بالتعبير عن تاثير هذا الخبر علي.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

اربعة خناجر

المؤلف nivalith
2025/08/06 مستمرة
قائمة الفصول (19)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة