« الفصل الثاني »

« الفصل الثاني »

19 2

في صباح اليوم التالي طلبت "ورد" من "سيليا"  أن تُحضر لها بعض الأشياء التي تحتاجها للبيت ، ف"خليل" ذهب إلى عمله الجديد و" شغف" المشاكسة ذهبت لمدرستها ، وتوجهت "ليل" لعيادتها كالعادة ، هذا هو الروتين اليومي للعائلة ولكن هذا الروتين يحمل سلاماً لا مثيل له ، كم هو سيء أن تخرج الأمور عن المألوف . مشطت "سيليا" شعرها الأسود وكان متوسط الطول يصل لأولى فقراتها تقريباً ، ثم ارتدت ملابسها وحجابها واستعدت للنزول. مرت على العم "رمضان" بائع الخضروات والفاكهة في منطقتها ، أملت عليه طلبات أمها التي كتبتها في ورقة كي لا تنساها فقال لها ممازحاً: _ الزهايمر ! تكتبين الطلبات في ورقة ! ، عندما كنت في عمرك كنت أحفظ كُتباً ومجلات . وضحك بعفوية وضحكت هي أيضاً ، كانت زوجته تقف بجواره تساعده والتي تدخلت في الحديث توبخه بمزاح قائلة: _ ألن تكف عن مزاحك هذا ؟ لا تصدقينه يا "سيليا"، لقد كان بليداً في دراسته ولا يحب القراءة. ضحك الجميع ، ثم قال العم "رمضان" مُعانداً: _"سيليا" مثل "حبيبة" ابنتي تحب مزاحي لا شأن لكِ يا "قوت". أعطاها الأشياء التي طلبتها ، وقال متسائلاً : _في أي عام دراسي أنتِ الآن ؟ في الثاني أم الثالث الثانوي؟ ضحكت "سيليا"و"قوت" لسؤاله ، وهو ينظر إليهما بتعجب ثم قال: _أمازلتِ في الأول ؟! ازدادت ضحكاتهما ، ثم قالت "سيليا" : _أنا في العام الثاني الجامعي يا عم "رمضان" ، الزهايمر ! ألست صغيرً على النسيان ، عندما كنت في عمرك كنت أتذكر أعمار المنطقة بأكملها. ضحكت زوجته وقالت: _رد الله حقكِ يا فتاة من سخرية هذا العجوز . ليبتسم ثم قال : _في أي مجال تدرسين إذاً ؟ فأجابته: _علم النفس. فقال : _وفقك الله يا فتاة. ذهبت لتستكمل مشترياتها ، وهي في طريق العودة مرت ببيت الخالة "سندس" سيدة عجوز تعيش بمفردها وتمكث معظم الوقت في نافذة بيتها الأرضي تتابع أحداث المنطقة وتعلق على المارة ولا يعجبها شيء ، ولكن "سيليا" تحبها . وقفت أمامها وألقت عليها التحية قائلة: _السلام عليكم ، صباحكِ جميل يا خالة . فقالت مبتسمة: _صباحكِ جميل يا ابنتي ، كيف حالك ؟ لم أركِ منذ وقت طويل ! . وضعت الأشياء جانباً وجلست على الكرسي الذي تضعه الخالة أسفل نافذتها وقالت : _قد شُغلت بالجامعة قليلاً يا خالة ، ولكن أعتذر منكِ لن يتكرر هذا . فقالت بحماس  وهي تهمس : _حسناً تعالِ لأخبركِ  بآخر الأخبار التي حدثت بالمنطقة. ضحكت "سيليا" لحركاتها وقالت: _ألن تكفي عن هذه العادة وتتبع أخبار الجميع؟ فقالت بعد أن عبس وجهها: _ماذا تقصدين ؟ أنا لا أتتبع أحد ، الأخبار تأتي إلىّ وحدها ، والآن أخبريني ما الذي بالأكياس ؟ قالت جملتها وهي تُخرج رأسها أكثر من النافذة لترى الأكياس ، وضعت "سيليا" يدها في أحد الأكياس وأخرجت تفاحة ، أعطيتها إياها وقالت: _جلبت بعض التفاح يا خالة ، تذوقي . ثم همّت بالوقوف وقالت لها مودعة: _سأذهب الآن حتي لا توبخني أمي وسآتي إليكِ مرة أخرى . عادت إلى المنزل وكانت "ورد" تتحدث  مع سيدة "غريبة" ؛ كي تنظف بيت السكان الجدد لأن "خليل" أوصاها بذلك . أعدت "ورد" إفطاراً جميلاً لضيوفهم وكانوا في انتظارهم بحماس وقلق .. جاءت مكالمة هاتفية ل "خليل" تخبره بوصولهم ، فخرج مسرعاً ليستقبلهم. __________________ دخلت في المقدمة سيدة كبيرة ترتدي ثياباً أنيقة ، بدت فاتنة بشعرها الأصفر القصير ، ونظارتها الشمسية وفخامتها كانت في عمر "ورد" أو أكبر ، كانت مذهلة حقاً ، وبجوارها فتاة شابه لا تقل عنها أناقة وجمال . استقبلتهم "ورد" وأدخلتهم إلى غرفة المعيشة ، كانتا تنظران لكل مكان بالبيت مبتسمتان ومعجبتان به تقريباً . قالت السيدة وهي مبتسمة: _بيتكم جميل يا سيدتي، وتلك اللوحات المعلقة هنا كم هي عريقة وجميلة . وأشارت بأصبعها نحو لوحات معلقة على حائط غرفة المعيشة. فقالت "ورد": _إنها لوحات تعود لجد أولادي ، قد جلبها لنا كهدية من إحدى رحلاته السنوية. أومأت السيدة برأسها وهي مازالت تنظر للوحات بإعجاب. ظهر هنا صوت (خليل) يُدخل أحداً آخر للمنزل ، ويقول: تفضل يا أستاذ "ريان". ليدخل شاب طويل القامة يرتدي معطفاً طويلاً يصل لركبتيه رمادي اللون يشبه محققي الأفلام القديمة ، وقف قليلاً يتأمل البيت بعينيه البنيتين ونظراته الحادة كأنه مُشتري للمنزل ، كانت له لحية سوداء ليست ثقيلة تميل للمتوسط وله حاجبان ثقيلان نوعاً ما ، وشارب يلائم اللحية وبشرة قمحية تتماشي مع شعره الأسود متوسط الطول . وبحذائه الملطخ بالطين سار في البيت ولم يُلقي التحية عليهم أو ينظر إليهم حتي ، بدا على والدته الحرج فقالت بابتسامة حرجة: _"ريان" ابني الأصغر و"سلمى" هي الكبيرة ، وأنا "عايدة" سيدتي ، نشكركم على استضافتكم لنا ، نعلم أننا قد حملناكم عبء مجيئنا . فقالت "ورد" مسرعة: _لا عليكِ سيدتي لا تقولي هذا ، لقد تشرفنا بكم كثيراً. ثم أشارت "ورد" نحو بناتها وقالت: _وهؤلاء بناتي "ليل" أكبرهم ، "سيليا" الوسطى ، أما عن المشاكسة الصغيرة تلك فهي "شغف". ابتسمت السيدة وقالت: _بارك الله لكِ فيهن ، جميلات وذوات أخلاق. ثم حدقت بحدة في "ريان" وهي تشير بعينيها لقدمه كي يُنزلها بجوار الأخري ، فزفر الآخر بقوة وانزلها . فقال "خليل" : _دعونا نكتفي من الحديث والثرثرة الآن ونتناول الإفطار أولاً. وهنا ظهر صوت "ريان" ليقول: _هذا سيكون أفضل يا "خليل". خليللل!!!! تعجبت "سيليا" من مناداته لأبيها ب "خليل" دون أي احترام ، يا له من عديم الأدب. _________________ أثناء تناول الإفطار نادى "خليل" على زوجته قائلاً: _المزيد من الخبز يا أم "ساجد". فقالت السيدة "عايدة": _ما شاء الله ، هل لديكم ابن آخر يُدعى "ساجد"؟. هنا عبست ملامح "خليل" قليلاً وقال وهو يبتسم بأسى : _"ساجد" كان ابني الأكبر رحمه الله ، توفي منذ عامين. حزن وجه السيدة وقالت بخجل: _المعذرة يا أخي لم أكن أعلم ، رحمه الله. وعلي الجانب الآخر ذلك الفتى "ريان" ينظر للطعام ولا يأكل شيئاً ، ثم قال وهو يشير بإصبعه لأحد الأطباق : _ما هذا الشيء البني ؟ فأجابت "شغف" بتلقائية: _إنه فول تعده لنا أمي كل صباح ، إنه لذيذ أنا أحبه كثيراً ، ألا تعرفه؟! زاد الاشمئزاز على وجهه وقال: _كيف تأكلون هذا ؟ تعجبت "سيليا" من طريقته وحديثه هذا ، فأجابته وهي تحاول التماسك حتى لا تصفعه : _ألا تعلم ما هو الفول حقاً ! ، ماذا تأكل إذًا ؟ ، أم أن الأمير يعدون له المجوهرات كل صباح ليأكلها !. جاءها صوت "خليل" ليقطع حديثها بحدة في النبرة والنظرة : _"سيليا" بماذا تهذين ؟ اصمتي الآن .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بوڤارديا

المؤلف Hadeer El Gebaly
2024/07/11 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة