العين بالعين.

العين بالعين.

13 0

وَإِذَا تَعَلَّقَتْ القُلُوبُ بِرَبِّهَا

طَابَتْ لَهَا الدُّنْيَا بِرَغْمِ أَسَاهَا

قُلْ لِلأَمَانِي السَّائِرَاتِ لِرَبِّهَا

اللهُ يَسْمَعُهَا وَلا يَنْسَاهَا.

مقتبس...

**************************

اصطدم حذائها بشيء دون انتباهًا منها جاعلًا اياها تقع على الأرض فأسرعت تثبت يديها على الأرض حتى لا يتضرر وجهها..

تأوهأت بخفوت، لتجد كف احدهم امام وجهها، وجدت نفسها رغمًا عنها تضع خاصتها بيده، ليسحبها الأخر برفق حتى اصبحت تقف على قدميها امامه.

سحبت كفها بسرعةً تنظر لذلك الشاب الذي يبدو عليه انه ليس طالبًا هنا، قائلةً بأمتنان:

_شكرًا لحضرتك......

_مـراد، أسمي مـراد أصـلان..

ابتسمت بخفةً، بينما تجيبه بـهدوء:

_غديـر.

_أنتِ طالـبة جديده هنا؟

تسأل بفضول، لتجيبه هي برحابه:

_آه انا سنه اولى لسه، هو انت جاي لحد؟

ضحك بخفةً، يصحح لها ما اعتقدته بأحراج:

_لا انا طالب هنا في السنه الأخيرة، بس عدت كذا مره عشان كدا..

_آه فهمت..

قاطعته حتى ترفع الأحراج عنه، تستأذن بعدها لكي ترحل...

بـعد ان عاد الجميع للفصل..

فجأةً ظهر المدير قاطعًا شرح المعلم، قائلًا بصرامه:

_أدم المنسي، أسيل الطوخي وجوليان شــنودة يجـوا على المكتب فورًا..

شعرت غدير بأستنكار شديد فهل علم المدير ما فعلنه حتى يغضب هكذا؟

وبعد انتهاء الفصل الدراسي وبينما تخرج غدير من المدرسه، تحركت حيث موقف السيارت حتى تنتظر السائق يقلها كالعادة ولكن فجأة ظهر امامها تلك المجموعه يتقدمها فـريد، بجانبه أدم يمينًا وعلى يساره يقف ريان ثم جوليان وأسيل..

ابتلعت ريقها بتوتر وخوف بينما تتراجع للخلف، قائلةً بأرتباك:

_هو، هو فيـه ايـه؟

_ده انا هنفخك يا بنت ال****

انقض عليها أدم ولكن وجد ذراع فريد يمنعه، قائلًا بصرامه:

_اسـتنى يا أدم، مش دلوقتي..

_ what??!، فـريد البنت دي لازم تعرف حدودها كويس عشان تفكر قبل ما تروح وتحكي عننا للمدير..

نظرت لها غدير بأستنكار وعدم فهم، بينما تنطلق جوليان نحوها تفرغ محتويات الكوب المثلج فوق رأسها، قائلةً بغيظ:

_ده نفس رأي بالظبط..

_يا شباب كفايه كدا، اللي بنعمله ده مش صح..

نبس ريان بتلك الكلمات بتوتر شديد، ليتقدم فريد منها، دافعًا اياها نحو السيارة، يهمس لها بتحذير:

_دي أخـر مرة هعديلك فيها اللي عملتيه، وقبل ما تدخلي في حاجه اعرفيها الأول...

عودة للحاضر..

حيث اغلقت بيلا الصفحـه بضيق شديد، تشعر بأنها تحتاج لهدنه من قراءة المزيد لبعض الوقت..

************************

في صباح اليوم التالي..

وبداخل شقـة فاخرة نوعًا ما، صدح صوت الباب عاليًا، جاعلًا من ثائر يتوجه نحوه بضيق شديد..

فتح الباب بتأفف ليتفاجأة بوجود فريد امامه يحمل بين يداه عصى غليظـه، ليجهر قائلًا بوجوم:

_ده ايه اليوم اللي بدأته بوشك ده؟ خير يأبن علوان

انقض الأخر نحوه ممسكًا بتلابيبه، قائلًا بحده:

_متحورش عليا كتير بروح امك، انا عارف انك أنت اللي بعت اللي دغدغو المعرض امبارح..

ابتسم ثائر بأستفزاز، قائلًا:

_ايـه ده هو ادغدغ بجد!!؟ ده انا كنت فاكرها إشاعات يا بـرو!

شدد فريد من قبضته، قائلًا بجمود:

_انا كنت فاكر انها منافسة شغل بينا وكنت بعديلك، لكن توصل للبلطجه وأرواح ناس كانت هتضيع وانا كنت منهم، يبقى متزعلش بعد كدا من اللي هعمله فيك..

دفعه للخلف، بينما يجهر الأخر بصدق متهجم:

_تـمام، تمام انا مكنتش اعرف انهم اغبيا كدا وهيتصرفوا بهمجيه، انا قولتلهم يكسرو عربتين بس ويخرجوا، مكنتش اقصد ان ده يحصل..

_بس انا بقى قاصد اللي هيحصل..

اردف فريد بتلك الكلمات بـشر بينما يرفع العصى، يكسر ذلك الحائط الزجاجي المقابل لباب الشقة، ينطلق بعدها للداخل يحطم كل شيء يجده امامه حتى الصور المعلقة..

بينما يقف ثائر يشاهد ما يحدث بجنون، قائلًا بـانفعال:

_ يأبن الـ**** دي دافع فيها دم قلبي يا حيـوان..

**********************

كان يقف امام المرآة يهندم ملابسه ثم يرتدي الساعة الثمينة بيـده، يسمع صوتها الأجش الناعم وهي تتململ بداخل الفراش، قائلةً:

_god morning حبيبي.

اجابها بهدوء وخفة، لتلاحظ هي ما يفعله، لتنبس قائلةً بأستفسار:

_أنت خارج يا هـارون؟

_عندي شغل مهم لازم انجزه، انا غايب عن الشركـة ليا شهرين وكدا مش هينفع..

اجابها برفق بينما يتجه نحوها، مقبلًا وجنتها بشغف، لتتعلق هي برقبته، قائلةً بدلال:

_بس أنت بتوحشني يا هـارون وشغلك ده بيخلص متأخر أوي، انا هعمل ايه؟

لاعب ارنبة انفها بخاصتـه، بينما يقول بجكاره:

_ده على اساس انك موافقتيش تروحي عند ابوكي يومين؟

_هـارون please ايه ابوكي دي؟ اسمها بباكـي..

_ طب اللي خـلفك يا أسيل، هتفرق يعني؟؟

تجعد وجهها بأستنكار، قائلةً بغيظ:

_كدا انا حاسه انك بتشتمني وده مش للطيف..

ابتعد عنها وهو يضحك عاليًا، يتحرك نحو الخارج، قائلًا بـرحابه:

_انا لازم اتحرك، ابقى اشوفك بعد يومين يا فراولة..

اتسعت مقلتيها بذهول، تقفذ من على الفراش تهرول خلفه، قائلةً بغيظ:

_إنت بتهزر صح؟ يعني ايه؟ مش هتيجي تقعد معايا عند بابي!!

نظر لما ترتديه بتفحص شديد بينما يمسك بمقبض الباب، قائلًا بوقاحه:

_أنا لو اتهورت دلوقتي لا هيبقى فيها شغل ولا بابي، يخربيت جمال امك..

اشتعل وجهها بخجل شديد، ترفع حمالة القميص الرفيعه للغاية، قائلةً بصعوبة:

_هـارون please متغيرش الموضوع، أنا هستناك بالليل في فيلة بابي..

تهجم وجهه يفتح الباب ببطء، يخرج نصف جسده، قائلًا بـتهكم:

_انسـي يا أسيل، انا مستحيل افضل معاه في مكان واحد، ده والدك وأنت حره معاه اما بالنسبالي انا!!

اعاد النظر لها بوقاحة، يغمز لها بخبث فهمته فورًا، يتابع بعدها قائلًا:

_لو عـيزاني، تـعاليلـي..

*************************

بداخل شقة أدم والذي كان نائمًا بعمق فقد سهر الليل بطوله في احدى الأفراح الضخمه والتي كان هو نـجم الليلة بها، تململ بأنزعاج شديد عندما سمع صوت الجـرس يصدح بكامل الشقة، تجاهل الأمر تمامًا، يعود للنوم مجددًا..

بينما بالخارج وبعدما يأس فريد منه، اخرج النسخـة الأخرى لشقته والتي لا يعلم مكانها إلا هو وبـدر..

يفتح الباب ثم يدلف للداخل مغلقًا اياه خلفه..

تحرك نحو الغرفه المظلمة بشدة، يفتح مقبس الكهرباء، جاعلًا المكان يضيء، فيتضح له هيئة الأخر والذي كان ينام عاري الجزع لا يستره سوى شورت..

تحرك ناحيته، يتمدد على الجزء الأخر من السرير قائلًا بسخط:

_بتصل عليك من امبارح، مبتردش ليه؟

لم يجب عليه الأخر، ليضربه فريد على كتفه بقوةً،  قائلًا بغيظ:

_رد عليا يا لااا، عارف انك صاحي..

انتفض الأخر متأوهًا بشدة، يعيد له نفس الضربه جاعلًا اياها يتأوه عاليًا بسبب جروحه، بينما يقول بغضب:

_ضهري يا حيـوان هينزف تاني؟

عاد أدم للنوم مجددًا متجاهلًا اياه، ليتنهد فريد بضيق، قائلًا:

_خلاص بقى يا أدم متزعلش، أنت عارف لما بتعصب بتكلم من غير تفكير..

لم يجيب عليه مجددًا، ليجهر الأخر قائلًا بتهجم:

_ما خلاص بقى بروح امك، انا خلقي ضيق ومبعرفش اتحايل وادادي كـتير.. متعصبنيش..

استمر أدم في تجاهـله، ليتأفف فريد، يضع الوسادة خلفه، يريح عليها ظهره بحرص شديد حتى تحمل الألم قليلًا، يتنهد بعدها، قائلًا بـضيق:

_بحبها اوي يا أدم بس هي مش مدياني فرصه اقرب منها ابدًا، من يوم ما جات المعرض اول مره عشان تشتغل وانا رفضت وتجاهلتها، لقيتها بترد عليا وتقولي اني هوافق يعني هوافق، بعدها ولمدة تلات ايام لقيتها بتظهرلي في كل مكان وبتطلب اني اديها فرصه واحده وهتثبت نفسها وفعلًا لقيت نفسي موافق، عشان بعدها تظهـر قدامي كل يوم في الشغل وعلى وشها اجمل ابتسامه شفتها في حياتي، بقيت مش بعرف ابدأ يومي غير بيها.. وصوتها اللي كان ازعاج بالنسبالي بسبب رغيها الكتير بقى زي العسل على قلبي..

تنهد بصوت خافت، يكمل بعدها، قائلًا بقلة حيله:

_بس من وقت ما لمحت لمشاعري ناحيتها وهي اتغيرت معايا وبقت تتجنب وجودي، حتى لما جيت اعترف بحبي ليها رفضت تسمعني..

صمت بعجز وداخله واقع بالحيرة، ليتقلب أدم ينظر له بغرابة، قائلًا:

_كل ده جواك يا فريد ناحيتها ومش عارف تثبتها؟!

تجعد وجه الأخر بضيق، قائلًا بسخط:

_اثبتها؟! حد قالك اني عايز اتسلى شويه واسيبها؟ انا بحبها وعايز اتـجوزها..

انتفض أدم جالسًا، ينظر له بذهول، قائلًا:

_تتجوزها، طب مش لما ترتبط بيها الأول وتعرف إذا كنتوا مناسبين لبعض او لا؟

زفر فريد بحنق، يجيبه بتهكم:

_ده لما توافق بس الأول..

_بجد مش مصدق ان فريد الدنجوان اللي كان مخلي بنات الجامعة كلهم هيموتوا عليه، حتة بت طولها شبرين ونص تعمل فيه كدا..

شرد فريد بكلماته متذكرًا مقلتيها التي تشبه للون القهوة، الذي يجعله يرغب بتقبيلهم والنظر لهم طوال الوقت...

ليلاحظ أدم حالته، فيعلق قائلةً بسخرية وتصميم :

_ده انت شكلك واقع على الأخر.. بس مبقاش أدم المنسي لو مخليتها توقع فيك أكتر..

*************************

بداخل شقة عائلة ريان والذي كان اليوم يمكث في المنزل بسبب إعطاء المدير اليوم أجازة للجميع بمناسبة عيد زواجه.

جاعلًا ريان يجلس على الأرض بسخطٍ يلاعب ابن شقيقته، قائلًا بسخط:

_طب وأحنا مالنا بعيـد جوازه هو ومراتـه؟! يدينا اجازة ليه؟ ما كنـا اشتغلنا عادي..

_خالو، خالو..

جهر الفتى الصغير مناديًا اياه، بينما يجذب ذقنه اتجاهه حتى ينظر له، ليتأفف الأخر بضيق، قائلًا بسأم:

_ايه يا قلب خالو، ما انا سامعك والله، لازم يعني ابص!!

لم يفهم الصغير حديثه، بل باشر يخبره ما يريد، قائلًا ببراءة وفضول:

_هو انا ليه لما حطيت السلك في الحيطه وأنت عديت عليه معملتش زي الراجل اللي في الفيديو وطلع منك دخـان؟!

اتسعت مقلتيه بصدمه بعدما فهم ما فعله، لينظر نحو شقيقته التي تجلس بجوار والدته بعيدًا عنهم، يثرثران باشياء عدة، ليصرخ قائلًا بغيظ بينما يحمل الصغير ويتوجه به ناحيتها:

_تعالي شوفي أبنك عايز يكهربني يا مـنال!!

القاه نحوها، لتلتقفه هي بحرص شديد، تجعله يجلس على قدمها، بينما تقوم بنهره قائلةً:

_بتقوله ليه يا غـبي، مهو مخدش باله؟

اتسعت مقلتيه بصدمه اخرى، قائلًا بغيظ:

_أنتِ كنتي عارفه بعملته دي وممنعتهوش؟!

_والله ابدًا يا ريان، انا كنت معدية بالصدفه فشفته وهو بيحط الفيشة في الكبس ومعرفش حتى جابها منين وقبل ما امنعه كنت انت عديت عليه ، بس الحمدلله طلع محطهاش كويس واتكتبلك عمرو جديد..

تهجم وجهه بأستنكار لأفعال ابنها الشريرة وتجاربه الغريبة، خاصةً عليه، ليشير نحوه قائلًا بـانفعال:

_أبنك ده مش طفل، ده مـشروع لقاتل متسلسل او سيكوباتي مختل..

التقطت ناهد حفيدها تحمله هي بينما تنهره بقوة:

_ملكش دعوه بحفيدي يا حيـوان، يعمل اللي هو عايزو..

_انا كان زماني متكهرب ياما!!؟

صرخ بجنون، لتجيبه هي ببرود:

_طفل وكان بيلعب عادي، نعمله ايه يعني؟

ضحك بسخريةً، قائلًا بتهكم ويأس:

_عندك حق، ايه يعني كان هيكهربني واروح فيها بس

تحرك بعدها للداخل بينما تدعوا منال عاليًا:

_بعد الشر عليك ياحبيبي، انا هروح واربيه ابن الجزمه ده..

جلس على الفراش بضيق، يتفحص الهاتف الخاص به،ليجد طمطم قد بعثت له بعض الرسائل فيجيب عليها على مضض..

بنفس الوقت الذي دلفت منال لغرفته، تجلس مقابلًا له، قائلةً ببشاشة:

_مالك يا ريان؟ ليه مضايق كدا ومش مبسوط وطول الوقت مش طايق نفسك ولا اللي حوليك وناقص تـرمينا من الشباك ووو

_خلاص، خلاص يا منال عرفت اني ابن كلب ومش طايق حد..

قاطعها بسخط، لتضربه هي برفق، بينما تنهره:

_متغلطش في بابا يا حـيوان..

_طبعًا ما أنتِ حبيبة القلب وأنا اللي بتعامل فعلاً كأني  كـلب.. 

رد عليهـا بحنق شديد، لتقترب هي منه بحماس، قائلةً بتوجس:

_سيبك بس من ده كله وقولي، مفيش حاجه كدا ولا كدا؟

تجعد جبينه بأستنكار قائلًا بسخرية:

_على حسب معرفتي السؤال ده بيتسأل للـعروسه بعد أسبوعين من الجـواز، على اساس انها تبقى حامل وكدا، لكن انا راجل والله معنديش الأوبشن ده!

تنهدت بحنق من تعليقاته السخيفة، لتتسأل تلك المرة بوضوح، قائلةً:

_اقصد يعني مفيش بنت في حياتك كدا ولا كدا، مقابلتش واحده لفتت نظرك حتى لو بالغلط ؟

_قولي لأمك تفكها من الموضوع ده، انا مش هتجوز.

اجابها بـضيق، بينما يعود لتفحص الهاتف، لتجهر هي قائلةً بسخط:

_لا بجد أنت صعب اوي ومحتاج واحده تطفحك المرار لولا ما ترضى بيك..

لوح لها بيده، قائلًا:

_طب روحي روحي لأبنك يلا، بقولك انا اللي مش عايز اتجوز، تقوليلي ترضى بيا؟!

نظرت له بغيظ تترك له الغرفة بأكملها وتخرج، بينما يضغط هو على حالات تطبيق الوتساب الخاص بأصدقائه، حيث نشر أدم صورة له برفقة فريد كانه يعلن مصالحتهم، اخذ يقلب حتى وجد نفسه امام صورة لفتاة بخصلات شقراء مموجة تتناثر على وجهها بشكل جذاب، تظهر احدى عينيها الخضراء منهم مع بشرتها البيضاء وشفاهها الوردية، نظر لأسمها بغرابة قائلًا بعدم تصديق:

_طمطم ازاي يعني؟ دي طمطم ازاي؟ امال رجل الغراب اللي في الشركـة دي تبقى مين؟

************************

فـي المساء.. دلفت بيلا إلى داخل الغرفة بعقل منهك من كثرة التفكـير، جللست على المقعد بينما تُمسك بكوب الشاي الأخضر بيدها، تستمد منه الدفيء بهذا الجو البارد، تراقب الناس والسيارات اسفلها بفتور..

_مـساء الخـير!

نظرت جانبًا لتجد ذلك المراد يقف بالشرفى التي تجاورهم يشعل سجارة.. لتجيبه بهدوء:

_مساء النور، هل تدمن تلك الأشياء؟

تسألت بفضول يخالطه إشمئزاز، لينفث هو الدخان من فمه بينما ينظر للعالم اسفله، قائلًا بفتور:

_لا، بشربها لما اكـون مخنوق بـس..

_وما  الذي  يزعـجك الآن؟

عادة تسأله مجددًا، لينظر لها بشحوب، قائلًا:

_كل ما اجي هنا بفتكرها، والمشكلة اني مش قادر مجيش ومفتكرهاش..

_مش فاهم حاجه، انت اقصد مين؟

تسألت بجهل تمثله فهي تعلم جيدًا من يقصد  ، تسمعه يجيبها بجمود:

_ولا حاجه، مجرد كلام مش هيفيد بحاجه.

_لو عايز اتكلم، انا اسمعك!

نبست بتلك الكلمات ببشاشة، لينظر لها بفضول قائلًا:

_خـالتو بتقول انكم من إيطاليا، اتعلمتي عربي  ازاي؟

اجابته برفق بينما تعيد خصلاتها للخلف، قائلةً:

_بابا كان دايمًا اعلمني هو وجـدو..

_طب ورجعتوا من هناك ليه؟

تسأل مجددًا بينما بنفث الدخان، يسمعها وهي تجيب بـنفس النبرة خاصتها:

_عشان جدو محتاج بابا وبابا رفض سيبنا هناك.

همهم متفهمًا ذلك، قائلًا بتعجب:

_طب وانتوا مش مع بابا ليه؟ اقصد يعني عند جدك؟

اجابته ببساطة قائلةً:

_عشان ماما قالت انها مش اعرف تقعد معاه في مكان واحد ولو رجعت، تقعد هنا .

صدح صوت هاتفه عاليًا من داخل غرفته، ليجهر قائلًا بخفة:

_عن أذنك، تصبحي على خير .

_اتفضل، وانت من اهل الخير .

************************

هبطت إيناس من السيارة بعد ان هاتفها الأخر مستنجدًا بها،لتطر على مضض المجيء إليه ، نظرت حولها بأستغراب لا تعلم لما طلب منها ان تاتي إلى الميناء؟!

تحركت في المكان تنظر  حولها كي تبحث عنه، حتى وجدته اخيرًا يقف على مسافة بعيدة، تقدمت نحوه بسرعه بينما تتطاير خصلاتها الطويلة حولها فقد تركته لأول مره منسدلًا، تغلق السترة الطويلة باللون البني بعد ان شعرت بالبرد،بينما ترتدي اسفله بنطال أسود اللون مع بلوڤر قصير من الصوف برقبة  ..

اسرعت خطواتها على الممر الخشبي تسمع صوت البحر يعلو بأمواجـه، لتصبح اخيرًا امامه، فتنبس قائلةً بـضيق:

_فـيه ايه يا فـريد؟ وبعدين ايه المكان ده وطلبت مني اجيلك هنا ليه؟!

نـظر لها بولـه شديد حيث كان يراقب خصلاتها المتطايرة والتي يرأها لأول مره، ليجد نفسه رغمًا عنه يرفع كفه، دافنًا اياها بداخلهم بينما يقول بشغف:

_شعرك حلو أوي، فتنـي زي عـيونك ما فتنونـي..

نظرت لكفه الذي لامس وجنتها، لتتراجع للخلف، قائلةً بعصبية:

_أنت جايبني هنا عشان كدا يا فريد؟ أنت عارف الساعة كام دلوقتي؟ وبعدين احنا مش اتفقنا نقفل الموضوع ده!!

تنهد بضعف، يخفض كـفه بيأس، قائلًا بصبر:

_غصب عني يا بادجي معلش  ، تعالي هوريكـي حاجه..

تحرك للأمام، لتزفر هي بأرهاق من علاقتها به، لا تعلم ماذا تفعل معه، هل تستسلم لمشاعرها اتجاهه ام تظل تتعامل معه بعقلـها وما تخشى فعله معها إذا استسلمت لـه؟

تحركت خلفه بصبر، لتقف عندما وقف هو، يشير نحو البحر قائلًا بحـنو:

_أنا اشتريت اليخت ده من أسبوع وكنت حابب أنك تـشفيـه بـس..

نظرت حيث يشير لتجد يخت متوسط الحجم، مظهره جميل جدًا، تعلوه لوحه كبيرة منقوش عليها أسم " فـراس" بخط منمق وجميل..

لتتسأل رغمًا عنها قائلةً بتيه:

_مين فراس؟

_ابـنا.

_وحياة أمـك!

اجابته بأستنكار وحنق، ترى تهجم وجهه، لتتابع قائلةً بعصبية:

_لا انا بتكلم جد، أنت جايبني هنا وفي الوقت ده عشان كدا؟ وكمان بتلمح لحاجات بتضايقني، تصدق انا غلطانه عشان جيت اصلًا..

تحركت تنوي المغادرة، ليقبض هو على ذراعها يعيدها امامه، قائلًا بتـروي:

_يا إيناس استني بس واسمعيني الأول، انا والله حابب اشاركك حـلم حياتي، عشر دقايق بس وهروحك بنفسي والله..

رأت الرجاء بعينيه، لتتنهد بيأس، تزعن له، تتوجه نحو اليخت وهي تقول بتحذير:

_عـشر دقايق يـا فـريد وهمشي..

اتسعت ابتسامته بحماس يشعر به لأول مره بصحبتها

يقفز هو اولًا ثم يـمد كفه لها، لتجد نفسها رغمًا عنها تمسك بكفه حتى تلحق بـه، ساعدها على الأستقرار، لتسحب يدها ثم تتحرك للداخل بينما تسمعه يقول بنبرة متحمسه:

_على فكره انا سميت اليخت وابنا فراس عشان اول حرفين من اسمي واخر حرفين من أسمك مع بعض.

_اللهم طولك يا روح..

نبست بتلك الكلمات بينما تصعد السُلم للأعلى، تقف على السطح، تمسك السور الحديدي

ليقف هو ايضًا مقابلًا لها، بينما يـقول بسأم:

_نـفسي اعرف مش طيقاني ليه؟ ولا سيباني اعبر عن مشاعري؟

تنهدت الأخرى بضجر، تجيبه بفتور بينما تنظر للبحر بتيـه:

_عشان دي مشاعر مؤقتـه وهتختفي، اولها بتبدأ كدا لحد ما تلاقي نفسك زهقت فتبعد  ، فتحمل انا مسؤلية اختياراتي واني سمحتلك من الأول تقرب..

ثبت نظراته عليها، قائلًا بـرفق:

_أنتِ كدا بتحكمي على نفسك بالوحده لان تفكيرك ده مش هيخليكي تقربي من حد وبيتعب دماغك من التفكير!! على الأقل جربي؟

_مش هغامر بمشاعري ووقتي عشان اجرب، وكمان معنديش مشكله اكمل حياتي لوحدي..

اجابته بنبرة واثقة، ليقترب هو منها، يضم كفها بخاصته، قائلًا بحب:

_بـس انا عندي مشكله يا بادجي، انا محتاج ونيس وحضن اتخبى فيه من الدنيا وانسى معاه هـم اليوم كـله..

_عندك امك احضنها واتونس بيها عادي..

اجابته بنبرة فاترة، جعلته يضغط على فكيه بعصبية، قائلًا بغيظ ويأس:

_امي مبتحبنيش يا إيناس ولا بتطيقني لاني للأسف بفكرها بأبويا و وساخته والمعاملة  الزفت اللي كان بيتعامل بيها معاها، عشان كدا قلبها قاسي عليا ومش بيهمها غير نفسها والفلوس وبس..

رأت الألم والعجز بعينيه، لتبتلع ريقها بينما تتراجع للخلف، قائلةً بأعتذار وألم:

_أنا آسفه يا فـريد بس والله مش هقدر، وبعدين انت بنفسك معترف ان ابوك عمل نفس اللي عملوا بابا مع امي، ايه يضمنلي انك متعملش معايا زي معملوا؟

نظر لها بغير تصديق، بينما يتنفس عاليًا فهل هذا ما انتبهت له من حديثه؟ ألا يفرق معها مشاعره هـو؟ يبدو ان الأمر ليس سهلًا كما اعتقد منذ البدايه..

لذلك تحرك للأسفل، يفك العقده التي تربط اليخت بالميناء، ثم يسرع باتجاه المقود، منطلقًا به إلى الداخل حيث مكان لا يصل له احـد..

اما عنها فهي تتعمد إظهار الجفاء معه حتى يتركها تذهب، كانت قد جلست على المقعد بيأس بعد حديثها، وبينما تظن انه ذهب وسيعود مجددًا شعرت بتحرك اليخت، لتسرع بالذهاب إلى الأسفل بينما تشعر بالخوف والغثيان..

تدلف إلى غرفة القيادة، قائلةً بغضب:

_انت بتعمل ايه؟ وقف اليخت فورًا يا فـريد ورجعني

_مش هترجعي غير وأنتِ معترفه باللي جوه قلبك ومخبياه يا إيناس..

اجابها بجمود واصرار، لتضربه على كتفه، قائلةً بانفعال:

_مفيش حاجه جوه قلبي ليك يا فـريد، رجعني فورًا، امي هتقلق عليا ولازم تاخد الدوا..

_مش هرجع يا إيناس، مش هرجع..

جذبت خصلاتها بحده، لتهديء من نفسها ثم تقترب منه، قائلةً بتعقل ورفق:

_فـريد عشان خاطري، اللي بتعمله ده مش هينفع، إنت كدا بتضرني بعد ما وثقت فيك!

لم يجب عليها، بل استمر في القياده، لتعلم هي انه سيفعل ما يريد، لذلك جلست على المقعد تبكي بتوتر وأرتباك...

تنهد هو بألمٍ من بكائها، يغلق المقود، يتجه نحوها ثم يجلس على ركبتيه امامها، يبعد خصلاتها بحرص بعدها يمسك يديها مبعدًا اياهم عن وجهها، قائلًا بحنو:

_أنا أسف، عمري ما قولتها لحد غيرك، بس انا فعلاً أسف لاني سبب دموعك دي، بس والله غصب عني، انا مش متخيل حياتي من غيرك ولا هعرف اسيبك تبعدي عني، انا بعمل كدا  لاني شايف في عيونك حبك ليا ووو

سحبت يديها فجأة، بينما تدفعه للخلف، قائلةً ببكاء:

_مش بحبك، مش بحبك افهم بقى..

تأوه رغمًا عنه بسبب جروح ظهرهه، لتشهق هي بخوفٍ، متذكرة الأمر، لتسرع باتجاهه تجلس كما كان هو، تحاول رفعه عن الأرض، بينما تقول باعتذار ولهفة:

_أنا، انا اسفه والله مكنتش اقصد، نسيت انك مجروح، اسفه اسفه..

اعتدل جـالسًا على الأرض بينما على وجهه ترتسم معالم الألم، يجيبها قائلًا بحصرة:

_ياريتك تحسي بجروحي اللي جوايا  كنت هفرح اكـتر..

مسحت وجهها بعنف، تصرخ به بحده:

_بتستفزني بأفعالك وكلامك الأول، مستني مني احبك وانت بتضغط عليا؟ هتكون مبسوطه لو ضحكت عليك وقولتك بحبك عشان بس ترجعني للمينا؟!

_آه هكون مبسوط..

اجابها ببرود، جاعلًا اياها تصرخ بوجهه بعصبية شديد ثم تتركه على الأرض تعادو الجلوس على المقعد كما كانت...

_على فكره ضهري بينزف ولازم يتطهر..

نبس كلماته ببراءة وحزن جاد تمثيله، ليجدها تبعد وجهها عنه متجاهلةً اياه، ليتابع هو قائلًا بضعف كاذب:

_خلاص براحتك خليه ينزف وحالته تسوء وذنبي هيبقى في رقبتك..

نظرت له بشك لثوانيٍ، ليضيف هو قائلًا:

_ لولا انه حماكي كان زمان وشك مكانه دلوقتي..

_خلاص خلاص، اخلع..

نبست كلماتها بسخط واستسلام تلتقط الصندوق المعلق بالجدار ثم تجلس على الأرض خلف ظهره، ليبدأ هو بنزع سترته، بينما يقول بمزاح:

_اوعي تستغلي الوضع وتتحرشي بيا، انا ولد ناس وكلـه إلا الـشرف..

_كلمه كمان وهرجع مكاني، عشان انا اصلًا مش طيقاك...

اجابته بوجوم، ليجهر هو قائلًا بخبث:

_طب بالله عليكي ما كنتي خايفة عليا من شويه؟

تنهدت بيأس بينما تخرج القطن، قائلةً بوهن:

_فَـريد لو سمحت كفاية، انا تعبت وانا بفهمك وانت مش مقتنع!

اصبح عاريًا من الأعلى، لتنظر هي لجروحه بألم، فقد كان ظهره مشوه تقريبًا، بدأت بملىء القطن بالمطهر ثم تمسح عنه الدماء بحرص شديد، تلاحظ ارتجاف جسده فتنبس رغمًا عنها قائلةً بأهتمام:

_غطي جسمك من قدام عشان الجو برد اوي، لحد ما اخلص تعقـيم..

ابـتسم باتساعٍ وداخلـه امل كبير بأنها ستلين وتقبل به..

جاء الحبيبُ إلى الوجودِ يتيما

والكونُ في دربِ الضلالِ سقيما

ـ

فـَـ أنارَ لـلكونِ العليلِ ظلامهُ

بــ شريعةٍ لا تقبلُ التقسيما

 ـ       

فــ هيَ الشفاءُ لكلّ قلبٍ موجعٍ

ومِزاجها بينَ الورى تسنيمَا

ـ

يا مؤمنِينَ بأنّ أحمدَ مُرسلٌ

صلوا عليه وسلموا تسليما ..

مقتبس....

*************

يتبع...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لـغز فـريد

المؤلف ميريـت
2025/11/19 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة