ذاكِرة

ذاكِرة

24 0

سهَوتُ فِي الجِبال التِي أمامي حين تذكرتُ ما حدث صباحًا، أجزِمُ أن زود..زودياك، يعلَم أنني لستُ الفاعِلة، وبإمكانِه معرفة الفاعِل دُون تدخُّلٍ منِّي... لِمَ أتَى إلي إذا؟

حتى بعد كل ما حدث بيننا

حتى بعد أن اخبرتُه بصريح العبارة أن لا يتحدث معِي مرة أخرى...

لكِنه ببساطة أتَى وتحدثَ إلي، بل تعدى ذلِك و تجرأ علَى لمسِي، سحقًا له

أشعُر أنه يتعامَل مع ما حدث...بطبيعية ، لم يتأثر كما حدث معِي

ايا كان ما ينوِي على فعلِه فهو لا يصُبُّ فِي صالِحي...

ارتفع طرفُ شفتِي في ابتسامة حنين حين قَفَز مشهدٌ سخِيف لنا حِين كنا صغارا، لم نكُن صغارا بمعنى الكلمة... بل بِعمرِ السادسَة عشر..

___________________________

كُنتُ ذاهِبة للبِقالة على الساعة الواحِدة صباحًا لأن والِداي قد سافَرا لمدة يومَين وهذا آخر يوم لهما فِي سفرتِهمِا تلك،بحثتُ فِي المطبخ عن شيءٍ آكلُه فلم أجِد لِذا خرجتُ ببساطة بملابِسي المنزلِية لأنه على حسب ظني لا أحد سيرانِي اساسا فِي هذه الظلمة... تفكِير ساذَج.

كانت البِقالة تبعُد عن المنزِل بستة شوارِع، حِين مررتُ من الشارِع الثاني نحو الثالث شعرتُ بأقدامِ شخصٍ يسير خلفِي، و لم أهتَم كثِيرًا فقد يكُون شخصًا ذاهبا لعمله او ايا يكُن.

كان صوتُ الأقدام خلفِي طُول مدة سيري حتى شعرتُ بالخُطى تُسرِعُ قلِيلًا حِين وصلتُ للشارع الرابع، توجستُ منه خِيفةً فأسرعتُ الخُطى كذلك، وحينها شعرتُ بِه خلفَ ظهرِي فجأة

أمسَكَ الغرِيب كتِفاي وحاصرنِي فِي زقاقٍ قَرِيب، فأصبحَ جسدِي بينه وبين الحائِط ولا يفصِل بيننا فاصِل، حينهَا أطلقت العَنان لحنجرتِي علَّنِي استغِيثُ بأي شخصٍ يمُر هنا ولو صدفة

حين خرَج صوتُ صرختِي وضَع الرجُل يدهُ علَى فمِي يمنعُنِي من النُّطق

بَعدئِدٍ اقتَرَب منِّي الرَّجُل بُغية تنفِيذ أي كان القَرف الذي يجُول خاطِره، بدأت أتخبَّطُ فِي مكانِي محاوِلة إبعاده عنِّي حتَّى لمحتُ يدا تقبِضُ على رِسغِه بتديره للناحِية الأخرى، ثم لم تمُر خمس ثوانٍ أخرى حتَّى رأيتُ الرجُل يهوِي أرضا بسبب الضربة ةلتِي تلقاها بين ساقَه، اقتَربَ منه زود وأمسك بشعرِه ثم خبَطَ رأسَه بالأرض مسببا دويًّا مرتفِعا، اقترب منه وتمتم بشيء ما فِي أذنه ثم ابتعَد عنه

لمَحتُ عيناهُ تلِين حين أبصَرنِي فأسرع ناحِيتِي مكوبا وجهِي بيديه فأنفجرت مدامِعِي مبللة يدَهُ، لكنه لم يتذمر كعادتِه بل أحاطني بيديه وأخذنِي فِي حضنِه بينما يمسحُ على خصلاتِي بتأنِّ متمتمًا بأحرُف لم أسمعها بأكملِها

حِين هدأت أنفاسِي ابتعدتُ عنه ماسِحة وجهي بكفاي، نظرتُ ناحِية ذاك الرَّجل فوجدتُه مغمى عليه، يستحِق.

"كَيف علِمت.. انني هنا؟"

"كُنت متجهًا للبِقالة فسمِعتُ صراخًا ثم توحهتُ له,  لك أعلم أنها أنتِ فِي البِداية حتى رأيتُ خصلاتِكِ السوداء كَدُجى الليل"

1

همهمتُ له بفهم ثُم احدتُ بنظرِي ناحية، سمُعته يدنهُ علي فأعدتُ نظرِي ناحِيته لأراه يضعُ يديه فِي جيبِه مردِفاً

"حِين تاتِي عطلة الصَّيف سأدرِّبُكِ حتى تستطِيعِي الدِّفاع عن نفسِكِ من الأوغاد أمثاله"

كانت نظراتُه الحادة متسمِّرة على الرَّجُل وبدا على وجهه انه لا زال يرِيدُ ضربَه

اقتَربتُ منه رافِعة خِنصَرِي فِي الهواء أشِير له برأسِي حتى يضعَ خاصتَه، لم يتردَّد لثانِية حتى رأيتُ خنصره يطوِّقُ خاصتِي لتتشَكَّل إبتسامة على وجهِي

"وَعد.؟"

"وعد"

"وعدُ الحُرِّ دين"

"والوغدُ وحدهُ من لا يَفِي بوعدِه"

نطَقنا بصوتٍ واحِد ثم نظرنا لوجهَي بعضِنا البعض بابتِسامة، بعدها تداركَ نفسَه ثم نزع يده من خاصتِي  لُيعِيد ملامِحه المنزعجة قائلًا

"أنتِ طفولِية جدا"

"أجل، وأنت تجارِينِي وهذا يعنِي أنك كذلِك أيضًا"

"اخرسِي إييل"

__________________________

إييل...سحقًا.

نهضتُ من مجلِسِي حين علِمتُ أنه لا راحة فِي جلوسِي وحدِي فستنهالُ علي الذكريات واحدة تلو الاخرى حتى أجد نفسِي في مستنقَع لا هروب منه

حملتُ حقيبي الملقاة أرضا بجانبي و أخرجتُ منها هاتفي بغية الاتصال بأمي كي تأتي و توصلني ،قطعا لن اذهب برجلاي فالطريق طويلة جدا ، فتحتُ هاتفِي وتفقدتُ الشبكة...لا يوجد اتصال بالشبكة.

هذا ما ينقُصنِي ، كيف ينقطِعُ هنا ويتواجدُ حيثُ مكان السباقات بينَمَا لا يوجد بينهما سِوَى القليل؟

حظي وأعرفه..والآن علي إنتظار أحد الحمقى المتسابقين حتى يمُر و يأتِي لِيوصِلنِي..

رميتُ الحقيبة أرضًا بسخط ، الآن لن استطِيع إكمال مشروعي أيضا ، تبا.

جلستُ على حافة الطريق منتظِرة قدومهم ، لن يبدأو بالقُدُوم حتى الالثانية عشر مساءً ، حيث سيقيمُون السباق المسائِي ، وتنتهي السباقات الاولى غالِبا على الثالثة..

اعدتُ نظري لهاتفِي ادعي الرب ان تكون الثانية عشر قريبة ، ولأول مرة حدث شيء تمنيته اليوم ، كانت الساعة الثانية عشر الا دقيقة...دقيقة واحِدة!

ادرتُ نظري للطريق مرة أخرى...الانتِظارُ مُتعِب

بَعد دقائِق سمِعتُ هدِير سيارة تقترِب لتتهلل أسارِيرِي ، أخيرا...تابعتُ مكان الصوت حتى ظهَرت سيارةٌ سوداء أمامِي ، سيارة أعرِفها أحق المعرفة...وليتني لم أفعل

عدتُ للجلوس من مكانِ. مرة أخرى ، لن أذهَب معهُ حتى لو انعدمت السيارات جمعاء

سمِعتُ هدير السيارة يخِفت علامة على تخفيف الراكِب للسرعة

ارجوك لا تتوقف

ارجوك لا تتوقف

ارجوك لا تتوقف

ارجوك لا تتوقف

توقفت السيارة أمامِي مباشرة. ثم خرجَ منها ذاك الوغد ، سمِعتُ صوت خطواتِه تنزل من جهة السائِق حتى يأتِي لجهتِي ، وقف مقابِلاً لِي مسنِدا جسده على هيكل سيارتِه ، أخذ ينظُر إلي لمدة تقارب الدقيقة ،نتبادل النظرات لا غير.

"إن كنتَ ستقِفُ هكذا حتى الغد فأخبِرنِي كَي أتخِذَ مجلِسًا ٱخر"

صَدح صوتُ ضحكتِه الساخِرة فِي الأرجاء ، كان قد أخرجها بصعوبة من حنجرتِه من الأساس

"مالذِي تفعلينه هنا...أتنوِين العودة.؟"

هَدَر بصوتٍ هادئ متجاهِلا ما قلتُه سابِقًا

"لا شأن لك ، ثم فِي أحلامِكَ فقط قد ترانِي عائِدة إلى هذه القذارة "

همهم ناقلا بصره حيثُ حقيبتِي لينظُر لها اثانية ثم أعاد حدقتيه نحو خاصتِي

"قذارةٌ كنتِ جزءً لا يتجزأ منها "

"اخرَس"

نطقتُ باحتِدام فور سمَاعِي لمَا يهذِي بِه ،  فالينقلع من أمامِي فحسب

"أكمِل طرِيقكَ لو سمَحت"

كان حاجِباي مقتضبان ، هذا الرجُل ينوِي إفساد مزاجي لهذا اليوم ، ليس وكأنه أفضل يوم فِي حياتي اساسا

" تحتاجِين توصِيلة؟"

نظرتُ إليه ببلاهة ، أيحسِب حقا أنني سأركبُ معه؟أنا؟أنا اركبُ مع زودياك؟أشكُّ بسلامتِه العقلية

"امضِ قُدمًا لطرِيقك ودعنِي وشأني "

رأيتُه يخرجُ هاتِفه ليكتُب شيئًا ما فِيه ثم لعله اكتشَف غِياب الإشارة ليزفِر نفسًا حانِقا ثم أدار جسده عائِدًا لسيارته

"افعلِي ما شأتِ"

"أجل سأفعل دون وِصايتِك"

سمِعتُ صوت ضحكِه بينما يدخُل ليسيارتِه لأقلِّب عيناي بملل ، على هذا الفَتَى أن يبتعِد عني حقا.

تحركت سيارتُه ثم فِي الثانية التالية أطلقت زئِيرًا عاليا ثم انطلق مخلفًا ورائَهُ ترابًا يتطايُر...على وجهي .

"تبا لكَ أيها الوغد ،أتمنى لكَ الخسارة حتى الممات "

هتفتُ حانِقة بسببه ، أصبحتُ مغطاةً بالتُّراب الآن.

أين هِي العدالة الإلٰهِية ، أحتاجُها وبشدة.

مرت دقائِق كنتُ احاوِل ازالة التراب من شعرِي ، شعري الجميل أصبَحَ مغطًى بالثرى.!

أيشتاقُ هذا الأحمق لشيء يعِيدُ له احترامه لنفسه وللآخرِين؟سحقا

سمِعتُ هدير سيارة أخرى تقترب من مجلِسي لأدعو بداخلي أن تكون ايميليا ، ارجو ان لا يكون أحد اصدقائِه الآخرين...سأنهارُ حينها.

وأخشى أن أقول لحسن حظي فتقوم ايمي بحادث...لكنها هي .

لم أعُد أثِقُ بأي شيء يحدُثِ فِد هذا اليوم ، إن وصلتُ للمنزِل وانا بكامِل أطرافِي سأقِيم حفلًا وأعمل بدلا من والدتِي لمدة شهر كامِل

توقفت بجانبي سريعا وقبل أن تخرج امسكتُ بحقِيبتِي ثُم دخلتُ للمقعد الذي يجاور خاصة السائِق أدير المِرآة الأمامِية ناحِيتِي

شعرِي مغطّى بالتراب حرفِيّا، ذلك ال....

حين لاحظتُ تصنم ايميليا حولتُ ناظراي ناحيتها ناطقة

"تعرِفين الطريق لمنزلي صحيح؟ شقي طريقكِ نحوه من فضلِك وطبعا دون أسئِلة حول ما يغلفُ شعرِي لأنني قد أطفِئُ بكِ لهيبِي حينها"

وحسنا...لم يكُن فِي صوتِي ولا نبرتِي ما يدل على الرجاء ، سمِعتِها تتنهد واضعة رأسها على المقعد لثانية ثم رفعت رأسها ناحيتي مرة أخرى

"لا استطيع العودة ، سباق زود بعد نصف ساعة ولن يكفيني الوقتُ للذهاب والعودة كما تعلمين.!'

"تبا ، ليذهب هو وسباقه للجحيم ، أوصلِينِي للمنزل ،أنتِ متسابقة وبإمكانِكِ مجاراة الوقت"

كانت محاولتُها لأخذِي معها مفضوحة ، لن أعُود لذاك المستنقع مرة أخرى...ابدا.

اطلقَت زفرة حادة ثم استدارت بالسيارة بسرعة واحترافية وانطلَقت بأقسى سرعة لديها ، أخرجتُ يدِي من النافذة مستمتعة بالهواء البارِد الذي يضرِبُها.

"اعِيدي يدكِ للداخل إن كنتِ تحبينها"

ثم وقبل أن أنفذ ما قالت انحرفت السيارة بقوة مغيرة المسار دون تغييرها للسرعة التي كانت فِي أقصاها من الاساس ، هذه المتهورة.

ضربتُ أسفل رأسِها من الخلف بيدي حتى تتعقل،سمِعتُ تنهِيدة طويلة خرجت من ثغرها لأطلِق إبتسامة لم أعلم أنني اخزنها لليوم .

لم تمُر سوى عشر دقائِق و وجدتُنِي أمام باب المنزل .

"سلمِي لِي على السيدة آسترود و اوصلِيها قبُلاتِي"

"لن تصِل"

سمِعتُها تضحَك بينما أدخُل للمنزل متجاهلة إياها ، وجدتُ والدتِي أمامِ وجهِي فور إغلاقِي للباب

"كنتُ عالقة فِي الطريق الجبلي ، و ايميليا توصلكِ سلامها وقبلاتها وما إلى ذلك"

رأيتِها تقضِم شفتها السفلى بغيظ ، ارى بوضوح كم تريد توبِيخِي لكنني لستُ بمزاج يسمح بذلك لذا صعدتُ للأعلَى مخرجة المفتاح من جيب بنطالِي ، فتحتُ قفل الباب ثم دخلتُ للغرفة اتفقدها بعيناي

"تحتاجُ لترتيب.."

تمتمت بيني وبين نفسي كمن يخفِي سرا عظيما مَا ، تجاهلتُ  ترتيب الغرفة متجهة لسريري ثم رميتُ نفسِي عليه ، طاقتِي الاجتماعية قد نفدت ، لو أتى شخص الآن ليكلمني للكمته حتى يفقد وعيه لكي يصمُت

____________________

صباحً روتيني...لا اكادُ أصدق أنني نمت من الساعة الثانية عشر حتى الصباح التالي ، كيف سمحت لي والدتِي بذلك من الاساس؟

حسنا...هذا لا يهم ، نظرتُ للحاسوب الذي يعرض مشروعي غير المكتمل أمامي ، الآن إن لم استعن بأحد لن يكتمِل لأسلمه غدا ، ولا احتاجُ لخصم من نقاطي..شكرا

قد أطلب من كوزموس بعض المساعدة ، على الأقل هو محترم عكس البقية ، وإيميليا اغبى من ان تساعدني

تنهدت مرجعة خصلات غرتها المتمردة للخلف ، أغلقت الحاسوب ثم اخذت ملابسها تدخل للخلاء وقامت بتغيير ملابسها بعد استلقائها تحت الماء البارد لمدة نصف ساعة ، امسكت بحقيبة وضعت فِيها ما يخص محاضراتها لهذا اليوم وغادرت الغرفة مغلقة اياها بالمفتاح

نزلتُ للأسفل متفقدة المطبخ فلم أجِد والدتِي فيه ، لا تزالِ تغط فِي النوم إذا.

لم أشعر برغبة فِي أكل شيء فاكتفيتُ بكأس من القهوة المُرة اتلذذ بمرارتها التي تمر على حلقِي ، شعور لن يفهمه سوى من جربه.

خرجتُ جارة قدماي فقد أصبح الروتين المتكرر يسبب لِي فتورًا فظيعًا ، أريد بعض الإثارة فِي حياتي

تقدمت من الطريق الذي تسير فِيه السيارات لأوقف سيارة أجرة تقلني للجامعة ، توقف السائِق أمام باب الجامعة فخرجتُ من السيارة معطية إياه ماله ، تقدمتُ دون القاء نظرة على الحارس الذي وقف أمام الباب كصائد أرواح

حاولتُ تجنب بقية الطلاب وخاصة ذاك الخماسي قدر الإمكان متوحهة ناحية القاعة التي أبتدِأ بِها نهارِي ، وجدتُ بعض الطلاب جالسين على مقاعدهم فتوجهتُ ناحية الطاولة الثالثة التي بجانب النافذة في المدرج الأول

لم يمُر وقتٌ طويل حتى شعرت بأحد يجلس بجانبي وطبعا لن يكون هذا الاحد سوى إذاعتِي الصباحية المجانِية...

"أوصلتِي قبُلاتِي للسيدة آسترود أم علي القُدُوم لأقبلها بنفسِي؟"

تشنجت ملامِحِ. بتقزز حين أبصرتها تسحب الأكسجين الذي حولي بابتسامتها المشرقة ، اشك انها تتعاطى الفيتامين سي قبل قدومها للجامعة ، لا شيء يفسر طاقتها الكبيرة كل يوم.

"ابتعِدي عني ، تفوحُ منكِ رائِحة السذاجة"

قهقهت بسذاجة كأنني مدحتُها توا ، حالُها ميأوس منه.

"على كل ، هل رأيتِ كوزمُوس.؟"

نطقتُ أعيدها لرشدها فقد كانت تحرك يديها بشكل مبالغ فِيه بينما تحادث فتاة تجلس خلفنا ، أتعرف جميع من بالجامعة هذه الفتاة ، المشكلة انه عامها الأول هنا.!

حين سمِعت لما قلتُه أطلقت شهقة عالية كمن سمِعَ أن شبحًا ما قام يقتل والديه ، اهي جادة؟ ما ردات الفِعل الغريبة التي تمتلكها هذه ، إنها تشجعني على اغلاق فمي كلما تواجدت بجانبي

"أنتِ تتسائَلِبن عنه؟مالذي حدث!'

"من قال أنه يجب ان يحدث شيء كل احادثه؟ثم هو ليس مثلكم..مثلهم"

تغيرت تعابِيرها لأخرى ساخِرة متجاهلة ما أقول بينما تشير له بينما يجلِس بين زود و سيرغي ، هذا ما كان ينقصني.

لكن لا خيار آخر ، سأناديه كل احادثه خارجًا وأكلمه عن المشروع وفقط. ، نعم هذا ما سيحدث

حين انتهت المحاضرة وقفت من مكاني متجهة حيث الثلاثي

متجاهِلة أعين الاثنين التي تحولت ناحيتي

"كوزموس ، هل لِي بدقيقة معك؟"

اومأ فورًا منتظِرا ما أقوله دون أن يتحرك أيا منهم ، بجدية؟

"لوحدنا"

شعَرتُ بأعيُن سيرغي المستغربة ناحيتي و عينا الآخر تكاد تخترق جانِبِي الأيسر ، لكن من يهتم لهما؟فاليحترقا في الجحيم.

تقدمتُ خارجة من القاعة و وقفت أمامها منتظرة قدوم الآخر ، لم تمر ثانيتين حتى رأيتِه يتقدم ناحِيتِي بينما يمسك حقيبة ظهره بيد واحدة واضعا إياها على كتفه

"ماذا ترِيدُ مني الآنسة الموقرة آسترود؟"

تمتم بسخرية ظاهرة في نبرة صوتِه لأقلب عيناي بملل ، لا يمل من القابِه السخيفة

"أردتُ سؤالك حول الموضوع الأخير للمشروع ، أخبرنا الاستاذ بذكر خمس مواضيع فِيه مع شرح مفصل لهم اوليس؟ كما انه أعطانا أسمائها لكنني لم أجِد مرجعًا مناسبا يتعمق في الموضوع الأخير ، وكما تعلم فالتسليم في الغد"

همهم مزيلا علامات السخرية من وجهه يعود لجديته ، كوزموس لا يكون جديا إلا حين يتحدث عن الدراسة ، وحين تحدث عنها يصبح وجهه جادا أكثر من اللازم ،بعيدا عن تنظيمه المستفز.

"لدَي كتابين يتحدثان عنه ،إن اردتِ يمكنني اعارتهما لكِ "

"من فضلِك"

"حسنًا إذا ، اليوم مساءً إذهبِي للمنزل وستعطيهما لكِ هيدا ، وإن أردتِ يمكنني المرور وإعطائهما لكِ"

تمتم بخفوت فِي نهاية حديثه كمن يتجنب هذا الخيار ، لذا فعلتُ ما وجدته صائبا

"كلا لا عليك ، سأمر مساءً لأخذهم ، شكرا لك"

"لا بأس"

تمتم مرة أخرى لأراه ينسحِب عائدًا للداخل حيث صديقيه لأقطع طريقي ناحية الكافيتيريا ، احتاجُ لبعض الوقت قبل أن تأتي ايميليا فحديثها وحده يعادل حديث خمس نساء مجتمعات.

___________

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

strange

المؤلف iii.eve
2026/05/30 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة