ساد الهلع بين الركاب بعد ان نطق الغريب بما عليهم فعله للنجاة من الهلاك: اقتلوا ثلاثة منهم!
ما زالت صورة إيما وهي تُلتهم بوحشية، وآلن مبتور الذراع وانطفاء روحه امام اعينهم، والان يطلب منهم مهاجمتهم؟
دون شك الغلبة للأقوى، فكيف لهم ان يواجهوا شيئاً يجهلونه؟
في تلك اللحظات لم يفك آلن يده المتمسكة بطرف قميص الآخر، اشتد قلق دانيال عليه..نطق ذلك الغريب: لكل واحد منكم سلاح في خزنته..امامكم ساعه ونصف للنجاة!
لم يتحرك احد منهم لينظر ما سلاحه، دقائق قليلة حتى بادر ڤين بالنهوض، فتح خزنته ليرى سكينًا، جلس في مقعده وصار يقلبه بين يديه، بدأ واحد تلو الآخر يأخذون اسلحتهم، اخذت كارلا سلاحها وكان مشرطًا اما دانيال كان سلاحه صاعقًا كهربائي، بينما ظل آلن جالسًا، عاجزًا عن القتال فذلك الانعكاس قد شلّ حركته..رمقه دانيال بنظره ثم تنهدّ بفقدان امل، فتح خزنته ليلتقط سلاح آلن ويناوله له، امسك آلن به بنظرة شاردة، الان كلٌّ يمسك سلاحه، بصمت ثقيل..تجرأ احد الرجال لينقض على من شك بكونه إنسانًا، كانت هذه الشرارة ليبدأ البقيه بالهجوم ..هناك من نجح بقتل الوحش الأول..وهناك من اُلتهم بوحشيه، وآخرون متجمدون في مقاعدهم من شدة الرعب.. زئير الوحوش وصرخات البشر المرعوبة..والمتألمة..وفوضى تعمّ المكان!
قرر ڤين الهجوم على أول من شك بها، المراة التي لا يرتد لها جّفن..ما زالت في هيئتها البشرية، لم يلحظها احد بعد، وحسب ما رأى لم تكن الوحوش تتحول بعشوائية، بعد ان يبدأ شخص بالهجوم، فهي بدورها تتحول لتدافع عن نفسها، اخفى سلاحه في جيب بنطاله، جلس بجانب مقعدها، ابتسامة باهته ارتسمت على وجهه، بينما تنظر له بجمود..نطق بمجاملة: هل انتِ وحدك؟ ان اردتي يمكنك البقاء خلفي..سأحميك!
ابتسمت ابتسامة صغيرة وعادت تنتظر للأمام وهي تهمس: اجل
بيدٍ مرتجفة احكم قبضته على السكين ويده لا زالت في جيب بنطاله، شد بقبضته بخوف مما سيقدم عليه، لم يسمح لخوفه أن يشلّ حركته..غرس السكين في رقبتها ثم انتزعها بعنف لم يقصده حتى تفجرت بعض الدماء على وجهه وقميصه، اتسعت عيناه بذهول..تسارعت انفاسه ..وسرى الخوف داخله وهو يحدق لجسدها البشري..يشك في اختياره؛ اقتل وحشًا؟.. ام امرأة بريئه وثقت به؟
رأى كيف عانى البقيه في قتالهم..وكيف تخلص منها بسهوله!
بعد ان رأى قدميها متضخمتين، بشكل مبالغ فيه..تنفس الصعداء ..دون شك هو لم يخطئ!
لم يسمح لنفسه ان يرتاح، وضع السكين في جيبه، ثم توجه لثاني من شك به، صاحب الست اصابع..
اقترب منه لينطق بتمثيل للصدمة: سيدي ما هذا خلفك؟
بمجرد التفافه رأى انعكاس ڤين من النافذة وهو يحاول الهجوم عليه، استدار دورةً كاملة ثم مال قليلا لليسار، فتح فمه بشكل غير بشري لتظهر أسنانه الحادة المتراصة..اقترب إليه حتى عضّ كتفه الايسر، صرخ ڤين متألمًا وبصعوبه ناول السكين من يده اليسرى لليمنى ثم طعنه في منتصف صدره..سقط الوحش الثاني، تبقى الأخير فقط!
خلال خمسة عشر دقيقة استطاع التخلص من اثنين ، وأثناء بحثه عن ثالث وحش..وقعت عيناه على آلن، همس بعدم تصديق :لم يتحرك بعد؟
لا زال جالسًا. بملامحه الذابله، وبجانبه دانيال الذي لم يبرح مكانه..توجه اليهما لينطق: لم تتحركا بعد؟
هزّ دانيال رأسه نفيًا، رفع ألن انظاره ببطء بعد ان نادى ڤين بـ اسمه: الم تجد وحشًا واحدًا عالأقل؟
أشاح بنظره للأرض، بلع ريقه بخوف بعد تذكره لذلك الانعكاس المرعب ليجيب دانيال بدلا منه: بلى..
صمت لثوان بسبب تردده، استجمع نفسه ليقول بقسوة مزيفة: ولكن لم يجرؤ على قتله
عقد آلن حاجبيه بضيق، ارتجفت شفتاه بضعف ليرد
"كيف تريدني ان اقاتل؟..وانا فاقدُ لجزء مني؟..سأقتل..دون شك"
كان يعلم انه في أضعف حالاته الأن..ضعيف لدرجة انه لا يستطيع ان يحاول حتى..
ما ان لمح دانيال ضيق آلن استولى عليه الندم لما قاله، ردّ في محاولة اخيره لتشجيعه: ان مت هكذا..سيكون موت ايما بلا معنى..عليك الأنتقام منه ..ان خرجت منتصرًا دون جزء منك فلا بأس، سيبقى دليلًا عظيمًا على قوتك!
هذه المرة لم يكن كلام دانيال عابرًا كالمعتاد بل ترك اثرًا في آلن، اراد ان يحاول، ليس لأجل نفسه..او من قد ينتظره في الخارج..بل لأجل من يجلس بجانبه، ظهر الاستياء على تعابير دانيال ظنًا بأن كلامه لا يصل إلى قلب آلن..سرعان ما ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه بعد ان نطق آلن بخفوت"ولكن كيف؟"
أجاب والابتسامة لم تفارقه: سأحميك بالطبع!
"ماذا عنك؟ عليك أن تقتل وحش أيضا.."
انمحت ابتسامة دانيال لثواني، ثم عاد يبتسم وهو يقول: سأقوم بذلك بعد أن تقتلهم..
علقت أنظار آلن على السلاح الذي يمسك به لينطق بحيرة"وهل هذا قد يقتل وحشًا؟"
حدق به في تردد، وقبل ان يجيب سبقه ڤين: تخلصت من اثنان..ببساطة هم اغبياء اقتلهم قبل تحولهم وستنجح
تردد دانيال لما سيقوله: هل انت متأكد؟..لا اعتقد ذلك
ابتسم فين بثقه قائلا: فقط راقباني..
نظرا اليه بتركيز، حينها عادت كارلا من مقصورة اخرى لتنطق بابتسامة:تخلصت من ثلاثه..
اتسعت عينا ڤين وآلن من سرعتها، بينما همس دانيال وهو يبتلع ريقه:علينا البدء..الوقت قصير
"لنرى ما سيفعله ڤين أولا.."
اجاب دانيال وهو يضيّق عيناه محدقًًا في ڤين : دعك منه..الوقت ينفد
سكت لثواني قليلة ليتابع: ربما يكون ڤين محقًا بكلامه..لكن كن حذرًا
وقف آلن، والخوف يعتصره..يشك في قدرته على فعلها..رمق دانيال بنظرة مترددة، اومأ الاخر بابتسامة مشجعة، شد بقبضته على المطرقة..نطق دانيال: لا تجعله ينتبه لسلاحك
قطب حاجبيه قائلا
"وكيف سأخفي سلاحًا بحجمه؟"
تفحص دانيال المكان بحوله، نظر لحقيبته فرغها مما فيها، ليناولها إلى آلن: لن يلحظها
اخفى المطرقة في حقيبته، ثم وضعها على كتفه، و بخطوات غير واثقة مشى إلى مصدر رعبه الأول..يقف بثبات بعد رجوعه لهيئته البشرية..وحوله بعض من اجزاء بشرية لم يلتهمها؛ كونه اول من اظهر هيئته الحقيقية لم يتردد احد في مهاجمته..ولكن بتهور
التف ناحيتهم، وما ان رأى آلن أتسعت ابتسامته لينطق بنبرة مخيفة غير مريحة: أهلًا
تراجع آلن للوراء حتى ارتطم بدانيال الواقف خلفه، همس دانيال بأمر: لا تظهر خوفك
ثم تجاوزه وهو ينطق بابتسامة:اهلا..
تبعه آلن بتزامن مع خطواته، ويكاد لا يُلحظ بسبب تقارب بنيتهم الجسدية، يده اليسرى داخل الحقيبة، ممسكًا بالمطرقة..ويده ترتجف بشدة..يشد بقبضته عليها ليخفف من الرجفة..لكنها لم تزد الا ارتجافًا
دانيال يلهي الوحش، و آلن ينتظر اللحظة المناسبة ليباغته بالضربة الأولى، اخرج المطرقة ليوجه الضربة الاولى بتردد واضح حتى انتبه له ذلك الوحش، عيناه متسعتان وهو يمد عنقه ليتجاوز دانيال..بينما كان آلن رافعًا سلاحه ولكن يده معلقة في الهواء..صرخ دانيال: الأن!
آلن متجمد في مكانه، لا يرى سوى إيما تُلتهم امامه..بلع ريقه بخوف..بينما وجّه دانيال الصاعق الكهربائي ليشلّ حركته قليلًا..نطق بغضب: افعلها آلن!
بدأت ابتسامته تتسع؛ بشكل غير طبيعي..لون بشرته يبهت إلى ان اصبح رماديًا..جمجمته تتضخم..يكاد ان يكتمل تحوله، صاح دانيال باسمه ودون ادراك من آلن وجّه الضربه الاولى على عنق الوحش..حتى سمع صوت كسر، امره دانيال بحده: لا يكفي مرة اخرى
عاد يضربه في نفس المكان..نطق دانيال بحده اكبر: استمر لا تتوقف!
صار آلن يكرر الضرب في نفس المكان، دون توقف..واحدة تلو الأخرى حتى اصبح عنق الوحش يتدلى من جسده، سقطت المطرقه من يده، يحدق في الجسد الهامد امامه بلا تصديق لما فعله..خارت قواه حتى باتت قدماه لا تقوى على حمله من ثقل شعوره..يحدق ليده بصدمه..انفاسه عاليه..ودموعه محبوسه في جحر عينيه تحجب رؤيته، ربتّ دانيال على كتفه ليطمئنه:احسنت صنعًا
مسح دموعه بعنف، وقف بمساعدة من دانيال الذي قال: لا وقت للراحة، عليك ان تكمل
"اريد ان ارتاح قليلًا.."
مقاومته لضعفه أرهقه أكثر مما ظن..شعر دانيال بالحيرة، لينطق بتردد:قليلا فقط..
اثناء ذلك الوقت، كان ڤين يبحث عن احدهم ولكنه لا يرى ايًا ممن شك بهم، قرر الذهاب لمقصورة أخرى ليبحث عنهم لكن مما لاحظه انهم لا يبرحون محلّهم حتى وان التهموا بشري سرعان ما يعودوا إلى اماكنهم..ولكن هذه المرة كان الارض انشقت تبتلعهم!
قرر تفقد بقية المقصورات، ما ان دخل المقصورة الثانية، جثث ساقطة، اناس يحاربون للعيش، وحوش تتحول، من بينهم وجد ذات الحول تقف في آخرها، تنظر اتجاهه..عيناها متسعتان بشكل مريب، بؤبؤ عينها اليمنى ثابت دون اي حركة، اما الايسر فيتحرك بشكل دائري دون توقف..رأسها مائل لليسار..شعرها اسود طويل، بشرتها ناصعة البياض..ابتسمت باتساع..وبلمح البصر ركضت بسرعه اليه حتى اصبح وجهها قريب جدًا اليه، تراجع للخلف مصطدمًا بالباب، رفع السكين..وقبل ان يوجه ضربته امسكت بمعصمه بقوه بينما تغرس اظافرها به.صرخ بتألم لكن لم يفلت سلاحه، رماه بسرعه ليده الاخرى وسار بالسكين من اعلى جبينها حتى فكها..لتصرخ بتألم شديد..لم يتوقف بل استمر بتمريرها حتى تجاوز عنقها، تنفس بتعب عاجزًا عن استيعاب سرعة ما حدث..اتكأ بجسده على الباب ثم جلس مستندا عليه
ساد صمت ثقيل داخل عقله، حتى دوى صوت الغريب:الساعه الاخيرة..
في المقصورة الأولى، وقف آلن ليكمل بعد اصرار من دانيال، لا يزال لم يستوعب ما حدث..وكيف استطاع فعلها حقًا؟
نظر حوله يبحث عنه..
"ليس هنا..ربما تخلص منه احد قبلي"
هز دانيال رأسه بنفي: لا اظن ذلك..لنبحث في باقي المقصورات، عند ذهابهم للمقصورة الأخيرة كان الباب مصدود، سرعان مافتح، ولم يكن صده إلا بسبب جسد ڤين المتكأ عليه، نظرا آلن بقلق من تعبه الواضح، شق قميصه من الكتف الايسر مخلوطًا بدمائه
"أأنت بخير؟"
في حين دانيال لم يتوقف ليسأل عن حاله، وما ان اجاب ڤين: اجل..هل فعلتوها؟
"تبقى اثنـ.."
توقف عن الحديث بعد ان سحبه دانيال لينطق بحدّه: ليس وقتًا للاحاديث دعنا ننتهي من هذا
لم يقاومه آلن، تفقدوا المقصورة ولم يجدو صاحب الانعكاس..لينتقلوا إلى التالية، كان دانيال متقدمًا، فتح الباب الذي يفصل بينهم وما ان رأى المنظر امامه تراجع..البشر كلهم جثث، يتوسطهم ذو الانعكاس، يرتدي بنطالا ونصفه العلوي عاري..تضخمت عضلاته بشكل مُقرِف نتيجة لتحوله، لم يصدق آلن انه نفس الهيكل العظمي الذي رأه مسبقاً.. همس دانيال:انه خطير..احذر
شدّ آلن بقبضته ممسكًا بمطرقته حتى آلمته مفاصله، اكمل دانيال:سنتعاون ولكنّ الضربة القاضية لك، كن خلفه وأغدر به..سينجح هذا
صمت لثوان ليردف بهمس غير مسموع:غالبًا..
اتسعت ابتسامه ذو الانعكاس كما تفعل بقية الوحوش..اسنانه متراصة وحجمها اكبر..وعددها اكثر من المعتاد وهذا الاختلاف الوحيد..اقترب بسرعة جنونية إلى دانيال توقف امامه بضحكة عالية مبحوحة..
سدّ آلن انفه بعد ان شمّ رائحة نتنه تصدر منه مخلوطة برائحة الدماء حوله، وما أثار استغرابه ان دانيال لم يتقرف من رائحة الوحش، بالرغم من قُربه
لا زال يضحك دون اي هجوم، حتى شك آلن بوحشيته..قال بعد نوبة ضحكة: هل تظن انك ستجد من يحبك هكذا؟
تجمدت تعابير آلن بذهول مما سمعه، ينظر لدانيال بانتظار تفسير منه..صرخ دانيال بصوت مرتعدّ:لا تهتم لمَ يقوله!
كان آلن صامتًا..عاد يصرخ: آلن انه يريد تشتيتنا، لنفعلها وحسب!
دون مقدمات امسكّ الوحش بدانيال بين قبضتيه القويتين، لم يتحرك آلن بسبب شروده حتى صاح دانيال متألمًا: اسرع!
استجاب آلن لدانيال، ركض بسرعه وهو يخرج مطرقته، توقف مباشره خلفه رفع يده موجهًا ضربته الأولى..لم يكن هذا النوع غبيًا كما قال ڤين مسبقًا، حيث التف وجهه بينما لا زال ممسكًا بدانيال ولكن بشدة أقل..تراجع آلن بخوف بعد ان اظهر ذلك الشكل الذي رآه في انعكاسه على النافذة، حرر دانيال نفسه من قبضته، موجهًا الصاعق على رقبته دون توقف، بدأ جسد الآخر يهتز نتيجه للكهرباء التي تلامس جسده، صاح دانيال بأمر: الان آلن كما فعلت مسبقًا!
قبل ان يستجيب آلن، تلقى ركله قوية على بطنه حتى تلوى وصار يأن من شدة الوجع، في حين كان دانيال يقف امامه ليدافع عنه، يعض اسنانه بقوّه..يقاوم المّه ليصرخ قائلا: آلن انهض..عليك قتله انت!
اصبح جسد آلن يستجيب بسرعة ودون وعي منه لكلام الآخر، رؤيه شخص يحاول من اجله هكذا تسعده..لذا لم يرد تخييب ظنه، قاوم وجعه وامسك سلاحه
وجّه ضربته الثانية على جمجمته ..الثالثة..الرابعة، حتى سمع صوت تهشمها!
لم يتوقف بل استمر بتوجيه ضربات على منتصف صدره حتى سمع صوت تكسر قفصه الصدري..إلى ان سقط!
تنفسا الصعداء، ابتسم دانيال بتعب لأن آلن استطاع فعلها اخيرًا، اردف: لنكمل..
قبل دقائق تحديدًا في المقصورة الاولى، عادت لهيئتها بعد هجوم بشري عليها لتسقطه ميتًا، قررت البحث عن دانيال؛ لم تطمئن لاهتمامه بـ آلن، صادفت في طريق ذهابها ڤين ااذي اتى لتوه من المقصورة الثانية، تعجب من رؤيتها: الم تخرجي؟
قطبت حاجبيها:كيف؟
أجاب: حسنًا قد انهيتي المهمة..
ابتسمت بخفة: لم ينتهي الوقت..أرأيت داني؟
اومأ:نعم..تجاوزوا هذه المقصورة
همهمت بفهم لتتابع سيرها دون ان تقول شيئا، تبعها ڤين وما ان شعرت بخطواته خلفها قالت: لا داع لتتبعني، تبدو مرهقًا استرح هنا..
لم يجادلها، قد تعب حقا ولم يكن مافعله امراً سهلاً..فقط قتل مخلوق وان كانوا وحوشًا.
تجاوزت المقصورة الثانية دون اكتراث لما يحدث، كان على مراى عينيها الباب الفاصل المقصورة الثانية والثالثة مفتوحًا، توقفت في المنتصف، لترى من بعيد ما نهاية قتالهم التافه، وكيف يكابد دانيال ما بداخله من اجل آلن!
جحظت عيناها بذهول لم تُصدم بسقوط احد الوحش فقد اعتادت على ذلك، ولكن ان يغدر احد ببني جِنسه..يساعد بشريًا عاديًا؟ هذا ما دفعها لتصرخ بجنون:دااني!
انتفض من مكانه بعد ان سمع صراخها، التف اليها بوجل..احكم قبضته وهو ينظر إلى آلن بارتباك
"لمَ تصرخ كالمجنونة؟"
لا زال يتذكر تهديدها عندما همست باذنه ..بأن آلن ضحيتها ، ابتلع ريقه لينطق: ابتعد من هُنا..
زادت حيرته
"لمَ؟"
في هذه الأثناء بدأ تحولها لهيئتها الحقيقية، امتدت قامتها لتصبح اطول مما هي عليه، بدأت بشرتها بالتشقق بطريقة بشعة، توسعت مقلتيها حتى كادت تخرج من مكانها، ارتسمت ابتسامة واسعة ممتده بين اذنيها، التف عنقها بشكل غير بشري، انقضتّ بقوة ودون اي رحمة على آلن، وقف دانيال امامها يقاومها، ويقاوم غريزته!
نطقت بصوت غريب لا يشبه صوتها: علمتّ ان آلن سيكون مختلفا لديك..ولكن تخوننا بهذه الطريقة؟
رصّ على اسنانه بتألم، لا زال في شكله البشري، يلقي نظره سريعة إلى آلن متمنيًا ذهابه وان لا يراه في هيئته التي لطالما بغضها..نطق برجفه: آلن اذهب ارجوك!
كان متسمر في مكانه، وكأن عقله توقف عن العمل..لا زال عالقًا بما قالته كارلا
"ماذا يحدث هُنا؟"
كانت تهاجمه دون رحمة، ودانيال يقاوم غريزته، كي لا تتشوه صورته امام آلن..اراد ان يتذكره فقط بهيئته البشرية
باتت اوردته تتضح بشكل غريب إلى ان غمقّ لونها للأحمر الداكن منتشرة في جميع انحاء جسده، انقض عليها..يقاومها ويقاوم غريزته..كيانين في آن واحدّ، ازدادت قوته بالرغم من مقاومتها لنفسه..احتضن جسدها بقوة غير طبيعية ليضغط عليها دون رحمة حتى سمع صوت تكسير عظامها، لتطلق صرخاتها المتألمة..ثم غرس أظافره الطويله في رقبتها دون توقف إلى ان خفّ ثقل جسدها تاركًا اياها تسقط خلفه
ظل واقفًا مكانه، لم يتجرأ ان يلتف ليرى آلن..لم يملك تبريرًا او شيئا ليقوله، قرر ان يبتعد بصمت خوفًا عليه من نفسه..
"توقف دان..ماذا يحدث هنا؟"
شد قبضته بقهرّ..عاد الآخر ينادي اسمه بنبرة اعلى
استدار ببطء، وما ان رآه آلن تراجع خطوه للخلف بملامح شاحبه ..اسودّت صلبتاه، و قزحيته توهجت كالجمر..اغمض عينيه بقوه وبرجفه قال:لا تنظر..
"كنت تخطط لقتلي؟"
ارتعدت اوصاله، لينطق مبررًا: لا..لم انويّ ذلك اقسم لك!
لم يشعر آلن إلا بالشك..تصدعت الثقة التي بنيت بينهما، وكانها لم تُبنى بصعوبة!
اقترب آلن رغم ذُعره والرعب الذي تملكه، كما يقاوم دانيال غريزته..كان آلن يقاوم مشاعر خوفه لأول مرة قبل ان يهرب!
آلن يقترب وانظاره على اطراف اصابع دانيال التي بدأت تتضخم ..دانيال يبتعد وهو يصرخ بنبرة مختلفة ًعن نبرته الهادئة: آلن ارجوك لا اريد اذيتك..اقتل اي وحش آخر واخرج من هنا!
" الهذا لم تتخلص من اي وحش..لانك وحش من الأساس؟ولكنك تبدو طبيعيًا!"نطق عاقدا حاجبيه
رفع القبعة التي كانت تغطي اذناه..كانت مختلفة بلا صيوان!
تدخل صوت ذلك الغريب الذي نطق بـ انبهار: لم اعتقد ان صداقه بين وحش وبشري قد تستمر..ظننته ضحية لك..حسناً لم يتبق سوى عشرة دقائق!
صار يشد بكلتا يديه على شعره، انفاسه تتسارع بوتيرة غير طبيعية..يشعر كما لو ان شيئًا بداخله يتمزق يود الخروج، صاح بصوت مبحوح: ارجوك..آلن
رفع انظاره إلى آلن، جسد وحش..ونظره انسان يترجى:حررني من هذا الألم..اقتلني!
انعقد لسان الآخر مما يرى، من كان مُعجبًا بثباته وقوته أصبح يترجاه هكذا؟
"لن افعل!"
باتت ملامحة البشريه تتلاشى شيئا فشيئا ، لم تعد ارادته قادره على كبح غريزته التي تكاد ان تستولي عليه بالكامل، وان حدث هذا فقد يؤذي آلن وهذا اخر ما يتمناه..دوت صرخه مُتألمه تبعتها توسلاته إلى آلن ليقتله ويخلصه من نفسه، لم يكن آلن يرغب بفعل ذلك، رغم منظره المخيف فلا زال يرى دانيال!
"دان..ليس وكأنني ارغب بالعيش!"
لم يعد دانيال قادر على التحمل، صرخ ببحه موجعه: لا اريد ايذاء احد مرة اخرى..حررني من هذه الدوامة..
انهى كلامه بارتجاف شديد.. كان آلن مترددًا ما بين رغبته بالموت..او انقاذ دانيال من وجع ما يعيشه!
ارتعشت شفتاه بينما يقول: لا أريدك ان تراني وحشًا بالكامل..اقتلني قبل هذا
تاه آلن في بحر مشاعره..
وغرق دانيال..
تعالت صرخة موجعه يقشعر البدن لمن يسمعها، دمعت عينا آلن لحال دانيال الذي يحارب نفسه بصعوبة
"هل ..سترتاح حقًا؟"
وضع الآخر يداه على اذنيه وهو يصرخ بتألم، لم يحاول من قبل ان يقاوم غريزته، والان رغم تغير شكله لا زال يقاوم، طالما روحه لا زالت إنسانية..أراد الحفاظ على صورته امام آلن، خاف ان يكرهه!
"وماذا عني ان فقدتك؟"
انهمرت دموعه بينما يعض على شفتاه ليمنع شهقاته..امسك المطرقة بارتجاف هستيري حتى سقطت منه، انحنى ليلتقطها وهو يشد بقبضته، رغم تردده رفع سلاحه و قبل ان يهوي بها
صاح بصوتٍ مخنوق
"آسف..آسف دان!"
لا زال في نفس وضعه، يصرخ برجاء:افعلها وحسب!
اغمض عينيه بينما يوجه الضربة بكل ما يملك من قوة، دوى صوت ارتطامها على جسد دانيال ليُسمع صوت تهشم عظام صدره..نطق رغم تألمه بابتسامة خفيفة:شكرًا آلن..
شهقه قويه خرجت منه لتغادر روحه عن جسده..مُتحررًا من العيش بألم، تاركًا آلن بآلامه السابقة التي لم يتعافى منها بعد ..ليعيش أعظم خساراته!
لم يتحرك، لا زالت يده ممسكه بالمطرقه التي غُرست في جسد دانيال، ينظر لعيناه ثم إلى فمه منتظرًا ان يستفزه كما اعتاد..غير مُصدق انه لن يعود ابداً..
رغم ضجيج الوحوش في القطار، شعر آلن بصمت يكاد ان يخنقه!
ترك السلاح، يده ترتعش بشدّة..ثم نظر إلى دانيال
"دان.. انا..ماذا فعلت؟" تراجع للوراء ليتابع بارتجاف
" آسف..آسف"
ضحكة مستفزه ساخره، خرجت من ذلك الغريب وكأنها مجرد مسرحية امام عينيه: لم اظن ان دانيال يترجى بشري بهذا الضعف..
ما ان سمع ڤين اسم دانيال حتى نهض بخوف مما قد يراه، لُجم عندما رأى آلن واقفًا بتعابير خالية من اي شعور، وامامه دانيال ينتصف صدره مطرقة مغروسة به، نطق برجفة وهو يمعن النظر بجسده المخيف ثم ينظر إلى جسد كارلا : ماذا؟ لم يكونا من البشر؟
عقد حاجبيه ليتابع: كانت تصرفاتها غريبة..ولكن هو ايضًا وحش؟
"لا..انه دان"
توقف القطار فجأه وبقوة، نطق الغريب: انتهى الوقت
ثم صفق بحرارة: تهانينا لمن نجح
فُتحت الأبواب..مشى ڤين ليخرج، ولكن توقف عندما رأى آلن ثابتًا مكانه ينظر إلى دانيال بصمت، سحبه دون مقاومته ليخرجا من القطار..
خرج آلن فاقدًا لرغبته بالعيش..نجى ولكن دون من رغب بنجاته!
النهاية
لا تصرخون علي
بكيت قبلكم
إلى اللقاء حتى رواية أخرى
الكاتبة:سَّدَف☀️