ألف الألم
الجزء الأول: مرآة الكراهية
مقدمة
"هناك أشخاص يولدون طيبين...
وهناك من يصنعهم الألم.
لكن الأسوأ من الجميع هو من يصبح الألم نفسه."
لم يكن أحد في مدينة "ميرال" يعرف لماذا بدأت حالات الانتحار تزداد بهذه السرعة. لم تكن هناك رسائل وداع، ولا أسباب واضحة، فقط وجوه جامدة وعيون مليئة بالرعب قبل موتها.
وفي كل مرة...
كان يوجد اسم واحد يتكرر.
ليان.
---
الفصل الأول
المدينة التي لا تنام
توقفت الحافلة أمام بوابة المدينة مع أول خيط من الضباب.
نزلت ليان وهي تضع سماعاتها في أذنيها دون أن تنظر إلى أحد.
اصطدم بها رجل مسن فسقطت حقيبته.
قال وهو يلهث:
"آسف يا ابنتي..."
نظرت إليه باحتقار وقالت ببرود:
"تعلم كيف تمشي قبل أن تخرج من بيتك."
ساد الصمت.
ساعده شاب على الوقوف، بينما أكملت طريقها وكأن شيئًا لم يحدث.
لم تكن تشعر بالذنب.
بل شعرت بالانزعاج لأنه أضاع من وقتها عشر ثوانٍ.
---
وصلت إلى المنزل الذي ورثته عن والدها.
كان قديمًا، مغطى بالغبار، وساعته الكبيرة متوقفة عند الثالثة وثلاث وثلاثين دقيقة.
كل شيء فيه يوحي بأن الزمن مات منذ سنوات.
ضحكت ليان بسخرية.
"بيت رعب... يا للمفاجأة."
ألقت حقيبتها على الأرض، ثم صعدت إلى الطابق الثاني.
في آخر الممر كانت توجد مرآة طويلة.
عندما مرت بجانبها...
انعكاسها لم يتحرك.
توقفت.
التفتت بسرعة.
المرآة عادية.
عادت للمشي.
مرة أخرى...
انعكاسها بقي ينظر إليها بينما هي كانت تبتعد.
التفتت فجأة.
اختفى كل شيء.
تنهدت وهي تتمتم:
"قلة النوم..."
لكنها لم تلاحظ اليد السوداء التي اختفت داخل المرآة قبل ثانية واحدة فقط.
---
في صباح اليوم التالي دخلت المدرسة الجديدة.
بدأ المدير يعرّفها بالطلاب.
ابتسمت فتاة بلطف وقالت:
"أهلاً، إذا احتجتِ أي شيء فأخبريني."
ابتسمت ليان ابتسامة ساخرة.
"أحتاج شيئًا واحدًا فقط."
فرحت الفتاة.
"ما هو؟"
"أن تتوقفي عن الابتسام... يبدو وجهك مزعجًا."
ساد الفصل صمت ثقيل.
ابتعدت الفتاة وهي تحاول إخفاء دموعها.
أما ليان...
فجلست وكأنها انتصرت في معركة.
---
بعد انتهاء الدوام...
وجدت ورقة مطوية داخل حقيبتها.
لم يكن عليها اسم.
فتحتها.
كانت تحتوي على جملة واحدة فقط.
"أول شخص آذيته اليوم...
سيكون أول من يموت."
ضحكت ليان ومزقت الورقة.
"أطفال أغبياء."
لكن عندما خرجت من المدرسة...
تجمع الطلاب حول سيارة إسعاف.
والفتاة التي سخرت منها صباحًا...
كانت ممددة على الأرض.
وعيناها مفتوحتان نحو السماء.
وكأنها ماتت وهي تنظر إلى شيء لا يراه أحد.
وقبل أن تتحرك سيارة الإسعاف...
التفت رأس الفتاة ببطء نحو ليان.
وابتسم.
Mohamed Elhemali