الفصل الرابع
الرسالة المكتوبة بالأظافر
وقفت ليان أمام الباب الخشبي.
لم يكن قديمًا فقط...
بل بدا وكأنه نُحت من خشب احترق ثم عاد إلى الحياة.
وضعت يدها على المقبض.
كان باردًا بصورة مؤلمة.
"إذا كان هذا مقلبًا... فهو سخيف."
أدارت المقبض.
صرير طويل شق سكون المنزل.
لكن خلف الباب...
لم تكن هناك غرفة.
بل ممر ضيق تغطي جدرانه مرايا متشققة، وكل مرآة تعكس شيئًا مختلفًا.
في الأولى كانت ليان طفلة تبكي.
في الثانية كانت تضحك وهي تدفع فتاة أخرى أرضًا.
وفي الثالثة...
لم يظهر انعكاسها أصلًا.
---
تراجعت خطوة.
أغلقت الباب بعنف.
اختفى الممر.
وعندما فتحت الباب مرة أخرى...
لم تجد سوى جدار المنزل المعتاد.
"مستحيل..."
للمرة الأولى منذ وصولها إلى المدينة، شعرت بوخزة خوف حقيقية.
---
في المدرسة، أصبحت نظرات الجميع إليها مليئة بالاشمئزاز.
كانت الشائعات تنتشر بسرعة.
"آخر شخص تحدث مع الحارس كان ليان."
"وآخر شخص تشاجر مع الطالبة الميتة كان ليان."
"إنها نحس."
سمعتهم جميعًا.
ثم ابتسمت بسخرية.
"إذا انتهيتم من اختراع القصص... ابتعدوا عن طريقي."
مرت بجانبهم دون أن تلتفت، لكن الكلمات بقيت تطاردها.
---
في نهاية الحصة، أوقفها آدم.
ناولها دفترًا جلديًا قديمًا.
"لا تفتحيه إلا إذا بدأت تسمعين أصواتًا داخل المنزل."
رفعت حاجبها.
"وكيف عرفت أنني أسمعها أصلًا؟"
نظر إليها بصمت.
"لأن الجميع يسمعها... قبل أن يختفي."
ثم غادر.
---
حل الليل.
كانت الرياح تضرب النوافذ بعنف.
جلست ليان في غرفتها تحاول تجاهل كل ما حدث.
وفجأة...
صدر صوت خدش.
خراااش...
خراااش...
كان يأتي من خلف باب الغرفة.
اقتربت ببطء.
توقف الصوت.
فتحت الباب بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكن على الخشب، ظهرت كلمات محفورة... كأن أحدًا كتبها بأظافره حتى سالت الدماء:
"كم شخصًا كسرتِ قبل أن يبدأ دورك؟"
لم تستطع الرد.
ولأول مرة...
لم تجد سخرية تختبئ خلفها.
وفي اللحظة التي لمست فيها الحروف...
انطفأت أنوار المنزل كلها.
ومن نهاية الممر...
سمعت صوت فتاة تضحك.
الصوت نفسه...
الذي سمعته ليلة وصولها إلى المدينة.
Mohamed Elhemali