Part4:
بسم الله الرحمن الرحيم
عنوان الفصل: "يولد الأمل من رحم الألم"
صباحُ يومٍ جديد، يعلنُ أن الحياة لن تتوقف لأجلنا أبدًا، وأن الذكي من ينتهز الفرصة ويبدأ من جديد، نعود لسايرند التي قررت أن تبدأ من جديد رغم كل العوائق، حيث حددت أهدافها، وبدأت خطوةً خطوة، كانت أولى خطواتها التي أفصحت عنها بشكلٍ غير مباشر سابقًا أنها تريد أن تكون أختًا فعلًا لآسر، قررت سايرند أن تبدأ بالأهم وهو أن تحسن معاملتها مع أخيها الكبير الذي لطالما كان لطيفًا معها رغم عنادها وصعوبة التفاهم معها في بعض الأحيان، وهذا ليس غريبًا على الأخ الأكبر؛ فهو السند والعون لأخته الصغيرة، لطالما حاول أن يحنو عليها ويعوضها عن الفقد الحسي الذي كان يلازمها ويؤذيها، لكن آسر لم يعهد سايرند إلا بهذه الصورة: الفتاة المنطوية والتي لا تتحدث معه إلا نادرًا.
لكن سايرند هذه المرة لم ترضَ أن تظل عالقةً حيث الماضي؛ إنما قررت أن تخطو بعيدًا عنه إلى طريقٍ جديد، مختلف، ربما يحتاج الوصول بعض المشقة، لكن لذة الوصول تستحق هذا العناء...
هناك في الصالة حيث كان آسر يقلب في هاتفه يتابع الأخبار بضجر، نهض فجأة متتبعًا رائحةً شهية تأتي من المطبخ، فدخل وهو يبحث عن مصدر تلك الرائحة فرأى سايرند وهي تعد طعام الفطور الذي اعتادا أن يأكلاه سويًا كل مرة، ليس لشحٍ أو قلة، لكنهما كانا ممن يحب صنفًا معينًا من الطعام فيكرره كلما كان ذلك ممكنًا، مشى آسر متوجهًا نحو أخته رافعًا يده بحركة عفوية قائلًا:
- صباح الخير سايرند!
خافت سايرند لوهلة عندما رأته خلفها وقد لمست المقلاة بالخطأ مما جعل يدها تصاب بحرقٍ بسيط، لكنها استوعبت أخيرًا أنه آسر فابتسمت لتحييه قائلة:
- صباح النور أخي، يبدو أنك نمت جيدًا البارحة!
رد عليها آسر حيث انتبه إلى يدها التي بدا عليها أثر الحرق فأشار نحوها قائلًا:
- نعم نمت جيدًا حقًا، لكن ما بال يدك؟ هل هي بخير؟
نظرت سايرند حيث يشير قائلة:
لا تقلق حرقٌ بسيط، لا داعي لل...
لكنها لم تكمل جملتها حتى سحبها آسر من يدها الأخرى نحو الصالة وأحضر علبة الإسعافات الأولية بسرعة ليطهر الحرق ويضع لاصق جروح على يدها قائلًا وقد أدار وجهه للجهة اليسرى وهو يمسح بيده على رأسه بعشوائية:
- لست جيدًا مثلكِ في هذا، لكني حاولت، وأظنني لستُ مدينًا لكِ بعد الآن!
فوجئت سايرند مما قاله فضحكت قائلة:
- أنت ساذجٌ حقًا يا آسر!
عبس آسر مازحًا وقال:
- احترمي أخاكِ الكبير!
أراد أن يضيف شيئًا لكنه تفاجأ بسايرند تمد يدها نحوه قائلة بخجل:
- هل نتصالح؟ هل نفتح صفحةً جديدة مع بعضنا؟
في الحقيقة، لطالما كنت حنونًا معي، رغم كل شيء، لم توبخني يومًا ولم تقسو علي حتى في الأمور التي تعلم أنها تضر بي، لقد تركتني أتعلم من أخطائي مع الوقت، تركتني آخذ الدروس من الحياة لا منك، أنا أبقى مدينةً لك بكل شيء.
تأثر آسر بكلام أخته، حرك رأسه للجهة الأخرى ليقابل وجهها وقال وهو يربت يضع يده على كتفها:
- عزيزتي سايرند، أنا لم أفكر ولو لمرة بغير ذلك، أنا متصالحٌ معكِ دون أن تطلبي ذلك، أنا أتفهمكِ حقًا وأقدر كلامكِ ذلك الذي نبع من قلبكِ وعيًا، وأعلم علمًا يقينًا أن أختي الصغيرة عنيدةٌ حتى مع نفسها، وأنها إن أرادت تحقيق شيءٍ جاهدت لأجله، أنا فخورٌ بكل محاولاتكِ حتى تلك التي أخفقتِ فيها، أما ما ذكرته؛ فهو واجبٌ حتميٌ على أخيكِ، أنا ممتنٌ حقًا أني استطعت أن أغرس هذا الأثر فيكِ، أحبكِ فوق ما تتصورين يا عصفورتي الصغيرة.
ارتمت سايرند في حضن أخيها وهي تبكي إثر كلماته تلك؛ فقبل آسر رأس أخته بحبٍ وهو يقول -ساخرًا-:
- لا تبكي علي رجاءً، ليس لدي سوى هذا القميص!
ثم ضحك ضحكةً قصيرة يلطف بها الجو.
يتبع...
Sayo