.
.
.
.
تغلق ميرڤين الباب خلفها بعجز ، مثل باب قلبها الذي غلقتهُ منذ عقود من الألم .
تتنهد بأنفاس ثقيلة ؛ كأنها تحاول ان تخرج بزفيرها روحها التي تصارع جسدها للتحرر .
تنظر إلى الساعة المعلقة على الجدار ، و الى ساعة يدها ، و الى ساعة هاتفها ، بعيون منتظرة ، و نظرة خاملة .
تتجه الى غرفتها بخطوات هادئة ، تفتح الباب ، ممسكة بمقبضه ، تقف بأستقامة ، تستعين بايدها الاخرى لرفع خصلة من شعرها الى الخلف ، كأن برفع هذه الخصلة ترى العالم من جديد ،ترفع عينها أيضاً على الساعة الجدارية ، لا تسمع سوى أصوات عقارب الساعة التي تملئ البيت ، الذي يدخل مستأذناً لمسمعها .
تدخل برمي بجسدها على السرير ، بسرد حديث مع نفسها بعد ان تنفست الصعداء ... تنظر إلى سقف الغرفة الفارغ ...
_ آآه ... لطالما أحببت صوت الساعات التي في هذا المنزل .
تقلب بجسدها للجانب ، و تضم يدها بين فخذيها بعد أن طوت قدميها .. تبتسم بسخرية لتكمل حديثها ...
كأنها المخاطب الوحيد الذي يخاطبني دوماً بتنظيم مفهوم دون أحكام .
همهمت بأعلان من عيونها بأن النوم قادم ، و التعب ينزل بستاره محاول ان يطبق جفنيها . و صوت الساعة كأنه تنهيدة أم حنونة لطفلها النائم ....
_ أريد أن اعلن للعالم بأسره أنني أحب سير هذه العقارب .
تنتظم صوت الساعة مع دقات قلبها ، و تعم سكينة خيالية لنومها ، لتعلن بعدها الاستسلام لهذا النعاس .
________
و بينما ميرڤين تهمس لعقارب الساعات ، كانت المدينة بالضفة الأخرى تبدأ يومها بصخب جديد، حيث مع بداية الصباح تبدأ حياة جديدة للناس ، يستقظ كل شخصاً مع قصة جديدة و حدث جديد و مفاجأت غير متوقعة تسري لحياته .
يصف مارتينو سيارتهِ في موقف عمله ، فتح الدرج الامامي للسيارة مد يده يخرج مسدسه الخاص ، يضع يده الى غمده الجانبي المرتديه على خصره ، و أستل سلاحهِ بهدوء تاركاً صوت معدن سلاحه ينتغم مع صوت غمده الجلدي، و أيضاً أخرج بطاقة عمله.
ينزل بعدها من سيارتهِ بغلق الباب خلفه بضربة غاضبة .
دخل الى المبنى بخطوات هادئة مرتدياً نظارته الداكنة الى مقر عملهِ بألقاء التحية عليه من كل من يراه بهيبة .
بملامح نصف نائمة ، رفع حاجبيه تحية للشرطي الذي يقف عند البوابة ، يرد الأخير باحترام :
_ صباح الخير ، سيدي .
أومأ مارتينو دون أن توقف ، بنبرة خافتة و لكنها حاسمة :
_ اأي جديد ؟
رمق الشرطي الأوراق التي بيده ، و أخبر :
_ تقرير الامس واصل ، و هناك بلاغ جديد على مكتبك .
أحضر لي القهوة الى مكتبي فلم أنم ليلي ، لأركز قليلاً .
بعدها سأذهب للطابق العلوي ، يضع يده في جيب بنطالهِ ، يتوقف لحظة، ثم يتنهد بتعب ليكمل بصوت خافت:
_ حيث تبدأ الفوضى عادةً .
*******
على بعد أميال ... في بيت تفوح منه رائحة القهوة و الخبز الطازج ، الرائحة الصباحية الدافئة .
ينام بيرنز على أريكة معلقة عليها احد إقدامهِ و الاخرى مستقلة ، فاتح فمهِ قليلاً و عينان بنصف مفتوحتين ، يضع يداه على صدره ، يغط بنوم عميق .
يسري الى مسمعهِ صوت توبيخ امرأة بمنتصف العمر ، تصرخ بصوت عالً بعد ان رمت على وجهه سلة الملابس المتسخة :
_ أنهض أيها الكسول ... الى متى تبقى كل ليلة خارج المنزل و تأتي فجراً ، تظن انني لا اعلم بخروجك و العودة متأخراً ، طردت من عملك بسبب فشلك ، انهض هيا لتساعدني بأعمال المنزل .
يزيح من وجهه الملابس المتسخة ، و يرفع رأسه قليلاً يتحدث بنعاس بعد ان شعر بجفاف بحلقهِ نتيجة فتح فمه طوال النوم :
_ أمي ارجوكِ ،لانام قليلاً .
تتخصر بنبرة أمرة :
_ أنهض بيرنز ... هيا .
تتغير ملامحهِ لملامح بكاء كاذبة ، بنبرة شكوى يتحدث:
_ أتظنين يا أمي أنني اذهب ليلاً اتسلى .. انا متعب يا أمي ، تخيلي أنني أبحث عن عمل طوال الليل لاعود الى المنزل بهذا التعب ، انا مرهق دعيني انام لساعة فقط .
تنظر لهُ لترتخي ملامحها الغاضبة ، يخاف فؤادها على ابنها المتعب هكذا ، الذي كسر بشكواه شيء في روحها ، لتردف بهدوء:
_ حسناً بني أرتاح قليلاً فقط ، و سأعد لك الطعام عند استيقاظك .
يعود ليغمض عيناه ، مبتسماً قائلاً:
_ شكراً لكِ يا أمي ... أنتِ أحن أم بالعالم .
تبتسم و تحمل عنه ما رمت من ملابس قائلة بصوت خافت:
_ أيها المخادع .
بدقائق قليلة يرن صوت هاتفهِ بوميض ، الذي يضعه على الطاولة التي أمامه ، يرن عدة مرات متتالية الى ان سمع صوت أمه من بعيد تنادي:
_ هاتفك عزيزي.
بضجر يردف و عيناه مغلقة :
_ يا ألهي ...
يسحب هاتفه ليرى المتصل ، مدون على الهاتف " المزعج " ، يرد عليه بعد رنين لعدة مرات :
_ ماذا تريد أيها المزعج ؟
يسمع الصوت عبر الهاتف ، بأنفاس عالية متقطعة ،يحدثه بصعوبة :
_ شعرت بالملل .. أتدرب لوحدي ... و أنت ليس موجود لأضحك عليك قليلاً ، كما تعرف أنتَ تضحكني دائماً أيها الأبله .
_ أغلق الاتصال جويليملو ، و ألا غلقته في وجهك ، أريد ان أنام .
_ بحقك بيرنز ... أنهض أيها الكسول ، حرك عضلاتكَ .
_ شكراً جزيلاً سيد عضلة لا أريد ، دعني أرتاح .
يغلق الهاتف في وجههِ ، و يعود الى محطة نومهِ المنتظرة .
ليلة الرحلة .......
تلتقي أقدام ميرڤين بأرضية بيتها ، تاركة صوت يضارب عقارب الساعة ، تدندن ، كأنها تعزف بألة موسيقية تراثية بفمها .
ترتدي ثياب المنزل الفضفاضة التي تتدعي الحرية بما يناسب ما تريد روحها . رافعة شعرها المتموج للاعلى ، تاركة خصلة منسدلة على وجهها المريح النعس .
تجلس أمام المرآة ، التي تعكس صورتها المذهلة مع ضوء اصفر خافت هادئ ينير الغرفة ، تنظر الى الدرج الذي أمامها ، تمد يدها برقة ، لتمسك بعبوة كريم مرطب يدين لطيف.
تضع القليل منه على يدها ، يختلط الكريم المرطب مع نسيج جلدها برفق ، ليفوح منه عبير الفاوانيا الأنثوي .
تخاطب نفسها كمن يجلس أمامها شخص متحدث ، بعد تنهيدة طويلة:
_ حسناً .... يجب أن أعتني بنفسي الجميلة جيداً ، أمامي برد قارص لا اعرف نهايتهُ .
بعد أن انتظرت لتجف يدها قليلاً ، تمد يدها لتمسك بأحمر شفاه رقيق ، تفتحهُ و هي تنظر له بحب ، كأن عند فتحهِ تتلاشى أحزان مرهقة .
ترفع عيناها للمرأة تنظر لشفاها ، تمرره بأنسيابية عل نسيج شفتيها الناعم ، مما جعل اللون الذي ترك خلفهُ يضيء وجهها بأكمله ، لتردف :
_ أممم ... و كأني ذاهبة لموعد غرامي ، و ليس للنوم .
تصمت قليلاً تتمعن بنفسها ... لتكمل حديث نفسها الهادئ .
_ لا بأس ابقى في النهاية أنثى .
و بينما تنظر لمرآتها ، يقاطع شرودها صوت رنين جرس الباب.
تتسع عيناها قليلاً ، تدير برأسها للجانب ، تنظر الى الساعة ، أنها الثامنة ليلاً ، تتحدث بنبرة متفاجئة :
_ آوه ... جرس بابي الذي يرن نادراً .
تنهض بفضول لترى ، لتفتح الباب ، ترى من أمامها .
_ مارتينو ... ؟!
يقف متكئ على سيارته بملابس عمله، يتقدم ناحية الباب، متردد قليلاً في حديثه ، دون تحية او سابق انذار:
_ لم أنم ...
ميرڤين بنبرة سريعة متفاجئة:
_ ماذا ؟!
ينزل رأسهُ ، ينظر الى أصابع يده الغير مستقرة:
_ أنا اسف ... سأعود لمنزلي .
يلتفت للذهاب ، تنادي ميرڤين :
_ مهلاً ... مهلاً مارتينو ، توقف .
يتوقف ينظر لها ، لتكمل:
_ تعال ادخل ... لترتاح قليلاً ، أعلم أنك لستُ نائماً طوال اليوم ، هذا واضح من عيناك المحمرتين ، ادخل لأحضر لك كوب من شاي النعناع لتهدئ .
تسر روحهُ ، كمن حظى بخلاصه بعد كفاح طويل ، و سرعان ما يدخل للمنزل ، لتغلق ميرڤين بدخوله الباب .
يدخل للجلوس بأرهاق ، يجلس على الأريكة ، يحل غمده ليحرر خصره و يضعه على الطاولة التي امامهُ مع السلاح و مفتاح سيارته ، و الهاتف .
تنظر ميرڤين لهُ و هو يخرج حمله الثقيل ، ثم تتركه متجه للمطبخ ، تحضر بعض أوراق النعناع الطازج في الماء المغلي ، و خلال دقائق قليلة جداً ،تفوح رائحة النعناع الهادئة المكان .
تسكب النعناع في كوب متجه لمارتينو بحذر ، لتراه جالس يضع رأسه بين يداه ، بعد ان سمع صوت سير أقدامها ، يرفع رأسه ليأخذ الكوب من يدها بانتباه .
يسرد حديثهُ بعد ان اخذ منه رشفة دافئة :
_ أنا اسف للمجيء هكذا ، أعلم انكِ متفاجئة لأني لم نلتقي سوى بالمقر ، و لكن لا أعرف...... قادني الطريق بسيارتي إليكِ .
تجلس ميرڤين بالقابل لهُ تراقب حديثهُ ، قائلة :
_ لا بأس مارتينو ، أعتقد خمسة سنوات كافية ، لأعرفكَ جيداً .
أخذ قسط من الراحة لا بأس .
تنهض لتكمل قبل المغادرة:
_ انا سأنام بغرفتي ، هاتفي بجانبي ان احتجت شيء رن لي .
يستوقفها بنبرة حزينة لكن صامدة :
_ ميرڤين .
تلتفت لهُ بعد ان أومأت ... ليتحدث :
_ جدران البيت تخنقني ... فيهِ كل ذكريات أخي و أمي و أبي ، ذكرياتهم السعيدة ، أصوات ضحكاتهم تملئ كل الهدوء الذي في المنزل لدرجة أصبحت هذه الأصوات في أذني مخيفة ، لا زالت أغراضهم كما هي ... كأنهم احياء معي ، يشاركوني نومي و طعامي و وحدتي ، الجميع في عملي يعرف مدى قوتي ، و لكن عند دخولي للبيت يداهمني الخوف ، كوحش مرعب، اشعر بأن قوتي تتضائل ، لا استقوي حتى على فتح مقبض الباب ....
يصمت قليلاً ، بعد أن شعر بأن عينها اغرورقت ينزل رأسه محبطاً ، يأخذ أنفاسهِ ، محاولاً الصمود ضد دموعه ِالمهاجمة ، ثم يكمل ..
_ أنا أسف ... سأبقى قليلاً و بعدها أذهب ...
تعجز ميرڤين عن الحديث ، يعد ان رأت مارتينو لأول مرة بهذا الضعف يتحدث عن مشاعرهُ بصراحة ، تعبس ملامح وجهها ، محاولة إيجاد كلمات مواسية ، تقف حائرة بين عجزها لاطلاق الكلام ، و صراحة مارتينو عن حزنهِ المفاجئ ، لطالما عرفت أنه كتوم لمشاعره .
بعد عجزها للمواساة ... تتقدم بالجلوس بجانبه ، تمد يدها على كتفه مترددة ، تربت عليه بلطف قائلة :
_ لا بأس مارتينو ، اشعر بك ، فكلانا لديهِ نفس الحُزن ، أبكي ان أردت لا تقاوم دموعك .
بعد ان شعر بيدها الدافئة رغم صغر حجمها على كتفه العريض ، ينفجر بالبكاء ، و تنهار دموعهِ أمام هذه الخسارة ، يضع كلتا كفيه على وجهه ، و كأنه يخفي هذا الحزن الشديد ، و يستمر بالبكاء لدقائق تكاد تكون طويلة ، و يملئ صوت بكائهِ المكان ،و لا زالت ميرڤين تربت على كتفهِ .
يهدئ بعدها قليلاً ،و يعم الهدوء ، لتقدم ميرڤين منديلاً لمسح دموعهُ الفائضة ، و يغط به وجهه الاحمر .
يتحدث بهدوء قائل :
_ أنا أسف ... أثقلت عليكِ بحزني ، يكفي ما انتِ به .
ترد عليه بلطف بميل رأسها قليلاً و نبرة مواسية :
_ لا تقل هذا ، نحن أصدقاء و لا بأس بمشاركة أحزاننا معاً قليلاً .
يصمت طويلاً ، ينظر لها ، مثل غريق ينظر الى سفينة نجاتهِ .
تصبح حرجة نتجية نظراته الغاتمة الطويلة ، و الصمت يعلو المكان ، و يسيطر عليه ، بأشارة من يدها تقطع هذه اللحظة بصوت واضح:
_ سأحضر لك غطاء ... واضح عليك التعب ، نام قليلاً لترتاح .
تلتفت مسرعة ، و تعود بهِ ، تراوهُ مستلقي على الأريكة مغمض العنين ، يضع أحد ذراعه على رأسه .
تبطئ خطواتها ، بأستغراب تنطق :
_ هل نمت بهذه السرعة ؟!
بعد ان لاحظت عدم رد منه ، تتقدم اليه لتغطيهِ بعناية ، و هي تردف بهمس:
_ أمل أن تنال نوماً هانئاً .
تذهب لغرفتها للنوم ، تستلقي على السرير لجانبها الايمن ، تنظر بشرود ، تفكر في انيهار مارتينو للتو .
تتحدث بهدوء و نبرة محزنة :
_ آوه ... لقد حطم قلبي الذي قسى منذ أعوام .
تغط بعدها بنوم عميق ، بحلول الساعتين من الهدوء يرن هاتف مارتينو بأهتزاز يستقظ مارتينو من نوم قليل لكن لم يحظى براحة مثل هذه الساعات القليلة ، يجلس من نومته على الأريكة يمسك الهاتف ليرى الساعة الحادية عشرة ليلاً ....
يرى اشعار رسالة من مرسل ، يفتح الهاتف بعيون نصف مغلقة ، ليرى رسالة من وكيت " كن مستعداً " .
رغم قصر كلماتها لكنه فهم مغزاها .
ينهض يهم للرحيل بتعديل قميصه ، و ارتداء غمده و حمل ما ترك ، يعير اتباههِ الغطاء ، يمد يده ليأخذه ، و يتأمل فيه .
يرتبه و يضع جانباً ، بخطوات هادئة جداً للذهاب يستوقفه باب غرفة ميرڤين المفتوحة قليلاً .
يمد يده بخلسة ينظر لها تغط بنوم عميق ، يفكر هل يدخل أم لا ، الى أن اخذته أقدامه بخطوات رقيقة ناحيتها .
يقف بجانب سريرها منحني رأسه قليلاً متأمل كيف نائمة كطفلة صغيرة ، لا تعلو غير صوت أنفاسها الهادئة ، يتسائل بهمس، و لا زالت عينه تجول في وجهها بأبتسامة ساخرة:
_ أقلتي أصدقاء ؟!
يرفع الغطاء بهدوء يغطيها برفق ، يرفع شعرها المنسدل قليلاً عن وجهها ، ينظر لها مطولاً و كأنه يريد ان يحفظ صورة وجهها في ذاكرته ، ثم ينسحب بهدوء لمغادرة المنزل .
بينما يغادر من يدفن مشاعره بمهارة ، هناك من يجهز حقيبته و نفسه للمغادرة خلسة من المنزل؛ بعد أن كتب رسالة اطمئنان حاملة الوداع بأنه سيعود مع شخص فقدهُ ، و يعيد هذه العائلة كاملة .
" أمي الحبيبة ، انا أسف لأنني اغادر دائماً دون اخبركِ ، و اجعلكِ قلقة ، لكن كل هذا أفعله من اجلك لطالما رأيتك لسنين تذرفين دموع الفراق ، لا يهون على أن نكمل هذه السنين بدموعكِ لا تعرفين كم هذا يقطع فؤادي ، أنتِ تحاولين جاهداً أن تخفيها عني ، و لكن اراك كل ليلة تشهقين بها ، أنا راجياً لكِ بأن لا تحزني . هذه المرة ستطول غيبتي و لن تريني في الصباح نائم و تقومين بتوبيخي ، و لكن أعدك سأعود بشيء ثمين ستفرحين عند رؤيتهِ ، فأنا ذاهب لأمكان أشعر انني سأجد به ما فقدتهُ .
و اعدك عند العودة سأرتب البيت كله ، و احظر لكِ الفطور صباحاً.
أبنكِ المغفل بيرنز .
يتنهد بمشاعر مختلطة تهاجمهُ ، يضعها على الطاولة، و يكمل ما يضع في حقيبته ، حاسوبه ، هواتفه ، جهاز تنصنت و بعض الملاحظات ، و ملابسه السميكة . يذهب ليلقي نظرة على امهِ التي تعلو ملامح تعب السنين على وجهها ، يقبل جبينها برفق ، يغمض عيناه ليتنهد ، ثم يهم مغادراً .
يفتح الباب بخلسة و هدوء حذر ، يخرج و هو ينظر الى اقدامهِ منتبهاً لكيلا يخرج اية صوت ، يغلق الباب على مهل تارك صوت المقبض واضح ، و يلتفت للمغادرة بسرعة الى ان انصدم بجسد أمامه ، ليفزع قائلاً:
_ يا اله العالمين .......
يسرد من أمامه ،بصوت غليظ :
_ مساء الخير أيها الهارب .
يغمض عينه يأخذ انفاسه ، يبلع ماء حلقه الجاف ليرد :
_ هذا أنت ... ما الذي تفعله هنا .
_ قرأت أفكارك عن بعد فأتيت لأصطحبك أيها الأبله.
يأخذ بيدهِ ساحباً إيه ، مبتعداً عن المنزل ، كلاً منها حامل حقيبته ، ليردف غاضباً:
_ جويليملو ... دعنا نبتعد من هنا أولاً .
" The end of chapter four "
أحم مشاعر مارتينو واضحة ، هل تعتقدون ميرڤين كذلك ؟
الى أين الشباب ذاهبون ، هل حان وقت الرحلة ؟