ليتَ قَلبِي لا يُبالي
حِكَايَاتٍ أَثَارَت فِي حالي
ولَا يفتحُ لِتذكَار مَمَرًّا
تُعيدُ جِراح أيّامٍ خوَالي
مقتبس.....
بـداخل أكـبر المعارض الخاصة بالسيارات والتي تشتهر بأسـم " Noursin " المعلق بخطٍ مميز على وجهته الفـخمه، بينما يحيطه جدار زجاجي يوضح ما بداخله من سيارت فـخمة وثمينه بمختلف انواعها، مع الكثير من الأضواء المعلقه بالسقف بطريقة مبهرة..
وهـناك بأحدى الغرف او تحديدًا بالطابق العلوي حيث توجد غرفة كبيرة للغاية تتكون من مكتب جانبي بشكله المميز وايضًا طاولة كبيرة تخص الأجتماعات كان يجلس عليها رَجُل في بداية الثلاثينات بجسد ضخم قليلًا نتيجة التزامه واخضاعه للكثير من الرياضات المختلفة، يتميز بشعره الطويل عن غيره،تكاد تلامس كتفيه وبذقن حليقه دائمًا وبشرة بيضاء خالية من اي شوائب..
كان يجلس مرتديًا قميص اسود تعلوه سترة جلدية سوداء اللون مع بنطال مصنوع من خامة الجينز يماثلهم في اللون، فهو يكره بشده الملابس الرسمية ويعشق اللون الأسود..
انهى حديثه مع السكرتير الخاص به، قائلًا بجمود:
_تبعت العربيـة اللي اختارتها بنت سالم باشا امبارح لحد بيـتها، مفـهوم؟
أومأ له الأخر بطاعة، قائلًا:
_حاضر يا فـريد بـيه، عن اذنك..
توجه إلى الباب، ينوي الخروج، ليتوقف حين اردف "فـريد" متسائلًا بـنبرة مهتزة عن سابقتها:
_هـي البشمهندسـة إيـناس وصلت ولا لسه؟
استدار الأخـر، يجيبه على نفس السؤال المعتاد منه، قائلًا بعملية:
_وصلت يا فندم وبـتتأكد من صيانة الشحنة الجديده تحت.
هـمهم له بصمت، ليخرج الأخر لكي يكمل عمله، بينما وقف هو وتحرك باتجاه الجدار الزجاجي، لتقع عينيه عليها وهـي تعمل على احـدى السيارات بتركيز شديد.
توجه للخارج، يهبط الدرجات الحديدية بـغرور ووجه جامد، يتحرك حيث تنحني هي على مقدمة السيارة، قائلًا بـتروي:
_شـايف أنك واخده التحدي جـد! وشكلي كدا هضطر اوظفك رسمـي.
اعتدلت فور سماعها لصوته، لتجيب على حديثه، قائلةً بـجكاره:
_اصل انا لما بحط حاجه في دماغي وبصمم عليها، لازم اكسب فيها.
ابتسم بخفةً، ثم استند على السيارة مكتفًا ذراعيه، قائلًا بفضول:
_طب ممكن اعرف ليه معرضي بالذات اللي حلمتي تشتغلي فيـه؟
_يـمكن عشان هو اشـهر معرض في شـرم الشيخ كلها
اجابته ببساطة، ليتنهد هو باستسلام لصدق حديثها، ليردف بعدها بـجدية:
_مقدرش انكر، رغـم أنك شـبر ونص على الأرض، إلا ان شغلك على اعلـى مستوى، سواء كمهندس تقني او كـ Product Promoter.
تخصرت امـامه بانزعاج، لسخريتة من قامتها القصيرة، تتجاهل إطرائه عليها، قائلةً بغيظ:
_على فكره انت اللي ضـخم اوي، لكن انا كدا طبيعي.
اعتدل ينظر لها بتفحص لملابسها المكونه من بنطال واسع وقميص قصير يكاد يبين مـعدتها بنصف كُم، بينما ترفع شعرها كالعادة على شكل دائري فوق رأسها، تترك رقبتها بالكامل ظاهـره، تكشف عن لون بشرتها البرونزيه بـشكل ملفت..
لينطق اخيرًا، قائلًا بوقاحه:
_بصراحه امكانياتك تشفعلك يا بدجـي.
تأففت بضيق منه ومن وقاحتـه المعتادة، ترد عليه قائلةً بغيظ:
_ احترامًا أنك مديري هعديهالك يا مستر فـريـد، وبعدين متقوليش الاسم الكلبوبي ده تـاني.
اقترب منها بينما يقهق بعلوا، يطغي عليها بضخامته، مبينًا الفرق الكبير بين حجمهم، قائلًا بـتصحيح:
_بدجي ده اسم دلع الببغاء بتاعي، اسم نوعه "Budgerigar" شبهـك كـدا، صـغير بـس مزعج ويـحير.
ابتعدت عنـه بيأس منه، تغير مجرى الموضوع قائلةً بجدية:
_عامـةً يفضل انك تناديني بـالبشمهندسة إيـناس، وياريت تتفضل عشان اشوف شغلـي.
_بتطردي المدير وصاحب المكان ببساطة كدا؟!
تسأل بسخرية، لتلتقط هي أداة من الصندق، بينما تجيبه ببـرود:
_والله المدير عندو مكتب مُكيف فـوق، وبعدين انا مش حابه باقي الموظفين يتكلموا عليا بسبب وقفتك دي يا مستر فريد، اتمنى تتفهم موقفي وتعاملني كموظفة عندك وبـس.
*******************
بمكان آخر وخاصةً بأحدى الفنادق الفارهـة كان يستقلـي على السرير عاري الجذع، يغفو بعمق باحدى الغرف بعدما كان ساهرًا الليل بطولـه..
دلـف احدهم بالبطاقة التي مـعه، ليتنهد بأنزعاج لرؤيته ما زال نائمًا، ليسرع بأتجاه الشرفه، يبعد الستار عنها، جاعلًا الضوء يسقط على وجهه وهو يقول بـصبر:
_كفاية نـوم على كدا وقوم أجهـز يا أدم..
تململ الأخر بضيق، يجيبه بأرهاق:
_الحـفلة الساعة ٩ بالليل، بتصحيني دلوقتي ليه يا بـدر؟
_عشان انا كـمدير اعمالك لازم اهتم بصحتك ولياقتك يا فنان، وبعدين متنساش ان عندك تدريب على المسرح بعد ساعتين.
اجـابه بعملية، بينما يختار له ما يرتديه، يسمع "أدم" وهو يقول بصوت ناعس بعدما جلس على التخت:
_وليه اتدرب؟ ما انا كدا كدا بعمل نفس الحركات وبغني الأغاني بتاعتي اللي اصلًا حافظها!
اجابه "بدر" قائلًا باستغراب من تذمره:
_دي طاقـة ولا حماس شخص عندو ٢٩ سـنه؟! المفروض تكون فعز ازدهارك ونشاطك للشغل والحياة!
_بـدر أنت أزاي عندك ٣٥ سنـه وبتقول كدا؟ جايب التفائل والـنفس دي منين؟
تسأل بأستغراب أكثر، ليبتسم الأخر قائلًا بـبساطة وسخرية سـوداء:
_يـمكن عشان خلاص أهلي كلهم ماتوا ومراتي وطلقتها، ابني و مش طايقني ورافض حتى يشوف وشـي، فهـزعل ليه وانا خلاص قفلت سـكور احزاني؟
_تصدق عندك حق، اقنعتني.
رد عليه متفهمًا ما قاله، ليعطيه الأخر الملابس قبل ان يغادر، قائلًا بأمر:
_خلص بسرعه، هستناك في مطعم الفندق متتاخرش.
صاح بصوت عاليٍ، قائلًا برغبة:
_لو شفت مـيرا اللي سهرت معاها امبارح، ثبتها لحد ما انـزل..
حك رأسه بينما يتمتم بنسيان:
_هي كانت مـيرا ولا نوران؟ لا نـوران كانت الأسبوع اللي فـات وقبلها كانت رانيـا... ولا ياسمين؟!
************************
_جوليان هانم، The collection الجديد وصل، نشيل القديم ونعرضـه للزباين؟
نبست فتاة بتلك الكلمات بعملية، بعدما دلفت للغرفة الخاصة بسيدتها بالعمل، بينما كانت تجلس الاخرى وتعمل على رسم احدى التصميمات الجديده، استمعت لها بانتباه، لتخبرها بعدها، قائلةً بعملية:
_خلـيهم في الغرفة الخاصة لحد ما اكلم الزباين المهمين يشفوهم الأول، بعدها ابقـي اعرضيه للباقي.
أومأت لها بطاعةً، تخرج بعدها حتى تنفذ ما أمرتها به، لتلتقط "جـوليان" الهاتف، تبحث عن رقم ما تتصل به، آتاها بعد قليل صوت انثوي، قائلًا بمرح:
_متقوليش اني لحقت اوحشك يا جولي؟
اتسعت ابتسامتها بينما تجيبها بـرقة:
_بعيدًا عن أنك فعلاً وحشانـي، بس حبيت اقولك ان فيه فساتين جديده لسه وصلاني، عارفة انك مجنونة shopping وهتزعلي لو وريتهم لحد قبلك.
ضحكت الأخرى بشدة، لتقول بعدها بتوعد ودلال:
_أقتـلك لو عملتيها يا جولي، وبعدين حبيبة قلب أسيل هتستنها لحد ما ترجع من شـهر العسل وتختار اللي يعجبها صـح؟
_بس يا أسيل لازممم..
قاطعت حديثها، قائلةً برجاء طفولي:
_عشان خاطري يا جوجو، ده انا صاحبتك منذ الطفولـة؟
تنهدت الأخرى بأرضاخ، قائلةً برفق:
_ Ok يا أسـيل، هسيبهم في مكان الشـلة لحد ما ترجعـي..
_my love بجد، انا اسبوع واحد وهرجع..Bye Bye... جوليان..
انهت المكالمة بتلك الكلمات العفوية، لتدلف بعدها من الشرفة حيث ينام زوجها، تتحرك باتجاهه ثم تتمدد بجواره، مقبلتًا وجنته بحب بينما تعبث بخصلات راسـه، قائلةً برقـة:
_هـارون baby اصـحى.
تحرك الأخر يشعر بتشنج جسده، بينما يقبض على خصرها الضعيف، يقربها منه.. قائلًا بسخرية:
_فينك يا حاج ناصر تشوف ابنك الشحط وهو بيتقاله يا بيـبي.
_هارون قولتلك ١٠٠ مره أني مش بعاملك كراجل صعيدي وأبن نائب كبير في سوهاج.
اجابته بأنزعاج طفولي بينما تعبث بمنامته الحريرية
ليرفع هو كفـه، يدفنه بين خصلات رأسها بجوار اذنها، قائلًا بصوت متحجرش:
_أمـال بتعامليني كـ ايـه يا عـمري؟
_كـ أبـني حبيبـي.
ابعد يده، ينظر لها بأستنكار، قائلًا بتهكم:
_أبـنك!! الجـته دي كلها تبقى ابن البسكوته دي ازاي؟
_بـحس انك حته مني يا هارون، معرفش ازاي بس هو ده حبي ليك واللي في قلبـي.
اجابته بصدق وعينين تلتمع بالحب، ليقربها منه اكثر وهو يقول بنبرة تماثلها:
_أنا كمـان بحس بكدا يا بنت السفير.
_مش هتنسى القصـة دي؟
ضحكت وهي تجيبه بيأس، ليردف هو بغيظ:
_انسى ازاي؟ ده ابوكِ طلع عيني عشان يوافق وعشان نوصل للحـظة دي.
قبلت وجنته بقوةً حتى تراضيه، فقد عانا بالفعل حتى يوافق والدها، فرغم مستواهم المادي المتقارب، إلا انه كان خائفًا بشدة من فرق المستوى الفكري.
_ما انا اصريت عليك وخليته يستسلم ويوافق في الأخر.
_لا، لا انا برضو لسه زعلان، انا اتبهدلت عشانك اوي يا فـراولة..
مثل الحزن عليها، يدللها بتلك الفاكهه بسبب بعض النمش المنتشر على وجهها، واحمأرار بشرتها البيضاء طوال الوقت، بينما خصلاتها العسلية المصفرة تلتمع بشكل مغري تحت اشعـة الشمس..
_طب ايه اللي يرضيك وينسيك بهدلتك؟!
_نـرجعله من السفر وأحنا تـلاته.
********************
بداخل احدى الشركات الضخمة، كان يجلس هو على مكتبـة يعمل بجد وشغف، كان كالعادة يرتدي بذلة انيقة ذات للون غامق، يصفف شعره بني اللون بعناية فائقة فهو معروف بالترتيب والأهتمام بكل تفصيله..
رفع كفه يضبط النظارة التي دائمًا ما يرتديها بسبب ضعف نظره..
بعدها يلتقط مِحرمة بيضاء، يمسح بها بشرتة حنطية اللـون، يعود بعدها للعمل على الحاسوب بتركيز شديد...
قـاطعته تلك المتطفلة بالنسبة له، عندما وضعت كوب القهوة المعلب امامه وهي تقول بنصح:
_ارحـم نفسك يا ريان، الشغل مش بيلخص كدا كدا، مش لازم تضغط على نفسك بالشكل ده!
تنهد بتعب وهو يرجع للخلف، يريح ظهره على المقعد
بينما يجيبها بأرهاق:
_لا لازم، عشان الترقية وعشـان انجـح واكبـر لمنصب اعلى يا طمطم.
_بس الشغل مش كل حاجه! الحياة فيها حاجات كتير لازم تجربها وتعيشها.
ردت عليه بخفةً، تشرب من الكوب الساخن الذي بيدها، تسمع اجابته وهو يقول بضيق:
_أنا مبسوط كدا.
شعرت بالحرج من رده الجاف والمختصر، والذي بالفعل اعتادت عليه منذ ان اتت إلى الشركة..
شعر هو بما فعله، ليحاول تصحيح الأمر عليها، قائلًا بهدوء، بينما يلتقط الكوب حتى يشرب منه:
_صحيح عملتي ايـه مع أخر عريس اتقدملك؟
_رفضته، رفضته يا ريان زي اللي قبـله، يكش الـبعيد يفـهم ويحس.
*****************
_العـربية تـمام، تقـدر تبعتها يا ربيـع.
جهرت "إيناس" بتلك الكلمات بعملية شديدة، بعدما تفحصتها بعناية، ليقول الأخر ببشاشة:
_تسلم ايدك يا بشمهندسه، وببشرك أنك هتكملي معانا هنا.
كادت ان ترد عليه، ولكن جاء صوت انثوي من خلفها، قائلًا بـوقاحه:
_طبعًا هتكمل، ما هـي شكلها عرفت ترضي مستر فريد خالص وتبسـطه..
نظرت "إيناس" لتلك الفتاة ذات الملامح المبهرجة والتي لا تظهر من المساحيق الكثيفه عليها، بينما ترتدي ملابس مكونه من تنورة قصيرة ملتصقه عليها بشكل مستفز مع قميص تترك اوله مفتوح، ليظهر جزء من منطقة جسدها الانثوي بفجاجه..
_بشـغلي، بشغلي اللي درسته سنين يا هـدير، مش بحاجات سيباها كدا لله وللوطن..
اجابتها بفظاظة، لتنكمش ملامح الأخرى، قائلةً بحده:
_تقصدي ايه بكلامك ده؟
زفرت "إيناس" بأنزعاج فهي لا ترغب بالجدال معها، لذلك نبست بجمود:
_ولا حاجه يا هـدير، ياريت تروحي تشوفي شغلك، عشان انا مش فاضية للكلام ده.
تخطتها وذهبت باتجاه المكتب الخاص بها بالأسفل، حيث تضع كل ما تحتاجه ونتائج الفحص بها، هذه هي طريقة عملها وما تعلمتـه..
وجـدت ظرف غريب يوضع جانبيًا، لتلتقطه وتقرأ المدون عليه مـن الخارج:
"عندك فرصة تحضري حفلة أدم المنسي بالليل لو حابـة؟" فريد.
فتحت الغلاف لتجد بالفعل تذكره ذهبية تخص الحفل، لتتمتم قائلةً بـقلق:
_يا تراا دماغك فيها ايه يا فريد عـلوان؟!
*********************
اتـى المساء ومعـه الكثير.
وقـف "فريد" بسيارته بالمكان الذي دونه لها قائلًا بانه سينتظرها هنا..
لـيجد شخصًا يقترب منه ثم ينحني بجوار نافذته، قائلًا بـرقة:
_اتمنى مكنش اتأخرت عليك يا مستر فريد؟
انكمشت ملامحه بأستنكار، قائلًا بعدم فهم:
_هدير!؟ بتعملي ايه هنا..
نظرت له بغرابةً، لتخرج الظرف من حقيبتها ثم تمده له، قائلةً:
_مش حضرتك بعتلي دي مع إيناس بنفسك!
ضغط على فكـه بضيق شديد،مدركًا ما فعلته الأخرى، ليومأ لها بصمت، ثم ينبس بفتور:
_اركـبي يا هـدير، خلينا نتحرك..
اسرعت الأخرى تتحرك بالأتجاه الأخر، تفتح الباب بحماس ثم تجلس بجواره وداخلها تبني أحلام كثيرة.
********************
على مـسرح ضخـم، يقف عليه عدة أشخاص بأدوات موسيقيـة مختلفة..حولهم اضواء مختلفة الحجم وسماعات ضخمة، يقابلهم عدد كبير من الجمـهور بمختلف الأعمار..
يخـرج اخيرًا "أدم" للنور من وسط المسرح حيث صعد بمصعد كهربائي فجأة، بينما تنتشر الادخنة من حوله وتنفجر اضواء مبهرجة من مقدمة المسرح للأعلى..
وهناك على مقربةً منه وقفت "جوليان" تشاهده بحماس شديد، ترتدي فستان يصل لاعلى الركبه، يتسع من الأسفل ويضيق من الأعلى، بدون اكمام مع تصفيفة شعـر تناسبه..
رأت "فريد" يقترب منها، لتسرع هي باتجاهه وتحتضنه بقوةً بينما تصرخ بجوار اذنه:
_اتـأخرت اوي كدا ليه؟
اجابها بطريقة تماثلها، قائلًا:
_حوار كدا هحيلك عليه بعدين.
ابتعدت عنه، تتمسك بذراعه، تناظر تلك التي بجواره، بضيق شديد، تتسأل بفضول وغيظ:
_أول مره تجيب بنت معاك في مكان، غريبة دي!
_دي هدير Product Promoter عندي في المعرض..
اجابها بنبرة عالية وهو يشير للاخرى والتي رفعت كـفها حتى ترحب بها ولكن تجاهلتها "جوليان" تسحب فريد حيث كانت تقف هـي من قبل..
استمر الحفل لساعتين بين حماس ورقص، وجمهور يصرخ بالمزيد.
لينهي "أدم" الليلة قائلًا بلهاس وهو يمسك مكبر الصوت:
_شـكرًا، شكرًا لوجودكم ولدعمكم المستمر، وللمحبة اللي بشوفها منكم في كل مكان، وإلى اللقاء حتى موعد للقاء قريب..
_بحبك يا أدم، Will you marry me?.
صرخت احدى الفتيات بتلك الكلمات، ليضحك الجميع صاحًا، وكذلك ضحك هو، يعطي المكبر لاحدى العاملين ويخرج هو، تاركًا الجميع خلفه يصرخ باسـمه..
********************
دلف إلى الغرفة الخاصة به، ليجد اصدقائه يجلسن براحـه واسترخاء..
ليعلق هـو، قائلًا بغرور:
_من حظـكم بس انكم اصدقائي المقربين وإلا مكنش حد فيكم هيعرف يعدي من قدام الأوضة دي.
القى نفسه على الأريكة نائمًا على معدته بتعب، يسحب وسادةً يضعها تحت رأسـه، يسمع "فريد" وهو يقول بعجرفه:
_ده على اساس اني مش فريد علوان صاحب اكبر معرض سيارات في مـصر كلها؟
_ ده ورث من أبوك يا فيرو؟
_بـس كبـرتوا..
اجابه بعناد جعل الأخر يضحك بقوة، ينظر لتلك التـي تفتنه بهيئتها للمره التي يعجـز عن ذكرها، قائلًا بتلاعب:
_والمزمزير جوليا مش عايزة تقول حاجه؟
ارتشفت من كوب العصير، بينما تضع قدمًا فوق الأخرى، قائلةً بغرور:
_أفـتح اي مجـلة تخص الموضه وأنت تعرف أنا مين؟
_جـامدة من يومك..
قالها بداخله بينما يثبت انظاره عليها بيأس منها، يسمع صوتها وهي تسأل "فريد" بفضول:
_صحيح؟ ايه حوار البنت اللي جبتها معاك دي؟
اعتدل "أدم" بفضول شديد، قائلًا:
_فريد وبنت!!! ده حدث العام ده، ده احنا كنا خلاص هنشكك في ميولـه.
القى "فريد" الوساده التي بجواره، عليه وهو يقول بحده:
_اتـلم يا حيـوان، انا مـسلم .
_آه، قصدك الكلمـة اللي حطها الموظف جنب اسمك في البطاقة دي؟فريد يا حبيبي فوق ده انت متعرفش القِبلـه وجهتها منين؟
سخر منه متهكمًا، ليتراجع الأخر بارتباك ، قائلًا:
_بـكره هـعرف واتعلـم، خليك أنت في نفسك يا مغني ياللي عيشتك كلها حرام..
قاطعت حوارهم "جوليان" قائلةً بـحنق:
_هتفضلوا تعايرو في بعض كتير؟! انتوا الاتنين كدا كدا فيكم كل العـبر ومش متربين، فريحوا نفسكم، مفيش حد احسن من حـد..
صمت الأثنان برضا غـريب، يقطعه "أدم" حين تسأل بسأم:
_هـو برضو ريان رفض يجي!
_ويسيب مـراته وولاده لمين؟
اجابه "فريد" بسخرية فهمها الأثنان، فهو يقصد حاسوبه واعماله التي لا تنهتي، ليتسأل "ادم" مجددًا قائلًا بخبث:
_طب مش هتعرفنا على المزه اللي جايه معاك؟
_معرفش انا توهتها وسط الناس وخلعت.
اجابه بسخط منها، لينبس الأخر بمكر:
_طب ما تديني رقمها يا فيـرو.
_على أساس أنك ناقص يعني، ده أنت بتغير فيهم زي الـهدوم بالظبط..
رد عليه بتهكم، لتستفسر "جوليان" بضيق:
_طب ولما أنت مش طايقها، جبتها ليه معاك؟
_مكنتش عايز اجيبها هي، كنت اقصد غيرها.
*************************
كانت تجلس بداخل غرفتها تـقرأ ما بالدفتر، لتسمع صوت والدتها " روزيتا " تصرخ بأسمها من الخارج..
اغلقت الدفتر ثم وضعته بمكانه المعتاد ، تتحرك لخارج الغرفة بتروي، لتجد والدتها اخيرًا تجلس على الأريـكة، يجاورها ذلك المزعـج، الخانق " شـاهر "..
نبست" روزيتا" بلهجة ركيكه فهي إيطالية الأصل، قائلةً:
_تعالي بيلا سلم على شاهر..
نظرت له ثم ابتسمت رغمًا عنها، تنبس قائلةً بضيق:
_ازيـك شاهـر عامل ايه؟
نـظر لها بتفحص ووقاحـه، قائلًا بـرحابه:
_بقيت احسن لما شفتك يا بنت عمي، طمنيني عليكي بقيتي احسن دلوقتي؟
تجاهلت نظراته تلك فهي اعتادت عليها، تجيبه بفتور:
_آه احسن بكتير، Thanks أنك مهتم ..
ابتسم بخبث، قائلًا:
_اكيـد طبعًا لازم اهتـم مش بنت عمي..
همهمت بخفة تخفي ضيقها منه بداخلها، لتستأذن منهم، قائلةً بأن لـديها عمل هام ويجب ان تـعود له، لتدلف إلى غرفتها مجددًا، تغلق الباب جيدًا خلفها..
ثـم تعـود إلى الدفتر، تخرجه منه مكانه وتتوجه حيث التخت الخاص بها، تتمدد عليه براحه إلى الخلف..
ثم تفتح اول صـفحاته، تعيد قرائته من جـديد..
والذي كانت احداثه وما بداخله منذ اثـنا عشر «١٢» عامًا..
كانت بدايته كُتبت بخط انثوي قائلًا فيه..
"انـهارده احـلى يـوم في حياتي، عشان قدرت اقنع بابا اني ادخل المدرسه اللي بحـلم بيها، رغم ان اخواتي كانوا رافضيين، بس بابا وافق، لاني البنت الوحيدة وهو بيحبني اوي وبصراحه انا بستغل النقطـة دي جـدًا، بكـره هسافر وبعد أسبوع بس هروح مـدرسة the future" المستقبل" بجد مش مصدقه اني اخيرًا هحقق حلمي.. "
انتهت الصفحه الأولى ومعها تأخر الوقت، لتغلق الدفتر وتعيده إلى مكانه بينما تتثائب بنعاس..
*******************
في صباح اليوم التالي..
كان "فـريد" يقف امام المِرآة يرتدي الساعة الثمينة ثم ينظر لنفسه بحرص، يتأكد من انه اصبح جاهزًا.. ملابسه تتشابه جدًا ويضغي عليها اللون الأسود، إلا ان اليوم لم يلبس سترته الجلدية، بل اكتفى بقميص أسود يترك اول ازاراه مفتوحه..
توجـه إلى الخارج حيث ينوي الذهاب لعمله، ليتوقف حين سمع صوت والدته تقول كالعاده:
_الفلوس اللي حولتهالي من اسبوع خلصت، وفيه حاجات تانيه محتاجه اشتريها..
لم يستغرب طلبها، فهذا هو الشيء الوحيد الذي تتحدث معه عنه، لا تسأله عن حياته او عما يفعل او حتى كيف حالته، بل تطلب المال، دائمًا كان المال هو للغة التحاور بينهم..
_ابعتيلي المبلغ اللي عيزاه واول ما اوصل المعرض هبعتهولك على الـCredit Card "بطاقة ائتمان" ..
انهـى حديـثه وخـرج من الشقة الفاخرة التي يمكث بها، بأحدى المناطق الرائقة بـمدينة شرم الشيخ..
بعد نصف ساعة..
كان يهبط من داخل سيارتـه الفارهة متوجهًا إلى المعرض، والذي ما ان دلف إليه ورأى "ربيـع" جـهر قائلًا بـأمر:
_أول ما توصـل البشمهندسـة إيـناس ابعتهالي.
اكمل طريقه، متوجهًا إلى مكتبه الخاص..
جـلس على المقعد الجلدي المريح القابع خلف مكتبه، يخرج الاوراق المهمه حتى يبدأ العمل عليها..
اسـتمر الأمر ساعةً كامله وهو يدقق بهم ويعيد مراجعة العقود، سمع دقاتٍ على الباب، لـيتنهد بقوةً، يخرج من الحالة التي سقط بها فهو عندما يعمل لا ينتبه لاي شيء حوله..
أذن للطارق بالدخول، لتدلف هي بهيئتها العشوائية كما المعتاد..
تقترب منه، حتى توقفت امام مكتبة، قائلةً بهدوء:
_ربيع قالي ان حضرتك عايزنـي، نـعم؟
نظر لها لثوانيٍ، ثـم وقف تاركًا مكانه مقتربًا منها حتى اصبح امامها مباشرةً، ينبس قائلًا بـتروي:
_أنتِ عارفه انا مين وممكن اعمل ايه لما ازعل من حد ، صح؟
اخفت خوفها منه بداخلها، تمثل عدم الفهم، قائلةً:
_ممكن اعرف بتقولي الكلام ده ليه؟
همهم بصوت خافت، مدركًا ما تفعله، ليخطو باتجاهها، قائلًا بصبر:
_يعني أنتِ مش عارفه اني اقصد الحركه اللي عملتيها امبارح؟
تراجعت إلى الخلف بتوتر، تتسأل بـجهل تمثله للمرة الثانية:
_حركة ايه؟ مش فاهمه!
حاصرها بينـه وبين الحائط، قائلًا بحده طفيفة:
_بتـدي التذكره اللي بعتهالك لـهدير ليـه؟
شهقت بتفاجؤ، تنظر له ببراءة، قائلةً باستغراب:
_ايه ده؟ هي كانت ليا مش لهدير!
_ده على اساس انك ملقتهاش على مكتبك مثلًا!
تسأل بسخرية، لتحاول هي الأبتعاد عنه رغم محاصرته، قائلةً بأرتباك:
_ما يمكن بعتهالي عشان اديهالها هي، انا ايش عرفني؟
_إيـناس..
صرخ بأسمها بحدةً وهو يضرب الجدار خلفها بقوة، جعلت جسدها يرتجف خوفًا، لينحني هو، يواجه نظراتها، يهمس امام وجهها، قائلًا بتحذير:
_بلاش تشغلي مخك عليا، لو عايزة ترفضي عرضي ارفضيـه، بس متلعبيش على فريد علوان، فاهمـة.
آومأت بسرعة، تخبره بأنها فهمت الأمر، ليرفع هو كفـه، يمرره على وجنتها، قائلًا بحنو تلبسه لشدة قربها منه:
_شـكلك يـتعب وأنتِ هادية ومطيعة..
رمشت بأهدابها بينما تبتلع ريقها بصعوبةً، قائلةً بصوت خافت:
_فـريـد...
_فـديت وهويـت أنا فيـكي..
نبس تلك الكلمات بـغير وعيٍ، يضيف بعدها بصوت متحجرش:
_مش عايز اسمع اسمي من حد تاني غير أنتِ.
شعرت باقترابه اكـثر، لتدفعه بقوةً مستغلة عدم تركيزه، تتحرك بعيدًا عنه ثم تفتح الباب وتهرول بسرعه..
زفر هو بضيق، يرفع يده ماسحًا وجهه بقوةً، يتمتم بغضب:
_مش عارف اعمل ايه تاني عشان تسمحلي اقـرب منها؟!
توجه حيث كان من قبل، يجلس على مقعده بمزاج متعكر، يلتقط الهاتف الخاص به..
كان سيهاتف احدًا ولكن تجعد جبينه بأستغراب حين وجد إشعاًر لرسالة من رقم غريب منذ بضع دقائق، دلف إلى المحادثـه بفضول، ليجد بضع كلماتٍ وهـي:
"ودع سلامك، ورحب بـهلاكك"
والمرء لا تشقيه إلا نفسه
حاشى الحياة بأنها تشقيه
ما أجهل الإنسان يضني بعضه
بعضا ويشكو كل ما يضنيه
ويظن ان عدوه في غيره
وعدوه يمسي ويضحي فيه.
مقتبس
______________
يتبع...
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل 🥰
رايكم كبداية؟