الفصل العاشر
قلب بلا رحمة
ظل صوت الانعكاس يتردد في المكان.
"أنتِ قتلتِ الذكرى... وليس الشخص."
لم تفهم ليان المعنى.
أو ربما...
كانت تفهم، لكنها ترفض الاعتراف.
اقتربت من قطعة الزجاج التي يظهر فيها انعكاسها الباكي.
"توقفي عن الكلام بالألغاز."
رفع الانعكاس عينيه إليها.
"أنتِ دائمًا تفعلين ذلك."
"تفعلين ماذا؟"
"تهربين."
---
تغيرت الغرفة من حولها.
اختفت المدرسة.
اختفت المرايا.
وأصبحت واقفة في غرفة صغيرة مليئة بالألعاب القديمة.
كانت هناك طفلتان.
إحداهما تجلس في الزاوية وتبكي.
والأخرى تقف أمامها ببرود.
عرفت ليان الفتاة الواقفة.
كانت هي.
لكنها كانت أصغر.
قالت الطفلة الباكية:
"لا تتركيني وحدي..."
ردت الطفلة الأخرى:
"إذا كنتِ ضعيفة، فهذه مشكلتك."
تراجعت ليان خطوة.
"لا..."
همست.
"لم أقل ذلك."
لكن الذكرى لم تتوقف.
---
ظهرت امرأة في الغرفة.
كانت والدة ليان.
وجهها متعب.
وعيناها مليئتان بالحزن.
قالت للطفلة:
"لماذا أصبحتِ قاسية هكذا؟"
ردت ليان الصغيرة:
"لأن الطيبين يتألمون."
سكتت الأم.
ثم قالت:
"ومن قال إن الألم يعطيك الحق في إيذاء الآخرين؟"
---
عادت ليان إلى الحاضر.
كانت على الأرض.
وآدم بجانبها.
قال بهدوء:
"الكيان لا يصنع الذكريات."
نظرت إليه.
"بل يعيد الأشياء التي دفنتها."
أبعدت يده عنها.
"لا تشفق علي."
لم يغضب.
قال فقط:
"هذه ليست شفقة."
"إذن ماذا؟"
"حقيقة."
---
اهتزت الأرض.
ظهرت شقوق سوداء على الجدران.
ومن بينها خرج صوت ألف الألم:
"كم كان سهلًا أن تكرهي الجميع..."
توقفت ليان.
"لكن الأصعب..."
ظهرت الكلمات على الحائط:
"أن تعترفي أنك كنت تكرهين نفسك."
لأول مرة...
لم ترد ليان بسخرية.
---
ظهر باب في نهاية الغرفة.
على الباب رقم واحد فقط:
1000
أخرجت ليان المفتاح الصدئ.
اقتربت.
لكن آدم أمسك ذراعها.
"لا تفتحيه."
نظرت إليه.
"لماذا؟"
صمت.
ثم قال:
"لأن خلفه الحقيقة التي جعلتك تنسين كل شيء."
نزعت يدها من يده.
"ربما حان وقت أن أتذكر."
وضعت المفتاح.
وأدارته.
صدر صوت قفل قديم.
فتح الباب ببطء.
وخلفه...
لم تكن هناك غرفة.
كان هناك ممر طويل مليء بآلاف الأبواب.
وعلى كل باب اسم.
لكن في نهاية الممر...
كان هناك باب واحد فقط يحمل اسمها.
ليان.
ومن خلفه جاء صوت طفلة:
"أخيرًا عدتِ..."
ثم أضافت:
"أختي."
Mohamed Elhemali