اثنان..

اثنان..

7 1


منذ إعلان ذلك الغريب البدء بالمهمة الثانية، سكت دقائق طويلة تاركا اياهم غارقين في التفكير بمصيرهم المجهول، وما هي المهمة التالية؟


لم ينطق اي منهم بحرف ظلوا ينظرون لبعضهم بخوف ثم ينقلون انظارهم لتلك الجثث، نطق الغريب بصوت مفعم بالحماس:اعزائي شكراً لحماسكم الرائع..والأن امامكم ست ساعات لتتعرفوا على بعضكم جيدًا..


صمت لثانيه ثم نطق بنبرة مهدده: ومن يتجاهل يعرف مصيره!


بعد إنهاء اعلانه عن المطلوب منهم، قالت كارلا بنبرة متعجبة: أشعر ان ست ساعات طويلة على تفاهه كهذه..


كان ڤين يهز ساقه اليسرى بتوتر: لا اعتقد انها بهذه السهولة، ربما علينا معرفة بعضنا بعمق 


أردف دانيال وهو ينظر إلى آلن: نعم..البعض معقد لا يفتح قلبه 


"نعم فالحمقى هم من يثقون باشخاص عشوائيين دون الحذر منهم"

قالها وهو ينظر لدانيال بتحدٍ، اضافت إيما بتردد: يتوجب علينا الثقة ببعض لننجو..


ابتسمت كارلا لتنطق بصوتها العالي: يافتاة تقولين كلامًا رائع لمَ كل هذا التردد؟


"صوتك.." قالها بانزعاج


عقدت حاجبيها لتقول بذات النبرة: ما به؟


وضع يديه على اذنه بانزعاج"مُزعج الا يمكنك خفضه؟"


ضحكت بصوت اعلى: تعجبني صراحتك آلن..لكن للأسف لا أستطيع اعتدت الحديث هكذا


تنهد آلن باستياء ويشعر بالندم لانضمامه لمجموعة كهذه..عليه ان يتحمل صوتها العالي حتى يخرج

سكتوا للحظات حتى قال ڤين: كنت سأذهب للاستقالة من عملي والتقديم على وظيفة جديدة..ماذا عنكم؟


اهتز القطار مُحدث صوت صرير مزعج، تشبت كل منهم في مكانه ولم يستمر وقت طويل حتى خف اهتزازه حينها اكملت إيما:كنت في طريقي إلى المدرسة..اعتقد انني قد فوت الاختبار 


ضحكت كارلا لتقول: لتنهي الاختبار الذي انتِ به الأن ثم فكري في مدرستكِ..اما انا كنت أخطط للقاء صديقتي


نقلت انظارها إلى دانيال لتسأله: ماذا عنك داني؟


ابتسم قائلا : حسناً لم أخطط للذهاب لوجهه معينة، مللت من المنزل واردت الخروج والتعرف على أناس جدد.. ومن سوء حظي لم يكن بجانبي سوى شخص متحجر


رفع آلن حاجبه الايسر ونظر بطرف عينه لدانيال وهو يعلم انه المعني بكلامه، بادله دانيال النظرات قائلا:ماذا عنك آلن؟


"ولمَ علي اخبارك؟"

 

صرخ ڤين بغضب ناطقا باسم آلن حتى عمّ الصمت في القطار، خلخل اصابعه بين خصلات شعره ليعيده للوراء نظر بخوف بطرف عينيه لتلك الجثث ثم ابعد عينيه و قال محاولا التحكم بغضبه: لمَ تعتقد اننا قد نتصيدك؟ لا احد يهتم بمن انت وماهي وجهتك..سنخرج ونفترق لذا اترك تحفظك جانبًا وكن صريحًا معنا!


توسعت حدقتاه تعجبًا من انفعاله المبالغ من وجهه نظره

"لمَ تصرخ؟ انت تبالغ في غضبك"


 تنهد ڤين بعمق لينطق معتذرا: لم استطع التحكم بانفعالي انا آسف..


"لا بأس اتقبل اعتذارك.."


ثم تابع 

"حسنًا كنت سأذهب لمقابلة وظيفية "


نطقت كلارا متعجبه: ظننتك صغيرًا..هل هي وظيفة بدوام جزئي؟


"ربما.." ابعد انظاره عنها بتوتر


اردف ڤين: حسنًا..ابلغ من العُمر ثلاثون عامًا


ضحكت كارلا ثم قالت: ما نفعله غريب نوعًا ما..اليس كذلك؟


ضحك آلن بخفه .. اشارت كارلا بحماس:لقد ضحكت تبدو اجمل عندما تضحك!


"هل تقصدين انني قبيح هكذا؟"


كتمت ضحكتها الساخرة: ربما؟ حسنًا انا في الخامسة والعشرين 


"اثنان وعشرون"

 ساد الصمت لثوان حتى بدأ كلٌ منهم يتبادل النظرات..نطقت كارلا: مستحيل..

نطق دانيال ليستفزه: شخصيتك طفولية ..لا تليق بعمرك

اردفت كارلا مؤيده:اجل وشكلك ايضًا..ظننت بإنك في الثانويه

واضافت إيما وكأن ملاحظاتهم تلك لم تكن كافيه:وجسدك..


نظر آلن بغيض إلى ڤين ليقول"ماذا عنك؟ هل لديك إضافات؟"


هز رأسه نافيًا ثم التفت إلى دانيال :وانت كم عمرك؟


اجاب وهو يحك رأسه ويبتسم بخفه:ثلاثه وعشرون


ضحك آلن باستفزاز "ظننتك اكبر..تبدو كهلًا " 

صمت لثواني قليلة ثم تابع بنفس واحد "ظهرك منحني..ولديك تجاعيد في وجهك..لمَ خرجت من منزلك؟ عليك انت تستريح وتنتظر الموت فقط!"


ضحك دانيال بشده قائلا:ارايت؟ هذا ما اقصده بانك طفولي


"لا تتعب نفسك بالحديث ايها الكهل"


نطق ڤين محاولًا تهدئة نزاعهم: حسنًا لا تبالغوا


فجأه ازدادت سرعة القطار حتى مال جسد آلن قليلًا امسك بحديدة المقعد الخلفية تجنّبا لاقترابه من دانيال، ارتد جسده بفعل اهتزازات القطار حتى تقدم جسده للأمام على وشك السقوط..امسك دانيال بعضده لينطق بهمس:انتبه..


دفع آلن يد دانيال قائًلا"ابتعد"


بشكل مفاجئ اضيئت الاضواء جميعها لتردف كارلا :اخيرا أستطيع رؤية وجوهكم جيدًا


"والجثث ايضًا.."


طوال هذه الفترة كانت إيما تغض ببصرها عن هذه الجثث، استسلمت لفضولها فالقت نظره سريعة عليهم.. لم تمض ثوانِ كثيرة حتى وضعت يديها امام فمها لشعورها بالغثيان 


نطق ڤين بقلق وهو يمد كيسًا فارغًا كان يحمله في حقيبته: انتِ بخير؟


ابعدت يديها وقالت بخجل:اجل.. لا تقلق


ارتفع صوت شجار بين رجلين من مقصوره اخرى، نهض ڤين ليرى مايحدث بينما قال آلن"لمَ تتعب نفسك و تتدخل؟"


لم يجبه ڤين، وعندما وصل كان نقاشهم قد هدأ لذا عاد إلى مقعده

كانت كارلا صامته تتأمل كل منهم، نطقت بفضول بعد ان لاحظت اثر حرق على رقبه آلن: ماهذا الحرق آلن كيف اصبت به؟


ارتجفت اطرافه بخفه، وضع يده على رقبته وقال " لا شأن لكِ"


حلّ الصمت بينهم، حاول آلن ان يرفع ياقه قميصه ليغطي اثر الحرق..ناول دانيال الشال الذي كان يرتديه دون ان يتكلم، اخذه آلن دون تردد..ثم قال بهمس "شكرا"


قال ڤين ليقطع الصمت المربك:كم مضى من الوقت؟


نظرت ايما لساعتها فقالت: ساعه فقط..اشعر ان الوقت بطيء


اومأ ڤين موافقًا..انطفأت معظم الانوار مرة اخرى حتى اصبح المكان منخفض الإضاءة 

نطق آلن بهمس" الا يجيد سوى تشغيل واغلاق الاضواء؟"

لم يسمعه سوى دانيال الذي ضحك وسط الصمت ..بصعوبه توقف ولم يبقى إلا صوت صرير سكة القطار..تنهد آلن ثم قال "لقد مللت الا يمكننا كسر النوافذ والقفز لنهرب؟"


صمت كل منهم بتفكير بما قاله، قطع ذلك الصمت صوت الغريب: لا تتجرأ..ولا ستلقى بجانب تلك الجثث


من هُنا أيقن الجميع انهم مراقبون، كل كلمه وكل تصرف..مما وضعهم بضغطٍ نفسي 

عمّ الصمت لدقائق طويلة، دخلت امرأة قادمة من مقصورة اخرى تحمل طفلها الباكي وتهزّه محاولة لاسكاته نطقت بصوت عالي: انا اسفه لازعاجكم لكن ابني يشعر بالجوع هل يملك اي منكم بعض الحليب؟


اومأ الاغلب بالرفض، نظر آلن لحقيبته بتردد لاحظته إيما ولكنها لم تتكلم، نطق ڤين محاولًا اقناعه: انه طفل..لا تبخل عليه 


"ولكنني احبه ..حليبي"


ضحكت كارلا بسخرية بينمت نطق دانيال ليستفزه: ايها الطفل..هل تشرب الحليب؟


فتح آلن حقيبته بسرعه دون ان يجيب عليهم، توجه لتلك المرأة وناولها اياه ثم عاد لمكانه وقال بهمس"لست طفلًا"


صوت رجل عالِ من المقصورة المجاورة لهم يقول: الا يمكننا حمل الجثث وجمعهم في مقصورة واحدة؟ منظرهم يخيف ابني


بدأ الركاب يوافقونه بالرأي، سرعان ما بدأ الرجال بحملهم إلى آخر مقصورة، ماعدا آلن بقي 


جالسًا ..نطقت كارلا بتشمت:هل تخاف على رِحمك ايتها الفتاة؟


لطالما كان آلن ذو تعابير غاضبه يعقد حاجبيه طوال الوقت، ولكن مع عبارتها تلك ازدادت تعقيدته غضبًا"هل تشكين برجولتي؟"


ضحكت بسخريه لتقول:انظر حولك الرجال يعملون وانت باقٍ في مقعدك!


"سأقتلك"

رمقها بغضب ثم استقام ليحمل احدى الجثث بملامح مشمئزه بينما ضحكت كارلا بشده:لنرى ان كنت ستقتلني حقًا..


بعدما انتهو اخيرًا..ركاب تلك المقصورة توزعوا في المقصورات الاخرى


تنفست إيما بارتياح ثم نطقت بعد وقت طويل من الصمت: اصبح المكان مريحًا..بعض الشيء 


أردف دانيال وهو يجلس بتعب:والان ماذا؟


قال ڤين بعد ان شرب بعضًا من الماء: حسنًا لا اعتقد اننا عرفنا بعض بعمق 


اومأت كارلا بتأييد:اتفق جميع ماتحدثنا عنه سطحي 


"ولمَ علينا ذلك؟ "

قالها بينما يتثاءب بتعب..ابتسامة صغيرة ساخرة ارتسمت على وجهه بعد ان عرض دانيال مرة أخرى ان يضع رأسه على كتفه ليهمس باستفزاز "سبق ورفضت..الا كرامة لك؟"


ابتسم ليستفزه: بلا ولكنني اشفق على الضعفاء 


قلب عينيه بتبرم ثم اتكأ برأسه على النافذة خلفه، اغمض عينيه بتعب، لم يمض وقت حتى بدأ يميل رأسه إلى ان اصبح ملامسًا لكتف دانيال، هذه المرة لم يبتعد من شدة نعاسه، بينما ابتسم دانيال بتشمت..نطقت كارلا بنبره 

منخفضة عكس عادتها: ليته ينام دائما يبدو مسالمًا هكذا


رمقها دانيال بنظرة لم يفهمها سواها، بينما ظل كل من ڤين وإيما صامتين


مضت ساعتان لم يتحدث فيها اي منهم، فتح عينيه بصعوبه حتى ادرك انه متكأ على كتف دانيال، ابتعد بسرعة دون ان ينطق حرفًا..بينما قال دانيال ليستفزه: اذًا؟ بالنهايه فعلت ما اريد


"لمَ لم تبعدني..ايها المهووس" زمجر بغضب


قال وهو مبتسم باستفزاز: لأنك ضعيف


عقد آلن حاجبيه، امسك بيده المرتجفه ياقه دانيال ثم اقترب من اذنه ليهمس برجفه"توقف عن قول ذلك..ضعيف..ضعيف ..ضعيف.."


تسمر دانيال بذهول من ردة فعله المفاجئه، وعلى غير عادته لم يحاول استفزازه مرة اخرى ..حدث كل هذا دون أضافه من ڤين او ايما..عدا كارلا فتحت فمها لتنطق..بينما اشار دانيال لتصمت..ودون اهتمام لأشارته قالت: لمَ لا تريده ان يقول بإنك..

قاطعها دانيال بحده:قلت اصمتي..


تأففت بضجر لانه منع متعتها بينما عقد آلن حاجبيه معلقًا انظاره على الأرض..وبعد ثوانِ من السكوت صفق ڤين بيديه ليثير انتباههم ثم نطق:لقد اضعنا كثيرًا من الوقت..لم يتبقَّ سوى ساعتين


عقد حاجبيه بقلق بعدما لاحظ إيما تشد قبضتيها بأعين متوسعه..اردف بقلق: إيما؟


رفعت انظارها له محجر عينيها مليء بدموع آبت ان تنزل: الا تعون مايحدث هنا..ربما نموت..وانتم تتجادلون بأمور غير مهمه!


ما قالته إيما ايقظهم من واقِعهم..قال ڤين بحيره:إلى اي مدى يُريدنا ان نتعمق؟


ابتسمت كارلا و هي تنظر بطرف عينيها لـ آلن:حسنًا ما رأيكم ان يقول كل منكم سرّ لا احد يعلمه؟


"لا اعتقد ان معرفتنا لاسرار بعض مهم.."

نطق ببرود


رفعت حاجبيها لتقول بتشكيك:اذًا هل تخفي امرًا خطيرًا؟


"وان كنت اخفي امرًا..ماذا سيتغير بمعرفتك له؟"


قبل ان ترد نطق ڤين بتأييد لكلام آلن:فكرة الاسرار سيئة..لنتحدث حول أمرٍ آخر مثلًا ايام الدراسة؟


نظر كل من دانيال و كارلا لبعضهم..بينما نطقت إيما:انا في هذه الايام..انها هادئة اشعر بأنها اكثر ضغطًا عندما اقارن دراسه اختي الكبيرة ..


اجابها ڤين: لا اعتقد ان المقارنة فكرة صائبه..ربما اختك كانت مهمله 


ضحكت إيما بخفه لتومأ بايجاب..بينما اجاب:كانت ايام رائعة حقًا..


توسعت عينيّ ايما باستغراب:هل تشتاق لهذه الايام حقًا؟


اومأ بضحكه بينما تنهدت ايما قائله:انت تتحدث بشوق امام فتاه تعد اللحظات لتتحرر من جحيم الدراسة..


ابتسم بوسع قائلًا: جحيم؟ انتِ تبالغين..


نظر إلى آلن وسأله: ماذا عنك آلن؟


"سيئه"نطق بهمس


لم يسمعه ڤين فقال: ماذا؟


"سيئه..لا اريد الحديث عنها"


احترم ڤين رغبته بالامتناع عن الحديث..لكن كارلا كان لها رأي اخر نطقت بفضول:ماذا حدث لك؟


"لمَ تحشرين انفك بما لا يعنيك؟"


قلبت عينيها بملل وقبل ان تنطق وقف دانيال مشيرًا لها ثم نطق بابتسامه:اخبرتني انك تعرفين اين دورة المياه هل بإمكانك الذهاب معي؟


عقدت حاجبيها باستغراب ثم استقامت و تجاوزته، تزامنًا مع اول خطوه من دانيال اهتز القطار مما افقده توازنه، امسك بكتف آلن بشده بينما كشر آلن بألم من ضغطه على كتفه، همس دانيال:آسف


ثم اكمل طريقه خلف كارلا حتى اقتربوا من تلك المقصورة المُحملة بالجثث..نطق احد الركاب:إلى اين ستذهبون؟


اجابت كارلا وهي تكمل سيرها:دورة المياة


اتكأت على الباب لتردف: لا تريد ان تقضي حاجتك بالطبع..ماذا تريد داني؟


اجاب بأمر:توقفي عن إزعاج آلن


رفعت حاجبيها تعجبًا ثم اردفت ضاحكه وهي تغمز:اوه داني هل انت مهتم به؟


قلبّ عينيه ناطقًا: لا شأن لك


ضحكت بخفه ثم اردفت تقول بتعجب:واصبحت تقلد ردوده؟


اقتربت منه لتهمس بإذنه، توسعت عينيه من كلامها تراجع نصف خطوة للخلف ثم همس:لا تتجرأي بفعل ذلك حتى!


عادت لتتكأ، وهي تشير باصبعها اليه باستنقاص:انت من سيمنعني؟ خسئت


تجاهلت كلماته المهدده وعادت إلى مقصورتهم..جلس دانيال جانب آلن وهو يتأفف، عقد آلن حاجبه باستغراب من غضبه المفاجئ ولكن سكت ولم يعبر عن فضوله


لاحظ ڤين الهدوء الغريب فنطق:اذًا كيف كانت ايام دراستكم؟


اجابت كارلا:رائعه


بينما كان دانيال ينظر بغضب لكارلا ويهز ساقه اليمنى بتكرار، همس آلن بانزعاج"انت تشعرني بالتوتر"


هدأ دانيال من اهتزاز ساقه..ابتسم بخفه قائلا: المعذره


عاد ڤين سؤاله إلى دانيال فـ اجاب بتوتر لم يلحظه إلا كارلا:حسنًا كانت عاديةً


"كم تبقى على انتهاء الوقت..قد مللت حقًا"


اجابت ايما: ساعه ونصف


شعرّ آلن بالتردد لما سيقوله ولكنه استجمع شجاعته لينطق" هل تعتقدون اننا سنخرج من هنا حقًا؟"


صمت كل منهم وهو يفكر بعمق بما سيحدث في الساعات القادمة..اضاف دانيال بهمس: ربما سنخرج احياء..


"او اموات"

نظر كل من دانيال و آلن لبعضهم ثم سكتوا


نطقت كارلا بفضول: ان كان هذا آخر يوم لكم..ما الذي كنتم تريدون تحقيقه قبل ان تموتوا ؟ لتبدأ داني


لا زالت نظراته حاده اتجاهها..همس بشدة من بين اسنانه:اجد صديق حقيقي


ابتسمت كارلا بتعجب وهي تنظر نظره سريعه لـ آلن ثم اردفت: تمنيت ان اجوب العالم


اضاف ڤين:اتزوج..واكونّ عائله


نطقت إيما بابتسامه صغيرة: التقي بوالدي


"لا املك أمنية"

نطق آلن ببرود


عقد دانيال حاجبه ثم اردف: مستحيل..لا بد ان هنالك امر ما تنتظر حدوثه


"بالطبع يوجد..ويبدو انه سيحدث قريبًا"


شعر كل منهم بفضول شديد..لاحظه آلن الذي نطق بتردد..اراد مقاومه نفسه ولكن شعوره بالضغط ارغمه على ذلك


"حسنًا اتمنى ان لا التقي بكم مره اخرى..ما انتظره هو الموت..بقيت معتزلًا عن البشر ..انتظره لسنوات دون جدوى..والان بعد ان اقترب بدأت اشعر بالخوف"


احكم قبضته بصدمه من نفسه لم يخيل له ان يثق بأشخاص عشوائيين ويقول سرًا اخفاه عن الكثير..تمنيه للموت!


نظر دانيال إلى آلن بتعجب، لم يتوقع ان خلف شخصيته الغريبه مجرد رجل ينتظر الموت ان يأخذه!


صمت الجميع بصدمة من آلن الذي فتح قلبه بشكلٍ مفاجئ..لم ينطق اي منهم بحرف حتى كارلا ظلت تفكر دون رد، نزل عينيه إلى الارض بندم وخجل من نفسه لانه اظهر ضعفه لغرباء وهو من اخفى الامه عمّن حوله


وبعد ان لاحظت إيما ندمه نطقت باعتراف:فعلت امرًا شنيعًا، سرقت من صديقتي فرصة الدراسه في مدرستي الحالية..كان القبول محدودًا وكانت هي اذكى مني وقبولها مضمون..لذا كذبت في موعد الاختبار وقد فاتها.


انزلت عينيها بخجل من نفسها


اضاف ڤين:تخليت عن صديقي بعد ان اتهم بالكثير من القضايا..حُكم بالبراءة ..ندمت لاني صدقت اقوال اعدائه وتركته وحيد..قد تركني وانا استحقّ ذلك


لم ينطق دانيال ولا كارلا باسرارهم، بررت كارلا: ان علمتم ما اخفيه دون شك ستتخلصون مني

بينما برر دانيال:افضل ان يموت سري معي


لم يغب عن انظار آلن ما يحدث بين دانيال كارلا..نظرات غاضبة من دانيال وتجاهل من الاخرى، اقترب من دانيال لينطق بهمس" ستحرقها بنظراتك هذا"


نظر دانيال لـ آلن بأعين متوسعه تعجبًا من كلامه المفاجئ، نطق بابتسامة خفيفة:امور خاصة لا تحشر انفك بها


تأفف الاخر وهو يقلب عينيه " لا تعتقد اني مهتم "


نطق دانيال ليغيضه: ان لم تكن مهتما لمَ تكلمت؟


" لا شأن لك!"


نطقت كارلا بصوت عالي:لمَ تتساترون فيما بينكم؟


نطقا ذات الوقت"لا شأن لك!"


نظرا لبعضهم ذات الوقت، تأفف آلن بينما كتم دانيال ضحكته..صفقت كارلا بيديها لتنطق بحماس:يبدو أنكم بدأتم تنسجمون سويا 


"مستحيل!"

واكتفى دانيال بالصمت


قاطعت حديثهم إيما وهي تقول برجفة:نصف ساعه فقط..


صمت الجميع لاقتراب موعد انتهاء المهمة، وضع آلن يديه على انفه ليمنع نفسه من شم الرائحة الكريهة وسرعان مافعل كل من ڤين وايما ذات الشيء..عدا كارلا ودانيال اللذين تعجبا من فعلتهم


نطق ڤين بصوت مسدود: الا تشمان الرائحة؟


هز دانيال رأسة نفيًا وهو يقول: لا..حاسه الشم لدي ضعيفة


بينما وضعت كارلا يديها لتنطق بتقزز:الان قد وصلت، ماهذه الرائحة؟


"الجثث ربما..لكن من المفترض ان تمر ساعات اطول حتى تنتشر رائحتهم"


اردفت إيما بصوت يميل للبكاء:لم يكفي منظرهم المرعب والان هذه الرائحة النتنة!


صفقّ ذلك الغريب تزامنًا مع اغلاق الاضواء تمامًا، ارتجفت دواخلهم بخوف..نطق بصوتٍ ضاحك: هل اشتقتوا لي؟ 


همس آلن" لا ايها الـ***"


ضحك دانيال بخفه بينما قال الغريب: ماذا قلت؟


"اشتقت لك جدًا"نطق بتملل


تابع الغريب حديثه بلوم:رغم انك تكذب، لانني سمعت ما قلته..لكن سأتجاوز ذلك..وان كررتها سأحرقك حيًا!


شدّ آلن بقبضته، بينما اكمل الغريب: اذًا دعونا منه..هل تودون معرفة المهمة الثالثة؟


يتبع


اللهم صلّ وسلّم وبارك على حبيبنا ونبينا محمد، عدد ما ذكره الذاكرون وغفلَ عن ذكرهِ الغافلون.


اسمعوا المقطع


الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ثلاثة..اثنان..واحد..صفر..إما نجاة او هلاك!

المؤلف الكاتبة:سَّدَف☀️
2026/08/25 مكتملة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة