واحد..

واحد..

5 1


الكل ينتظر بصمت إعلانه الثالث؛ البعض بترقب وتوتر وآخرون لم يعد صوته يؤثر عليهم..نطق الغريب بنبرة غريبة لم تعكس شعورًا لأي منهم: في المهمة الأولى اخبرتكم ان تتعرفوا على خمسة من البشر، اليس كذلك؟


وتزامنا مع انتهاء كلامه أُضيئت في كل مقصورة لمبة واحدة فقط..


تابع بصوت متحمس:لم اقلها عبثًا..والان اعزائي مهمتكم الثالثة هي..

اكمل بفحيح: اكتشف الوحش واصمت..إن لاحظ انك قد عرفت حقيقته

همس بصوت ثقيل: سـيلتهمك! على كل منكم ان يكتشف ثلاثة منهم..امامكم اربع ساعات !


بثّ اعلانه الرعب في قلوب البعض وآخرين لم يصدقوا ماقاله و منهم آلن الذي ارتسمت ابتسامة جانبيه ساخره وهو يقلب عينيه بعدم تصديق..نظر دانيال اليه بقلق بينما كان ڤين محكم قبضته المرتجفه ينظر بثبات للامام دون ان ينطق بحرف يعبر عن صدمته، إيما لم تكن اقل سوءا من حالته كانت تنظر حولها بخوف حتى من مجموعتها، لاحظت كارلا خوفها الواضح والمبالغ به من وجهة نظرها فنطقت:لا تخافي اعتقد انه يكذب


ثبتت انظارها عليها لتردف بانفعال: والجثث؟ للان تعتقدون ان ما يحدث هنا مجرد مزحه!


لم يرد احد على ما قالته، يعون تماما ما يحدث حتى آلن بدأ يشعر بالقلق بالرغم انه قبل ثوانٍ كان يسخر بداخله مما يحصل هنا..صمت ثقيل، غريب وخانق..ينظرون لبعض دون ثقة..قبل دقائق كانوا يتحدثون سويا والان عادو غرباء


كل منهم يركز بمن حوله محاولةً للتمييز او ملاحظة شيء غريب: الإضاءة المنخفضة كانت تصعب عليهم المهمة، بانفاس مكتومة ونظرات قلقه مضت الساعه الاولى..كانت ثقيله وطويله بشكل قاتل، في نفس المقصورة في الصف المقابل لـ آلن كان من بينهم رجل يحمل سيجارة ينفث منها الدخان ينظر بحيرة لحقيبته و قداحته، لم يتحمل الضغط النفسي الذي يعيشه، توقف فجأة ليرمي الاوراق على الأرض والركاب ينظرون باستغراب مما يفعله، جلس القرفصاء بالقرب من تلك الاوراق، اشعل قداحته وقربها لكومة الاوراق وقال:ربما الموت افضل مما نعيشه..


ثوان حتى بدأت بالاشتعال، بدأ الصراخ يرتفع وشتائمهم تزداد لمفتعل الحريق، نطق احدهم: تبًا لك ان كنت تريد الموت احرق نفسك ما شأننا!


نهض بعض الرجال لاطفائها ومنهم ڤين ودانيال، لم يكمل دانيال خطواته بسبب آلن الذي امسك بمعصمه، همس آلن بضعف دون شعور منه"دان"


عقد دانيال حاجبيه باستغراب من نداء آلن له..تبدل شعوره إلى القلق بعد ان شعر بارتجاف كفّ آلن الشديد، مُمسك بمعصمه ويضغط بقوة دون احساس بتألم دانيال منه، والآخر لم يظهر ما شعر به بل جلس بجانبه وهو يراقب خوفه، تراجعه للوراء..ونظراته الشاخصة على تلك النيران..بدأ يتعرق آلن حتى اقترب دانيال ليزيح الشال الملتف حول رقبته ليتهوى قليلاً ، لم يجادل آلن ما فعله دانيال بل ظل متسمرًا مكانه، ظهر اثر ذلك الحرق مرة اخرى علقت نظراته على اثر الحرق وعاد ينظر للهيب النار، همس محاولًا اطمئنانه: لا تخف..انظر لقد اُطفأت النيران، لن تمسك مرة اخرى


لا زال آلن عالقًا في صدمته، غارق بين جروح الماضي الأليم لم يحاول الخروج او محاربة مخاوفه..لم يملك القوة الكافية لذلك، لاحظ الثلاثة خوف آلن، إيما تنظر بتردد من مواساته بينما ڤين يهدأ آلن كما يفعل دانيال، كارلا تنظر له بذهول وفضول..احتدت نظرات دانيال لها، قرر تجاهلها والتركيز على مساعدة الغارق في ذاته..نطق بصوت هادئ لكنه عالٍ : آلن..قويّ نفسك!


سرت قشعريرة بجسده، نظر إلى دانيال نظرات غامضة لا تبعث اي شعور، ثم احسّ اخيرًا بيده التي تضغط بقوه على رسغ دانيال، افلته بسرعه ولا زالت ترتجف..اشاح بنظره عنهم بعد ادراكه انه اظهر ضعفه امامهم، ناول دانيال الشال لـ آلن وهمس باذنه: اضغط عليه..ربما تهدأ


عض شفته بقهر من نفسه، مدرك ان ما يفعله دانيال ليس سوى شفقه لحاله، دفع يده بخفه لينطق برجفه"لا احتاج لشفقتك هذه"


بدأ آلن بالتحكم بارتجاف اطرافه حتى هدأ مظهره الخارجي، عكس دواخله التي كانت لا تزال في ذات الصدمة، نسيّ ما حوله..لم يعد في حاضره بل عاد إلى ماضيه، انشغل البقيه يراقبون ما حولهم بعد ان لاحظو استقراره..عدا دانيال كان ينظر إلى آلن يلاحظ شروده الواضح..لم يكن يشفق عليه كما ظن آلن ولا يريد معرفه تفاصيل ماضيه ولمَ يخاف من النيران كما ارادت كارلا، اراد فقط البقاء في جانبه عند ضعفه

همس بتحذير له: لا تنسَ ماعلينا فعله..


رمقه بنظرة دون ان يرد 


نظر آلن بسرعه لمن حوله، وفي منتصف تدقيقه همس دانيال: ربما يكون في اشكالهم..


صوته كان منخفض لم يسمعه سوى آلن الذي نطق وهو عاقد حاجبيه"ماذا تقصد؟"


تابع دانيال: حسنًا بما انهم وحوش كما يقول..لا اظن انهم يستطيعون التشكل على هيئة بشر بشكلٍ كامل..هل فهمتني؟


اومأ بايجاب ثم قال"كيف عرفت؟"


ابتسم بخفه لينطق:قصص الخيال..


"في البداية ظننت ذلك لكن عندما تصاعدت الامور لا اعتقد ان مايحدث يتوافق مع الخيال رغم انه منافي للمنطق"


تعجب دانيال منه:كلامك متناقض 


"اعلم..لكن هذا يصف مايحدث"


قاطعت حديثهم كارلا وهي تقول: عمّا تتحدثون؟


اراد آلن الرد عليها، لكن سبقه دانيال: لا شيء مهم..


شعر آلن بحيرة من كذب دانيال، لان ما قاله قد يكون صحيحًا فلما يخفيه؟

لكنه اختار الصمت، لم يملك الطاقه ليجادل كعادته، وفي ظل ما يحدث لاحظت ايما شخصًا غريبًا يجلس على بُعد ست مقاعد عن يمين كارلا، شخص ذو ظل يختلف عن هيئته..جسده بشري لكن ظله اكبر حجما..امسكت بطرف قميص آلن الجالس بجانبها وبصرها مُعلق على ذلك الشخص..استغرب آلن من تصرفها ثم لاحظ انها تنظر لشخص معين، رفعت اصبعها المرتجف لتشير اليه، وضع آلن يده على فمها ليمنعها من التحدث وانظاره لا زالت عليه"اصمتي!"


تزامنًا مع ذلك التف وجه ذلك الرجل وهو ثابت مكانه مال برقبته قليلا ، ثم ارتسمت ابتسامة واسعة بشكل يفوق القدرة البشرية حتى تمزق القليل من جلده فتح فمه بينما لا زال مبتسمًا لتظهر اسنانه الحادة تحولت بشرته للون الرمادي الداكن ثم اخترق اعلى رأسه قرنين، تضخم نصفه العلوي بشكل مرعب كل من حوله ابتعد بخوف ..اصبح جسده كظله


بعضهم قد تجمدت اجسادهم برعب واعينهم متوسعه من هول ما رأوا، وبعضهم بدأ بالصراخ والهرب..

امتدّ نصفه العلوي من مكانه إلى إيما، فتح فمه بوسع ليكفي جسمًا بشريًا، بينما كانت إيما ترتجف وتبكي بهستيريه لم تقدر على الهرب من منظره المرعب والقريب جدًا لها، يد آلن لا زالت على فمها فهو بدوره لازال مصدومًا مما يحدث امامه كل ماحدث كان سريعًا لم يتجاوز عشر ثوان ..


التهم ذلك الوحش نصفها العلوي مع ساعد آلن حتى تفجرت الدماء منها..بقي آلن متسمر في مكانه دون استيعاب مما حدث..تحت صرخات الركاب المرعوبة وخلال ثوانٍ قليله عاد نصف جسد ذلك الوحش لهيئته البشرية إلى مكانه وكل من حوله ابتعد بخوف منه، كان آلن ينظر برعب إلى النصف السفلي المتبقي من إيما، ثم إلى ساعده، ازداد تعرقه وضاقت انفاسه من شدة الألم الذي يشعر به، ارتفعت صرخاته المتألمة، والموجعة حتى لمن حوله، شعروا بالألم والحزن لما حدث له بينما كان دانيال يشعر بالخوف ولا يعرف ما عليه فعله ليخفف ذلك الألم، بدأ آلن يشعر بالدوار حتى شحب لونه، نظر ڤين حوله لينطق: الا يوجد طبيب؟


لم يجب احد، ازداد توتر ڤين حتى لاحظ الشال على حضن آلن، اخذه ولفه بقوه على عضده ليتوقف النزيف، بينما ارهق آلن من صراخه وتألمه ليميل على دانيال باستسلام صرخ دانيال بخوف ورجفه : لا تتجرأ على ذلك آلن..لا تغمض عينيك.


نطق ڤين برجفه :لا تقلق..يجب ان يرتاح قد تألم كثيرًا


كان ينظر الى اقدام إيما مصدومًا غير مستوعب لما حدث، لم يعتقد انه الامور قد تؤول لهذا الحد، كانت إيما فتاة هادئة لم تشاركهم الكثير من الاحاديث، استلطفها كثيرًا..اما دانيال ازداد قلقه لمن بجانبه وظلت كارلا صامته طوال الوقت


موتها كان سريعًا بشكل مرعب لدرجه انهم يكادون لا يصدقون ما رأته اعينهم!


انقضت ساعه ونصف منذ بدء المهمة، حُملت ارجل إيما إلى مقصورة الجثث..وأصبح مكانها خالٍ، واما ذلك الوحش كان باقي في محله وكل من كان قريبًا منه قد انتقلوا إلى مقصورات اخرى والبعض جلس في اخر المقصورة على الأرض، رغم الزحام لكن يظل هذا اكثر امانًا لهم


بينما لا يزال آلن فاقدًا لوعيه ولم يمض وقتًا كثيرًا على ذلك، كان دانيال يتنفس ببطء كي لا تزعج آلن انفاسه


