الجديدة.
كلّف إنيستا بتنظيف القصر ومرافقه، أما إيزابيلا فأسند إليها أعمال المطبخ.
غيرتا ملابسهما إلى زيّ الخدم، ووقفتا في ممرّ صغير تودّع كل منهما الأخرى.
قالت إيزابيلا مبتسمة:
"لن أراكِ حتى نهاية اليوم، اعتني بنفسك."
ردّت إنيستا وهي تحاول إخفاء قلقها:
"وأنتِ أيضًا، كوني بخير."
بدأت إنيستا عملها بتنظيف أرضيات القصر، ثم انتقلت لتلميع الأثاث وتنظيف الساحة الخارجية. كانت تعمل بصمت، مركّزة في كل زاوية، تحاول أن تتقن العمل رغم تعبها.
وبينما هي منهمكة، اقترب منها مارثيو وقال:
"إنيستا، أريدك أن تنظفي غرفة الملك أليساندرو."
توقفت فجأة، وعلَت ملامحها التردد، ثم قالت:
"لا أظن أنني أستطيع... ماذا لو لم يعجبه عملي؟ أنا ما زلت مبتدئة."
ابتسم مارثيو وقال بثقة:
"الملك أليساندرو لا يخطئ بحق أحد، واثق أنكِ ستقومين بعملك على أكمل وجه."
نظرت إليه، ثم قالت بهدوء:
"حسنًا، سأقوم بذلك... ما دمت تثق بي."
قادها مارثيو نحو غرفة الملك، فتح لها الباب وقال:
"قومي بعملك بهدوء، وعندما تنتهين، أغلقي الباب وغادري."
أومأت له ثم دخلت. وما إن أُغلق الباب خلفها حتى وجدت نفسها في غرفة فخمة، أنيقة، تفوح منها رائحة الهدوء.
عيناها توقفتا على لوحة معلّقة... كانت صورة لرجل وسيم بملامح حادة ونظرة مهيبة، بدا كأنه ملك من الأساطير.
جلست تتأمل الصورة، قلبها ينبض بسرعة غريبة، ثم هزّت رأسها لتُعيد تركيزها على العمل.
بدأت التنظيف وهي تغني بصوت خافت وتتحرك بخفة، وكأنها تنسى للحظة أنها خادمة في قصر ملكي.
لكن في تلك اللحظة...
فُتح الباب بهدوء.
دخل الملك أليساندرو.
وقف عند الباب يراقبها، لم يقل شيئًا.
كانت ترقص وتنظف وتغني... حتى التفتت بشكل مفاجئ ورأته!
تجمّدت في مكانها، وعيناها اتسعتا بصدمة.
قالت في داخلها:
"هل هذا هو الملك أليساندرو؟! مستحيل... بهذه الوسامة؟!"
أعادت وقفتها بسرعة وقالت مرتبكة:
"أنا آسفة، لم أنتبه أنك هنا... كنت فقط أنظف الغرفة، وإن كنت قد أزعجتك، يمكنني المغادرة فورًا."
ردّ أليساندرو بهدوء:
"لا بأس... يمكنك متابعة عملك براحتك. فقط، لم أركِ من قبل."
قالت بصوت خافت:
"اسمي إنيستا... أنا جديدة هنا."
أومأ برأسه وقال:
"حسنًا. فقط أسرعي قليلًا، أحتاج للراحة."
أشارت إليه بالموافقة، ثم عادت لعملها بصمت.
لكن قلبها لم يكن صامتًا، كان ينبض بسرعة، وحرارة خجلها اشتعلت في وجنتيها حتى احمرّت، بالكاد استطاعت إكمال العمل دون أن تلتفت إليه.
وما إن أنهت، حتى انصرفت مسرعة، وخرجت إلى الحديقة، تحاول استنشاق الهواء، محاولة الهروب من خجلها الذي كاد يخنقها...