وسامَةُ الشَّكلِ لا تُغنِي عَنِ الأدبِ
ويُحمَدُ المَرءُ بالأخلاقِ لا النَّسبِ
مقتبس...
____________________
فتحت جفنيها بصعوبة بعد ان سمعت صوت المنبه، لتدرك حينها، انها غفت بينما تقرأ المذكرات المدونه بالدفتر..
نهضت بتاكسلٍ تعيده بمكانه، ثم توجهت نحو المرحاض حتى تنعش نفسها بحمامٍ سـاخن..
دقائق وخرجت من الداخل تجفف شعـرها بالمنشفه، ثم تتجه نحو الخزانه تنتقي الملابس التي سترتديها..
مر الوقت سريعًا لتخرج بعدها من الغرفة، فتجد والدتها تجلس بالشرفة تشرب القهوة المثلجة كعادتها.. لتهرول إتجاهها، مقبلتًا اياها بينما تقول بللغةً ركيكة:
_صباح الخير مام، عامل ايه انهارده؟
_Good morning, Bella، انا كويس جداً بعد قُبلتك هذه..
ضحكت بـخفة ثم نبست، قائلةً بتسأل:
_هو داد يرجع امتـى من هناك؟
اجابتها الأخرى برفق:
_مش عارف، بس لسه هيفضل عند باباه اكتر..
اومأت لها بتفهم، ثم وقفت كي تغادر قائلةً:
_انا ماشي دلوقتي، انت عايز حاجه؟
_مش ايفطر الأول؟
تسألت والدتها باهتمام، لتجيبها الأخرى بينما تتحرك للخارج قائلةً باستعجال:
_مستعجل مام، بفطر براا..
فتحت الباب بعجلةً، لتتفاجأة بوجود رجلًا بوجهها،ملتصقًا بالباب، فتشهق بصـدمه، تتراجع إلى الخلف بقلب يخفق بسرعة، تنظر له فتجده لا يقل صدمةً عنها..
_إنت مين؟
_إنتِ مين؟
تسأل الأثنان بوقتٍ واحد، لتتقدم هي للامام، تغلق الباب خلفها، قائلةً بأرتباك:
_انت واقف هنا، اعمل ايه؟
تجعد وجهه بغرابةً من للهجتها الغريبة وكلماتها الغير مفهومه، متسائلًا بضيق:
_أنتِ اللي بتعملي ايه جوه الشقة دي؟
_دي بيتي انا ومام وداد، أنتِ عايزة ايه؟
تفحصت ذلك الرجل الذي كـان يبدو عليه بانه شابًا في أواخر العشرينات بذقن حليقه وشعر كثيف اجاد تصفيفه إلى الخلف مع بعض الخصلات الهاربه للأمام، جسده رياضي يظهر بوضوح بسبب قميصه الملتصق بـه من اسفل السترة، ببشرةً قمحاوية قليلًا وملامح توضح انه كان يبكي منذ قليل، ولكن لماذا؟
_مش عايز حاجه، سلام..
اردف كلماته ثم تحرك بسرعةً من امامها، يهبط الدرجات بانفعال شديد، تاركًا خلفه اياها لا تفهم شيء؟!
__________________________
في شقـة أدم الخاصة وتحديدًا بداخل المطبخ وبينما يُعد لنفسه كوبًا من القهـوة استمع إلى بـدر يعلق قائلًا بأستنكار:
_ ما كنت سمعت كلامي وجبتلك بنت تساعدك هنا في البيت؟
_بنت في البيت انا وهي لوحدنا وضيف عليهم الشيطان كدا، هتبقى النتيجة ايـه؟
اجابه بتسأل ساخـر، ليجادل الأخر قائلًا:
_هجبلك ست في الخمسينات، بعبايـه وطرحـه..
اطلق أدم صفيرًا من فمـه، قائلًا بأعجاب:
_هـذا هو ذوقـي المفضل..
_ياخي ده أنت اي حاجه فيها تاء التأنيث هتقول عليها كدا..
نطق بـدر بتلك الكلمات بضيق وسخط، ليتقدم منه الأخر حيث كان يجلس على المقعد المقابل للمطبخ، يضع امامه كوب القهوة، حاملًا الكوب الخاص به، يجلس بجواره، بينما يقول بجدية:
_سيبك من كل ده وقولي حوار المنتج اللي كلمك ده ايه؟
التقط بدر الكوب بين يديه، يجيبه بعدها بتروي:
_السكرتير بتاعه كلمني وطلب مني معاد عشان نتجمع فيه ونتكلم بخصوص انه حابب ينتج ألبوم كامل ليـك..
_طب وأنت رأيك ايه؟
اجابه قائلًا بعد تفكير:
_نقعد معاه ونتكلم طبعًا، خصوصًا انه منتج كـبير ومعروف وهيفيدنا جدًا..
همهم أدم يوافقه فهو يثق به، ينظر له بعدها قائلًا بحذر:
_هو أبنك وحشك يا بـدر؟
زفر الأخر بضيق، قائلًا بنزق:
_مش حابب اتكلم في الموضوع ده، الكلام فيه بيحرق الدم وبس..
اردف أدم قائلًا بهدوء وتفهم:
_زي ما تحب، بس عايز اقولك حاول، حاول تقرب منه وتشوفه يا بـدر، أبنك اكيد محتاجك جنبه وخدني انا مثال اهو، عايش وحيد ومع نفسي رغم ان والدي عايش وسايبني هنا وهو في مش راحم نفسه في امريكا، كل يوم جوازه شكل..
انهى حديثه ناظرًا امامه بغيظ، ليحاول بدر كتم ضحكاته، قائلًا باستفسار:
_وأنت زعلان عشان أبوك سايبك وعايش في امريكا ولا عشان كل شويه يتجوز جوازه شكل؟
_لا دي ولا دي، أنا هتجنن عشان ولا مره أفتكرنـي معاه وقـرر يشوفلي عـروسه حتى!!
انطلقت ضحكاته عاليًا، بينما يقول بصعوبه:
_من شابه اباه فعلاً يعني..
_____________________________
دلفت إلى داخل المعرض بعد تفكير طويل بالأمر ، قررت أخيرًا ان تكمل هنا لأجل حاجتها لذلك فهي لن تخسر فرصة عملها هنـا بعد كل ما عانتـه بالطبع..
رأها ربيع أولًا لينطلق باتجاهها، قائلًا بحماس:
_المعرض نـور والله برجوعك يا بشمهندسه..
اجابته بابتسامة خافته، قائلةً بامتنان:
_تسلم يا ربيع، المعرض منور بيكم وبشغلكم..
_لا هو مـنور بمتور الكهربة واللمب اللي متعلقة في كل حته فيه..
انطلقت تلك الكلمات من هـدير بينما تقترب منهم، ليرد عليها ربيع قائلًا بضيق:
_والله محدش طلب رأيك ولا وجهلك كلام عشان تتدخلي..
رسمت الأخرى الحزن على ملامحها، قائلةً بخصام:
_بقى كدا يا ربيع تكسفني، ما أنت بتكلمها حلو شمعنا انا اللي بتكلمني بقلة ذوق على طول؟
تهجم وجهه يمتنع عن الرد، لتنبس إيناس قائلةً بفتور:
_عن اذنكم هشوف شـغلي..
تحركت بعيدًا عنهم، لتتحرك هدير خلفها، تمشي بجوارها، قائلةً بتسأل وفضول:
_هو صحيح يا إيناس، أنتِ كنتي هتسيبي الشغل ليه؟
تأففت بضيق، تجيبها بجمود:
_ملكيش دعوه يا هدير، خليكي في شغلك وبس..
اكملت طريقها، تاركةً الأخرى تتمتم بغيظ:
_ما كنت هرتاح من وشك، رجعتي لييه..
بينما يحدث كل ذلك كان ربيع قد انطلق نحو مكتب رئيسه في العمل، يدق الباب بخفةً حتى أذن له الأخر بالدخول..
دلف بعدها بتروي، يقف امام مكتبه، قائلًا بخبث:
_البشمهندسه إيناس وصلت يا فندم تحت..
نظر له الأخر بتفاجؤ وملامح وجه مشرقة، كاد ان يقف بحماس طفل قد عادت له والدته بعد طول غياب ولكن تحكم بنفسه، قائلًا بنبرة عادية:
_تمام، روح أنت شوف شغلك يا ربيع..
تحرك بالفعل رغم انه يعلم جيدًا ما يخفيه الأخر والذي ما ان سمع صوت اغلاق الباب حتى انتفض واقفًا من على المقعد متجهًا حيث الحائط الزجاجي، رأها قد باشرت بالعمل فعلاً، ليسند رأسه على الزجاج، قائلًا بحصرة:
_مش عارف أثبتلك ازاي أني بحبك وعايزك جنبي وبس..
ظـل مراقبًا اياها بنفس الوضع، حتى لاحظ توقف سيارتان امام المعرض فجأةً، يخرج منهم بعض الرجال حاملين عِصي غليظة، فأدرك ما سيحدك بالفعل...
وما كان منه إلا ان صرخ بخوف شديد:
_إيـناس!!
__________________________
_هو ابوكي ما صدق انه عـرف برجوعنا فجاي يزورنا من أول الصبح؟
جهر هارون بتلك الكلمات بينما يرتدي ملابسـه حتى يخرج لمقابلة والدها، يسمع اجابتها وهي تقول بحزن طفولي:
_هو انت مش عايز بابا يزور بنته يا هارون! وبعدين ده احنا راجعين من امبارح وغايبة عنه شـهر فأكيد وحشتوا وعايز يشوفني..
_معاكي حق يا حبيبتي طبعًا، اطلعي اقعدي معاه وانا هخرج وراكي على طول..
اردف بتلك الكلمات بينما يقبل جبينها بحنو، لتشرق ابتسامتها برضا، فتقبل وجنته وتهرول إلى الخارج بسعادةً وحماس..
دقائق وخرج خلفها، يرى ذلك الرجل الذي غطى الشيب رأسه بجسد عادي لا ثمين ولا رفيع ذو بشرةً بيضاء يخالطها بعض الأحمأرار كزوجته، يرتدي بذله انيقة كالعادة واضعًا نظارة طبية على عينيه كما يفعل دائمًا..
اقترب منه ثم مد كفه قائلًا بهدوء عكس داخله:
_ازيك يا سيادة السفير، عامل ايه؟
بادله الأخر السلام بضيق شديد، قائلًا بجفاف:
_بخير بعد ما شفت بنتي كويسه ومبسوطة للأسف..
_وليه للأسف!! عايزني ازعلها يعني؟
علق بتلك الكلمات بينما يجلس على المقعد براحةً وتسلية، يسمع الأخر وهو يقول بانفعال:
_عشان ازعلك أنت وعيلتك كلها، بنت ماهـر الطوخي محدش يتجرأ ويزعلها ابدًا..
حاولت أسيل ان تمنع الجدال بينهم فحثت والدها هلى الجلوس، قائلةً بمزاح:
_اهدى بس يا بابا، هارون بيهزر معاك وبعدين ده بيعاملني كاني اميرة اصلا..
صمت بغيظ بينما يناظر الأخر بحده، بينما تقف هي قائلةً برقة:
_هروح اعملك قهوة يا بابا وو
_وهو مجبش خدامه ليه؟ من امتى بتدخلي المطبخ ولا بتعملي حاجه فيه؟
جهر ماهر بأستنكار حاد، ليجيبه تلك المرة هارون قائلًا ببرود:
_مبحبش ست غير مراتي تكون في البيت وبعدين انا مطلبتش منها تحضر اكل او تعملي حاجه، براحتها، عايزة تتعلم ok مش عايزة تطلب من برا عادي..
صمت الأخر بغيظ، لتحمد هي الله بداخلها، تبعث لزوجها نظرات بأن يتحمل قليلًا وألا ينفعل ثم تتحرك للداخل بخوف من تركهم بمفردهم...
كان هارون يمسك بهاتفه ويقلب به متجاهلًا الأخر، والذي جهر قائلًا بجمود:
_انا هاخد أسيل تجي تقعد معايا يومين عشان وحشتني ومش متعود تسيبني كل الفتره دي؟
_اسألها الأول ولو وافقت معنديش مانع..
اجابه بصبر وتروي، لينبس الأخر قائلًا بفظاظة:
_انا مش باخد أذنك، انا بقولك اللي هيحصل..
نظر له هـارون بأعين حاده غاضبه، جعلت الأخر يبتلع ريقـه رغمًا عنه، ليصمت الأخر كاظمًا غيظه من اجل زوجته فقط..
_____________________________
عودة للـمعرض والذي اندفع الرجال لداخله بشر، رافعين العصي يكسرن كل ما يقع تحت ايديهم.
هاج وماج الجميع في المكان بخوفٍ شديد، بينما هي تقف مكانها، تشاهد ما يحدث بجسد شُل عن الحركه، تعجز عن التحرك واستيعاب ما يحدث لها..
ترى ذلك الذي تقدم باتجاهها حاملًا عصى غليظة، يضرب زجاج السيارة بقوةً جعلت الشظايا تنتشر نحوها بشكل يرعب، حتى انها توقعت ان وجهها سيشوه بعد قليل ولكن فجأة وجدت جسدًا يقف امامها، يخفيها بداخل عناقه، متلقيًا الأذى هو بظهره
يبعدها عن المكان إلى الداخل حيث مكتبها صغير الحجم...
دلف بها، غالقًا الباب خلفه، يمسك بوجهها وانظاره تتجول على جسدها، بينما ينبس قائلًا بقلق:
_أنتِ كويسه؟ حصلك حاجه؟
نظرت له بأعين متسعه، تدرك الآن ما يحدث، فتنبس قائلةً بتنبيه:
_هما برا بيكسروا العربيات!!
_مش مهـم العربيات، بعدين هتصرف..
تراجعت للخلف بعقل لا يستوعب شيئًا، لا تفهم من هم ولماذا فعلا ذلك، كادت ان تسأل بعد ان رفعت رأسها، لتجده يتكيء على الطاوله بملامح متألمة، لتتذكر للتو بأنه تلقى الزجاج عنها؟؟! اي ان ظهره الأن مليء بالجروح...
_فريد ضهرك، فريد
شهقت بقوةً عندما رأت ذلك المنظر لظهره، لتقترب منه، قائلةً بخوف:
_هتصرف، هتصرف انا وهتصل بالأسعاف متقلقش..
_مش مهم أنا، المهم أنتِ..
للمرة الثانية ينبس بإنها اهم شيء لديه، لذلك ابتلعت ريقها، ثم اخرجت الهاتف، تتصل بسيارة الأسعاف تستعجل قدومها..
مرت ساعـة..
كان قد تم نقل فريد بها إلى المشفى لتذهب هي كذلك برفقته حتى قام الطبيب بفحصه وعمل الاجراءات الطبية له، وها هو الآن يجلس على التخت بصعوبة، عاري الجذع، يرفض البقاء بالمشفى.
_يا ابني استهدى بالله، جروحك لسه متخدرة ومحتاج ترتاح!
اردفت إيناس بتلك الكلمات، تقف امامه تمنعه عن النهوض، لينبس هو قائلًا بخفوت ووهن:
_لازم ارجع المعرض عشان اشوف هعمل ايه في اللي حصل..
ردت عليه بـعناد، قائلةً:
_أنت لو روحت بحالتك دي، هتقع هناك من طولك ومش هتعرف تعمل حاجه..
رفع رأسه ناظرًا لها، قائلًا بـهيام:
_خـايفه عليا؟
_هو ده وقتـه!
تمتمت بغيظ منه، ليقهقه هو بخفة، يتأوه بعدها عاليًا، لتسرع هي باتجاهه واضعةً يدها على صدره، بينما تنظر لظهره بتفحص، قائلةً بضيق:
_قولتك ارجع ارتاح، اهو المخدر مفعوله راح قبل ما تقوم حتى..
هو لا يشعر بشيء سوى سعادةً لقربها الشديد مـنه، يتمنى ان لا تنتهي تلك اللحظة وألا تبتعد عنه...
نظرت له لتلاحظ هيامه بها ونظراته تلك، لتدرك الوضع بينهم، وقبل ان تبتعد عنه دلف فجأةً اصدقائه الأربعـة كذلك اتى معهم هارون والذي نظر لذلك المنظر بتهجم شديد، بينما جهر أدم بخبث:
_ده احنا جينا في وقت مش مناسب خالص يا فيرو..
كانت قد ابتعدت عنه بسرعه إلى الخلف بارتباك شديد، تحت نظراتهم المستنكرة وايضًا الفضولية ومنهم الحانقة كجوليان..
أقترب منه ريان متسألًا باهتمام:
_مين اللي عمل فيك كدا؟ وكمان دغدغ المعرض بتاعك؟
_معرفش لسه، بس انتوا عرفتوا ازاي؟
_ربيع اتصل بيا وانا كلمت الباقي وجينا على طول.
تنهد فريد بتعب، يلتقط القميص الخاص به، ليستر جسده رغم انه قد اصبح لا يصلح للارتداء، لتسرع بتلك اللحظة جوليان تساعده بـلطف، تغلق له ازرار القميص تحت نظرات الجميع..
لتنبس بتلك اللحظة إيناس قائلةً برفق:
_طب بما انهم معاك خلاص، فأنا همشي بقى، حمدالله على سلامتك يا مستر فريد..
كادت ان تخرج ولكن قاطعها أدم، حينما وقف امام الباب قائلًا بمكر:
_طب مش نتعرف الأول يا سنفورة؟
تهجم وجه فريد والذي كان يلعن اصدقائه بالفعل لقدومهم الآن متسببين في رحيلها، تتسع مقلتيه بدهشةً حين رأها تمد كفها للأخر قائلةً ببشاشة:
_مفيش مشكله طبعًا، أنا إيناس مهندسة ميكانيكا تحديدًا التقنيات الحديثة للسيارات..
اتسعت ابتسامة الأخر يضع كفه بخاصتها، قائلًا بخفه ومرح:
_أدم المنـسي مغني مشهور وقاهر للقلوب..
ضحكت عاليًا رغمًا عنها بينما ما زالت كفها بخاصته، تجيبه بـخفة:
_بصراحه مليش في الأغاني اوي، بس سمعت عنك قبل كدا..
_طب ما تجي تقيميه بنفسك؟
تسأل بخبث ثعلب،لتتسأل هي بتأني:
_هـو ايه؟
_صـوتي..
اجابها ببراءة، لتسحب هي كفها بينما تبتسم ابتسامه جانبيه،قائلةً بـتروي تحت انظار الجميع والذين يشاهدن الحوار باستمتاع،عدى ذلك الذي يكاد يحترق ويحرق الغرفه بهم،يسمعها وهي تكمل الحوار،قائلةً:
_شـكلك مش سـهل يا أدم؟
ضحك بخفةً،ثم انحنى نحوها قليلًا قائلًا بـتلاعب:
_ولا صعب يا إيسو، انا مـرن وكلي ليونه..
