الفصل الثامن
ليلة اختفاء المدرسة
لم تتحرك ليان.
كانت شظايا المرآة متناثرة على الأرض، تعكس أجزاءً من وجهها كأنها عشرات النسخ المختلفة منها.
نسخة غاضبة.
نسخة خائفة.
ونسخة... كانت تبتسم.
أغمضت عينيها بقوة.
"أبي مات منذ ثلاث سنوات..."
همست بها، كأنها تحاول إقناع نفسها أكثر من أي شخص آخر.
لكن صوته الأخير ظل يتردد داخل رأسها:
"لا تثقي بآدم."
---
في صباح اليوم التالي، بدت المدرسة مختلفة.
لم يكن الاختلاف في المبنى، بل في الناس.
كان الطلاب يتحدثون بصوت منخفض، وكأنهم يخشون أن يسمعهم أحد.
أما آدم...
فلم يحضر.
للمرة الأولى.
ابتسمت ليان بسخرية وهي تتمتم:
"اختفى في الوقت المناسب... يا لها من صدفة."
لكنها، رغم عنادها، شعرت بفراغ غريب.
---
قبل انتهاء الدوام بدقائق، انطلقت صفارات الإنذار في المدرسة.
خرج المدير مسرعًا إلى الساحة وهو يصرخ:
"الجميع إلى الخارج! الآن!"
ركض الطلاب في حالة فوضى.
وعندما وصلت ليان إلى البوابة...
وجدتها مغلقة بسلاسل صدئة لم تكن موجودة قبل دقائق.
حاول الحارس فتحها.
بلا فائدة.
ثم...
انطفأت الشمس.
ليس بسبب غيمة.
بل وكأن الليل ابتلع السماء دفعة واحدة.
ساد الظلام.
---
بدأت أصوات الخطوات تتردد في الممرات.
خطوة...
ثم أخرى...
ثم عشرات الخطوات.
لكن لم يكن هناك أحد.
سمع الجميع همسات تأتي من كل اتجاه:
«"ابقوا في أماكنكم..."»
«"لا تنظروا خلفكم..."»
«"إنه يعدّكم..."»
بدأ بعض الطلاب بالبكاء.
أما ليان، فحاولت الحفاظ على هدوئها، رغم أن قلبها كان يخفق بعنف.
---
فجأة ظهرت الأضواء من جديد.
لكن المدرسة...
لم تعد المدرسة.
اختفت النوافذ.
واختفت الساحة.
والممرات أصبحت أطول مما ينبغي.
نظر أحد المعلمين إلى خريطة الطوارئ المعلقة على الجدار.
صرخ مذعورًا.
كانت الخريطة فارغة.
لا فصول.
لا مخارج.
فقط مستطيل أسود، وفي وسطه نقطة حمراء كُتب بجانبها:
"أنتم هنا."
---
وسط الفوضى، ظهر آدم من نهاية الممر.
كان يلهث، وثيابه ممزقة، وعلى يده اليمنى جرح طويل.
اقترب من ليان بسرعة.
"اسمعيني جيدًا. ليس لدينا وقت."
ضيقت عينيها.
"أين كنت؟"
"أحاول أن أمنعه."
"من؟"
نظر حوله، ثم قال بصوت خافت:
"إنه جعل المدرسة جزءًا من عالمه."
وفي اللحظة نفسها...
دوى ضحك طفولي في أنحاء المبنى.
اهتزت الجدران.
وسقطت ساعة المدرسة على الأرض.
توقفت عقاربها عند:
3:33
ثم انفتح باب الفصل المقابل ببطء.
كان الظلام يملؤه بالكامل.
ومن داخله خرج صوت مألوف...
صوت الطالبة التي ماتت في الفصل الأول.
قالت بهدوء:
"ليان..."
"لقد حان دورك لتتذكري."
ثم امتدت من الظلام عشرات الأيدي الشاحبة، ببطء، وكأنها تبحث عن شخص واحد فقط.
ذلك الشخص...
كان ليان.
Mohamed Elhemali