✦ الفصل الخامس: حين كنا نجهل الخطر ✦

✦ الفصل الخامس: حين كنا نجهل الخطر ✦

11 0

لم تكن ليانا تتذكّر متى بالضبط بدأ اسم ماتيو يعلق في ذاكرتها.

كل ما تعرفه أن الأمر لم يكن فجأة… بل ببطءٍ خبيث، يشبه المرض الذي لا تظهر أعراضه إلا متأخرًا.

كانت في السابعة عشرة آنذاك.

طالبة ثانوية، شعرها الأسود مربوط دائمًا بإهمال، ودفاترها مرتبة أكثر من اللازم، كأنها تحاول أن تفرض النظام على عالم لا يفهمها.

دخل الصف متأخرًا في ذلك اليوم.

لم يعتذر.

لم ينظر إلى أحد.

جلس في المقعد الخلفي، وألقى حقيبته بجانبه وكأن المكان خُلق له.

رفعت ليانا رأسها تلقائيًا.

لا تدري لماذا.

عيون خضراء.

هادئة أكثر مما يجب.

تنظر لا لتبحث… بل لتقيّم.

– “الطالب الجديد، ماتيو.”

قالها الأستاذ وهو يربت على الطاولة.

– “أتمنى تندمج بسرعة.”

ماتيو أومأ فقط.

لا ابتسامة.

لا كلمة.

همست صديقتها بجانبها:

– “شكله متكبر.”

همست ليانا دون أن تنظر إليه:

– “أو ذكي.”

ثم توقفت.

تفاجأت بنفسها.

بعد أسبوع، تم إعلان مشروع جماعي في مادة الأحياء.

وعندما قرأت ليانا الأسماء، شعرت بشيء بارد يمر في صدرها.

ليانا × ماتيو.

– “لا.”

قالتها بصوت منخفض.

نظر إليها ماتيو لأول مرة مباشرة.

– “هل هناك مشكلة؟”

ارتبكت.

– “لا… فقط… أنا أعمل وحدي عادة.”

أمال رأسه قليلًا، يدرس ردّها.

– “وأنا أفضّل النتائج الجيدة.”

تنهدت.

– “إذن لنتفق: لا تأخير، لا فوضى، ولا أفكار غريبة.”

ابتسم.

ابتسامة خفيفة، جانبية.

– “أنتِ مملة.”

شهقت.

– “وأنتَ وقح.”

– “توازن مثالي.”

في المكتبة، كان الصمت ثقيلاً.

ليانا تكتب.

ماتيو يقرأ… أو هكذا بدا.

– “أنتِ تخطئين في هذا الجزء.”

قالها فجأة.

رفعت رأسها بحدّة:

– “لا أخطئ.”

مدّ يده، وأشار إلى السطر.

– “هنا. الصياغة ضعيفة.”

نظرت.

كرهت نفسها… لأنه كان محقًا.

– “حسنًا.”

قالتها بغيظ.

– “اكتبها أنت.”

أخذ القلم.

كتب بسرعة.

خطه كان أنيقًا على نحو مستفز.

– “لماذا تنظرين هكذا؟”

سأل دون أن يرفع رأسه.

– “لأنك مزعج.”

– “ولأنك تحبين أن تكوني الأفضل.”

توقفت.

– “أنت لا تعرفني.”

رفع عينيه أخيرًا.

– “أعرف أنكِ تكرهون الفوضى… وتخافين من الخطأ أكثر مما تحبين النجاح.”

سكتت.

ثم قالت ببرود مصطنع:

– “تحليل سطحي.”

ابتسم.

– “ثانوي فقط. لا تقلقي.”

في اليوم الأخير قبل تسليم المشروع، نسيت ليانا دفترها.

وقفت في الممر، متوترة.

– “تبحثين عن هذا؟”

استدارت.

كان ماتيو، يحمل دفترها بيده.

– “كيف…؟”

– “سقط منكِ.”

ثم أضاف بهدوء:

– “دفاترك مرتبة أكثر من اللازم. هذا غير صحي.”

ضحكت.

رغمًا عنها.

توقفت فجأة.

تفاجأت بنفسها.

نظر إليها طويلًا.

– “ضحكتِ.”

– “لا تتعوّد.”

اقترب خطوة، خفّض صوته:

– “اطمئني… لن أكون جزءًا من حياتك طويلًا.”

لم تعرف لماذا…

لكن قلبها انقبض.

عادت ليانا إلى الحاضر وهي جالسة على سريرها، تحدّق في الجدار.

أنفاسها غير منتظمة.

– “كنتَ محقًا.”

همست.

– “لم تكن طويلًا… كنتَ أعمق.”

وفي مكانٍ ما،

كان ماتيو يعرف أن الماضي…

لم يكن ذكرى.

بل وعدًا تأخر فقط.

✦ نهاية الفصل الخامس ✦

اسفة على تأخير بتنزيل الفصل كانت عندي ظروف 😮‍💨

راح احاول اعوضكم🙂👌🏻💔

اتمنى يكون عجبكم الفصل😑👌🏻

كانت معكم athanassia 🍃🤍

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أسرى الغرام

المؤلف athanassia
2025/10/02 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة