أنا هو و هو أنا 🍁
...
بعدما إستلقيت قرب هالة و حضنتها لعندي احسست انها بخير و لم تعد تقول أي شيء فنامت في حضني مثل الأطفال.
فأخرجت من فمي جملة لم أشعر من اين اتت
'أنا بجانبك'
احسست انني بالغت قليلا ولكنها فعلا تشبه الأطفال و حتى رائحتها مثل رائحة الأطفال الصغار.
بقيت أحضنها فأنا اكثر شخص يعرفها.
لانها دائما تحكي لي عن وضعها و انها إشتاقت لوالدها بعدما إفترقت خالتي هناء عنه.
فكان يعني لها كل شيء.
ولكن بعدما إفترقت خالتي عنه تغيرت هالة و اصبحت متقلبة المزاج فكانت و لزالت تعاني.
لذالك احاول بقدر المسطتاع ان أعوضها و ان أرجعها لما كانت عليه سابقا...
بعدما كنت أفكر سمعتها تقول كلاما قد حبس انفاسي في تلك اللحظة.
"انا احبك يا هارون"
لم افهم شيئا فهل هي تعني هارون اخر ام ماذا؟!
لايمكن ان يكون انا و لا يجب ان يكون انا فأنا معجب بها لا غير و احبها اجل ولكن فقط حب إخوة
احسست بها قد عادت إلى الحلم بالكابوس.
فلم أكن قادرا على سكوت و عدم فعل شيء.
فأيقظتها ببطئ ولكنها عندما أفاقت ظهرت الدموع على عينيها و عانقتني بقوة وهي تقول: "لا تتركني ارجوك لا تتركني و تذهب حتى انت كما فعل هو يا هارون ارجوك.."
شعرت بضيق و هي تبكي في حضني و تقول تلك الكلمات،يبدوا انني قد أخطئت عندما إقتربت إليها اكثر من اللزوم.
أبعدتها عني و قلت لها و انا امسح دموعها: "كل شيء سيكون بخير فقط إطمئني".
فقالت لي وهي تنظر في عيني:" انا احبك يا هارون."
****************
أمسكت دفتر يومياتي و بدأت اكتب فيه إلى ان تعبت...
فكان اخر ما كتبته لليوم أنا هو و هو أنا.
لقد تعبت من الكتابة و عدم الكلام فأنا منذ اللحظة التي رأيته فيها و انا واقعت في حبه.
ولكن يظهر من وجهه انني اخيفه بنظراتي..
«يالني من غبية»
"وئام هيا يا إبنتي لنذهب إلى المتجر لكي نشتري ما تحتاجينه لدخول المدرسي"
"حسنا يا أمي"
لبست عبائتي التي كنت اعتاد لبسها في دبي ثم وضعت طرحتي.
و سبقت امي إلى السيارة.
و انا أنزل السلالم و جدته منحني يلتقط شيء ما.
ما إن سمع خطواتي إلى ان نهض بسرعة و نظر إلي بعينيه الأسودين لونهما.
انا بإختصار أعشق العينين و الشعر الأسود.
فعندما رأيته اول مرة إرتعش بدني و احسست بقلبي ينبض لأول مرة لشخص ما.
هذا لا يعني انني لم ارى من قبل شخصا لديه نفس الموصفات.
و لكنه كان مختلفا.
فنظراته و إبتسامته أشعلتا نار الحب في قلبي.
وبعد أن مرة لحظات و هو ينظر إلي إستحييت و انزلت عيني و طلبت منه أن يبتعد عن طريق.
لا اعلم كيف خرجت تلك الكلمات من فمي ولكنها لم تكن تعني ماكنت اريده فعلا.
فإبتعد عن طريقي و هو ساكت.
شعرت ان كلامي قد احسسه أنه يزعجني بنظراته ولكن انا من يحس انني ازعجه و أخيفه بنظراتي.
و بعدما نزلت شعرت به ينظر إلي، فأسرعت في خطواتي و أخدت نظاراتي السوداء و وضعتها على عيني.
فدائما عندما اذهب إلى مكان ما بدون نظرات يبقى ناس ينظرون إلي بدهشة.
و لديهم الحق في الامر، فمتلازمة الهيتروكروميا لا توجد كثيرا في الدول العربية على ما أظن.
وصلت إلى سيارة امي فإنتظرت مجيئها.
فغذا سيكون اول يوم لي في ثانوية و يجب ان اشتري ملابس جديدة.
و في الشهر المقبل سيكون عمري17 سنة.
كنت اعلم انني كبيرة قليلا على ان اكون في سنة الأولى للثناوية وكنني لم ادخل إلى المدرسة باكرا بسبب انني كنت لا أبصر جيد وقتها...
بعدما جاءت امي ركبت السيارة و تبعتها انا من ثم إنطلقت بها إلى المتجر.
******************
نظرت إلى هالة بدهشة و حاولت ان أهدئها و لكنها كانت تبكي و تشهق بقوة.
خفت ان يسكت قلبها وهي في حضني فإبتعدت عنها و فتحت باب غرفتي و ناديت على امي لكي تأتيا و تهدأها.
عندما اتت امي قالت لي:" مابها؟! "
كنت اريد التكلم ولكنني لا اعرف ما اقوله.
فأسرعت امي لعند هالة و حضنتها قائلة: " مابك ياحبيبتي؟! إنتظري سأجلب لك الماء و أتصل بهند.. "
عندما ذهبت امي.
بقيت أحضنها و أقول لها:" إهدئي فقط إهدئي"
....