امسكت معطفه من الأمام تسحبه نحوها حتى تحرك بعيدًا عن الباب، لتبدل الأمكان فتصبح هي باتجاه الباب،تدفعـه للخلف بعدها بقوةً كان سيقع على اثرها لولا ان امسك به ريـان من الخلف، فتجهر هي قائلةً باستخفاف:
_بس دي كدا مش مواصفات مغني يا دودو ، دي مواصفات رقـاصـه..
تأوه بصوت ممسكًا بموضع قلبـه بشكل درامي كبير، بينما هي خرجت مباشرةً بعد حديثها ولم تسمعه حين اردف باعجاب كبير:
_حاسس قلبي دق..
_ده انا اللي هدق راسك يا حيوان..
جهر فـريد بتلك الكلمات بحده شديد، جعلته ينتفض واقفًا بأدراك لمن حوله، بينما امسك فريد بكل ما يقع تحت يده ملقيًا اياه على الأخر، صارخًا بغضب، متجاهلًا ألم ظهره:
_يا كـلب يا حيوان ورحمة ابويا بس امسكك وهعرفك ازاي تهزر وتلطف معاها قدامي؟
حاول الجميع إيقافه والسيطرة عليه، يصدح صوت اسيل قائلةً بتنبيه:
_يا فريد اهدى طيب عشان جروحك كدا هتنزف تاني..
_حد يجبلي الزفت ده لحد عندي وألا هقوم اكسر المستشفى على دماغه..
صرخ بتلك الكلمات بعصبية، بينما الأخر يختبيء خلف ريان متشبسًا بظهره، يتحرك معه يمينًا ويسارًا فيصرخ الأخر بسخك:
_يا عم ابعد عني يا عم، حد قالك تقرب وتلطف مع البت اللي تخصه؟
اجابه أدم قائلًا بغيظ:
_وهو يعني كان كاتب على وشها تخصني فاللعب بعيد يا شاطر، كنت هعرف منين أنا؟!
استمر الوضع لدقائق حتى تعب فريد حقًا فهدأ رغمًا عنه، قائلًا بتنبيه شديد:
_إلا دي يا أدم، إلا دي.. جو زمان والمرهانات واللعب ده انتهى فـ بلاش عقلك يوزك ترجعله ومع دي بالذات مش هعديها..
تهجم وجه أدم بـضيق وعدم تصديق، ليقف بطوله الفارع، قائلًا بجمود:
_أنت اتهبلت يا فريد ولا في حاجه فمخك؟! هو أنت بجد فاكر اني هقرب من بنت انت بتحبها او على علاقة بيها بجد، انا آه بضحك وبهزر وببين اني هلاس ومقضيها، بس مش واطي ولا ندل يا...
صمت لثوانيٍ ثم نبس قائلًا بسخرية:
_يا صـاحبي..
تحرك بعدها للخارج تحت نظراتهم المستنكرة لما يحدث، هذه أول مره يتعارك بها الأثنان بتلك الطريقة كيف حدث ذلك؟
__________________
هـرولت خلفه جوليان حتى تلحق بـه ، تراه وهو يخفي وجهه بقبعة السترة الخاصة به، لتمسك بيده وتسحبـه إلى زاويةً ما بعيدة عن انظار الناس حتى لا يتهافتون حوله، قائلًا بـحزم:
_استنى هنا وقولي ايه اللي عملتـه جوا ده ومن امتى وأنتوا بتكلموا بعض بالطريقة دي..
اشار لها حيث غرفة فريد قائلًا بتهكم:
_والله عندك حبيب القلب هناك، روحي اسأليه..
تحرك ينـوي الذهاب ولكن قبضت هي على سترتة تعيده كما كان، قائلةً بوجه مستنكر:
_تقصد ايه بحبيب القلب دي؟
_هو أنتِ مقتنعه أننا مش عارفين أنك بتحبيه ونفسك تكوني معاه بس هو اللي اللي منفضلك..
نبس كلماته بوقاحةً ودون مراعاة، لتبتلع هي ريقعها بينما تلألأ الدمع بعينيها، قائلةً بضعف:
_أدم لو سمحت، أنت مش فاهم حاجه..
رفع سبابته بوجهها، جاعلًا اياها ترتد إلى الخلف، قائلًا بغضب ونزق:
_إنتِ اللي مش فاهمه حاجه، ولا عمرك هتفهمي يا ليان..
ابتعد بعد كلماته عنها، منطلقًا إلى الخارج، تاركًا اياها تتألم بصمت ولا تعلم ماذا تفعل بالضبط..
اما بالداخل...
فقد جهرت أسيل قائلةً بسخط لـ فريد:
_ايه اللي أنت قولته لـ أدم ده يا فريد؟ أنت مدرك عملت ايه بالظبط! أدم ده معاك وصاحبك من سنين، مين دي عشان تتكلم معاه كدا وتزعله عشانها؟
تنفس الأخر بعمق يراها تقف مقابلًا له بينما يقف زوجها عند الباب مكتفًا ذراعيه يراقب ما يحدث بصمت تام، بينما يجلس ريان على المقعد الموجود بالغرفه لا يعلم من يلوم اولًا...
اجابها فريد بفـتور:
_والله المفروض يحترم ان البنت دي كانت معايا وميتجاوزش حدوده، لكن لا، لازم يستظرف ويلطف فيها..
_هـو أنت خايف ان البنت تحبـه وياكل منك الجو صح؟
اردف هارون بتلك الكلمات، لتحتد نظرات فريد قائلةً بعصبيه:
_محدش ليه دعوه، انا مش فاهم انتوا جايين تطمنوا عليا ولا تحرقوا دمـي وتجلطوني..
صمت الجميع بقلة حيـله فقد ادركا للتو حالته وما فعلنه ليس صحيح مطلقًا...
_هـو أنت بتحبها بجد يا فـريد؟
تسأل ريان بعدم تصديق كونه تعارك مع أدم بسبب فتاة، يسمع اجابته وهو يقول بأرهاق:
_اكتر من اي حاجه في حياتي..
__________________________
في المساء..
عادت بـيلا من الخارج بعد ان تجولت بالمدينة وبتاعت ما تريده وهذا بالطبع بعد إنهائها للعمـل..
كانت تتحرك وهي تحمل الحقائب بينما تضع الهاتف بين اذنها وكتفها تحاول قدر الأمكان بألا يقع، تخاطب الأخر باللغة العربية الفصحى فهي تجيدها اكثر من العاميه، قائلةً بحماس:
_لن تصدق ما حدث نواه، يبدو ان الأمر سينجح، لقد كنت سعيدة جدًا حتى ذلك اللطيف ايضًا..
سمعت ضحكات الأخر، بينما تقف امام المصعد ترغب بتشغيله ولكن لا تقدر بسبب حالتها الغريبة تلك، حاولت التحرك بينما رقبتها مائله جانبيًا حتى تسند الهاتف، كانت حقًا بحالة فوضوية..
شعرت بأحدهم يمسك الهاتف بيده حتى يسنده لها، لتنظر للفاعل بفضول فتجد ذلك الشاب الذي التقت به في الصباح امام شقتها..
_وداعًا نواه ساتحدث معك فيما بعد..
فهم هو الوضع ليسحب الهاتف يغلقه ثم يمده لها مجددًا، لتنبس هي قائلةً برجاء:
_ضعه في الحقيبة رجاءً..
_افتحها عادي ولا هتعملي زي واحده اتجننت لما عملتها؟!
نبس كلماته بسخرية متذكرًا موقف حدث معه من قبل، اظهرت له الحقيبة المعلقة بذراعها، لينحني هو ويضعه بداخلها على مضض..
اتجه بعدها نحو المصعد، فاسرعت هي ترافقه، لينغلق الباب فيلزم كلًا منهم الصمت..
عدا عنها التي نظرت له ولهيئته المنمقه، تتسأل للآن ما الذي كان يفعله امام شقتها في الصباح..
حمحمت بعدها بخفةً، قائلةً:
_شـكرًا لك..
نظر لها متفهمًا انها تشكره على مساعدته منذ قليل، ليومأ براسه دون رد..
_هل اتيت لتمكث هنا؟
_خالتو ساكنه هنا وجاي اقعد معاها كام يوم..
همهمت بتفهم، تسأله قبل ان تخرج من الباب الذي فُتح، قائلةً بفضول:
_ما هو أسمك إذًا؟
اجابها بينما يخرج ويتجه نحو الشقة القابلة لها، قائلًا بجمود:
_مــراد أصـلان..
همهمت بخفةً ثم اتجهت نحو شقتها،مرت دقائق كانت قد دلفت إلى الداخل وتحممت كذلك اعدت الطعام لتأكل هي ووالدتها، حتى مر الوقت سريعًا وها هي تفتح الدفتر كما تعودت لتكمل ما به...
عودة إلى الماضي..
كان قد مـر شهرًا على وجود غدير بالمدرسة ولكن لا تعلم لماذا لم تستطع الكتابة وخط ما يحدث معها كل تلك الفترة، حتى شعرت اليوم برغبة في كتابة ما حدث معها اليوم....
كانت قد انهت محاضرتها للتـو فأسرعت تتجه نحو مرحاض الفتيات حتى تقضي حاجتها ولكن لاحظت وجود جلبه لتتقدم اكثر فتجد منظر اذهلها..
فقد رأت تلك الفتاتان أسيل وجوليان يقفن بالخلف بينما هناك فتاة تركع امامهم بحالة مزرية بعدها وجدت ذلك الأدم يخرج من المرحاض قائلًا ببرود:
_كدا اتعلمتي أنك تفكري قبل ما تتكلمي في اللي ملكيش فيه صح؟
اومأت الفتاة براسها بسرعة، لينبس هو قائلًا:
_يبقى يلا اخفي من وشي..
ما ان سمعت كلماته حتى هرولت سريعًا، لتشهق بصدمه حينما رأت غدير امامها ولكن رغم ذلك اكملت طريقها تهرول بخوف..
بينما ابتعدت ايضًا غدير، تعود حيث الطريق للخارج بجسد يرتجف وعقل يحاول تحليل ما رأته..
اصطدم حذائها بشيء دون انتباهًا منها جاعلًا اياها تقع على الأرض فأسرعت تثبت يديها على الأرض حتى لا يتضرر وجهها..
تأوهأت بخفوت، لتجد كف احدهم امام وجهها، وجدت نفسها رغمًا عنها تضع خاصتها بيده، ليسحبها الأخر برفق حتى اصبحت تقف على قدميها امامه.
سحبت كفها بسرعةً تنظر لذلك الشاب الذي يبدو عليه انه ليس طالبًا هنا، قائلةً بأمتنان:
_شكرًا لحضرتك......
_مـراد، أسمي مـراد أصـلان..
يا صاحبي خُذْ للحبيبِ رسالةً
فعسى يرى بينَ السطورِ الأدمُعَا
بَلِّغْهُ أَنِّي في الغرامِ متيّمٌ
والقلبُ من حرِّ الفراقِ تَصَدَّعَا
مقتبس...
_________________
يـتبع....
(لمناقشة الرواية ونشر ما يتعلق بها، ستجد للينك جروب الفيس الخاص بي في التعليقات) ♥♥♥
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل 🥰
دمتم سالمين ♥