في الطابق العلوي من برج شَرِكة LUNARIS الشاهق، حيث الزجاج يلامس الغيوم، هناك امرأة تشبه قرص الشمس عند المغيب\.\.\. وهي ماريسول أورِيليا\. لم تكن سكرتيرة عادية\. كانت تُراقب وهم يتخبّطون في ربطة أعناقهم المُحكمة أكثر من اللازم، وفي نواياهم الملتوية أكثر من اللازم\. كلّ رجل أعمالٍ يخطو نحو مكتبها كأنّه يقترب من فوّهة بركانٍ خامد في ظاهره، تعجّ أعماقه بالسخرية والذكاء المُتقِد تحت رماده الرماديّ\. > > _قال متصنعًا الغزل، وهو يرمقها بنظرة متفحّصة_ > > "يا لحظّ السيّد لوسيان بكِ، آنسة ماريسول\. تبدين كالملاك في عليائه\! تُرى، إن كنتِ بهذه الروعة، فكيف تبدو والدتك؟" > > _رفعت حاجبها بسخرية، وقالت دون أن ترفع عينيها عن الأوراق\._ > > "يبدو أن السيّد وينتر لم يأتِ لعقد صفقات\.\.\.بَـــل ليعقد خطيئته التالية\. زوجتك بالمناسبة، تستحق من هو أذكى قليلًا\." > > _طأطأ رأسه للحظة، مصطنعًا ضحكة باهتة كمن يحاول إنقاذ ماء وجهه، ثم قال بنبرة مرتبكة_ > > "هاه\.\.\.لديكِ حس فكاهي لاذع، آنسة ماريسول\.\.\.هاها" > > _لكنه لم يجرؤ على رفع عينيه نحوها مجددًا، وكأن نيران ردّها قد كشفت هشاشة نواياه\._ > ─── تحب الكتب أكثر من الاجتماعات، القهوة أكثر من العملاء، وتكره العمل\. لكنها تظل، لأن هذا العالم الكبير لا يُدار بدون يدٍ أنثوية ترتب الفوضى، وتضع الخطوط الحمراء تحت الأخطاء التي لا يُغتفر وقوعها\. شعرها بلون العسل المموج، كأن الشمس سكبت خصلاتها على كتفيها\. نمشها، نُقطٌ خجولة زادت مِنها جمالًا وتميزًا\. عيناها، كعيون الظباء؛ حذرة، ولامعة، ومليئة بالدفئ والمشاعر\. هذا ما يجذب لوسيان بشِدة\.\. لونهما كهرمانٌ دافئ، كأن كلّ شتاء العالم ذاب فيهما\. بشرتها ناصعة، حاجباها كثِيفان، رموشها طويلة، ترفرف عند كل سخرية لاذعة ترميها في وجه مدير أو موظف متذاكٍ\. مكتبها؟ مملكة\. مرتّب كالقصيدة\. الأقلام في مكانها، الأوراق مصطفة، والملفات مفروزة كما يجب\. لا تمرّ غلطةٌ واحدة دون أن تُصحَّح، ولا تُكتب كلمةٌ دون أن تُراجَع، حتى ملابسها تخضع لنظامٍ دقيق لا حياد عنه\. 1 ٠ السبت: ترتدي قميصًا ورديًا وتنورةً بيضاء طويلة، لا ضيقة ولا واسعة، مع حذاءٍ مريحٍ أبيض اللون، وتضع قلادة على شكل قلب\. وغالبًا ما تختار اللون الوردي في هذا اليوم تحديدًا\. 2 ٠ الأحد: لأنه يومٌ طويل ومملّ، فهي لا ترتدي سوى الأسود\. 3 ٠ الاثنين: مزاجها يكون في أفضل حالاته، إذ تُنشر فصول روايتها المفضلة كل اثنين\. ولهذا تميل إلى ارتداء الألوان المشرقة كالأصفر أو البرتقالي\. 4 ٠ الثلاثاء: لا أعلم حقًا\.\.، فهي تعمل من المنزل في هذا اليوم، ولا تُرى إلا عبر الشاشة\. 5 ٠ الأربعاء: اللون الأخضر هو خيارها الثابت\. 6 ٠ الخميس: دائمًا ما ترتدي الأحمر\. 7 ٠ الجمعة: إجـــــازة\. ومع كُل هذة الدِّقة، فهي كثيرة الإبتسام والكلام\. غالبًا ما تُحضر المُثلجات للجميع فالشركة\. لكن، الرجل الذي يملك الشركة؟ المدير؟ الرجل الذي يحمل لقب CEO وكأنّه وسام لا يُمس؟ لا يحصل على مثلجات\. ببساطة لأنه، في نظرها، ليس بحاجة للرقة\. هو رجل أخرق بما يكفي ليُدير شركتة\. وهي؟ لا تكترث\. تعرف جيدًا أن أحدًا لن يُنهي عقدها لأجل بعض الكلمات والتصرفات الحادّة\. "لوسيان، لديك مناسبة يوم الخميس القادم\. اذهب إلى الصالون لتحصل على تسريحة شعر تليق بك، ولنذهب غدًا لاختيار ملابس جديدة؛ فجميع بدلاتك باتت تبدو مكررة ومملة\." أكان ذلك أمرًا؟ نعم\. وهل أزعجـــه؟ أبدًا\. فالعلاقة بينهما لا تشبه علاقة الرئيس وسكرتيرة، بل أقرب ما تكون إلى صداقة، اعتاد فيها لوسيان على هذا النمط من التعامل منها، وكأن بينهما قرونًا من الألفة\. سألها بهدوء "وماذا عنكِ؟" فأجابته دون أن تنظر إليه "ليس من شأنك\." فقال ساخرًا وهو يبتسم "حسنًا، آنسة شمس، لا تحرقيني~\." عندها رمقته بنظرة غضب، كمن أنذره قبل أن ينفجر عليه ضوءها الحارق\.
M.