جيراننا الجدد 🍁
"إن المكوث في مكان خال من السكان لا أمر صعب.."
هذا هو رابع عام لنا في عمارتنا التي لم أظن يوما أننا سنحظى بجارٍ بسبب ارتفاع ثمن الشقق فيها
و بسبب خلو العمارة من النفوس البشرية، حدث وفي يوم عندما عدنا من عطلتنا، و وجدنا أن منزلنا قد سرق... والحمد لله ان السارق لم يجد أوراق عمل ابي..
فكان ابي يمتلك شركة... ولو وجد ذلك السارق تلك اوراق لا حدثت مصيبه!
ومنذ ذلك اليوم، وضع أبي كاميرا للمراقبه في كل العماره،ليحرس على سلامتنا و سلامة اغراضنا.
المهم انا هارون الأطلسي، ابلغ من العمر 16 سنه وهذا اول عام لي في الثانويه، لدي عقدة من الصداقه وكل ما يدور حولها...
فقد كنت فتى مجتهدا وايضا مهذبا.. وكان الجميع ينجذبون الي، ولكنني لم أكن أعرهم الإنتباه.
فكنت ابتعد عنهم ولا أصادق أحدا.
فكان صديقي الوحيد هو قطي جاك.
و أيضا لن أنسى إخوتي؛ عمر الذي يبلغ 10 سنوات وأية التي تبلغ 7 سنوات.
كانا يحترمانني ولا يغضبانني.
فكانوا مثل اصدقاء لي.
وفي يوم عندما كنت جالسا على السلالم.
سمعت كلاما يأتي من البوابة الرئيسيه للعمارتنا.
فهرولت الى شقتنا وذهبت لي عند أمي وأنا أصرخ قائلا: "امي! امي! لقد سمعت كلاما في الاسفل.."
وضعت أمي سكينها الذي كانت تقشر به الخضار، وقالت و هي تمسح يديها بمنديل: "اعطيني يا هارون طرحتي لكي أرى من دخل إلى عمارتنا..."
فقلت لها وانا امد لها طرحتها:" سوف اذهب معك يا امي! قد يكون ذلك السارق ،وقد عاد مجددا... "
فقالت لي: "لا فقط اجلس هنا، وانتظر حتى أعود"
بقيت جالسا في المطبخ انتظر عودة امي وبعد مرور نصف ساعه.
عادت أمي و الإبتسامة تظهر على وجهها.
فقلت لها وأنا أبادلها نفس الإبتسامة: "ماذا يا أمي؟ يبدو أن لديك خبر جميل."
فقالت لي:" أجل يا ابني، لقد جاء أناس جدد إلى عمارتنا وسوف يسكنون معنا...!"
فرحت ولم افرح في نفس الوقت؛ فعرفت أنه لن تبقى لنا عمارة لوحدنا، ولكنني فرحت لأننا لن نبقى لوحدنا بعد الأن.
وأيضا عندما رايت أمي سعيدة عرفت ان هؤلاء الجيران سيكونون جيدين.
_ "وهل يملكون اولاد يا أمي؟"
-" لا أعلم يا ابني ولكنني رأيت فتاة في سيارتهم قد تكون بمثابة عمرك.. "
أومأت برأسي لأمي، لأتركها تكمل عملها، وخرجت لكي اجلب أختي وأخي عمر من مدرستهما، فكانت مدرستهما قريب من منزلنا.
وأنا في طريقي، وجدت قلادة منقوش عليها اسم وئام.
فحملتها و قلت في نفسي:«يا ليت كان مكتوب عليها اسم اختي، لا اعطيتها لها، ولكن لا يوجد مشكل..»
فوضعت تلك قلادة في جيبي وأكملت المسير.
عندما وصلت الى مدرسة أخي و أختي، وجدتهما ينتظرانني أمام باب المدرسة، فأمسكت يديهما، وحملت حقيبه أختي واتجهنا نحو المتجر لكي اشتري لأمي بعض الحاجيات، واشتريت بالمال المتبقي بعض الحلويات لأية و عمر .
وبعد وقت وجيز، رجعنا الى عمارتنا لنجد بابها مفتوحا.
بدأنا نتمشى ببطئ عندما سمعنا صوت كلام، فذالك السارق أحدث في نفوسنا الهلع و الخوف بعدما سرق منزلنا...
وعندما وصلنا الى الطابق الذي توجد فيه شقتنا.
وجدنا أمي تتكلم مع امرأة انيق شكلها ولطيف تعاملها.
فكانت أمي تتحدث معها حول موضوع الكاميرة، وكانت تلك الإمرأة موافقة عليها.
وبعد لحظات، التفتت تلك المرأة، لتبتسم لنا نحن الثلاثه، قائلتا لامي:" هل هؤلاء اولادك يا ايمان؟"
فاجابتها امي: "نعم"
-" ما شاء الله"
من بعد سألتها عن أعمارنا واين ندرس.
سلمت أنا على أمي وتلك المرأة، وطلبت من عمر وايه أن يدخلان الى المنزل .
وانا قلت لأمي:" سوف أصعد الى السطح يا امي"
فقالت لي: "حسنا يا ابني"
وأنا أصعد السلالم سمعت كلام تلك المرأة حينما قالت لأمي أنها تملك ابنه واحدة تدرس في...
لم اسمع ما قالته بعدها فلم اكون مهتما.
عندما وصلت الى الطابق الأخير وجدت باب السطح مفتوحا، فظننت أن أمي هي التي تركته مفتوحا عندما أنزلت الغسيل.
فدخلت وانا انادي على قطي جاك لأننا نضعه دائما في السطح لكي يلقى حريته.
وأنا متجه نحو منزل قطي، لمحت فتاة محجبة واقفت تنظر الى السماء..
...