نَـجمة وَاقـعية

نَـجمة وَاقـعية

19 0

.

.

.

.

.

وكيت رجل أعمال حالياً ،كان صديق والدي المقرب ، و في شبابه كان طيار حربي لهُ بطولات عديدة .

يعشق الطائرات و الجو ، و محب للسفر .

علاوة على ذلك انهُ رجل شجاع ؛ و سترى الهيبة الواضحة عند رؤيتهُ من أول لحظة .

ينهي مارتينو حديثهُ بعد ان لاحظ نظرات من حولهُ معاتبة و مستغربة ، يعم الصمت برمي النظرات واحداً للأخر .

ميرڤين تقف بحيرة و تسائل ، محدقة ناحية مارتينو ترمقهُ بنظرة ثاقبة و ثابتة تكاد ان تخترق رأسهِ ، تغمض جفونها قليلاً و تفتحها لثانية رافعة حاجبيها ، معلنة الضوضاء على الهدوء قائلة:

_ و لماذا انا لا اعرف بذلك سيد مارتينو ؟!

يصمت بمحاولة ترتيب مفرداتهِ ، يبلع ماء ريقهُ ، تجول نظراتهِ بكل مكان ، كأنهِ يعرف أن ما سأيقوله سيشعل حرباً حوارياً ، رادفاً بنرة خافتة:

_ أنا أسف ... لكنهُ يعرف كل شيء .

تفتح ميرڤين عينها على مصراعيها ، مفرقة شفتيها قليلاً ، تقترب لمارتينو بخطوات مسرعة ، ليقف جويليملو و بيرنز بصدمة ضاربين الطاولة الاثنتان بآن واحد ، و صوت واحد ناطقين :

_ ماذا !!!

تقترب ميرڤين وجهها بحدة ناحية وجههِ مما جعلهِ يميل بجسده مبتعداً قليلاً عنها ، و هي تصرخ بوجههِ :

_ أجننت مارتينو لأحد يجب أن يعرف غيرنا .

تقربها لها جعل منهُ ينسى صراخها و يسمعهُ كمعزوفة كلاسيكية قديمة قادمة من وحي الخيال ، ينظر الى عيونها الناعسة الغاضبة

تتلألأ بنور مميز غريب لم يشاهده بعين احداً اخر من قبل ، لن يرى غضب جميلاً كهذا من قبل .

أومأ جويليملو بالموافقة على ما تقولهُ ، ثم يردف بيرنز بحدة :

_ هذا صحيح ، كيف سنثق بغيرنا ؟

لا يسمع مارتينو ما قالهُ بيرنز ، مما جعل جويليملو يتقدم ناحيتهِ بجانب ميرڤين ، ليردف و هو ينظر الى وجهه المحدق :

_ نحن نحتاج الى ان نفهم أكثر أليس كذلك مارتينو ؟

ينطق مارتينو بنرة خافتة جداً ، لا تلتقط سمعها بسهولة ، و هو لا زال يحدق بنظراته لوجه ميرڤين :

_ ماذا هذا الغضب ؟!

جويليملو يعقد حواجبهِ بملامح مستغربة يقترب عليه أكثر بمحاولة فهم ما قاله، رادفاً:

_ نعم ؟!

يتلعثم مارتينو يرتب كلماتهِ ، يعدل قامتهُ بعد ان ادرك موقفهُ ، يقوم بترتيب قميصه أيضاً كأنهُ بهذه ردة فعلهِ يحاول أن يبعد التوتر الذي كان فيهِ ، قائل بثقة :

_ اهدئوا يا رفاق لا داعي للذعر أنا لن أتي باحد غير مأهلاً للثقة ، انهُ طائر حربي سابق ، و رجل أعمال محترم و يتمتع بصفات الرجولة ، لدي به معرفة قديمة لقد ساعدني كثيراً ، و تعهد لي بأن لا يخبر أحد عن مكاننا و ما نفعلهُ ...

يصمت طويلاً يكتف يده الى صدرهِ بثني احد قدميهِ مسندة على الاخرى ، ليكمل :

_ و لا تنسوا نحن بحاجة الى رجل مثلهِ للسفر لهكذا جزيرة ، نحن لم يتبقى لدينا مالاً بسبب كثرة بحثنا و كل واحد بينكما و انا أيضاً بذل ما بوسعهِ ، و كل شيء لديها ، أليس كذلك ؟!

ينظر الى أعينهم الهادئة و كأنها تذكرت معاناة ما كانوا يفعلون ، و الارهاق الذي كان يصاحبهم طوال أيامهم كأنه رفيق مخلص .

ميرڤين تهدئ حواسها بعد ان رأت ان ما قالهُ صحيح تماماً ، لتردف بنرة هادئة متعبة:

_ حسناً ... أنتَ تعرف أنني أثق بك ، و لكن من الطبيعي أن أغضب فأنتَ لم تخبرني بشيء عن ذلك .

مارتينو يرد :

_ ليس علينا أحياناً أن نبوح بكل شيء ، فهناك بعض الامور تحتاج الى التستر و الكتمان لنحافظ عليها .

لا يصح مشاركتها ، حتى و أن كانت مع اقرب الأشخاص لدينا ، الى ان يعلن أتمامها .

بيرنز و هو واقف بعيداً عن الثلاثة من الجانب الاخر للطاولة ، بعد ان شعر أن كلام مارتينو أثر بهِ ، و حرك شيئاً بداخلهِ .. ليكمل على ما قاله:

_ و احياناً لا تعلن عنها ابداً ، و تدفن معك الى يوم إعلان وفاتك .

جويليملو يحدق بطرف عينهِ ناحية بيرنز ، يردف بهمس :

_ لم أكن أعرف ان الاغبياء لديها مشاعر .

يبادلهُ بيرنز النظرة ذاتها يعبس وجهه ، ليردف :

حتى لو لم اكن اسمعك .. انا متأكد أنك تحدثت عني أيها الوقح .

مارتينو يقطع حبل وصال نظرتهما الثاقبة لأحدهم الاخر ، بصفة بيده ، قائلاً:

_ حسناً بيرنز تعال أجلس على الحاسوب لترى الجزيرة ، فأنتَ من سيجمع المعلومات الكافية عنها .

يتقدم بيرنز بفخر ليجلس و كأنه مدعي الى منصب مهم ، ليردف متفاخراً بعمله و بما يفعله:

_ لا تليق هذه المهمات لغير احد اعزائي ... فقط لي .

كما تعلمون صديقكم العزيز يعمل في الامن السيبراني لجهات حساسة ، و الحماية الرقمية لا شيء يمر من تحليلي دون ان يتم كشفهِ .

جويليملو يرد محبط ما يشعر بهِ :

_ لا تتفاخر كم فشلت و ابعدوك عن عملك إيه الغبي .

يصمت قليلاً ينظر لهُ كيف يجلس بثقة ممسك الحاسوب للبحث و متعمق بالاستكشاف ، ليكمل ...

_ إضافة ان منظرك يحوي الى أنك مطرب شعبي مفلس .

يلتف لهُ بيرنز يرمقهُ بنظرة غاضبة ، يردف بابتسامة مزيفة:

_ و هذا هو المهم في عملنا ان أبدو كمطرب شعبي مفلس .

ميرڤين ترد معارضة :

_ لا نستهين بأحد جويليملو حتى المطرب الشعبي الملفس لهُ أهمية في المجتمع ، و أيضاً نحن نثق بقدرات بيرنز لولاه لما جمعنا هذه المعلومات و الملفات .

يحل الصمت بعد كلامها ليجلس مارتينو و ميرڤين بجانب بيرنز و الجانب الاخر جويليملو ، و يبدأ بيرنز ببحثهِ العميق محاولاً البحث في موقع الجزيرة و عمليات اختراق .

تهمس ميرڤين لمارتينو مقربة فمها ناحية أُذنه تضع يدها بجانب جهة فمها تحرص على ان لا يسمعها غير مارتينو، نبرة عذبة قائلة :

_ لا تصدق ما تراه من مشجارة بين بيرنز و جويليملو فهما لا يقدران بدون بعضهما أن متأكدة من ذلك .

يتجمد جسد و وجه بما فعلته ، يتجاهل ان ينظر لها ، مبتسم برفق لفعلها الذي وجدهُ لطف لا يقاوم منها .

يمضي بعض دقائق قليلة بعد ان عجز عن إيجاد اي شيء يخصها ، ينتهد بضجر ، يخرج زفيره الغاضب ، ليردف:

_ انا أعجز تماماً عن إيجاد اي شيء يخصها .

جويليملو يضع يده على خده متكأ مرفقه على حافة الطاولة ، اومأ قائل :

_ قلت لكم أنه فاشل .

مما دفع بيرنز بإزاحة يدهِ المتكأة نتيجة جملتهِ المستفزة لهُ ، ليفلت وجه جويليملو على الطاولة قليلاً .

يرفع جويليملو يده مستعد لضربهِ ، يرفع بيرنز سبابته مغمض عيناه رافع حاجبه يتكلم بثقة متجاهل جويليملو:

_ الجزيرة يحاوطها مياه البحار من جميع جهاتها و تقع في القطب الشمالي للكرة الأرضية .

الرحلة إلى هناك لن تكن سهلة فالجزيرة تتأثر برساح قطبية باردة و ثقيلة ، و مخطاة بالجليد في كافة المواسم.

يعتليها الضباب بأغلب الأوقات و الرؤية بها غير جيدة .

ينظر لهم بيرنز يستند على كرسيه ليكمل ...

الضغط الجوي فيه مرتفع يمنع التيارات الدافئة هذا يجعل الجو ثابت البرودة و الجبال فيها عالية ليس هنالك أمل بالدفء حتى في فصل الصيف ، و مساحتها كبيرة جداً و واسعة ، من المحتمل ان تتسع حجم سكانها مليون نسمة .

و هي في بياض دائم بسبب الجليد و الثلوج المتساقطة.

ميرڤين تسرح بخيالها الغامض متخيلة الجزيرة ، لتردف و كأنها تهذي :

_ هذا يعني انها باردة كالصمت ... كانها تحرس سراً بقلب الثلج .

تصمت ... يرتعش جسدها قليلاً لتكمل :

_ و لكن كيف من الممكن ان يعيش احد في مثل هذه الجزيرة ؟

يا ألهي انا لا احب البرد القارص هكذا ...

بيرنز قائل :

- من المحتمل أن تصل درجة الحرارة المئوية الى 20- تحت الصفر .

جويليملو يلف ذراعيه حول نفسه قائلاً:

_ و انا لماذا شعرت بالبرد .

مارتينو يبدأ حديثهُ بعد صمتهِ الطويل قائل :

_ يا رفاق وكيت يعلم بكل هذهِ المعلومات ، و لديه خطتهِ .

ميرڤين تتسأل :

_ و ما هي خطتهِ ؟

يرد مارتينو على تسألها ببرود :

_ سيقوم بتعطيل محركات الطائرة عند القرب من الجزيرة ببعض الكليومترات ، و ستكون مهيأة للسقوط على احد شواطئ الجزيرة.

بيرنز يقفز من كرسيه بنرة صادمة :

_ ماذا تريدنا ان نموت ... هذا انتحار .

جويليملو يربت على كتفهِ قائلا:

_ لا تخاف ايها الطفل الصغير لن نموت بهذه السهولة ، لقد قال لك انه طائر حربي و يبدو أنه ماهر بذلك .

ميرڤين قائلة:

_ هنالك شيء ما غريب أشعر بهِ ناحية هذه الجزيرة ، أشعر أنني سأجد شيء لا يعقل بها ، و شعوري لا يخيب ابداً .

مارتينو يأخذ انتباههم بنبرة واضحة يشير الى الصورة التي على الشاشة:

_ ألا تلاحظون ان شكلها هكذا تبدو كالنجمة الذهبية التي موجودة على البطاقة السوداء .

أومأ بيرنز و جويليملو بالموافقة ، لتردف ميرڤين :

_ نعم فهذا واضح ... و هذا ما جعلنا نشك بها .

تنظر ميرڤين الى ساعتها أنها الخامسة و خمسة دقائق فجراً ....

لتكمل ....

_ لنعود الى منازلنا نأخذ قسطاً من الراحة .

مارتينو يردف:

_ نعم بالتأكيد ... لقد تاخر الوقت و علينا أن نجهز أنفسنا و نظب أمتعتنا ، سننطلق الى الجزيرة بعد يومين ، و أنا سابقى على تواصل مع وكيت و اطلعكم بكل الأخبار .

يبدوأ بالاستعداد بالخروج من مكانهم السري بغلق ما فتحوا فيه من اسرار ، مستودعين فيه أرواحهم المثقلة.

يخرجوا باجداث متعبة و عقول حائرة ، بخطوات الغابة الغامضة تحتويهم كقلب يحتوي احبابهِ ، وصولاً الى سيارتهم التى تحملهم لطرق مجهولة .

يدلفوا الى السيارة بنتهد انفاسهم الهادئة حيث نسيم الفجر المنعش الذي يزور أجسادهم كضيف عزيز متغرب يدخل لارواحهم بيسر مشوقين لهُ .

تنطلق مركبتهم مع انطلاق كخيط الفجر الابيض ، على أمل أن ينال ما يقصدوه ..

في طريق استغرق ساعة وصول ، يغرق كل احد بهم بعالمه ، و بظهور النور قليلاً ...

يضغط مارتينو فارمان السيارة ليقف فجأة ، ليفزع بيرنز الغارق بنومهُ بعد ان كان مسند رأسه على المقعد و مفرق شفتاه اثر نومه العميق ، ليصرخ قائلاً:

_ ماذا ... ماذا ... اسقطت الطائرة .

تضحك ميرڤين بققل على موقفه ِ ، ليردف جويليملو بشفقة :

_ يا مسكين ... هيا انهض لقد وصلنا ، هذا بيتك .

اذهب لبيتك و انا ساتمشى قليلاً لمنزلي بعد ان اذهب الى الصالة الرياضية .

بيرنز يردف بنعاس بعينان شبه منفتحة:

_ من المحزن أنك قريب على منزلي .

مارتينو يصرخ لهما من نافذة و هو ممسك بالمقود بأحد يده التي بجانب ميرڤين بعد أن نزلا من السيارة :

_ وداعاً أيها الشبان سأصل انا ميرڤين ، اتبها الى نفسكما مارسا الرياضة القتالية و تغذيا جيداً و لا تمرضا نلتقي بعد يومان .

ثم يقود السيارة بسرعة كبيرة جداً تارك خلفه غباراً ضبابية مكثفة.

بعد حوالي خمسة و عشرين دقيقة تصل ميرڤين الى مسكنها ، تنزل بغلق باب السيارة خلفها .

لينادي عليها بلطف :

_ ميرڤين ...

تنحني لتنظر لهُ عبر النافذة دون رد :

_ كوني حذرة ان حدث اي شيء هاتفيني فوراً .

تبتسم لهُ ، لترد :

_ حسناً مارتينو ... شكراً لك .

تلتف متجها لمنزلها ، يراقبها مارتينو الى ان دخلت الى منزل صغير قديم تحيط بها مشاعر الفراق و الالوان حولهِ باهتة و كأن الحياة انعدمت في هذا المنزل ، شجرة الورد الأصفر التي بجانبه لم تسقى بالماء مما قادها للذبول ، كذبول روح هذا المنزل .

يبقى قليلاً يراقب المنزل الى ان بدأ نور الشمس بالترحيب عليه ،

تمس بشرتهِ السمراء بعذوبة تعلن عن بدأ يوم جديدة بمشاعر متدفقة .

«The end of chapter Three»

أتتوقعون يوجد شك في شخصية معينة هنا ؟

ماذا تتوقعون للقادم ؟

كيف ستكون الرحلة الى الجزيرة ؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سقوط الحوت

المؤلف bahr
2025/07/28 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة