القلادة 🍁
....
_"أتركي تلك القلادة يا هالة."
نظرت إلي هالة ببرود، قائلتا لي و هي ترمي تلك القلادة بعيدا: "حسنا هأنا"
رمتها بعيدا إلى ان وقعت على السلالم.
نظرت إليها ببغض بحيث إلتفتت هي و إتجهت نحو شقتنا.
«يا إلهي لازالت تلك.. تظن أنها طفلة حقا...»
عندما إتجهت نحو مكان وقوع تلك القلادة سمعت خطوات نزول احدهم...
فأخدت تلك القلادة لأخبأها في جيبي، و عندما رفعت نظري وجدتها واقفتا أمامي تنظر إلي مجددا نظرات لم و لن افهمها...
قدرتها على جذبي بعينيها لا أفهمها.
بقيت واقفا و انا أنظر إليها لثواني حتى انزلت عينيها و فتحت فمها قائلتا بصوت اشبه بالهمس: "هل يمكنك الإبتعاد عن طريقي؟"
شعرت انني أزعجتها بنظراتي فإبتعدت دون ان أفتح فمي.
فقد احسست انني قد اخطأت امام ملكة او اميرة.
و لكنها حقا تشبه الاميرات الموجودات في عالم الخيال.
فإختلاف لون عيونها الخياليين، شكل وجهها الملائكي رائحتها مثل المسك تبقى في المكان الذي تمر فيه، يضفي عليها جمالا خاصا بها فقط
وبعدما اختفت عن ناظري، جاء سؤال في بالي لأهرول نحو المنزل و إتجه نحو امي التي كانتزموجودة في المطبخ
كانت هالة تطلب مني السماح لما فعلته ولكنني تجاهلتها..
عندما وصلت لعند أمي سألتها: "امي هل وئام...؟! تعرفينها...؟؟ المهم إبنة جارتنا ا.. أقصد خالتي حنان.. منذ متى و هي ترتدي الحجاب؟"
نظرت إلي أمي و قالت و هي تبتسم:" وئام يا إبني كانت ترتدي الحجاب منذ ان كانت في الروض... "
لاحظت امي الدهشة في وجهي فأكملت كلامها قائلتا::"إن أباها كان يهوديا ولكنه دخل إلى الإسلام بعدما إلتقا بحنان وعندما انجبا طفلة كان مسرا على لبسها للحجاب في وقت مبكر تفكيرا ان الفتاة يجب عليها ان تستر نفسها و هذا حقا ما اوجبه الإسلام، فكانت وئام فتاة صالحة لهذا إرتدت الحجاب قبل ان يأكد عليها أبوها الأمر فلقد أحبته منذ صغرها... و بنسبة للوني عينيها فلقد ورثتهما من والدها فعندما ستلتقي به من بعد ستلاحظ انه حتى هو لديه إختلاف في لون العينين... "
نظرت لي أمي للحظة و انا لا أفهم لماذا قالت لي كل هذا الكلام عن وئام و لا اعرف متى عرفت كل هذه المعلومات.
« و هل يظهر عليا انني مهتم بتلك الفتاة؟!»
حاولت امي تغيير الموضوع قائلتا: "كيف تشعر و غذا اول يوم لك في الثانوية؟"
أجبتها و انا لازلت أفكر في وئام : "غريب..."
فنظرت إلي مجددا نظرات جدية قائلتا: "انا أتكلم معك يا هارون! اين شردت؟؟"
فصفعت نفسي داخليا و نظرت لي أمي و انا أقول في نفسي:«مالذي كانت تقوله امي يا ترى؟!»
ظهر على وجهي انني لم أكن منصتا لما قالته امي..
لتقول وهي تتجه نحو غرفة الجلوس: "إجلب معك الخبز و تعال لكي نتغذى..."
حملت الخبز و كنت لازلت أفكر في وئام...
************
دخل إلى المنزل و أخيرا!
ذهبت بتجاهه لكي أطلب منه السماح و لكنه لم يعرني إنتباهه..
لتجه نحو المطبخ و هو ينادي على خالتي إيمان مثل طفل يريد رضاعته...
« يا إلهي لازال طفلا!»
نظرت من حولي فوجدت أن أية منشغلت برسم و عمر منشغل بلعب في الهاتفه.
فإتجهت نحو المطبخ بخطوات بطيئة و عندما وصلت جمدت مكاني عندما سمعت إسم وئام...
قلت في نفسي:«من هذه؟! و لما هارون مهتم بها لدرجة انه لم يعد يرى امامه؟؟»
بقيت أنصت لكلام خالتي و هي تعرف له تلك الفتاة لم أسمعها ابدا تتكلم على فتاة بتلك الطريقة....
احسست بروحي التي تريد الخروج و البحث عن هذه المسمات بوئام وقتلها!
« لن أسمح لأي فتاة أن تأخد هارون مني...
فهو لي انا وحدي!»
بعدما سكتا لمدة أحسست بأن احد منهما خارج من المطبخ.
و حينما اردت العودة إلى غرفة الجلوس وجدت باب غرفة هارون مفتوحة لأدخل لها.
من ثم إستلقيت فوق سريره و اخدت مخدته و بدأت أشم عطرها، بل عطره الذي يسحرني دائما.
فبي أنام و انا اشم رائحته في مخدته..
**********
بعدما وضعت الخبز على الطاولة، إتجهت نحو غرفتي لكي أنام فأنا لم اكن أشعر بجوع.
وبي أفتح الباب لأجد السلطانة هالة نائمتا فوق فراشي...
هذه الفتاة دائما تفعلها لايمكنها المجيء لعندنا بدون تتسلل إلى غرفتي و نوم فوق فراشي.
كنت أعلم أنها معجبة بي و حتى انا مع انها لازالت طفلة صغيرة ولكنها ايضا إبنة خالتي الجميلة و الظريفة...
كنت أحس عندما كنا صغار بأنني أحبها و لكن عندما كبرنا عرفت انه اعجاب فقط .
لم أشأ ان اوقظها فخرجت و قلت لامي و انا أقف امام باب غرفتي: "أمي إن هالة معي في الغرفة ترييد..'
كنت افكر في كذبة لكي لا اخبرها بأنها نائمة و تأتي لتوقظها.
فأكملت كلامي قائلا:' إنها تريدوني ان اشرح لها درسا... لذالك ها هي معي هنا..."
لم انتظر جوابا من امي فأنا اعرفها، فإذا كان الموضوع يتمحور حول الدراسة فهي لن تعترض ابدا..
طلبت الغفران من الله على هذه الكذبة فأنا لا أكذب على امي إطلاقا ولكن عندما تكون هالة في موضوع اصبح ماهرا في الكذب...
أغلقت الباب و اتجهت نحو فراشي لكي أغطي تلك الطفلة لأسمعها تقول كلاما غريبا ثم بدأت تتعرق.
يبدوا انها تحلم بكابوس مخيف
إستلقيت قربها و حضنتها لعندي و قلت لها:" انا بجانبك.. "
...