تدبر وتنفذ

تدبر وتنفذ

19 0

مَنْ سَقانِي كأسَ حُبِّه هَا أنا

‏ما بينَ وجْدي واشتِياقي والعَنا

‏ذُقتُ الهَنَا حينَ التقيْنا لحظةً

‏ومُنذ افترقنَا ،لاسُرورَ و لا هَنا

‏ماذا جَرى أيْنَ الوِصالُ وأيْنَ ما

‏قدْ قِيل فِي يَومِ التَّلاقِي بَيننا

مقتبس..

***********

اما عنها فهي تتعمد إظهار الجفاء معه حتى يتركها تذهب، كانت قد جلست على المقعد بيأس بعد حديثها، وبينما تظن انه ذهب وسيعود مجددًا شعرت بتحرك اليخت، لتسرع بالذهاب إلى الأسفل بينما تشعر بالخوف والغثيان..

تدلف إلى غرفة القيادة، قائلةً بغضب:

_انت بتعمل ايه؟ وقف اليخت فورًا يا فـريد ورجعني

_مش هترجعي غير وأنتِ معترفه باللي جوه قلبك ومخبياه يا إيناس..

اجابها بجمود واصرار، لتضربه على كتفه، قائلةً بانفعال:

_مفيش حاجه جوه قلبي ليك يا فـريد، رجعني فورًا، امي هتقلق عليا ولازم تاخد الدوا..

_مش هرجع يا إيناس، مش هرجع..

جذبت خصلاتها بحده، لتهديء من نفسها ثم تقترب منه، قائلةً بتعقل ورفق:

_فـريد عشان خاطري، اللي بتعمله ده مش هينفع، إنت كدا بتضرني بعد ما وثقت فيك!

لم يجب عليها، بل استمر في القياده، لتعلم هي انه سيفعل ما يريد، لذلك جلست على المقعد تبكي بتوتر وأرتباك...

تنهد هو بألمٍ من بكائها، يغلق المقود، يتجه نحوها ثم يجلس على ركبتيه امامها، يبعد خصلاتها بحرص بعدها يمسك يديها مبعدًا اياهم عن وجهها، قائلًا بحنو:

_أنا أسف، عمري ما قولتها لحد غيرك، بس انا فعلاً أسف لاني سبب دموعك دي، بس والله غصب عني، انا مش متخيل حياتي من غيرك ولا هعرف اسيبك تبعدي عني، انا بعمل كدا  لاني شايف في عيونك حبك ليا ووو

سحبت يديها فجأة، بينما تدفعه للخلف، قائلةً ببكاء:

_مش بحبك، مش بحبك افهم بقى..

تأوه رغمًا عنه بسبب جروح ظهرهه، لتشهق هي بخوفٍ، متذكرة الأمر، لتسرع باتجاهه تجلس كما كان هو، تحاول رفعه عن الأرض، بينما تقول باعتذار ولهفة:

_أنا، انا اسفه والله مكنتش اقصد، نسيت انك مجروح، اسفه اسفه..

اعتدل جـالسًا على الأرض بينما على وجهه ترتسم معالم الألم، يجيبها قائلًا بحصرة:

_ياريتك تحسي بجروحي اللي جوايا  كنت هفرح اكـتر..

مسحت وجهها بعنف، تصرخ به بحده:

_بتستفزني بأفعالك وكلامك الأول، مستني مني احبك وانت بتضغط عليا؟ هتكون مبسوطه لو ضحكت عليك وقولتك بحبك عشان بس ترجعني للمينا؟!

_آه هكون مبسوط..

اجابها ببرود، جاعلًا اياها تصرخ بوجهه بعصبية شديد ثم تتركه على الأرض تعادو الجلوس على المقعد كما كانت...

_على فكره ضهري بينزف ولازم يتطهر..

نبس كلماته ببراءة وحزن جاد تمثيله، ليجدها تبعد وجهها عنه متجاهلةً اياه، ليتابع هو قائلًا بضعف كاذب:

_خلاص براحتك خليه ينزف وحالته تسوء وذنبي هيبقى في رقبتك..

نظرت له بشك لثوانيٍ، ليضيف هو قائلًا:

_ لولا انه حماكي كان زمان وشك مكانه دلوقتي..

_خلاص خلاص، اخلع..

نبست كلماتها بسخط واستسلام تلتقط الصندوق المعلق بالجدار ثم تجلس على الأرض خلف ظهره، ليبدأ هو بنزع سترته، بينما يقول بمزاح:

_اوعي تستغلي الوضع وتتحرشي بيا، انا ولد ناس وكلـه إلا الـشرف..

_كلمه كمان وهرجع مكاني، عشان انا اصلًا مش طيقاك...

اجابته بوجوم، ليجهر هو قائلًا بخبث:

_طب بالله عليكي ما كنتي خايفة عليا من شويه؟

تنهدت بيأس بينما تخرج القطن، قائلةً بوهن:

_فَـريد لو سمحت كفاية، انا تعبت وانا بفهمك وانت مش مقتنع!

اصبح عاريًا من الأعلى، لتنظر هي لجروحه بألم، فقد كان ظهره مشوه تقريبًا، بدأت بملىء القطن بالمطهر ثم تمسح عنه الدماء بحرص شديد، تلاحظ ارتجاف جسده فتنبس رغمًا عنها قائلةً بأهتمام:

_غطي جسمك من قدام عشان الجو برد اوي، لحد ما اخلص تعقـيم..

ابـتسم باتساعٍ وداخلـه امل كبير بأنها ستلين وتقبل به..

وهو كل يتمناه بهذه اللحظة هو ان لا تنتهي مطلقًا..

لا يعلم متى وكيف نبض قلبه الغبي لها ولكن هذا اجمل شيء قد حدث..

احتضن السترة الثقيلة لصدره كي يحتمي بها من البرد، قائلًا لها بتسأل مهتم:

_هي ايه مثلًا مواصفات الشخص اللي ممكن تحبيه وتوافقي تكملي معاه حـياتك؟

تنهدت بيأس بينما تتابع تطهير جروحه، قائلةً بفتور:

_مش حاطه مواصفات يا فريد، لأني بفكر في شغلي وبس..

_طب ما تحاولي تضيفي فريد من ضمن اهتماماتك في الشغل بما انه مديرك وكدا..

اجابها بمزاح لا يتعامل به إلا معها، لتبتعد هي عنه قائلةً بتفكير:

_بص هو احنا ممكن نتفق، تمام؟

وقف سريعًا يواجهها بجزعه الذي ما زال عاريًا، قائلًا بحماس:

_نكتب الكتاب بعد ما نرجع، صح؟

نظرت له بملامح ساخطه، وبسأم كبير تخطته تنوي الخروج من المكان وتركه ولكن اسرع هو ممسكًا بمرفقها، جاعلًا اياها تواجهه قائلًا بتراجع:

_خلاص خلاص، احكي وانا سامعك يا بدجي..

زفرت بخفوت ثم نظرت له، قائلةً بأقتراح:

_نـرتبط فتره لو حسيت اننا مناسبين او هقدر اغامر ونتجوز تمام ولو حسيت بعكس كدا، هتسيبني في حالي وننهي الموضوع ده، موافق؟

_بشرط..

نظرت له بأستنكار شديد، ليتابع هو قائلًا بـجدية:

_توعديني أنك تكوني صريحه معايا وتسمحيلي فعلاً اني اقرب مـنك وابينلك مشـاعري.

ابتلعت ريقها بأرتباك، تتعمق النظر له لثوانيٍ، تجيبه بعدها بخفوت:

_تـمام، اوعـدك..

اتسعت ابتسامتـه بسعادة حقيقية، لدرجة انه جذبها نحوه محتضنًا اياها بقوة، بينما يقول بحب صادق:

_وانا كمان بوعدك اني مش هخذلك ابدًا..

بعد مرور ساعـه..

توقف بسيارته على بُعد مسافة من بنايتها وذلك بعد ان طلبت هي منه ذلك.

اسرعت تفتح باب السياره حتى تهبط منه ولكن منعها هو حينما اقترب ممسكًا بكفها الذي فتح الباب، يعيد اغلاقه مجددًا، لتنظر هي له بأستنكار، تنهره بنظراتها على اقترابه منها لتلك الدرجة، ليرسم هو البراءة على وجهه بينما ينظر لعينيها الشبيه للقهوة، فيجد نفسه يتغزل بهم، قائلًا شِعرًا يعرفه:

البُنُّ في عينيكِ يَغلبُ قهوتي

لا تحرميني لذَّةَ الفِنجان

عربيّةٌ تِلكَ العيونُ اليمة..

جَمَعَتْ مَذاقَ البُنِّ والهذيان.

شعرت بالخجل رغمًا عنها فهي مهما حدث تظل انثى، تسمع احدًا يتغزل بها بتلك الطريقة لأول مره، استغل هو الفرصه ليقترب منها مقبلًا وجنتها بعشق خالص، قائلًا بوله:

_ بحـبك يا إيـناس، بحبك أوي..

**********************

في صباح اليوم التالي..

وبداخـل مكتب بـدر الخاص بالعمل، كان يجلس أدم امامه بـصبر وضيق، ينتظـر ذلك المنتج الذي اخـبره عنه من قـبل..

_هـو اتأخر كدا ليه؟ ما هو ده اللي ناقص، انا اللي استناه لحد ما يحن عليا ويجي؟!

نبس أدم بتلك الكلمات بتأفف وغيظ، ليحاول بدر تهدئـته، قائلًا بهدوء:

_دول عـشر دقايق اللي عدو، بلاش تكبر الموضوع واهدى!

_عشر دقايق وانا اصلًا جاي متأخـر نص ساعه، يبقى ايه؟

رد عليه بحنق بينما يلقي القلم الذي كان يمسك به، صدح صوت الباب بدقاتٍ خافته ثم دلفت السكرتيرة منه، قائلًا بعمليه:

_هـشام بيه وصل يا فندم، اسمحله يتفضل..

_سبيه قاعد براا ساعتين وبعدها دخليه او اقولك بعد الساعتين قوليه مش موجودين وخرجوا لمشوار مهم..

اجابها أدم بتلك الكلمات بجكاره، والتي ما ان انهاها حتى اشار لها بدر للخارج، قائلًا بصبر:

_دخـليه يا علا وياريت لو تطلبينا قـهوة عشان القعدة شكلها مش هتعدي على خير.. وجايه عليا بصداع جامد..

_امـرك يا فـندم..

تحركت علا نحو الخارج بعدها تنفذ ما قاله، ليدخل بعد ثوانيٍ رجل بدين بعض الشيء برأس اصلع وقامه قصيرة، بينما دلف معه ايضًا السكرتير الخاص به..

*******************

بمكان أخر

حيث تجلس جوليان بداخل منزلها، تتناول الأفطار بمفردها كالعادة..

صدح صوت الباب عاليًا لتترك ما بيدها وتتحرك نحوهه بخطواتٍ مترويه، حتى وصلت لعنده وقامت بفتـحه فلم تجد احدًا؟!!

نظرت حولها بعدم فهم واستنكار، حتى انها خرجت تنظر للأسفل وللأعلى ونفس النتيجة، لا يوجد اي أثر لأي شخص..

تنهدت بيأس وقررت ان تعود للداخل ولكن لاحظت وجود ورقة موضوعه امام الباب، لتنحني وتلتقطها بخفةً ثم تدلف وتغلق الباب خلفها..

وقفت خلف الباب تفتح الورقة المطوية بصبر، لتبداء قراءة ما بها والذي جعلها تشهق عاليًا وجسدها يرتجف خوفًا مما بها والتي كانت نفسها الكلمات السابقة:

_ودع سـلامك ورحـب بهلاكك..

********************

فتحت بيلا باب منزلها كي تذهب للخارج فهي تشعر بالملل ولا تحب الجلوس كثيرًا بداخل المنزل..

لتجد ذلك المراد بداخل المصعد بالفعل يشرع بالضغط على زر الهبوط للأسفل، لذلك هرولت باتجاهه، تمنع الباب من ان يغلق، بينما تقول بأبتسامة واسعه:

_صباح الخير مـراد..

اجابها الأخر بهدوء وتقبل لوجودها:

_صـباح الـنور..

_أنت رايح فين؟

تسألت بللهجه ركيكه، تحاول إخراجها بصعوبة، ورغم تعجبه من سؤالها له، إلا انه اجاب ببساطة:

_عندي معرض في مول تجاري هنا للأشغال اليدوية، فأنا رايح اشرف عن الشغل فيه.

همهمت بتفهم، قائلةً بعدها بحماس:

_هل يمكن ان أأتي له في يوم ما؟

_اكـيد، مفيش مانع!

اجابها بابتسامةً خفيفه، حتى فُتح الباب فأشار لها بلباقه بأن تخرج اولًا، اعطته هي ابتسامة واسعه، ثم خرجت بالفعل، ليتفرق كلًا منهم إلى وجهته..

*******************

_أنا مسافرة كام يوم مع صحباتي ومحتاجة مبلغ كبير..

اردفت والدته بتلك الكلمات بجمود ونبرة فاترة، وهو لأجل ما حدث بالأمس وسعادته الداخليه بموافقتها اخيرًا، اجابها بأبتسامةً خفيفه:

_حاضر يا إجلال هــانم.. هحولك اللي عيزاه بعد ما اخلص أكل..

نظرت له بأستغراب شديد، فهي ولفترةً طويله لم تراه يبتسم ويجيبها بتلك النبرة السعيدة، لذلك تسألت بضيق شديد:

_وايه اللي مخليك مبسوط كدا؟

_وهو أنتِ مضايقه عشان انا مبسوط!!

اجابها بتسأل مستنكرًا لهجتها، يسمعها وهي تجيبه بقسوة:

_ ميهمنيش اصلًا، تفرح تزعل أنت حـر، المهم حولي الفلوس بسرعه عشان همشي انهاردة..

انهت حديثها بينما تغادر الطاوله، تتركه بمزاج تبدل وتغير للأنزعاج والحزن بسبب قسوتها عليه..

ترك ما بيده ونهض من على الطاولة، ممسكًا بهاتفه كي يحول لها مبلغًا من المال على حسابها الخاص..

ما ان انتهى حتى غادر المنزل ينوي الذهاب إلى المعرض كالعادة..

بـعد وقت ليس بـقصير..

دلف إلى داخل المعرض بهيئته الجذابة ورائحته المميـزة، باحثًا عنها بعينيـه بين الجمـيع..

لم يجدها بينهم لذلك تـحرك نحو مكتبها الصغير الذي يقبع اسفل مكتبه تمامًا، ليقف خـلف الباب يدق عليـه بخـفة، وما ان سـمع صوتها حتى فتح الباب ودلف منه بينما ينزع نـظارته، قائلًا بـهدوء:

_صـباح الخـير..

_صباح النور!!

اجابته بخفوت واستغراب لمزاجـه المتعكر والذي يظهر بوضوح على وجهه، تتسأل بعدها بأهتمام:

_مالك يا فـريد؟ شـكلك مضايق من حاجة مع إني قولت انك انهارده هتكون مبـسوط!!

جـلس على المقعد المقابل لها بأنهاك ووهن، قائلًا بضعف لا يظهره إلا معها:

_ شدينا انا ومـامـا مع بعض قبل ما انـزل..

_لــيه؟

تركت ما بيدها واعطته اهتمامها بـتركيز، ليجيبها هو بـانزعاج، قائلًا:

_مش بتسيب فرصه غير وبتثبت فيها اني مش مهم بالنسبالها، مع ان انا بحبها والله بس هي بتوجعني اوي..

تنهدت بـخفـةً تنظر له بـهدوء، قائلةً:

_ما تتكـلم مـعاها وتحاول تعرفها ده!!

زفر بصوت ضائق، ينفض عـنه كل هذه الأفكار ومشاعره المنزعـجة، لينظر نحوها قائلًا بـتحسن ورحابـه:

_سيبك من كـل ده وقوليلي، انتِ ازاي حلوة اوي كدا انهارده؟!!

اخفضت وجهها للأسفل بخجلٍ شديد، تبعد خصلاتها خلف اذنها بتوتر، قائلةً بـعتاب خفيف:

_تـقصد انهارده بـس؟

_انهارده وقبل انهارده وطول الوقت في عيونـي حلوة يا إيـناس..

وضعت كفيها على وجهها بأحراج شديد، قائلةً بصعوبة:

_يـوه، خلاص بقى يا فـريد، بتكسـف..

تعالت ضحكاته بـسعادةً واستمتاع بحالتها تلك، قائلًا بـعشق خالص:

_طب ما ده اللي انا بـحبـه وعايـزه..

دلفت هدير دون استئذان بوجـه متهجم، قائلًا بغيظ وضيق:

_مستر فـريد، ناني هانم مستنياك في المكتب فوق وقالبـه الدنـيا..

تأفف بضيق من مجرد سماعه لأسمها فقط، ليقف على مضض، ينظر لـ إيـناس، قائلًا برفق:

_هـشوفك بـعدين يا نـور العـين، ســلام..

تورد وجهها بخجل طفيف، ليغادر هو تحت نظرات هدير المندهـشـة مما حدث، ليخرج هو من المكان، فتتقدم هي وتجلس بمكانه، قائلةً بفضول وشـك:

_ايــه اللي حـكايــة؟ نور العين وهشوفك!! مش كان مديرك وبس، بـرضـوا؟!!

زفرت إيـناس بخفةً، تجيبها ببسمة مصطنعة قائلةً بـكيد:

_واكتـشفت انـي بـحبـه زي ما هو اعترفلي انه بيحبني برضو، فـيها حاجة؟!

ضحكت بتهكم ثم وقفت مجددًا وانحنت على كاولة المكتب، قائلةً لها بتنبيـه وتلاعب:

_طب خلي بالك بقى، عشان فريد بيزهق بسرعة وممكن فأي وقت يديكي استـمارة سـتة..

***************

في الأعلى وبعدما صعد فريد، فتح باب المكتب تاركًا اياه هكذا بينما اسرعت الأخرى تحتضنه بأشتياق شديد بعد رؤيتها لـه، قائلةً بتلهف:

_وحشتني اوي يا فريد..

ابعدها عـنه سريعًا، بينما يقول بضيق ونزق:

_نـاني ياريت تقولي جـايه ليه بسرعة عشان عندي شغل ومش فاضـي..

تركها وتوجه نحو مقعده خلف المكتب بصبر وتريوي، لتتبعه هـي وتقف بجواره مستندة على المكتب بينما تقول بـرقـة وأشتياق:

_ليك كتيير مش بتروح للنادي، فوحشتني وقولت اجي اشـوفك، فيها حاجة دي؟

اجابها بـاندفاع وصـرامه، قائلًا:

_آه فيـها، ده مكان شـغل مش مقابلات، ده غير اني مرتبـط دلوقتي وحبيبتي ممكن تضايق من وجودك..

تبدلت ملامحها بتفاجؤ وعدم تصديق، قائلةً بشحوب:

_انـت اكيـد بتهزر صـح؟!! يعني انت، انت مرتبطش ببنت قبل كـدا ولا شفت واحده معـاك غير صُـحابك!!

شبك اصابعه ببعضها البعض، بينما يجيبها ببساطة وجـديـة:

_واديـني حبيت وبقـى فـيه..

_مـيـن؟

تسألت بفضول ورغـبة بمعرفة هوية تلك الفتاة التي جعلت فريد عـلوان بنفسه يعترف بحبه وانتسابه لها، لـيجيبها الأخر بنفس النبرة السابقة، قائلًا:

_بـكره تشوفيها معايا في كل مكان وتتعرفي عليها بنفسك، ومعلش لو مفيش حاجة مهمه ياريت تتفضلي عـشان عندي شـغل..

***************

وقـف بسيارتـه امام منزلٍ فـخم بمكان راقـي ينتظرها بالداخل كما اشترط عليـها منـذ قليل وهو يتحدث معها في الهـاتف..

لتأتي هـي بعد ثوانيٍ بالفعل وتفتح الباب وتدلف منه، جالسةً بـجواره بينما تنظر له بعبوث  قائلةً بخصام:

_يعني برضو مُصر متدخلش البيت ولا تفضل معايا اليومين دول هنا يا هـارون؟!

_ قولتلك الف مره خليني بعيد عن ابوكـي، انا وهـو مش بنطيق بعض..

تأففت بأنزعاج، قائلةً:

_بس انا كدا مش هكون مـبسوطة!! انتوا الاتنين اغلى حاجة في حياتي ومش هقدر استغنى عن واحد فيـكم..

استمع لها بصبرٍ متفهمًا موقفها، ليلتف مواجهًا اياها، قائلًا بـرفـق وشـقاوة:

_يـعني لو جيت في يـوم وقولتك انا ولا هـو، هتعملي ايـه...

_هـعـيط..

اجابته بوجه منخفض حزين، ليعيد رفعه باصابعه مجددًا، جاعلًا اياه يواجهه بينما يقول بـحنو:

_وانا عمري ما هقول كدا عشان مش هرضى اني اكون سبب دمـوعك يا فـراولة..

التمعت عينيها ببريق الحب، الذي تشعر به يتدفق بداخلها طوال الوقت بسببه، لتنبس قائلةً بعشق:

_انا بحبك أوي أوي يا هـارون..

_تؤ تؤ، بيـبي..

رفض مشاكسًا يرغب بسماع تلك الكلمة التي تستفزه منها، لتضحك هي بخفةً وعدم تصديق، قائلةً:

_بـحبـك يا بـيبـي..

تنهد بقـلة صبر وعدم تحـمل على هيئتها وقلبه الذي يخفق الآن بجنون، ليبتعد عنها سريعًا، ويعيد تشغيل السيارة بينما يقول:

_لا بعد بيبي دي، احنا ملناش إلا بيـتنا يـلمنا وإلا هنتفضح في الطريق..

اسرعت تقبض على يده التي تحركت بالسيارة بالفعل، قائلةً بـذهول ورفض:

_بتعمل ايه يا هـارون؟ بابي مستنيني جوا، مينفعش امـشي كـدا!!

_ابقـي اتصـلي بيـه وقوليلو جـوزي خـطـفنـي..

******************

قـريب غـروب الشمـس

كان الأثنان يتمددان على الرمال أسفلهم بـصفو وهدوء، يتأملان السماء والغـيوم ببال رائق..

ليقطع هذا الصمت فـريد حينما نبس متسائلًا بـفضول ورغبـة بسماع صوتها:

_مسألتنيش مين نانـي دي وكانت عايـزة ايـه؟!

تنهدت بأريحية وخفوت، تجيبه بعدها ببـساطة:

_شـغلك اكـيد هيخليك تتعامل مع ستات كتـير وكـمان هـما اغلبهم بيجيوا يشتروا عشان بس يقـعدوا مـعاك ويـحاولوا يلفتوا انتباهك، فأنا اكـيد مش هـدخل واتكلم معاك كل ما يحصل كدا!!

تجعد جبينه بأستنكار، يميل رأسه لليسار وينظر لها، قائلًا بـضيق:

_افـهم انك مش بتغيري عليا؟! او حـتى مش مضايقة مـن اني اقعد مع واحده وهي نيتها تلفت انتباهي واكون معاها!!

نـظرت لـه بعد ان فعلت مثـله، تجيبه بجديـة وخـفة:

_اللي هيهمني بجد وقتها هي ردة فعلك، او إذا كنت هتنجرف معاها ولا هتصدها.. والواضح انك عملت كدا بأمتياز مع ناني، لأنها نزلت من عندك مش طايـقة حد ولا نفـسها  ..

اتـسعت ابتسامته بـينما يرفع راسه واضعًا كفه اسفلها، يواجهها كاملًا، قائلًا بعدها بخبث:

_طب ما انتِ طلعتي مركزه اهـو؟!

_لازم اركز لأنك دلوقتي تحت اختبار دقيق كمان..

اجابته بـتأكيد وتحذير بنظراتها بعدما جلست ورفعت سبابتها بوجـهه، ليعتدل هو ايضًا ويواجهها قائلًا بـمزاح جاد:

_لا ده انا لازم اخـد بالي كويس بعد كـدا وابعد عني اي انـثى..

رفع كفيه نحو السماء داعيًا:

_اللهم ابعد عنـي جـنس حــواء بأكملـه إلا هـي يارب..

قهقهت هي عاليًا بـأستمتاع وسعادة لما يفعله من اجلها، لتنبس بعدها قائلةً بفضول وهدوء بينما تراقب ملامحـه بأعجاب:

_لـيه انا بالذات يا فـريد؟!

_من غـير ليه أو سبب، هو قلبـي وحـدو دق ليكـي يا إيـناس..

اجابها بحب خالص بينما يتلمس خصلاتها المحببة لقـلبـه، لتغمض هي عينيها بتأثر بسبب كلماته والفوضى التي تحدثـها بداخلها..

****************

بمكان اخـر وبأحدى الشقق التي بنفس البناية التي تمكث بـها..

دلفـت بـيلا إلى احدى الغـرف التي كان ينتظرها بها الأخر، تجلس بجواره امام الحاسوب، قائلةً بجدية:

_كـيف تسير الأمور نـوح؟!

(نوح ده شخصية في رواية هفوة محببة، اللي كان بيساعد مريم وكمان ابن خالتها) 

تنفس الأخر بعمق يترك لوح الأزرار، وينظر لها قائلًا بـأرهاق:

_تلفوناتهـم وكل اللي عليها بـقى تحت يـدك، والـخطة لحـد دلوقتي ماشية زي ما احنا عايزين، بـس...

صمت بـقلة حيله، لتسأله هي بـاندفاع وقلق:

_بـس ايـه؟

_محدش فيـهم مصدق الموضوع غير جوليان والباقي متجاهـل الرسايل..

ابتسمت بتهكم، تنظر نـحو الشاشـة، قائلةً بـقوة واصـرار:

_غـدًا كلًا منهم سيصدق نـوح، وغـدًا ليس ببـعيد..

*************

يا رَبُّ تَعلمُ ما يَضيقُ بِحالي

‏فَامنُنْ عَلَيَّ بِفَضلِكَ المُتَوالي

‏أنتَ الوَحيدُ إذا وَقَفتُ بِبابِهِ

‏فُتِحَتَ لي الدُّنيا بِغَيرِ سُؤالِ

*********

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لـغز فـريد

المؤلف ميريـت
2025/11/19 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة