الفصل الرابع

الفصل الرابع

14 0

فرغ زياد من قراءة الرسالة وابتسم.... تذكر انه سمع صوت كاظم الساهر بالأمس وهو يشرب قهوته في الصباح في شرفته.... كان الصوت ينبعث من غرفتها.... وحدها تعلم أنه يحب هذه الأغنية.... كان يحادثها لساعات طويلة وصوت كاظم في الخلفية منبعث من مشغل الشرائط بجواره.... كان يغازلها قائلا: أعشق هذه الأغنية... فهي لك ولي..."كم صار رقيقا قلبي حين تعلم بين يديك... كم كان كبيرا حظي حين عثرت يا عمري عليك".... فكانت ترد عليه قائلة: أرق من نزار أنت وصوتك الحاني أدفي من كاظم.

كان يخفي حبها في قلبه عن كل الناس وأقرب الناس.... وحدها سهر أخته من كانت تعلم بحبهما... حتي والدته التي لم يخفي عليها شيء في حياته.... أخفي نور عنها... أمسكت به سهر بجرم حبها كثيراا فأخبرها عن قصة حبه معها.... كانت تدخل غرفته فتجده غارقا في أفكاره، سارحا فيها... أو يتحدث معها علي الهاتف لساعات طويلة... أنقذته أيضا من مواقف محرجة كثيرة...... يتذكر أنها كانت تدق الباب عليه برتم معين فيعلم أن والده بدأ يشك في غيابه و يسأل عنه... فينهي مكالمته سريعا و يخرج له.

أخفاها حتي عن طارق... صديق عمره.... أخبره عنها فقط قبل أن يتقدم لخطبتها بشهر واحد... حين عزم أمره بالزواج منها ..... كان ينتظر الوقت المناسب..... أن يذهب لوالدها رجلا لا يمكنه ان يرفضه... بوظيفة مرموقة ومستقبل مضمون... هكذا ظن..... كانت حلمه الوحيد، ووجهته الأولي والأخيرة... كان يذاكر و يتفوق في الجامعة من أجلها... تخرج بتقدير ممتاز... عمل في شركة مرموقة في منصب مرموق.... كل هذا كان لها ومن أجلها... لم يكن يطمع في شيء سواها.

الجميع يعرف انه كان قريبا من محمد ابن عمه في طفولته وشبابه... الجميع يعرف الروح التنافسية المازحة بينهم.... وحدها تعرف بأمر مراهنتهما.

الان فقط تأكد ان صاحبة الرسائل هي حبيبته، أسرع إلي شرفته و نظر نحو حجرتها... لا تزال مظلمة منذ الصباح... لم يراها لمدة يوم واحد و يفتقدها بجنون.... ارتشف رشفة من كوب الشاي وهو يلوم نفسه... كم كان أحمق بزواجه من أخري.... كم ظلم نفسه وظلمها وظلم سارة التي لا ذنب لها سوي انها أحبته بصدق.

كانت سارة متفجرة الأنوثة... هادئة الطباع... ملامحها الهادئة تزيدها جمالا... كانت تصغر زياد بأربعة أعوام.... فكر زياد ان يتزوجها بعد ان رفضته نور لأنه كان يعتقد بأنه هكذا يجعلها تندم... يتزوج من هي أصغر منها... أجمل منها..... وانوثتها المتفجرة لا تخفي على أحد... كانت سارة رقيقة بالفطرة... حنونة ومعطاءة، كان يعلم انها معجبة به، و ظن بانها قادرة علي مداواة جراحه... لكنه هو كان غير مستعدا ان يتخلى عن حبه لأي سبب.

لم يفتح قلبه لسارة، بالعكس كان دائم الهجر لها... وعلي الرغم من ذلك كانت تتحمل كل هذا الجفاء و البعد منه علي أمل ان ينصلح حاله و يتقرب منها يوما ما، لكنه لم يفعل... بل على النقيض كان يزداد بعدا عنها، حتي قرر أنه لا يمكنه ان يستمر في هذه التمثيلية المرهقة نفسيا له و اعترف لها أنه يريد الطلاق فقابلته بصدر رحب .

أمسك بهاتفه واتصل بسارة... لحظات واتاه صوتها عبر الهاتف.

- قالت باستنكار: ألو.. زياد!

- قال بتردد: سارة.... هل لي ان اسألك المغفرة؟

- صمتت سارة

- فأردف: ظلمتك كثيرا... لم أكن لك زوجا كما ترغبين... تستحقين شخص أفضل مني.. شخص يحبك بصدق ويفني عمره في سعادتك.

- أنسي الماضي يا زياد.... لست غاضبة منك.

- أعلم أن قلبك كبير... وتسامحك يطغي على كل شيء.

- زواجنا لم يكن خطأك وحدك.... كنت أعلم أنك تحب أخري... لا اعرف من هي... لكن حبها كان واضح بين عينيك... وعلى الرغم من ذلك وافقت أن اتزوجك... ظننت أنني يمكنني ان احتل مكانتها في قلبك.

- كنتي نعم الزوجة وكنت بئس الزوج.

- فلتمض في حياتك يا زياد... ما كان كان... انا نسيت الماضي ومضيت في حياتي.

- أشكرك سارة.... إذا احتجت شيء فاعتبريني صديق.

- أنت لست صديقي فحسب... انت أبن خالتي الغالي.

- انا أسف مرة أخري ...........سلامي لخالتي يا نور.

- ضحكت بألم: أسمي سارة يا زياد.... أتعرف أنك كنت تناديني في نومك باسم نور... لم أقول لك ذلك من قبل.

- انا حقا أسف.

- سلام يا زياد.

شعر ببعض الراحة بعد ان تحدث مع سارة.... هدأت روحه قليلا... وبدأ يفكر في نور... هل يتصل بها... ام يستمر على رسائله لها... استقر في نفسه ان يرسل لها رسالة أخري وينتظر ردها... يسألها ان تفصح عن نفسها ويري كيف هي ردت فعلها.

أمسك بقلمه وكتب لها:

" غاليتي....

يبدو أنك لا تعرفين عني شىء منذ زمن بعيد... لم تعد حبيبتي ترقص حافية القدمين.... بل أستمع الأن للحب المستحيل: " أحبك جدا وأعرف ان الطريق إلى المستحيل طويل وأعرف أنك ست النساء"

أريد رأيك في سيارتي الجديدة يا حلوتي... اتبعت نصيحتك واشتريتها باللون الأحمر.... أخمن أن الأحمر لونك المفضل أيضا، والا لما اقترحته عليا.

انتظر عتابك وبشدة... عاتبيني... صب جام غضبك على وسامحيني من بعدها..

اقتليني بكلماتك لعلي أولد من جديد.

صفيني بأبشع الصفات وعودي فتغزلي بي من جديد.

أما عن محمد.... لا أخفي عليك سرا استغربت كثيرا أن تسألي عنه.... باعدت الدنيا بين طريقينا فلم نعد أصدقاء كما كنا.

الا تزالين على عنادك وترفضي الإفصاح عن نفسك؟!

زياد"

أنهي زياد رسالته وأستلقي في سريره... جفا النوم عينيه في هذا اليوم من فرط سعادته... لازالت نور تحبه.... تنتظره... تريده.... كان أحمق حين تزوج من سارة بهذه السرعة... وكانت حمقاء هي حين رفضته... أكانت تتدلل عليه؟ لو كانت تظن ان هذا تمنعا ودلالا فسحقا لمن علمها الدلال.....

كانت أفكار كثيرة تعصف بذهنه... ولذة حلوة تسري بروحه.... يكفيه شعور انها لازالت تحبه كما يحبها هو... تريده كما يريدها... تنهد وهو يتذكرها ويتذكر كل ما جمعه بها... استغرب فجأة لماذا ذكرت محمد في رسالتها... عن أي رهان أخير تتحدث؟

كان محمد أبن عمه... يسكن في نفس البناية ... صديق الطفولة... كانت علاقته دائما مع محمد علاقة تنافسية مرحة لا يشوبها الضغائن.... كان يتعامل معه وكأنه أخوه حيث ان فارق العمر بينهم لا يتعدى الأشهر.

كان يتنافس مع محمد في أي شيء و كل شيء... كانا يخفيا رهاناتهم البريئة عن أهلهما...

يتراهنان من يخلص طبقة أولا.... من يحصل على درجات أعلي.... من يدخل كلية أحلامه.... كان محمد من بدأ فكرة الرهان حيث ان الروح التنافسية بينهم كانت عالية بطريقة إيجابية... لم يكن رهانهم على نقود.. بل نقاط... من منهم يجمع نقاط أعلي يفوز. .

بدأت الرهانات بينهما في المرحلة الابتدائية... كان والديهما يرفضان ان يذهبا في أي رحلة مدرسية خوفا عليهما.. بدأها محمد حين قال: تراهني يا زياد أنني أستطيع ان أجعل والدي يوافق ان اذهب للرحلة المدرسية؟ هتف زياد في براءة: اراهنك.

رد محمد: فلنتنافس إذا.... ومن يستطيع أن يجعل والده يوافق أولا هو الرابح.

كان يحب زياد روح الصداقة بينهما... لكنها خفت فجأة بعد ان تخرجا من الجامعة... أعتقد أن الحياة العملية أخذت محمد من مرحه وشخصيته القديمة... فكان يبتعد شيئا فشيئا حتي باعدت بينهما الاقدار.

لا يعرف زياد من بين ذكرياته كيف غفي، ولكنه استيقظ علي صوت المنبه معلنا السابعة صباحا.

أرتدي ملابسه كالعادة ......وقف يتناول قهوته الصباحية في الشرفة... نظر إلي غرفتها لازالت مظلمة لليوم الثاني علي التوالي.

وقف امام صندوق البريد.. قبّل الخطاب قبل ان يضعه فيه وانصرف إلى عمله.

ذهب إلي عمله ولايزال علي نفس الحالة من النشوة و السعادة.... دخل عليه طارق مكتبه و هتف: ما سر هذه الابتسامة البلهاء؟

- سعيد

- لو لم أكن اعرفك جيدا لقت أنك قضيت ليلتك بين أحضان امرأة

- هل هذا مصدر السعادة الوحيد في حياتك أيها المغفل؟ الا تعرف شيئا عن المشاعر والحب.

- يقولون عنه العرب أنه ممارسة الحب.... هو الفعل الذي يعكس الحب يا أحمق.

- لا فائدة منك.

- هل تحدثت مع نور أخيرا؟!

- لا .... ونعم في نفس الوقت.

- هل هذه فزورة؟!

- نور هي صاحبة الرسائل

- قولت لك من قبل.... كنت أعرف.

- قولت لي ماذا... كنت تعبث برأسي في أي اتجاه سوي ان تكون هي.

- هل أفصحت لك في رسائلها عن نفسها؟

- لا.... لكنني عرفت ... ذكرت شيء في الرسالة لا يعرفه سوانا.

- هل اتصلت بها اذا؟

- لا

- قال طارق بتهكم: و كل هذه السعادة فقط لأنها هي صاحبة الرسائل و لم تتحدث معها بعد؟.... أخشى عليك يا صديقي ان تزوجتها سيتوقف قلبك من فرط الفرحة.

- ضحك زياد: حين اتزوجها سأقطع علاقتي بك.

- قال طارق بطريقة درامية: فلأضحي بصداقتنا في سبيل سعادتك.

- فلتذهب انت وصداقتك إلي الجحيم... أريد ان انهي عملي.

- تطردني من مكتبك؟

- ان لم تخرج يا طارق سأخرجك بالقوة....

جلس زياد في مكتبه ينهي عمله... لكنه وجد عامل البوفيه يدخل له قهوته... استغرب كثيرا وسأله: لم أطلب قهوة... رد عليه العامل مسرعا: طلبتها لك أستاذة فرح.

اومأ زياد رأسه للعامل شاكرا.... وضع القهوة امامه وانصرف...تنهد زياد و هو يرتشف اول رشفة من فنجانه، فوجد أمامه فرح.

ابتسم زياد لها وشكرها علي القهوة.

- أي شيء من أجلك... شعرت أنك بحاجة لها.

- شكرا لك فرح، لكن تذكري من فضلك.. أنت هنا موظفة حسابات ولست السكرتيرة الخاصة بي.

- انا راضية.

- وأنا غير راض.

- أرجوك...

- من فضلك يا فرح... انت تضغطين علي اعصابي كثيرا بتصرفاتك هذه.... تعلمين أنك كأختي الصغيرة.... أتعامل معك علي هذا الأساس و ستظلين هكذا إلي الأبد.

- أعتقد أنك تعلم حقيقة مشاعري.

- اعرفها جيدا، لهذا أقول لك... فرح أنت كأختي الصغيرة.

- شكرا يا زياد.... أسفه أستاذ زياد.

همت فرح بالانصراف.. لكن استوقفها زياد.

- فرح.... مضيت اليوم قرار ترقيتك.... مبروك.. أنت تستحقينها بجدارة.... لكن تعلمين مع الترقية تأتي مسؤوليات جديدة، وأولها أنك ستنتقلين إلي فرع الشركة الأخر... سيبلغونك بالتفاصيل الأسبوع القادم... لكنني أردت ان أكون اول من يخبرك بهذا.

- نظرت له فرح و الدموع تترقق في مقلتيها: وصلتني رسالتك و فهمتها جيدا.... لا حاجة للترقية... عزمت علي الاستقالة.

لم تنتظر فرح ردا منه، قالت كلماتها وانصرفت.... تنفس زياد الصعداء بعد خروجها.

عاد زياد إلي منزله في المساء ويتملكه الحماس ينتظر رسالة نور بفارغ الصبر.... نظر إلى صندوق البريد الخشبي فوجد رسالته لاتزال مكانها منذ الصباح... استغرب كثيرا، فدائما كان يعود يجدها أخذت رسالته و في التاسعة مساءا يجد رسالتها... ظن أنه ربما عاد مبكرا من عمله فلم تأخذ رسالته بعد..... صعد إلي شقته... جلس علي سريره ينظر إلي الساعة بترقب... يلاحظ حركة عقاربها الرتيبة و ينتظرها بفارغ الصبر ان تعلن التاسعة مساءا.... غفت عينيه رغما عنه، استيقظ فزعا ليجد الساعة تشير إلي العاشرة و النصف.... نزل مسرعا ليجد رسالته لا تزال علي حالها في الصندوق و لم يستلم رسائل منها.

تملكه الغضب... هل تحرمه منها مجددا... تختفي فجأة كما فعلت من قبل..... هل عرفت أنه عرفها؟ ام غضبت منه لأنه طلب من الطفل ان يريه من هو مرسل الرسالة.

دلف مسرعا إلي شرفته، ينظر إلي غرفتها المظلمة و يتسأل... هل هي بخير؟ هل مريضه؟ قررت ان تسافر فجأة... هل أصابها مكروه؟

كانت أفكار كثيرة تعصف بروحه وعقله، غفي وهو يفكر فيها.... زارته في حلمه، كانت بين ذراعيه، أفرغ لها كل ما يجيش في صدره.... وهمست له بكل كلمات الحب التي كانت تقولها له من قبل.... استيقظ في الصباح يتمني لو انه لم يصح من نومه ابدا وظل معها حتي لو في أحلامه.

في طريق للعمل لاحظ وجود رسالته كما هي منذ الأمس.

شعر بالضيق يملأ صدره وكأن ضاقت عليه الأرض بما رحبت..... حتى في العمل لاحظ طارق ذلك الحنق الذي يعلو وجهه ولم يستطيع ان يخفيه بابتسامته المعتادة.... كانت المشاعر بداخله متضاربة.... يشعر بالخوف والقلق عليها.... والتوتر.... والاشتياق.

عاد في المساء يجر أذيال الخيبة... نظر في صندوق البريد فلم يجد رسالته... ابتسم ابتسامة عريضة لمعرفته انها تلقت رسالته... صعد بحماس و هو ينتظر التاسعة مساءا بنفاذ صبر ليتلقى رسالتها..... كانت لديه رغبة ملحة في رؤيتها... دلف إلي شرفته و نظر حيث شرفتها... لا تزال مغلقة.... هل يمكن ان يكون شخصا أخر استلم رسالته بدلا منها؟! هل مرسلة الرسائل امرأة أخري؟!

دقت الساعة المعلقة على الحائط أمام سريره التاسعة مساءا.... نزل بحماس طفل في الخامسة من عمره متشوقا ليحصل على خطابها... نظر داخل صندوق البريد وجده خاويا... عاد يجر أذيال الخيبة من جديد... أمسك هاتفه وهم ان يتصل بها، لكنه تراجع في أخر لحظة خشية ان تكون ليست هي صاحبة الرسائل.

جفا النوم عينيه في هذه الليلة من القلق عليها.... فكر ..... هل عليه ان يتواصل معها كما يقول له طارق حتى و ان كانت ليست هي صاحبة الرسائل.

كانت الساعة قاربت علي الثالثة صباحا حين دخل إلي شرفته يحمل كوب من القهوة قرر ان يحتسيها في الهواء الطلق عسي ان تهدأ روحه قليلا.... وكعادته اول ما يقع عليه عينيه حين يدخل إلي شرفته هو غرفتها.... وجدها تجلس في شرفتها وعيناها معلقتين على شرفته.... سارحة وهي تلف خصلة شعرها السوداء حول اصبعها في صمت.

حين وقعت عينيه عليها لم يستطع ان يمنع نفسه ان يبتسم لها ابتسامة مليئة بالشوق والحنين..... ردت هي عليه بنفس الابتسامة التي أضاءت روحه من جديد.... لكنها دخلت مسرعة إلي غرفتها.

هدأت روحه بعد ان وقعت عينيه عليها واطمئن انها بخير.... دخل إلي سريره وراح في ثبات عميق.

في اليوم التالي تأخر زياد في عمله على غير العادة... فعاد إلي المنزل في التاسعة و النصف مساءا... كاد أن يقتله الحماس حين رأي رسالتها تبرق في صندوق البريد....

فتح الرسالة بمجرد دخوله إلي شقته:

" حبيبي زياد...

أعتذر عن غيابي الأيام الماضية.... رزقت أختي الصغرى بمولود جديد... مولودها الثاني.

أتساءل في نفسي أحيانا إن كان لي أولاد منك كيف سيكون شكلهم.... هل يأخذون أنفك الدقيق وعينيك البنيتين الساحرتين؟ هل يأخذون بحة صوتك عند الغضب؟ يأخذون طولك الاخاذ وطلتك البهية؟ أم قدك المتناسق؟ أيا ما يكون شكلهم بالتأكيد كنت سأعشقهم كما أعشقك.

كنت أظن ان لن ينتهي بي المطاف أقف على زاوية بعيدة عنك اراقبك من بعيد... لكن ها انا هنا أتساءل في نفسي ماذا كان سيحدث لو نال قلبي ما يريد ولو لمرة واحدة.... كيف ستكون حياتي لو كنا معا....

أتمنى أحيانا ان ترد لي قلبي... ان أتمكن من ان اتخلص من سيطرة حبك علي.... شيء حزين ان تسيطر على دون ان تعرف... ان تتحكم بحياتي دون إرادة منك.

لو كان الأمر بيدي لوضعت أمري كله بين يديك منذ زمن بعيد... لكنه لم يكن اختياري يا زياد.

كنت ولا زلت لا أملك زمام أمري.

رأيت سيارتك الجديد... جميلة، لكنني أحببت القديمة أكثر.... كان فيها الكثير منك... من شخصيتك الكلاسيكية.... ومن روحك.... ربما تغيرت شخصيتك وتناسبك الجديدة أكثر... لكن روحك أعلم انها لن تتغير أبدا.

فلتبق روحك الجميلة كما هي حبيبي.

المخلصة لحبك دائما"

سعادة غريبة كانت تجتاح قلبه حين قرأ رسالتها..... كانت كل كلمة يقرأها تؤكد له أنها هي... وأنه كان مغفلا حين تركها من قبل.... كان يستمع للرسالة كأنها بصوتها.

لام نفسه كثيرا حين تزوج من سارة بهذه السرعة.... ربما لو كان انتظر ان تهدأ روحه الجريحة لفكر بعقلانية... ربما اختار ان يتحدث معها من جديد.... أو حاولت هي التواصل معه... ربما لو بقي هو دون زواج كانت هي بين احضانه الأن..... هل لو تزوجها فعلا و انجبوا أطفالا هل سيشبهونه ام يشبهوها؟

لم يجد فائدة من الندم... فقرر ان يستغل الفرصة... لما تراسله نور؟ هل لا تزال تحبه؟ هل تتقبله من جديد.... هل يتزوجها؟

أمسك بقلمه وخط رسالة جديدة لها... رسالة أراد ان يتأكد من حبها له.

" عزيزتي الغالية.....

هل لازلت تحبيني كما كنت؟ هل لي نفس المكانة في قلبك؟

تتصوري أنني لم أتخيل من قبل لو كان لنا اولادا كيف سيكون شكلهم، بالتأكيد سيحملون جمال أمهم الأخاذ.

زياد"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رسائل الماضي

المؤلف Amira Ahmed
2026/02/28 مكتملة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة