"الفصل الرابع"

"الفصل الرابع"

19 1

وفي طريقها للمطبخ رأته يقف أمام غرفة "ساجد" ويتمعن النظر إلى الباب الذي فتحه برفق ، لتوقفه هي مسرعه قائلة : _أنت .. ماذا تفعل ؟! بدا على "ريان" التوتر وتعثرت كلماته وقال: _قد وقع خاتمي هنا ، تدحرج تحت الباب للداخل . طالعته بشك وكانت يداه ترتعشان ولم تجد بهما خاتم بالفعل ، أو أنه لا يملك خاتماً ؟ .. لا تعلم ، ولكن كانت نظراته تتناثر حولها ولم يجرؤ على النظر إليها حين قال ذلك ، هي واثقة أنه يكذب هذه تحليلات نفسية قد درستها من قبل .. ولكن لما سيكذب هذا ، أم أنه يريد سرقتهم؟ فقالت : _حسنا لنبحث عنه ، ولكن أسرع لو رأت أمي أن أحداً فتح باب غرفة "ساجد" ستنزعج كثيراً . فقال باستنكار : _لمَ ستنزعج إذًا ؟! فقالت وهي تحثه على الإسراع : _هيا أسرع ، ليس هذا وقتاً مناسباً للاستفسار .. ابحث عنه الآن. شعر بالتوتر وحدثته نفسه : _ لا أدرى كيف أتصرف ؛ لأنني لا أملك خاتماً .. أومأ برأسه وانحنى نحو الأرض يبحث عن اللاشيء ، كانت تقف خلفه تراقبه وهو يفكر في طريقة للتخلص من هذا ، حتى أنقذه صوت السيدة "ورد" الذي جاءه من الخارج وهي تقول : _لقد أعددت لك أطيب المشروبات يا بني ، ليته يعجبك. لتصمت فجأة وهي تقول بغضب: _"سيلياا" ماذا تفعلين هنا ؟ ، كيف تجرؤين على فتح غرفة "ساجد" ، كم مرة حذرتك من ذلك ؟ لم تكن  تراه حتى الآن ، خرج من الغرفة مطأطأ الرأس وقال : _أعتذر سيدتي أنا من فتحها "سيليا" لم تفعل شيء ، لقد فقدت خاتمي هنا وقد دخل من تحت الباب ، لم أكن أعلم أي غرفة هذه .. أعتذر حقاً . كانت السيدة "ورد" تقف صامتة تأخذ أنفاسها بصعوبة تحاول الهدوء ، ثم قالت بهدوء مفتعل : _حسناً لم يحدث شيء ، أنا فقط أمنع أي أحد من دخول هذه الغرفة . فقال : _أعتذر مرة أخرى ، واحترم مشاعركم جداً .. أرجو ألا يضايقكِ هذا التصرف الغبي . فردت وهي تنفي برأسها ويدها : _لا .. لا يا بني ، لا عليك لم يحدث شيء ، والآن هل وجدت خاتمك؟ نظر ل "سيليا" التي كانت تنظر إليه بشك ومراقبة ثم قال : _نعم قد وجدته ، الآن عليا الذهاب سريعاً تذكرت أن أمي قد كلفتني بأمر ما ، السلام عليكم . هرول سريعاً حتي لا يرى نظرات "سيليا" التي كانت تلاحقه ، كما قلقَ أن تسأله أين هو الخاتم أو أين وجدته ؟ اتجه "ريان" مسرعاً نحو منزله ومن ثم غرفته ، وفور وصوله اتصل بأحد ما ، ثم قال لاهثاً بذعر  : _لن أقدر على فعل هذا ؟ الأمر صعبٌ للغاية ، والدته تمنع أي أحد من دخول الغرفة حتى بناتها ، علينا الانتظار قليلاً ، ___________________________________________ في الصباح التالي ذهبت "سيليا" لجامعتها برفقة "عهد" ، انهيتا ثلاثة محاضرات ولم تعطيا الرابعة أي اهتمام وتوجهتا للمنزل بعد ذلك ، وفي طريقهما اقترحت  "عهد" شراء بعض الكتب من مكتبة العم "كرم" زوج خالة "سيليا" ، له مكتبة صغيرة في المنطقة تذهب إليها كل فترة لشراء الكتب ، كان هو سبباً في حبها للقراءة . وصلتا إلى المكتبة ولم تجدا بها أحداً ، رفعت "سيليا"صوتها قائلة : _هل من أحد هنا ؟ أين أنت يا عم "كرم"؟. لم تجد أي استجابة فقالت وهي تنظر ل"عهد" بتخمين : _ يبدو أنه في منزله بالأعلى ، علينا الإنتظار إذًا . وقفتا تضحكان بعفوية على حديث ما ، وفي منتصف الضحكات وضعت "سيليا" يدهت على أحد الكتب التي على المكتب فوقع بالجانب الأخر ، ليصدر صوت رجولي يتألم ويقول : _ اوووه ، آه ه ه ه ، ما هذا ؟ ثم ظهر أمامهما هذا السخيف "ريان" وهو يمسك برأسه ويقول بغضب شديد: _من فعل هذا يا حمقى ؟ ثم صمت فجأة وقال وهو ينظر إليها بدهشة وغضب : _أنتِ ! لماذا فعلتي هذا أيتها الغبية ؟ تعجبت لوجوده هنا ، وماذا كان يفعل خلف المكتب؟ ، يبدو أنه كان نائماً . فقالت بانزعاج من أسلوبه الوقح : _لم أفعل شيء قد وقع الكتاب دون قصد ، أنت ماذا تفعل هنا ؟ فقال بسخرية : _أطهو الطعام ، ماذا سأفعل برأيك ؟ إنني أعمل هنا . فقالت باستفزاز : _ألم يجد العم "كرم" غيرك ليساعده بالمكتبة ، سيخسر الكثير  هكذا. فقال وهو يبتسم ببرود وغيظ : _لا شأن لك بذلك يا صغيرة ، هيا اذهبي من هنا لا يوجد قصص للأطفال . ضحكت بسخرية ولم ترد على كلامه  ، ثم دخلت للمكتبة وبدأت تبحث بالكتب على شيء جديد لتأخذه ، كان يقف غاضباً لاحظت ذلك من حركة قدمه اللاإرادية التي أظهرت امتعاضه .. كانت تستمتع بذلك في الحقيقة . وبعد فترة طويلة أخيرًا اختارت بعض الكتب و"عهد" أيضا اختارت البعض ، وضعتهم على المكتب الذي أمامه وقالت بجدية : _كم سعر هؤلاء ؟ زفر بضيق وقال: _أخيراً قد عرفتم ما تريدانه ، كم أكره شراء السيدات. فهمست "عهد" في أذنها وقالت مستنكرة : _أهذا جارك المجنون الذي كنتِ تتحدثين عنه ؟ ضربتها في قدمها كي تصمت ، ولكنه لاحظ ما قالته فنظر وهو يرفع حاجبيه ويهز رأسه بابتسامة غامضة ويقول : _جارك المجنون .. لم أُخطئ حينما قلت أنكِ طفلة . فقالت "عهد" بغضب وانزعاج : _ماذا تقصد يا هذا ؟ كم عمرك لترانا أطفال ؟ وكيف تتحدث هكذا مع زبائنك ألا تعلم أسس البيع والشراء؟ . فقالت "سيليا" موافقها إياها : _لا يعرف أي أسس عزيزتي . رد عليها ببسمة مصطنعة وعيون ضيقة وقال : _في الخامسة والعشرين من عمري يا صغيرة ، يمكنكِ اعتباري والدك . لم تتمالك "سيليا" ضحكاتها وقالت ساخرة : _ظننتك أربعين أو ما شابه ، أكل هذا ومازلت بالعشرينيات . فأضافت "عهد"  : _أيكبر الأب ابنته بخمس أعوام في الطبيعي ؟ فقال بنبرة غير مبالية مع ابتسامته المزعجة : _ما شاء الله ، أنتما في العشرين ، كبرتما صغيراتي. ثم سحب ابتسامته بسرعة وبدأ في حساب أسعار الكتب . نظرت "عهد" بتعجب وهي تحرك شفتاها بصوت خافت يكاد يكون منعدم وقالت : _مجنون ! . وبنبرة جادة قال لهما ثمن الكتب لم تنطق أي منهما بكلمة وأخرجتا المال ووضعتاه أمامه ، أخذتا الكتب وبدأتا في المغادرة ، ليظهر صوته مجدداً من خلفهما يقول: _شرفتما مكتبتنا سيداتي ، نرجو عدم تكرار هذا ، وأرسلي شكري للعم "خليل" على هذا العمل السيء . ضحكت بدهشة لقوله عم "خليل" ، فقالت  : _سنكرر الزيارة بإذن الله ، وحسناّ سأخبر العم "خليل" ، العم "خليل" سأخبره . نظرت إليه بانتصار ، كما سعدت لتعلمه شيئًا جيدًا. ___________________________________________ حلَّ المساء وجاءت العمة "زهرة" وزوجها السيد "عبد الرحيم" وأولادها "أسماء"، "منة" ، "عمرو"، "حمزة" ، لزيارة "خليل" وعائلته  . جلس الجميع معاً يتحدثون ويضحكون في سعادة ، اندمج كل منهم مع الآخر في جو أُسري دافئ ، حتى دق باب المنزل ، ذهبت "سيليا" لتفتح الباب فوجدتها "سلمى" أخت "ريان" ، رحبت بها وطلبت منها الدخول لكنها رفضت وقالت : _أريد أن أشتري بعض الأغراض ، ولا أعرف الأماكن بعد ، أيمكنكِ مساعدتي؟ قالت لها : _بالطبع عزيزتي ، ولكن من الأفضل أن تأخذي"ليل" ؛ فهي أفضل مني في ذلك . فقالت بإصرار وهي تُمسك بيدها كي لا تذهب لإخبار "ليل" : _لا .. أريدك أنتِ ، كي لا أُحرِج "ليل" أو أنها لا تُرد الذهاب ، لنا نتأخر لا تقلقي . قالت "سيليا" في قلق وحيرة : _حسناً ، ولكن دعيني أُخبر أمي أولاً . ذهبت لأمها لتستأذنها فوافقت ، فخرجت إليها لتطلب منها الدخول حتي ترتدي ملابسها فرفضت بشدة وفضَّلت الانتظار بالخارج  ، فأسرعت "سيليا" وارتديت ملابسها وخرجت إليها ، كانت تشكرها وتعتذر لمجيئها المفاجئ بشكل متكرر وغريب . وصلتا لأرض الشارع فوجدت ذلك الأحمق يقف في انتظارهما ، وقفت "سيليا" مكانهاوق لت لها بعصبية وقلق : _لن يأتي معنا هذا أليس كذلك ؟ ليضحك هو ويقول بعجرفة وسخرية : _لن أذهب معكِ لأي مكان لا تقلقي لا أود ذلك حتى ، لقد طلبت منها أن تأتِ بكِ كي أعطيكِ قلادتك أو قلادة صديقتك لا أعرف . أخرجها من جيبه ، فذُهلت هي وركضت نحوه بسرعة ، ثم انتزعتها  بقوة وهي تقول بلهفة : _قلادتي ! نعم إنها هي .. من أين حصلت عليها ؟ فقال بفخر : _لقد وجدتها في المكتبة بعد ذهابك ، يجب أنها ملت منكِ وأنتِ تختارين الكتب . ظلَّت تتفحصها بعناية وهو ينظر إليها بتعجب ، ليقول بفضول : _هل هي تُهمكِ لهذه الدرجة ؟ كم ثمنها إذًا ؟ نظرت له بضيق وقالت : _إنها هدية "ساجد" لي قبل وفاته ، لا تُقدر بثمن ، ليس المال كل شيء. لمعت عيناه وقال بشرود : _رحمه الله ، لم أكن أعرف اعتذر ، ماذا أعطاكِ أيضاً قبل وفاته ؟. فقالت بعفوية دون وعي : _هذه فقط ، رسم عليها البوڤارديا لي خصيصاً ، أنت لن تفهم هذه المشاعر . فقال بفضول : _وما هي البوڤادريا ؟! قالت بتفسير : _إنها زهرة كان معجباً بها كثيراً ، تملأ لوحات غرفته في الأعلى . صمتت بانتباه ثم قالت منزعجة قبل أن تُغادر: _وما شأنك أنت بكل هذا ؟ .. شكراً لأمانتك ، عليّ الذهاب . استدارت لتُغادر فوجدت "أسماء" ابنة عمتها تقف أمام البيت تنظر إليها ، لم تهتم لأمرها ولا لكلماتها وهي تسألها : _أين كنتِ؟ . أسرعت "سيليا" لبيتها في حزن ، أما عن "أسماء" فأسرعت نحو "سلمى" و"ريان" وقالت وهي مندهشة بعد أن حملقت بهما بابتسامة عريضة مريبة : _ألستِ "سلمى الأسطول" ؟ أسرع كلاً من "ريان" و "سلمى" نحوها ،  وقال "ريان" بتوتر : _ششششش ، اصمتي .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بوڤارديا

المؤلف Hadeer El Gebaly
2024/07/11 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة