يَا مَن تُرِيدُونَ الجَزَاءَ جِنَانَا
صَلَّوا عَلَى مَن بِالرَّشادِ أتَانَا'
صَلُّوا عَلَيهِ و أكثِرُوا مِن ذِكرهِ
بَل ذَكَّرُوا الأحبَابَ والإخوَانَ"
مقتبس...
*********************
بأحدى الدول الغربية وتحديدًا بداخل الفندق..
كانت "أسيل" تستعد للخروج للتنزه بالمدينة التي اختارت ان تقضي شهر العسل بها..
وقفت امام المِرآة تزين وجهها بمساحيق التجميل باتقان شديد..
اما عنه فقد خرج من الحمام بعدما انتهى للتو من الاستحمام يـنظر لما ترتديه بعدم رضا، قائلًا:
_هـو أنتِ هتخرجي كدا!؟
نظرت له من خلال المِرآة، تتسأل ببساطة:
_آه يا بيبي، هـو مش باين!
_لا هـو مبيـن ياقلبي، مبين كل حاجه.
وقفت تواجهه تنظر لفستانها برضا، قائلةً برفق:
_بس ده شكله يجنن، انا جيباه من باريس الشهر اللي فات يا هارون؟
القى المنشفة التي كان يجفف بها راسه على التخت، يجيبها بصبر:
_وهي المشكلة جبتبه من فين ولا امتى؟ أسيل الفستان مبين جسمك كله، شيفاني ايه عشان اقبل أن تنزلي بالشكل ده؟
_هارون بيبي.....
_بلا بيبي بلا بابي الفستان ده هيتغير وتلبسي حاجه مقفله، مفهوم..
جهر قائلًا تلك الكلمات بتصميم، لتنكمش ملامحها بضيق شديد، قائلةً بتذمر:
_بس انا ليا ساعه بختار وما صدقت ان ده عجبني، لسه هدور تاني؟
اقترب منها ثم لف ذراعه حول خصرها، يقربها منه، قائلًا بحنو:
_مهو انا برضو مش هستحمل حد يبص على حاجه مِلك هـارون ديودار، أنتِ مراتي ولازم احافظ عليكي وأنتِ تحافظي على اسمي صح؟
نظر ت له بهيام وحب شديد يزداد يومًا بعد يوم، قائلةً بإذعان:
_حـاضر يا حبيبي، اوعدك هسمع كلامك كـله ومش هعمل حاجه تضايقك تاني.
_وهـو ده اللي انا عايزه مـنك.
*******************"****
كـان يجلس على الطاولة، يتناول الطعام قبل ذهابه إلى العـمل.. بينما يجلس والده على رأس السفرة تجاوره والدته والتي نبست قائلةً بـحنان:
_بقولك يا ريان يا حبيبي، فيه موضوع كدا، عايزه اتكلم معاك فيه..
رفع رأسه من على الطبق، ناظرًا لها بشكٍ، قائلًا بتروي:
_موضوع ايه يا نـاهد؟
_شـوفي تربيتك، بيقولك ناهد حاف..
نبس والده تلك الكلمات بحنق، ليرد عليه الاخر بتهكم:
_أنا آسف المره الجايه هحـشيها حاضر.
نظر له والده بسخط، قائلًا:
_بقى عندك ٢٩ سنه، للأسف مفيش امل اننا نرجع نربيك..
_بس بقى يا فاضل، سيبني اتكلم معاه قبل ما يجري على الشركـة ووو
لم تنهي حديثها، ليقف هو ناظرًا للساعة، قائلًا بقلق بينما يلتقط هاتفه ومحفظته:
_الشركه، الشركه انا اتاخرت، يدوبك الحق اوصل قبل المدير..
هـرول إلى الخارج تحت نظراتهم المستنكرة واليائسه منه، لينظر "فاضل" لزوجته قائلًا بغيظ:
_شايفة ءءءء
_تربيـتك، عارفه.
بالخارج وبينما يسرع بخطواته نحو المصعد حتى يهبط إلى للأسفل..
وجـد جارته هـنا وبالعمل أيضًا تصطدم به، تمسك بها يسندها حتى لا تقع، لتتشبس هي به ايضًا بمشاعر تفيض بداخلها، ابتعدت عنه بسرعه تنظر له، قائلةً بخجل:
_شـكرًا يا ريان.
تحمحم هو بخفةً، يضبط نظارته على عينيه، قائلًا برفق:
_لا عادي، انا اللي بعتذر عشان خبطك، كنت مستعجل عشان اتأخرت.
نظرت للساعة التي بيدها، ثم له قائلةً بأستنكار وسخرية:
_اتأخرت ايه يا ريان!! لسه فاضل ساعة على معاد الشغل!؟
اجابها بـجدية وعملية، قائلًا:
_مهو الطريق نص ساعه والقهوة بتاخد عشر دقايق عشان تتحضر وعشرة عشان اشربها..
_طب والعشره اللي فاضلين؟
تسألت بتهكم واستنكار لدقته تلك، ليدفع هو وجهها بكفه، قائلًا بنزق قبل ان يتركها ويتحرك لداخل المصعد:
_ضـاعوا وانا بحكي مـعاكي يا طمطم.
زفرت بغيظ منـه، تسرع بالحاق به، فهي تعترف بانها تذهب مبكرًا ايضًا حتى تقضي بعض الوقت بالحديث معه..
وقفت بجواره، لينغلق الباب ويتحرك المصعد بينما يتسأل هو بفضول:
_صحيح هو ده ازاي اسمك بجد؟
تنهدت بضيق منه فهي اخبرته من قبل ولكن كالعاده ينسى كل ما تقوله له، قائلةً:
_قولتلك قبل كدا ان ماما كانت بتحب مسلسل بوجي وطمطم وكانت مقرره لو خلفت بنت هتسميها طمطم ولو ولد هتسميه بوجي.
علق، قائلًا بسخرية:
_ده الحمدلله انك بنت، تخيلي كانت جابت ولد وسمته بوجي؟
_على فكره هي حاطه شرط للعريس اللي هيتقدملي انها هتسمي ابني وحفيدها الاول لو كان ولد بوجي.
اخبرته الحقيقة بتوجس تنظر له بتوتر، ليعلق هو قبل ان يخرج من المصعد، قائلًا بتهكم:
_كـدا مـش هتتجوزي خالص يا طمطم.
*****************
بالمعرض وبـعد ان قرأ تلك الرسالة لم يُعرها اي اهتمام، بل تابع اتصاله المهم ثم تحرك باتجاه الجدار الزجاجي باحثًا عنها، ظنًا من انها ظلت تتابع عملها بعدما خرجت من عنده..
نظر للمكان بتفحص شديد فلم يظهر لها اثرًا، لذلك تحرك إلى الخارج، هابطًا الدرجات، يسأل اول شخصٍ يقابله، قائلًا بنبرة ثابته:
_هي البشمهندسة إيناس فين؟
_مشيت يا فريد بيه.
تجعد جبينه بضيق من اجابته تلك، ليعيد سؤاله قائلًا بصبر:
_مشيت ازاي يعني؟
_معرفش، حضرتك هي خرجت من المكان بسرعه بعد ما نزلت من عندك..
اجابه الأخر بالحقيقة وما حدث بالفعل، ليتركه "فريد" متوجهًا إلى الخارج وخاصةً حيث الرصيف الواسع، يخرج هاتفه كي يهاتفها..
ظل يكرر الأتصال عليها ولكن النتيجة واحده، لا تجب عليه!!
اتـاه اتصال من صديقته "جوليان" ليطر ان يجيب عليها، يسمع صوتها وهي تقول بخوف:
_فـريد، الحقني بسرعـه..
استغرب حديثها ونبرتها تلك، قائلًا بأستفسار:
_فـيه ايه؟ والحقك ليه؟
_تعالى على المحل بتاعي، انا كلمت ريان وأدم وجايين في الطريق..
اخبرته بما فعلته، ليتأكد ان هناك امر جلل ، لذلك ودعها ثم تحرك باتجاه السيارة الخاصة به، منطلقًا بها حيث سيجتمع معهم..
وبداخل المحل الخاص بـ جوليان وخاصةً تلك الغرفة التي يجتمعن بها عادةً..
كانت تجلس هي وداخلها تشعر بالخوف الشديد
فُتح الباب فجاةً يدلف منه "أدم" وهو يقول بمزاح متعجرف:
_اتمنى يكون الموضوع يستاهل ان جدول اعمالي يتلخبط بسببه.
انتفضت هـي باتجاهه، تقف مقابلًا له، قائلةً بـاعين زائغـة:
_أدم أنا خايفة اوي، ساعدني اعرف مين ده وعايز مني ايـه؟
نظر لها بقلق شديد، فحالتها غير طبيعية، ليمسك كتفيها، قائلًا برفق كي يهدئها:
_اهـدي طيب وقوليلي حصل ايه؟
دلـف بتلك اللحظـة "فـريد" لتبتعد عن "أدم" وتهرول باتجاه الأخر تحتضنه بقوةً ، قائلةً بأرتباك:
_فـريـد..
قبض "أدم" على كفه بغضب دفين، يلعن ذاته لغبائه وضعفه اتجاهها، رغم علمه بأنها تحب الأخر إلا ان قلبه الغبي، يضعف كل مرةً تنطق بها اسـمه..
ربت "فريد" على كتفها برفق، قائلًا بـصبر بينما يبعدها عنه:
_ايه اللي حصل يا جوليان، عشان تخافي كدا؟
_فـيه حد باعتلي رساله تهديد.
اخبرته ما حدث بنبرة مرتبكه، ليسأل هو بشك:
_رسالة ايه؟ هاتي أشوفها كدا.
اسرعت تلتقط هاتفها وتعطيه له بعدما اتت بتلك الرسالة، لينظر هو للهاتف فيقرأ المدون:
"ودع سلامك، ورحب بهلاكك"
انكمش جبينـه مستغربًا الأمر، قائلًا بـغرابـة:
_دي نفس الرسالة اللي تبعتتلي من نص ساعه!
اقترب "أدم" منهم، يلتقط الهاتف من كفـه، يقرأ الرسالـة بتروي..
_مش عارف! بس انا مفتحتش تلفوني انهارده..
_طب شوفه كدا.
حثه "فريد" على رؤية هاتفـه، ليزعن الأخر مخرجًا هاتفه بالفعل، فتح تطبيق الرسائل ليجد رقمًا غريب بالفعل، مرسلًا له نفس الرسالة..
اعطى الهاتف لـفريد والذي ما ان قرأ الرسالة، نبس قائلًا بعدم فهم:
_ليه شخص يبعتلنا نفس الرسالة؟ لا وكمان عارف ارقامنا البرايڤيت واللي عدد محدود بس اللي يعرفها!
جلست "جوليان" على الأريكة بعجز وقلق يزداد بداخلها، ليدلف بتلك اللحظـة "ريان" جاهرًا بصوت خانق:
_ياريت تنجزو وتقولوا عايزين ايه بسرعه عشان عندي اجتماع مهم بعد ساعة..
_ ولااا رغي كتير مش عايز، محسسني محدش بيشتغل غيره بروح امـه.
جهر "فريد" بتلك الكلمات بنزق بينما يجلس على احدى المقاعد بمزاج متعكر، ليزفر "ريان" بحدةً وسخط فيبدو ان الأمر جلل وسيأخذ وقتًا..
جلس الجميع بالفعل، ليبدأ "ادم" الحديث قائلًا بصبر:
_ريان هو فيه اي رقم غريب بعتلك رسالة؟
اجابه الأخر بـنبرةً حاول ان تكون هادئة، قائلًا:
_مبفتحش تلفوني غير في الـ بريك..
_طب افتح وشوف تطبيق الرسايل كدا.
اسرع ريان ينفذ ما قاله، ليتجعد جبينه بأستنكار، ينظر لهم، قائلًا بـقلق:
_فـيه رقم غريب بعتلي رسالة تهديد..
سحب أدم الجالس بجواره الهاتف منه، يقرأ تلك الرساله، لينظر لـ فريد قائلًا بعدم فهم:
_هي نفسها الرساله اللي تبعتت لينا!!
_أنا، اناا خايفة اوي، هنعمل ايه؟
جهرت جوليان بتلك الكلمات بخوفٍ شديد، ليقف فريد، قائلًا بلا مبالاة:
_مفيش حاجه نخاف منها، ده مجرد حد بيلعب معانا وبيتسلى، فككوا من الحوار ده، انا عندي شغل اهم من الهبل ده كله.
انهى حديثـه ثم خرج من الغرفة باكملها، ليقف أدم ايضًا ينوي الخروج، قائلًا بنبرة عادية:
_فريد معاه حق، اظن انه احسن حاجه نعملها نتجاهل الرسايل دي ونركز في شـغلنا..
خرج بعد حديثـه مباشرةً، ليتبعه ريان كذلك على عجلةً من امره، يرغب بالحاق بالاجتماع، تاركين خلفهم جوليان بحيرة من امرها..
************************
بعد بضع ساعات..
دلـفت إلى غـرفتها تجلس على التخت بعقل مشوش، لا تصدق أنها كادت ان تتأثر بقربه وتستسلم له، هي تعلم ان امثاله يعشقن اللهو والعبث فكيف لها ان تثق بـه؟
انذر هاتفها بوجود رساله، لتفتحها على مضض، تقرأ ما بُعث لها منه باعين متسعة، ذاهله:
_أنا تحت بيتك، هتنزلي ولا اطلع؟
_يخربيتك، يخربيتك هتـجنني..
تمتمت بتلك الكلمات بينما تسرع باتجاه الشرفه، فتراه بالفعل يقف بالأسفل، ينظر للأعلى، تحديدًا حيث تمكث هـي..
دقائق فقط وكانت تهرول إلى الأسفل بأستخدام السُلم فقد كان المصعد مشغول..
تخرج من البناية، تهرول باتجاهه حتى وقفت امامه، فنظرت له بعصبيةً شديدة، قائلةً بحده بينما تشير باتجاه السيارة:
_دلوقتي حالًا تركب عربيتك وتمشي من هنا، ومن دلوقتي انا مش هشتغل معاك ولا هتشوف وشي تاني
لم يـعر لحديثها اي اهتمام، بـل اردف قائلًا بـهدوء:
_بـس انا عايز أشوف وشك تاني وتالت وكل يوم وثانيـة كمان.
تأففت، تبعد نظراتها عنه، قائلةً بضيق:
_لو فاكر انك هتضحك عليا بالكلام ده تبقى غلطان.
_أنا عمري ما ضحكت على بنت ولا محتاج اعمل كدا اصلًا، إيناس أنتِ البنت الوحيدة اللي بينتلها مشاعري وقربت منها..
اجابها بصـدق حاني، لتكتف هي ذراعيها، ترفّض النظر له، قائلةً بـتصميم:
_المفروض اصدق كلامك صح؟
_لـيه لا؟
التفت تواجهه تلك المره، قائلةً بانفعال حانق:
_عشان اللي زيك بيعملوا كدا، بابا نفسه رماني انا وماما لما شافها مش من مقامه ولا تناسبـه، بعد ما زهق منها..
فهم الآن ما يبعدها عنه، ليقترب منها، قائلًا برفق:
_صوابعك مش زي بعضها، اديني فرصه اثبتلك اني بـ....
قاطعته، قائلةً بحده:
_فريد بيه لو سمحت متحاولش، لاني مبحسش ناحيتك بأي حاجه، متتعبش نفسك..
_طب ارجعي الشغل ووعد مني مش هضايقك بالحوار ده تـاني..
_هفكر واشوف، وبعد إذنك متجيش مكان بيتي مره تانية..
اجابته بفتور شديد، تتحرك بعدها باتجاه البناية التي تقطن بها..
ليزفر هو بضيق، لا يعلم ماذا يفعل حتى تعطيه فرصة للتقرب منها..
*****************
بـعد مرور يومان..
اندفعت أسيل نحو صديقتها تحتضنها بقوةً بينما تقول بأشتياق:
_I missed you اوي يا جوجو..
بادلتها الأخرى العناق، تجيبها بحماس ولهفة:
. I missed you too _
ابتعدن عن بعضهن لتمسك أسيل بكف الأخرى تسحبها باتجاه الغرفة التي يجتمعن بها عادةً، تحثها على الجلوس قائلةً بـلهفه:
_احكيلي بقى كل حاجه حصلت في غيابي، عايزه اعرف كل حاجه، ok?
نبست جوليان قائلةً بانزعاج واهي:
_ما أنا ليا يومين بحاول اكلمك وحضرتك قافله تلفونك..
رسمت الأخرى ملامح البراءة على وجهها قائلةً باعتذار لطيف:
_I'm so sorry، بس هارون طلب مني اقفل تلفوني عشان بيضايق لما بنشغل عنه بسببه..
_أسيل هو أنتِ مش حاسه ان هارون ده بيحاول يتحكم فيكي زيادة عن اللزوم؟
اجابتها، بتسأل حانق، لتردف الأخرى قائلةً بهيام:
_بحـبه اوي يا جوليان، اكيد هيجي يوم وتحسي بيا وتعرفي أنا بسمع كلامه ليه لما تتجوزي شخص بيحبك زي ما هو بيحبني كدا...
شعرت جوليان بالخيبة واليأس، قائلةً بأحباط:
_شكلي مش هعرف الأحساس ده ابدًا..
حزنت أسيل على ما يحدث لصديقتها، لتمسك بكفها، قائلةً بدعم:
_ما تتكلمي معاه وتعترفي بحبك ليه، هتفضلي مخبية مشاعرك لـحد امتـى؟
نـظرت الأخرى لها، قائلةً بتعقل:
_فـريد مبيحبنيش يا أسيل ولا هيحبني، هفضل بالنسبالة صديقة وبـس، عشان كدا قررت اركز في شغلي وحياتي وافوق بقى من الوهم اللي عايشه فيه..
احتضنتها اسيل بحزنٍ على مشاعرها التي كانت من طرف واحد، تمسح على ظهرها، قائلةً بحنو:
_مهما كان قرارك اتاكدي اني معاكي وهدعمك فيه..
*******************************
بـداخل احدى الصالات الرياضية كان يقف فريد أمام كيس الملاكمه المعلق بالسقف، يضربه مرارًا وتكرارًا بينما يرتدي قفازات خاصه باللعبة، مرتديًا شورت اسفل الركبه مع قميص خالي من الأكمام..
_ايـه الصدفه المعـفنه دي؟ فـريد علوان شكلك بيسببلي الغثيان...
التف يواجه صاحب تلك الكلمات والتي يعرفه بالطبع فهذا عدوه اللدود ومنافسة بالعمل، اردف يجيبه، قائلًا بتـهكم:
_تصدق ده نفس احساسي لما بشوف وشك بالظبط.
اقترب الأخر منه، قائلًا بوجه مكفهر:
_أخر صفقة خدتها منـي، خسرتني كتير اوي ولو فضلت تسرق شغلي كدا من ورايا، ردي مش هيعجبك
ابتسم فريد بجانبية، قائلًا بـمكر:
_أنا مبسرقش شغل حد يا ثيرو، دي أسمها شطارة وفي الأخر ده Business يا تكسب يا تخـسر، مش مشكلـتي بقى انك خسران على طول..
نظر له بغضب يبدو واضحًا من حركة تنفسه، يجهر قائلًا بعصبية:
_أنت اللي حاططني في دماغك يا ابن علوان، وانا مش هسكتلك كتير.
_ثائر حبيبي؟ انا مش شايفك اصلًا عشان احطك في دماغي، ياريت تشيل الأوهام دي وتحاول تفكر ازاي ترجع شغلك الواقع..
_مهو بسببك؟
صرخ بتلك الكلمات بحدةً، ليضحك الأخر ضحكةً جامده، قائلًا بسخرية:
_لا إله إلا الله! اخسر يعني عشان حضرتك تكبر شغلك ولا اعمل ايه بجد؟
تغيرت ملامح وجهه للجمود، يربت على كتفه قائلًا بـعجرفـه:
_متعلقش خيبتك على غيرك، عـيط واعترف انك فاشـل بـسيطه.
_تمام، متزعلش بقى ولا تعيط يا فاشل..
رد عليه بضيق ثم رحل، ليقول فريد بصوت عالي:
_اهو ده كلام واحد حافظ مش فـاهم..
*********************
جلست بيلا بداخل الشرفة بعدما نامت والدتها، تفتح ذلك الدفتـر فتقرأ ثاني صفحاته والتي بدأت قائلةً:
_انهارده كان اول يوم ليا في المدرسه وبجد مبهورة من العالم اللي شفـته هنـاك لأول مره...
قـبل ١٢ عـام>>>>✓
دلـفت غدير إلى المدرسه بمشاعر متضاربة منها الخائف ومنها المتحمس واخرى القلق..
لا تعلم كيف ستتماشى مع هذا العالم المختلف بالنسبة لها..
اخذت تتفحص المبنى بأنبهار شديد ولم تنتبه لذلك الذي كان يتزلج على المزلج العجلي، باتجاهاا..
اصطدم بها جاعلًا اياها تقع على الأرض وهـو يتبعها، ليقف بعد ذلك، قائلًا بغضب:
_مش تفتحي يا حيوانه أنتِ، اللوح كان هيتكسر..
حاولت الوقوف حتى استطاعت ذلك بالفعل، تقف امام ذلك الفتى بهيئته العبثيه، تجيبه بصوت متألم:
_بس إنت اللي خبط فيا وقعتني الأول! وبعدين ده مش مكان مناسب لانك تركب فيه البتاع ده؟
تقدم هو نحوها، دافعًا اياها من كتفها، قائلًا بعجرفة:
_أدم المنسي يعمل اللي هو عايزه في المكان اللي يعجبه والبتاعه دي تمنها اغلى منك يا بيئه..
_لو سمحت احترم نفسك، انا لحد دلوقتي بكلمك بذوق؟!
التقط اللوح من على الأرض باستخدام قدمه، بينما يضحك بقوةً، يتفحص هيئتها بزديراء، فتاة محجبه بتلك المدرسه المتقدمه، كذلك ملابسها تختلف عن باقي الفتيات، لهو شيء غريب!!
نظر لها بتعاليٍ، قائلًا:
_ولـو محترمتش نفسي هتعملي ايه؟
ابتلعت ريقها بخوفٍ شديد، ليقطع ذلك الجدال، شابًا اخر يبدو عليه انه بالمرحلة الأخيرة قبل ان يتخرج من هذه السنه، يقبض على كتف أدم، قائلًا بسخط:
_أنت فين يا زفت؟ لينا ساعه مستنينك في المدرج.
اجابه الأخر بينما ينظر لها بمقتٍ، قائلًا:
_كنت جاي بس خبط في عِجله تايهة من الزريبة..
اتسعت عينيها بصدمةً من وقاحته، لينظر لها ذلك الغريب لثوانيٍ، ثم يسحـبه، قائلًا باستعجال:
_طب اخلص قدامي عشان مفيش وقت..
رحل الأثنان، لتتنفس هي اخيرًا براحة بينما تتمتم بقلق:
_بـداية مُبشرة جدًا، ربنا يسترها معاكي يا غدير..
بعد مرور نصف ساعه وتحديدًا بداخل الفصل كانت تجلس بالمقعد الأخير تستمع إلى المُدرس بعدم تركيز، في الطلاب هنا تضحك وتثرثر دون اي احترام لاي شيء، تنظر لتلك الفتاتان بينما يصورن مقاطع فيديو دون الأكتراث لما حولـهم..
لا تعلم ما هذا العالم الذي اتت إليه؟ شعرت بشيء يصطدم براسها، لتنظر خلفها بسرعةً فتجد ذلك الفتى ينظر لها بينما يشير باصبعيه على عينيه ثم عليها، كانه يقول انه هنا ويراقبها..
تأففت بضيق، تتجاهل الجميع، تحاول التركيز مع المُدرس، لتنتهي الحصه اخيرًا، فيهرول هو للخارج تاركًا الطلاب تصيح وتهلل وكأنه كان يعذبهم مثلًا..
وقفت تنوي الخروج للأستراحه قليلًا قبل إكمال الدروس، ليسحب ذلك المزعج حقيبتها واضعًا قدمـه على المقعد بغرور:
_لو سمحت هات الشنطة؟
اجابها ببرود، بينما يعلق الشنطه على كتفه هو:
_اقنعيني الأول اني ارجعهالك..
زفرت بـغيظ من افعاله، ترد عليـه بعصبية:
_لو مجبتش الشنطه، هروح للمدير واحكيله ووو
تعالت ضحكاتـه وكذلك الجميع حولهم، لتجد الفتاتان يقتربن منهم، حتى وقفن بجوار ذلك الفتى، فتردف إحداهن، قائلةً بسخرية :
_والكتكوتـه عارفـه مكان مكتب المدير ولا اوصلها بنفسي؟
ردت عليها الفتاة الثانية، قائلةً بـعجرفه:
_مش عارفه الأشكال دي بيسمحولها تدخل المدرسه ازاي؟
_اكـيد شفقة يا سيـلو..
_Exactly جـولي..
كانت تنظر لهم بحيرةً وعـدم إستيعاب لأفعالهم تلك، ليتقدم منها أدم ثم يعطيها الحقيبة، قائلًا بتهديد:
_بلاش تحتكي بيا تاني ولا تحاولي حتى، عشان متعيطيش في الأخر..
رحل ببرود ثم اتبعته الفتاتان بعدما نظرا لها بمقت، لتمسك هي بالحقيبة، تتمتم بتعجب:
_هي العيال دي مجنونة ولا ايه؟ هو انا كلمت حد فيهم اصلًا؟
بـعد دقائق كانت تجلس بداخل المقهى الخاص بالمدرسة، تشرب بعض العصير حتى ترطب معدتها وتهديء اعصابها..
تنظر لتلك الطاولة التي تقابلها بــعدم إستيعاب وغرابة، تجـد ذلك الفتى ورفيقه الضخم، كذلك تلك الفتاتان يضحكن ويمزحن مع بعضهم بصوت عاليٍ غير عابئين بأحد، تلاحظ ايضًا ذلك الفتى الضئيل يحمل الكثير من الأشياء باتجاههم ثم يوزعها عليهم، بينما يضربه ذلك الأدم على ظهره بقوةً، قائلًا:
_تعبناك معانا يا ريان.
ابتسم الأخر بسعادةً، فقد نال ما تمناه اخيرًا وهو الأنضمام لهم، يسمع صديقه الأخر، يقول بأمتنان:
_بجد مش عارفين من غيرك هنعدي السنه دي ازاي؟
_بس أنت فأخر سنه يا فريد وأنا وجوليان وأسيل في الاولى وريان في التانية هيساعدك ازاي؟
زانت نجومُ الدُّجى يومًا بمولدهِ
وأشرقت مكةُ الأنوارُ من أحدِهْ
ـ
والنورُ عمَّ المدينةَ حينَ طلعتْ
شمسُ الهُدى من جبينِ الطهرِ والسَّندِ
ـ
حليمةُ السعدُ قد نالتْ به شرفًا
إذ أرضعتهُ، ففاقَ الدرَّ في المددِ
ـ
قالت بنو سعدٍ: قد عمَّنا فرحٌ
من يومِ أن حلَّ فينا خيرُ من وُلدِ
ـ
يا أيها المؤمنونَ اليومَ صلّوا لهُ
وسلِّموا كلَّ حينٍ خيرَ من سجدِ
مقتبس....
*****************
يتبع......
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل 🥰