فتح آلن عيناه بثقل، والصداع يفتك به بينما بقيت آثار دموعه واضحه، يحاول استيعاب وضعه ولمَ هو متكأ على دانيال، حاول الاستناد بيده اليمنى لكن لم يشعر باصابعه تلمس المقعد، تأفف وهو ينظر باستغراب، سرعان ما اتسعت حدقتاه وهو يهمس"لا..ظننته كابوس"


شعر به دانيال منذ ان فتح عينيه، لكنه لم ينطق بحرف، ظل ينظر اليه بقلق..يعلم الان ان آلن بدأ يدرك ما حوله و سيرى ان كل تصرف لطيف نابع من شفقه، رغم ان معرفتهم لبعض لم تتعمق بعد ولم يعاشره ايامًا..الا ان آلن واضح ويسهل التنبأ بتصرفاته


في الصف المقابل لهم كان ڤين تارة يتمعن بمن حوله، وتارة يباغت النظر لكارلا لشعوره بالحيرة من صمتها الغريب، وعدم اظهارها لمشاعرها عند موت إيما..هز رأسه بخفة رفضًا لما يفكر به..ليس هذا الوقت المناسب لجلسة نفسية ..امامه معضلة اكبر..النجاة من الموت!


وسط تأملاته، استوقفته امراه لاحظ بها شيئا غريبًا، يختلس النظر اليها في كل مرة كانت في نفس حالها، عيناها لم يرتد لهما جفن..لا دموع او احمرار.. كما المعتاد مع طول التحديق، اشاح ببصره عنها..خوفًا من ان يكون شكه صحيحًا ويلاقي كما لاقت إيما! 


آلن بطبيعته هادئ ويصعب عليه الاختلاط بمن حوله، وبعد ان خرج اخيرًا من قوقعته وصار يتحدث كثيرًا عكس عادته..عاد بسرعه كما كان، كره نفسه وشتمها، تمنى لو بقي في عزلته ولم يفقد جزءًا منه..سيطر عليه اليأس..لم يعد يريد الخروج من هنا، لذا لم يحاول البحث عن الوحش


ولم يغب ذلك عن دانيال، لذا نطق بخفوت ليعيد انتباهه: انظر آلن لذلك الطفل..تحركات ظله متأخره عن جسده


لم يشعر آلن بالفضول لرؤيته، ظل جالسا ينظر إلى نفس النقطة..اجتاح دانيال الغضب لذبول آلن واستسلامه بسهوله، نطق محاولًا تلطيف نبرته: آلن..انت تهدر وقتك بالجلوس هكذا حتى وان فقدت ذراعك لا تيأس


منذ ان عاد آلن لوعيه لم يتفاعل مع ما حوله، لكن ما قاله دانيال اغضبه..كيف يقلل من معاناته؟

نطق بنبرة باكية، مرتجفة و غاضبة "لهذا اطلب منك ان تصمت!"


حاول دانيال التبرير: اردت مساعدتك وحسب..


"لا تساعدني..ليس وكأن لدي احلام اريد تحقيقها."


ردّ عليه بتردد: الا يكفي انك تتنفس؟


تجاهله آلن ومن هنا أيقن دانيال ان كل ما حدث كان سببًا في تفاقم ضغوط آلن، شرارات تراكمت حتى حرقته حيًا، ليبقى جسد دون مشاعر، لم يعلم كيف ينتشله من قعر حزنه..التفت لڤين وكان ينظر حوله باستمرار، تنفيذًا للمهمة


توقف القطار فجاة، شعر بعضهم بالقلق لتوقفه المفاجئ بينما البعض ارتسمت ابتسامة الأمل في وجوههم، لينطق احدهم ببصيص أمل: ربما انتهت الرحلة!


ما قاله جعل اصوات الفرح حوله تنتشر، لاعتقادهم ان ما قاله صحيحًا، لكن سرعان ما انقطع حبل الأمل بعد ان نطق ذلك الغريب بضحك هستيري: تمنيت ان ترون تعابيركم..يا لكم من حمقى لا زال امامكم ساعتان..شعرت بالملل لصمتكم الطويل اردت تحريككم قليلًا


بدأ الجميع يشتمه بصمت، بينما دانيال لم يلفت انتباهه ماحدث بل ظل ينظر بندم إلى آلن، ابتسم بخفه بعد ان نظر لذلك الوحش الذي التهم ايما، متمنيا ان ما سيقوله لاحقًا قد يحرك آلن قليلًا



لم يخاطر ڤين على النظر لتلك المرأة مرة اخرى، ظل ينظر للركاب الاخرين وفي داخله رغبة عارمة للذهاب إلى مقصورات اخرى والبحث، ولكن خوفه قد قيده..حتى الان لاحظ رجلًا ذو ست اصابع وامرأه بؤبؤ عينها اليسرى ثابت للأعلى، لم يكن متأكدًا ان كان حولًا ام لا، إلى الان يشك بثلاثة ولكنه لم يكتفي بل ظل يراقب خوفًا من ان تكون شكوكه خاطئه..مراقبته لمن حوله اغفلته عن الجالس امامه، لم يلحظ انه استعاد وعيه، خوفه اعماه عمن حوله 

قال بنبرة احتلها القلق: آلن..هل انت على ما يرام؟


لم يجبه آلن، ليس تجاهلًا ولكنه غرق في بحرِ الماضي..هزه دانيال بخفه ليرفع عينيه اخيرًا لكن نظرته شاردة، باردة..خالية من اي رغبة في العيش


كرر بين سؤاله..ليجيب


"اجل" 

ما قاله لا يتوافق مع حاله..بينما ابتسمت كارلا بخفه..لم ينتبه لها سوى دانيال الذي احكم قبضته بغضب منها..بهمس حاد قال: لا اعتقد ذلك


اومأ ڤين باتفاق ثم اردف موجهًا كلامه لدانيال: لم يتبقى سوى ساعة ونصف..يجب ان يعود لواقعه


اجاب دانيال وهو يحدق للواهن جانبه: حاولت اخراجه..ولكنه يأبى


بعد وقت طويل من صمتها، اضافت بابتسامة وهي تحادث آلن: طبيعتك صامت ولكن صمتك هذا مزعج..

رمقت دانيال بنظره سريعه وهي تقول:اليس كذلك داني؟


ثم عادت بنظراتها لـ آلن لتقول: لم اظنك ضعيفًا هكذا..خيبت ظني 



"آسف ولكن هذا انا"


تطاير شرار الغضب من عينيّ دانيال ليمسك آلن من ياقته وينطق بهمس: تغضب ان قلت انك ضعيف..والان تعترف بضعفك؟


عينا آلن بالكاد مفتوحتان، فتح فمه بخفه لينطق دون شعور "ماذا يزعجك؟..ان كنت ضعيفًا"


لم يتمالك دانيال نفسه..صفعه بقوة على خده حتى مال رأسه جانبًا..ظل متجمدًا في مكانه وعيناه متوسعه بصدمة، نطق دانيال بينما يشد قبضته: لن اسمح لك ان تضعف يا آلن، حتى تخرج من هنا... عليك أن تقوّي نفسك


لم يدم توسع عيناه وقتًا، سرعان ماعادت نظرة البرود اليه 

" لم يعد يهمني ..انجو بنفسك"


اجابه ڤين بلطف: لا بد ان هناك من ينتظرك..لذا عليك ان تنجو


ساد الصمت لثوانِ، اضطربت ملامحه الذابلة بسبب كلمات ڤين التي لامست شيئا بداخله، اخفى اضطرابه بابتسامة متصنعه:لا يوجد..اتركوني وشأني


اشار ڤين لدانيال امرا اياه ان يصمت، عقد الاخر حاجبيه باستغراب..نطق بهمس متمنيا ان لا يسمعه آلن:ربما يحتاج وقتا يخلو بذاته ويفكر


تعجب دانيال قائلا:اتقصد يغرق بذاته؟

 

هز ڤين رأسه نفيًا: الناس يختلفون، هناك من يفضل الصمت عند ضيقه ومن الواضح انه من هذا النوع


نهاية المقصورة، اخرجت امراه سكينًا، ومررته بسرعه على رقبتها حتى تناثرت الدماء منها، سقط جسدها فاقدًا روحه، وتعالت صرخات الركاب حولها..فورًا جذب دانيال آلن اليه وضع كفيه حول اذنيه ليمنعه من سماع اي شيء..صرخ بصوت عال: احملوا جثتها إلى مقصورة الجثث..ونظفوا الدماء من مكانها!


انصب جُّل اهتمامه إلى آلن، لم يهتم لمشاعر الاشخاص الذين رأو هذا المنظر المرعب..اراد اخفاء اي شيء قد يزيد حالته سوءًا 


ارتفعت حواجب كارلا بتعجب، ابتسمت بخفه..وسرعان ما محتها ثم استقامت لتنفذ ما قاله دانيال، اما آلن كان مصدومًا وبداخله ذرة ممتنه لدانيال، لانه حقا لم يملك طاقة ليتحمل أكثر..


لم يتبقى سوى نصف ساعة، كان ڤين يحاول البحث أكثر، انزل نظراته للأسفل بتعبّ، اتسعت حدقتاه بعد ان لاحظ ان قدم الجالس بجواره ذو اصابع ملتصقه، بلع ريقه بخوف، لم يكن متيقنًا أهي إعاقة..ام لا؟

رفع رأسه ليلتفت اليه بابتسامة متصنعه:اهلا..


نظر الآخر اليه لثواني طويله ثم همس: اهلا

و عاد ينظر للأمام، اراد ڤين رؤية وجهه حتى يعرفه..حتى الان لاحظ اربعة اشخاص ذو علامات غير طبيعية، ولكن لم يجزم 


نظر للصامته جانبه لينطق: هل تحتاجين لمساعده؟


هزت رأسها نفيًا وقالت بينما ترفع ابهامها: أموري على ما يرام!


في ظل حروب آلن، ماضيه وحاضره..نزاعات قويّه داخل عقله، على نقيض انطفاءه الخارجي..بينما ينظر للنافذة امامه بشروده المعتاد..لمح شيئا غريبا..رجل يبتسم باتساع مما وضع الكثير من الاسئلة في ذهنه..كيف يملك طاقه ليبتسم بالرغم من كل ما يحدث؟


التفت لينظر اليه مما اثار فضول دانيال، شعر آلن بالغرابة لان المعني كان جامد التعابير، عاد لينظر لانعكاسه..

لا زال مبتسم، اراد رفع يده اليمنى متناسيا انه لم يعد لها وجود، احكم قبضته اليسرى بقهر ثم رفعها ليدعك عيناه بعنف و عاد ينظر ليتأكد، لازال انعكاسه مبتسم باتساع، والحقيقي لا يبتسم.. صار ينقل نظرات بينهم بسرعه غير مصدق لما يراه و بلا شعور منه همس بارتجاف وهو يمسك بيد دانيال

 "دان"


ادرك دانيال انه لاحظ وحشًا..نطق بتشديد من بين اسنانه:اصمت..لا توضح شيئًا


تصفيقات ذلك الغريب عادت لتنقبض قلوبهم بخوف، لينطق : لابد انها كانت ساعات طويلة اعزائي اليس كذلك؟ والأن المهمة الاخيرة..







الحمدلله على كل نعمة آلفتها ونسيت بصفوها أن أشكرك..


الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ثلاثة..اثنان..واحد..صفر..إما نجاة او هلاك!

المؤلف الكاتبة:سَّدَف☀️
2026/08/25 مكتملة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة