قررت إنيستا الذهاب مع مارثيو إلى مملكة كودورس.
ركب الاثنان الحصان معًا، وانطلقا في طريقهما الطويل نحو المملكة.
وعندما وصلا، صُدمت إنيستا من المشهد أمامها... شعبها كان مقيدًا بالسلاسل الحديدية، أقدامهم مربوطة، ووجوههم غارقة في الحزن. وبين الحشود، لمحت وجهًا مألوفًا...
"إيزابيلا!"
صرخت بأعلى صوتها: "إيزابيلا! إيزابيلا!"
رفعت إيزابيلا رأسها بسرعة، ولم تصدّق عينيها عندما رأت صديقتها، حاولت الركض نحوها، لكنها سقطت بسبب القيود الثقيلة. عندها، استدار قلب إنيستا ألمًا، وقالت لمارثيو برجاء:
"أرجوك... ساعدها!"
تردد مارثيو للحظة، ثم قال بجمود:
"هذا ليس من صلاحياتي..."
لكن نظرات إنيستا كانت أكثر حدة من أي كلمات، ولم تنطق، بل ظلت تنظر إليه بإصرار.
تنهد مارثيو أخيرًا، ونزل من على الحصان. شقّ طريقه وسط الجنود، وحرّر إيزابيلا من قيودها.
ساعدها على الركوب خلف إنيستا، وما إن استقرت حتى احتضنت صديقتها بقوة وقالت والدموع تملأ عينيها:
"كيف نَجَوتِ من هؤلاء المفترسين؟!"
أجابت إنيستا بهدوء:
"بفضل هذا الجندي... لقد ساعدني."
نظرت إيزابيلا نحو مارثيو وقالت بإمتنان:
"شكرًا لك... لأنك تحاول إنقاذنا."
فردّ مارثيو بهدوء:
"هذا واجبي. لا داعي للشكر."
قاطعه صوت إنيستا الفضولي:
"ومتى نصل إلى القصر؟ وكيف يبدو؟"
ابتسم مارثيو وقال:
"القصر دائمًا نابض بالحياة. وستلتقيان بأشخاص طيبين، فقط... احسنوا التصرف."
ضحكت إنيستا بخفة:
"سنفعل بالتأكيد!"
وبينما كانت الفتاتان تتبادلان أطراف الحديث، توقف الحصان فجأة أمام بوابة عظيمة. فتحتا أعينهما بدهشة، فقد كان هذا المنظر مهيبًا - لم تقتربا يومًا من قصر المملكة.
نادى مارثيو الحارس ليفتح البوابة، فاستجاب بسرعة. ثم التفت إلى الفتاتين وقال:
"انزلا. نحن هنا."
نزلا من الحصان بخطوات حذرة، ودخلا القلعة.
ما إن عبرتا الأبواب، حتى انبهرتا بعالم مختلف تمامًا...
خدمٌ يتحركون بنشاط في كل الاتجاهات، جدران تزينها صور لوجوه غريبة، وثريات كريستالية ضخمة تلقي أضواءها على أثاث فخم مزخرف بأجمل النقوش.
وقفت إنيستا وإيزابيلا مبهورتين، عاجزتين عن الكلام من روعة المكان...
حتى قاطعهما صوت مارثيو وهو يقول:
"تبعاني الآن، سأأخذكما إلى غرفة الخدم وأشرح لكما مهامكما.
_____________________________________________________________________________________________
قراءة ممتعة 🦋