الفصل الرابع: مناطق مظلمة في الدماغ ✦

الفصل الرابع: مناطق مظلمة في الدماغ ✦

14 0

مرّت ستة أشهر.

لم تعد ليانا تلك الطالبة التي تملأ دفاترها بالخط المستقيم والنقاط الدقيقة.

شيء ما تغيّر… أو بالأحرى، بدأ يتشقّق من الداخل.

كانت تنام أقل.

تحلم أكثر.

وأغلب أحلامها… كان فيها ماتيو.

ليس ماتيو المبتسم، ولا المازح.

بل ماتيو الصامت، الواقف في الظل، ينظر إليها وكأنه يدرسها تحت مجهرٍ لا يرحم.

كانت تكره ذلك.

وتشتاق إليه.

---

في إحدى الليالي، بينما كانت تعمل وحدها في المختبر بعد منتصف الليل، لاحظت أمرًا غريبًا.

أحد ملفاتها قد تم تعديله.

تقدّمت نحو الشاشة، قلبها يخفق ببطء غير مريح.

التعديلات كانت دقيقة… دقيقة جدًا.

أسلوب لا يشبهها، لكنها تعرفه.

همست لنفسها: – “ماتيو…”

وكأن اسمه كان تعويذة.

انطفأت الأضواء فجأة.

تجمّدت في مكانها.

ثم سمعت صوته من الخلف، منخفضًا، قريبًا بشكلٍ خطير: – “الهدوء يُساعد الدماغ على كشف أسراره… أليس كذلك؟”

استدارت بسرعة: – “ما الذي تفعله هنا؟ هذا المكان مُغلق!”

ابتسم، لكن ابتسامته لم تصل إلى عينيه. – “ما زلتِ تظنين أن القوانين تمنعني؟”

اقترب خطوة.

خطوة واحدة فقط، لكنها كانت كافية لتشعر بأن المسافة بين العقل والقلب قد انهارت.

قال بنبرة هادئة… هادئة أكثر مما ينبغي: – “أنتِ تغيّرتِ، ليانا. معدل ضربات قلبك يرتفع عندما ترين اسمي على الشاشة. حدقاتك تتسع عندما تسمعين صوتي.”

– “تتوهّم.”

– “لا. أنا ألاحظ.”

مدّ يده، لا ليلمسها… بل ليمرر أصابعه على الطاولة بجانبها. – “أنتِ مشروع لم أستطع التخلّي عنه.”

شعرت بالغضب. والخوف. وشيء آخر أخطر. – “هذا مريض.”

ضحك بخفوت: – “العقل البشري كله مريض… أنتِ فقط ترفضين الاعتراف.”

ثم اقترب أكثر، حتى صارت المسافة بينهما أنفاسًا متداخلة. – “أتعلمين ما أخيفكِ حقًا؟ ليس أنا.”

سكت لحظة. – “بل أنكِ تشعرين بنفس الشيء.”

صمت ثقيل سقط بينهما.

كان بإمكانها أن تطلب الأمن.

أن تصرخ.

أن تبتعد.

لكنها لم تفعل.

قالت بصوتٍ مرتجف، لكنه صادق: – “إذا واصلنا هذا الطريق… لن نعود.”

ابتسم، ابتسامة مظلمة… راضية. – “أنا لم أعد منذ زمن.”

انحنى قليلًا، همس قرب أذنها: – “وأنتِ؟ بدأتِ بالفعل.”

ثم ابتعد، أعاد تشغيل الأضواء، وكأن شيئًا لم يحدث. وقبل أن يخرج، قال: – “غدًا… ستجدين ملفًا جديدًا على جهازك.

لا تفتحيه إن كنتِ لا تريدين معرفة الحقيقة عن نفسك.”

وخرج.

ترَكها وحدها…

بين الخوف، والفضول، ونبضٍ لم تعد تستطيع السيطرة عليه.

---

في تلك الليلة،

لم تفتح ليانا الملف.

لكنها لم تنم.

---

✦ نهاية الفصل الرابع ✦

اسفة على تأخير بتنزيل الفصل كانت عندي ظروف 😮‍💨

راح احاول اعوضكم🙂👌🏻💔

اتمنى يكون عجبكم الفصل😑👌🏻

كانت معكم athanassia 🍃🤍

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أسرى الغرام

المؤلف athanassia
2025/10/02 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة