لم شمل

لم شمل

17 0

فعلياً يتوجب عليكم شرب كوبين من القهوة لتتمكنوا من التركيز في هذا الفصل.. فليكن الله في عونكم..

على أية حال قراءة ممتعة

استمتعوا مع الشخصيات الجديدة..

 

⚠️ كتابة التعليقات ممنوع..⚠️ 

 

​_____________________________________

.

.

.

​المذكّرة رقم ثلاثة.. [03]

.

​.

.

(لم شمل)

.

.

.

التمرد على العقلية الشرقية.. يعد إعلانًا للحرب مع الذكوريين.. بالنسبة لفتاةٍ تقطن في حضن بلادٍ -تهتم بالعفة الظاهرية والسمعة بين الناس أكثر من اهتمامها بالدين-

الهروب يظهر تمردًا واضحًا.. عليهم.. وعلى سلطتهم..

في البداية يقصون أجنحة الفتيات كي لا يفكرن بالطيران من الأساس.. وبالخطوة التالية يزرعون فكرة أنهن خُلقن لتنفيذ الأوامر فقط..

ولكن لو قررت إحداهن الهروب.. والتحرر.. جميعنا نعلم بأن هروبها كهروب طائر مصاب.. تكون الوسيلة الوحيدة هي الركض كالأعرج.. والقبض عليه مسألة وقت.. أو سيصبح وليمة للكلاب الشاردة..

.

.

.

_____________________________________

[اليوم الحاضر.. أحداث من صفحات عشوائية قديمة في دفتر مذكرات ماريسا.. يتم قراءتها من قبل المحقق أدريان كروس]

_____________________________________

عنوان المذكرة: (هروبٌ أحمق)

​في السابعة عشر من عمري..

أذكر أنني حاولت الهروب مرة..

كنت قد تعرضت لصدمة.. لم أستطع الخضوع لها..

وقد كنت في أوج تمرُّدي..

​"رجل صالح لديه عمل وسمعة جيدتان..

ستتزوجينه رغماً عنكِ.."

​أيقظني والدي لمدة أسبوع بينما يردد التهديد ذاته..

سيجبرني على الزواج بابن صديقه..

وهو رجل يبيع التبغ ليكسب رزقه..

قبيح في كل من المظهر والملفظ..

​أضربت عن الطعام.. وأضربت عن النوم..

قصصت خصلة من شعري لأثبت قدرتي على تشويه نفسي في سبيل الرفض..

صرخت.. صفعت نفسي بجنون.. بكيت بصوت مرتفع..

ولم تنجح أي من تلك الطرق..

​عندما التمست جديته وإصراره..

وجد اليأس مكانًا يبيت به في قلبي..

ووجدت الأفكار الجامحة طريقها في الانتشار داخل رأسي..

​الهروب..

​لم يكن فكرة سيئة..

خططت ليوم كامل بكيفية تنفيذها..

لدي جواز سفر بالفعل فقد كانت سفراتنا كثيرة..

نذهب كل بضعة أشهر لزيارة الأقارب في أستراليا..

​كان كل ما لدي من نقود لا يكفي لشراء تذكرة ذهاب إلى خالي هناك..

لذلك.. سرقت..

سرقت من والدتي ما يكفيني..

ووضعتُ مستلزماتي وأوراقي الثبوتية في حقيبة صغيرة..

​فعلت كل شيء بخفة..

ولكنني فوّت أمرًا مهمًّا..

والدتي..

كانت تشك بي دون أن أعلم..

لأنني كنت هادئة زيادة عن اللزوم وكان ذلك مريباَ بالنسبة لها..

​قبل أن أنتهي من تسريح شعري ذلك الصباح..

وقد كنت مستعدة للخروج..

عندها ولجت والدتي لغرفتي بغتة..

"ما الذي تخططين له؟.."

​كنت خائفة..

لو أخبرتها.. ستخبر والدي..

ليس لأنها تكرهني مثله..

بل لأنها 'تعرف مصلحتي' على حسب قولها..

​"سأرمي القمامة.. أريد تنشق بعض الهواء.."

​قلتها بينما أحكم قبضتي خلف ظهري..

استطعت أن أمنعها من الارتجاف..

ولكن ارتجاف روحي لم يكن سهلًا للتحكم به..

​وكانت هي غير مقتنعة..

لذلك تحدثت إليَّ بنبرة تحذيرية..

"إنني أراقبك.. لا ترتكبي حماقات.."

​غادرت المنزل.. نظرت لبابه للمرة الأخيرة..

قلبي كان ينبض بسرعة.. كما لم يفعل من قبل..

​تركت كيس القمامة الذي كان في يدي..

ودون تفكير.. بدأت في الركض..

​بينما أركض أدركت بأنني نسيت حقيبتي وأنني لا شيء بدونها..

وأدركت بأن عودتي تعني الاستسلام.. لذلك لم أتوقف..

​كانت الساعة السابعة صباحًا عندما بدأت في الركض..

والآن تقول ساعة اليد خاصتي بأنها الثانية مساءً..

كنت لا أزال أركض..

أتوقف كل بضعة دقائق لألتقط أنفاسي..

​لا أدري أين أنا حقًّا.. لم أر هذه الشوارع من قبل..

ولا أراها بشكل جيد الآن.. إنني لا أضع نظارتي..

لهاثي كان مرتفعًا..

نسيت بأنني أعاني من الربو.. ولم يكن بخاخي برفقتي..

​لم أكن أعلم إلى أين بالتحديد أنا ذاهبة.. أو ما الذي سأفعله.. كل ما أردته هو التحرر من سجني الدافئ الذي يحوي سريرًا ورديًا..

​يداي كانت مثنية بجانبي بشكل زوايا قائمة..

أحركها لأنظم وثباتي.. وكأنني أجذّف في الهواء..

​بقيت على هذا المنوال لساعات..

ساعات أذابت عزيمتي.. وأرهقتني..

​أشارت الساعة للثامنة والنصف مساءً عندما قررت الجلوس بجانب شجرة في الحديقة التي كانت أمامي..

أحببت الشعور بجذعها لظهري..

إنني فتاة تعشق الطبيعة..

​أود أن تكون أنفاسي الأخيرة في مكان يعمه اللون الأخضر.. هدوؤها مغرٍ لتلكَ الدرجة..

لا أدري ربما كنت أفكر في المبيت هنا أيضًا..

لأكمل غدًا رحلتي إلى أستراليا عدوًا على الأقدام!..

وبدون خريطة!!.. متناسية كون أستراليا محاطة من قبل المحيط من كل صوب..

هل كنتُ سأذهب إليها عن طريق السباحة؟!..

​لنقل بأنني لم أكن في كامل وعيي وحسب..

على أية حال..

كنت موضع ريبة في الأرجاء..

ويبدو أنني لم أكن غير مرئية إذا كان الجميع يحدق بي..

فتاة مصابة في ساقها تركض بجنون..

-إذ كنت قد وقعت عدّة مرات ما تسبب في نزيفٍ في ركبتي-

ثم تستلقي بجانب شجرة في حديقة عامة..

​أجل اتفق معهم..

كنت أبدو كفتاة هاربة..

و ملابسي التي كانت بحالة جيدة لم تساعدني على تقمص دور الشحاذة..

على أية حال.. -مجدداً-

لم أدرك ماذا حصل لاحقًا..

فقد استيقظت إثر صفعة وقعت فوق وجنتي..

​وكانت صفعة مألوفة..

إنه والدي.. وقد عثر علي برفقة رجال الشرطة..

كنتُ حينها نائمة تحت ذات الشجرة والساعة يبدو أنها تجاوزت منتصف الليل..

​الهروب.. تم.. أضفته لقائمة الأشياء التي يستحيل تنفيذها بعد الآن.. لأن والدتي قامت بتخبئة كل ما يمكنه مساعدتي على الهروب..

​ولكن على الأقل في ذلك اليوم انتشر خبر هروبي فوصل لذلك الرجل الذي كان يفترض بي الزواج به..

فرفض الخضوع لوالده وقال بأنه لن يتزوج فتاة لا تقبل به..

​من الجيد أن لديه بعض الكرامة على عكس والده..

لا أدري إن كان رفضه الزواج بي شيئًا سيئًا أم جيدًا..

ولكنني بعدها أصبحت فتاة أقل تمردًا..

لأنني علمت بأنهم لن يجبرونني مجددا على شيء كهذا..

تالعت العيش بسلام.. ​أذهب للثانوية.. وأعود للمنزل..

ثم دخلت للجامعة.. وعبرت السنين بي وتخرجت..

لأصبح مهندسة ديكورات داخليّة عاطلة عن العمل..

ولا زال الزواج هو الشيء الوحيد الذي لا يجبرانني على فعله..

​_____________________________________

[أحداث من الماضي قبل عدة أيام من عيد ميلاد ماريسا]

_____________________________________

<<Marissa's POV / وجهة نظر ماريسا>>

​عندما يشارف يوم ميلادي المشؤوم..

تُطلّ رفقته سحابة من حنين شائك..

حنين لأيامٍ لن تعود.. أنا وصديقاي.. ميريل وآدم..

​ذكريات جميلة تراودني..

وتليها ذكريات فراقنا الذي تسبب به أحد المتنمرين..

ذلك المخادع.. النبيل الزائف..

​لم ينجح في خداعي فقام بخداعها..

وقد صدقته هي وتخلّت عني..

​ما كان عليها فعل ذلك..

لقد هامت به حد الجنون.. ولكنني لا زلت ألومها..

وآدم أيضًا يعلم بأنني ما كنت لأحاول إغواء خليل صديقتي المقربة..

لقد كان يخونها.. هو من حاول الاقتراب مني..

​ولكنها لم تصدقني..

وتسببت في كل تلك الفوضى..

حرمت من التحدث مع آدم أيضًا..

قاطعته لأنه لم يقف في صفي..

كان حياديًا بيننا رغم علمه بكل شيء..!!

​ذلك الأبله.. الذي يبدو أكثر وسامةً مع كل يوم..

أشاهد منشوراته في مواقع التواصل..

يستمر بنشر صور له وأستمر أنا بوضع الإعجابات..

لكن بالطبع ليس من حسابي الشخصي الذي يعرفه..

​لا أريده أن يعرف بأنني اشتقت له..

أود التحدث معه..

ولو لقليل من الوقت..

توقفت في تطبيق انستغرام خاصته..

وأرسلت رسالة..

​-مرحبا-

​مضى يوم كامل.. ولم يجب..

لذلك أرسلت واحدة أخرى..

-كيف حالك-

​بقيت لست ساعات ولم يجب..

فواصلتُ الإرسال بمنوال رسالة كل بضعة ساعات..

لا يمكنني التراجع الآن..

​-هل ستجيب أم لا؟-

-لنتحدث قليلًا-

-هل تقرأ هذه الرسائل حتى؟-

-هل أنت بخير-

​لم يجب علي أي منها.. وبقيت لأيام..

ولكنني كنت أجلس لوحدي طوال النهار..

ليس لدي ما أفعله.. أو أخسره..

​عنادي وإصراري تحولا لاستفزاز..

اليوم هو اليوم الذي يسبق عيد ميلادي.. فكتبت له..

-سأصبح غدًا بعمر هرّة السيامي عندما تحتضر.. ألن تقوم بتهنئتي؟-

​لم تمضِ من الساعة نصفها قبل أن يهتز هاتفي إثر إشعار منه..

-ماريسا؟!-

عذرًا إشعار؟.. كنت أقصد إشعارات.. تيار منها..

-أعرف بأنها أنتِ-

-يا فتاة هل كنتِ في غيبوبة؟-

-لماذا اختفيتِ فجأة هكذا-

-كنت قلقًا جدًا-

​قرأتها.. رغم أنني لم أعتد على رؤيته يرسل العديد من الرسائل لكنني شعرت ببعض السعادة..

وكأنه كان بوابة أرى منها أفضل أيام عشتها على الإطلاق..

​-لم أستطع التحدث.. كنت مشغولة-

​لا أدري لماذا لم أقل له الحقيقة وحسب..

بأنني سجينة في منزلي منذ تخرجي..

وبأنني أتعفن كمومياء لم يتم تحنيطها..

​آخر مرة رأيته كانت في يوم تخرجنا لكن لم نكن نتحدث منذ سنوات.. إذا كما ذكرت مسبقاً.. 'كنت أرفض التحدث معه'

-هل خطرت في بالك فجأة؟-

​قال.. وكنت أراقبه فقط..

لا أدري ما الذي دفعني لقول ما قلته تاليًا..

​-اشتقت لك-

-ربما أنا أحتضر بالفعل..

إذ سمعت أحدهم يقول بأن المرء يشتاق لمن يحب بينما يكون في سرير الموت-

​قرأ رسالتيّ ثم تأخر في الرد.. بعد دقيقة أخرى كتب..

-همم-

​فقلت له..

-همم؟-

​لا شيء.. فقط قرأ رسالتي..

شعرت بالندم الفوري لأنني تحدثت معه.. إذ أنه لم يجب بسرعة..

​-سأقوم بحظرك وداعًا-

​كدت أفعلها..

لكنه على الفور اتصل بي.. لم أجبه.. فاتصل مجدداً فقنت بالإجابة بعبوس وتأفف..

"مرحبًا.. ماريسا"

​لم أجبه.. لأن صوتي ليس بخير..

فأنا احلس لوحدي ولم أتحدث منذ مدة..

"هل ستقولين شيئًا؟"

​كان من الجميل سماع صوته..

"حلوتي؟.. هل أصبتِ بنوبة قلبية لسماع صوتي؟"

​ابتسمت.. وبقيت صامتة..

"ابتسامتك جميلة كعادتها"

​إنه لم يتغير.. متفنن رشيق اللفظ..

يلقي بكلماته المنمقة بشكل عشوائي.. ذلك الأبله..

​أغلقت الاتصال.. وأكملت في مراسلته..

-حسنًا لن أقوم بحظرك..

سأحظرك بعد يوم.. أو يومين كحدٍ أقصى-

​-لماذا؟-

لم أجبه.. ف​كرر سؤاله..

-لماذا؟-

​تجاهلت ذلك.. وانتقلت لموضوع آخر..

-ما الذي تفعله هذه الأيام-

​-ليس الكثير.. كما رأيتِ في صفحتي-

مهلاً!.. ​إنه يلاحظ وضعي إعجابات له طول الوقت؟!..

ربما لاحظني ولكنه لم يجب إلا لأنه علم بأنها أنا..

-أممم إذًا كنتَ تراقبني؟!-

​قلت فأجابني بسخرية..

-عذرًا؟.. من يراقب من بيننا؟-

​نلت كفايتي من التحدث في هذا الأمر أيضًا.. فكتبت..

-سأخلد للنوم-

​-مهلًا-

​قال واستمر بالكتابة..

-هل أنتِ متفرغة هذه الأيام؟-

​عقدت حاجبي..

-لماذا؟-

​-سيكون لدينا اجتماع.. لم شمل-

​وبدأ بالتحدث عن ذلك الاجتماع..

أخبرته بأنني لست متفرغة.. لأتهرب من ذلك الاجتماع السخيف..

لكنه كان مصرًا وقال بأنهم كانوا يخططون للذهاب لمكان ما.. وسيكون بعد غد..

​توسلني كثيرًا.. فابتكرت حجة إضافية..

-لا أريد الذهاب إلى مكان مزدحم-

​-إنه ليس مزدحمًا..

سيكون مكانًا مميزًا تحبينه كثيرًا لذلك أنا مصر-

​رفعت أحد حاجبي..

كانت حركة عفوية ولكنها ذكرتني بوجود ندبة هناك على جبيني فوق حاجبي.. هسهست بألم.. ثم تساءلت..

-هل تقصد التخييم؟-

​أدركت كم أنني بلهاء وقد وقعت في فخه عندما أجابني بعدها..

-حسنًا كما تريدين سيكون تخييمًا-

-اتفقنا.. ستأتين-

​زفرت بعدم حيلة..

كانت موافقتي مسألة وقت..

لا يمكنني رفض أي شيء يطلبه مني..

لا زلت بذلك الضعف تجاهه!..

-حسنًا-

​أعلنت استسلامي..

وأعلم بأنني سأندم غدًا عندما أقرأ محادثتنا..

أشعر بالنعاس الآن لذلك لست في كامل وعيي..

​تحدثنا قليلًا بعد ثم أغلقت الهاتف دون توديعه..

لأنني لو قلت له فلتصبح على خير وقالها لي..

سأكون رهينة لإدمانه..

​_____________________________________

<<Adam's POV / وجهة نظر آدم>>

​لقد أدركت بأن الساعة تجاوزت الثانية عشر في منتصف الليل.. وقد حل يوم ميلادها..

-ذكرى ميلادٍ سعيدة هرّتي-

​أرسلت لها.. لكنها كانت قد اختفت فجأة..

وللتو أدركت حجم المصيبة التي أوقعت نفسي فيها..

عليَّ عقد اجتماع لم شمل مع جميع أصدقائنا في الثانوية.. فقط لأتمكن من رؤيتها..

​"ليتني طلبت مواعدتها وحسب"

​لكن لا.. لو فعلت ذلك..

كانت ستنذثر مجددًا دون أي أثر..

بجدية.. أعتقد بأنها تعاني من رهاب من تلقي أي مشاعر إيجابية..

حتى الإخلاص والود..

​_____________________________________

[صفحات أخرى كتبتها ماريسا في يوم ميلادها..

قبل حديثها مع آدم..

وقبل وفاتها بيوم واحد]

_____________________________________

عنوان المذكرة: (صديقتي المقرّبة)

​الثقة..

أدركت أنها شيء بالغ الأهمية عندما منحتها لمن لا يستحق.. أو عليَّ القول.. لا تستحق..

صديقتي الصدوقة.. اشتقت لها..

أود إخبارها بكل ما حصل معي.. وبكل ما يحصل..

​إنها ربما سبع سنوات التي تقف بيننا الآن..

منذ آخر لقاء..

أذكر عندما كنا في سنتنا الأخيرة في الثانوية..

تلك كانت أسوأ فترة مررت بها..

العديد من المشاكل والعديد من الصدمات كانت تصطف كعقدٍ من لؤلؤ حول عنقي..

وكانت تخنقني به.. حوريتي..

​اصطادت لي المشاكل من أعماق البحار..

وقالت لي بأنها للزينة..

بريق كذباتها.. كان ساحرًا.. كبريق مشاكلي اللؤلؤية..

كانت مشنقة مبهرجة.. قامت بلفها حول عنقي..

وعندما شعرت بالانزعاج أنكرته..

​لاحظته فقط عندما لاحظه الجميع..

وعندها كان الأوان قد فات..

فقد سرقت مني أقدامي وأهدتني لعنة الزعانف..

ووجدتني سجينة في بحيرة بعيدة جدًا عن الملأ..

​ميريل.. أينَ أنتِ الآن.. وما الذي تفعلينه..

هل لا زلتِ بجوار ذلك الأحمق يا ترى..

أرغب بشدة في رؤيتك.. واحتضانك يا صديقتي..

​لم أحظَ بعناق من ذلك اليوم الذي تخليتِ عن صداقتنا ساعيًا وراء الهيام والإعجاب..

إنني أتحدث معكِ بينما لستِ هنا..

أقوم بخداع نفسي لأصدق وجودك..

أستطيع التنبؤ بردات فعلك.. وأبتسم لذلك..

​في ليلة ميلادي الخامس والعشرين هذه..

أذكرك مجددًا فجأة.. فقد كنتِ أنتِ آخر شمعة كانت تنير في قلبي..

منذ أن رحل عني نورك.. وأنا أعوم في اللامكان..

فوقي يسود الظلام.. ويبتلعني..

​"ذكرى ميلاد سعيدة ماريسا.."

​سمعتكِ تقولينها للتو..

ربما في مكان آخر من العالم بعيدًا جدًا..

ربما لدي أمل بأنكِ تذكرينني..

​_____________________________________

[أحداثٌ من الواقع ممتزجة مما قيل أثناء التحقيق..

لكنها حصلت قبل الحادث بيوم.. تحديدًا في يوم ذكرى ميلاد ماريسا الخامس والعشرون]

_____________________________________

<<Miril's POV / وجهة نظر ميريل>>

​"ذكرى ميلاد سعيدة ماريسا.."

​زفرتُ بعض الهواء لأطفئ الشمعة التي كانت تعتلي كعكة الشوكولا الصغيرة أمامي..

كعكة عيد ميلادها.. جوهرتي الثمينة.. ماريسا..

​اعتدنا إطفاء شموع ميلادكِ معًا..

ولكنني خذلتكِ..بسبب ضعفي

محرجة من هشاشتي.. وتعطشي..

قلبي كان ضعيفًا.. وخضع لسحره..

​لقد أخبرني بالحقيقة منذ زمن..

وقد سامحته..

كان عليَّ طلب الغفران منكِ كذلك..

لكنني لم أفعل بعد.. لستُ أجرؤ..

كيف لي أن أخبرك.. بأنني..

لازلتُ أحبه ولا زلنا معًا..

​عميقًا في الداخل من حين لآخر يركلني الشوق في قلبي لينخزني.. وكأنه يقول.. عليك الشعور بالندم..

​"ميريل؟!.. ليس مجددًا بحق السماء.."

​اقتحم إدوارد غرفتنا بينما يجفف خصاله المبللة..

"اصمت.. أحب الشعور ببعض الذنب أحيانًا.. هذا يجعل الأمر أسهل.."

​جلس بجانبي.. ومد يده محاولًا أخذ بعض من الكريمة بإصبعه.. ولكنني منعته..

ضربته بخفة على يده..

​"توقف.. هذه الكعكة لي.. أنا من يجب عليه تناولها.."

​ابتسم بجانبية قبل أن يتحدث بينما يعيد بيده ما أفلت من ضفيرتي من خصال خلف أذني..

كنت واثقة بأن ما سيقوله لن يروقني لذلك صنعت وجهًا نتأفف مسبقًا..

​"لا بأس في ذلك.. لدي كعكتي الخاصة أيضًا.. وهي ألذ بالمناسبة"

​أنا؟.. كعكته.. أبعدت يده عني بينما أزفر بسخرية..

"تتحدث بسخف وكأننا لا زلنا في الثانوية..

لا أصدق بأننا متزوجان.."

نظر إلي يبتسم بمرح..

"لا أصدق أيضاً بأنك ترقصين البيلاتس.. وزنك يبدو بإزديادٍ في الفترة الأخيرة بسبب كل الكعك الذي تتناولينه أيتها الأرنبة الصغيرة.."

​لكمته في معدته دون تفكير..

​ثم حملت الطبق الذي يحوي الكعكة وغادرت الغرفة..

لا أدري لماذا ذهبت لتناولها في السرير من بين كل الأماكن في المقام الأول..

​مضت بضع ساعات وقد بدأ الليل في الحلول..

حيث قامت الشمس بتوديع السماء ذاهبة في زيارة سماء بلاد أخرى على هذا الكوكب..

​كنت أفترش الكنبة في غرفة الجلوس بأريحية بينما أتصفح الهاتف بحثًا عن ما هو ممتع للمشاهدة..

​أعجبتني منشورات إحدى صفحات فيسبوك..

كانت تحتوي على طرق مبتكرة في وضع طلاء الأظافر..

أمضيت وقتًا أتفحصها باهتمام إلى أن شعرت ببعض النعاس..

​ولكن ذلك كان قبل أن تردني رسالة نصية مفاجئة..

-كيف حالك يا فتاة-

​كان الرقم خاصًّا.. لكنني قمت بالرد..

-من أنت؟-

​-إنه أوسم فتى في الثانوية أيتها الحمقاء.. كيف حالك؟-

​أوسم فتى؟.. أيُعقل!..

-آدم؟-

​كتبتُ إشارة استفهام في النهاية رغم معرفتي بأن جوابه سيكون..

-أجل ومن غيره-

​صديقي المقرب منذ أيام الثانوية..

كنا وماريسا ثلاثيًا رائعًا..

-مضى وقت طويل-

-كيف حالك-

-مهلًا.. كيف عثرت على رقمي؟-

​كتبت بسرعة كالعادة.. وأجابني هو باختصار..

-بخير-

-لكنك لم تقومي بتغيير رقمك-

​هل لا زال لديه رقمي منذ ذلك الوقت.. إنها سبع سنوات..

-حسنًا.. ولماذا تراسلني الآن فقط؟-

-أوهل كنت مشغولًا بالمواعدة لهذه الدرجة؟-

​ابتسمت..

أستطيع تخيّل ملامحه المتفاخرة بكونه زير نساء..

رغم علمي أنه لا يزال لم يواعد حقًا..

لو فعل لأخبرني على الفور..

​-سنذهب معًا.. تخييم لم شمل-

-أنتِ قادمة-

-وذلك الأحمق الثري أيضًا-

​أرسل بتتالٍ وأخذتُ وقتًا لأحلل ما يقصده..

لم شمل لأصدقائنا في الثانوية!..

​-أنا قادمة إذًا تعني أن لا خيار للرفض؟.. ثم لم شمل؟-

-لماذا فجأة؟-

-وأيضًا ذلك الأحمق هو زوجي الآن-

​أخذ وقتًا قبل أن يجيب..

حدقت بالشاشة لدقيقتين..

عندما خرجت من الدردشة عاد برسالة جديدة..

وكانت أكثر رسالة غير متوقعة أتلقاها هذه السنة..

​-ماريسا تواصلت معي مؤخرًا-

​لم أجب.. لم أستطع.. لكنه أكمل..

-أريد أن نعود معًا كالسابق-

-لذا اقترحتُ لقاءً.. لم شمل لجميع الأصدقاء سيكون مناسبًا للصلح-

-قد أستغل الموقف وأطلب يدها أيضًا من يدري-

​كنت أقرأ فقط وأصغي لقلبي الذي ارتبكت ضرباته وتعالت.. هل سأرى ماري أخيرًا بعد كل هذا الوقت..

​-لماذا تواصلت معك؟-

​سألته فاقتحم رأسي تساؤل آخر كتبته سريعًا..

-مهلًا تطلب يدها!-

​توقف عن الكتابة ثم أرسل تعبيرات ضاحكة..

أعقبها برسالة قصيرة اختصرت كل ما أود معرفته..

-لا زلت واقعًا لها-

​ذلك الخجول الوسيم..

لم يستطع يومًا التعبير عن مشاعره لها والآن أصبح شجاعًا؟..

-ستأتين؟-

​سأل.. و -أجل- كان جوابي..

أرسل لي بعدها الوقت والعنوان..

​-سحقًا! غدًا هل أنتَ مجنون؟.. لماذا لم تخبرني قبلاً؟-

​سألته وأرسلت العديد من التعابير الغاضبة..

-لقد راسلتني ماري في الأمس..

وقالت بأنها ستقوم بحظري بعد يومين-

-ماذا تريدينني أن أفعل-

-أخبرتها بأننا ذاهبون صدفةً بالفعل وأن عليها الانضمام-

-وقد وافقت شرط أن يكون المكان تخييمًا..

لذا اتصلت بالجميع-

​أخذت نفسًا عميقًا.. الأمر أصبح معقدًا..

-حسنًا.. لا بأس-

​قلت له فأرسل تعبيرًا أخيرًا بشكل قلب أسود..

ذلك الرمز هو المفضل لديه منذ أن عرفته..

خاصتي هو حوتٌ أزرق صغير.. وخاصة ماريسا هو زهرة الكرز..

​توقفت عن التفكير في كل شيء ورميت الهاتف على الفور هارعة أخبر إدوارد بأن عليه الاستعداد للغد.. وأنه مامن مجال للرفض..

​_____________________________________

[توضيح: يتم الآن ترتيب قطع الأحجية من قبل محققنا الوسيم..

توضيح آخر: هههه اعتقد بأني شخصيتي ككاتبة غادرت قليلاً لتحل مكانها ماسة التي تحب المزاح.. كيف حالكم.. على أي حال هذه قبلة لكم..💋]

​_____________________________________

<<Adrian's POV / وجهة نظر أدريان>>

​"إذًا لم تكن ماريسا تبتغي أن تلتقي بأصدقائها في حفل تخييم حقًا..لقد تم جرّها بواسطة آدم وحسب.."

​كنتُ أرتب الأحداث بخيوط حمراء فوق لوحِ التحقيق الممتلئ بصور لأشخاص يتعلقون بقضية انتحار ماريسا..

العديد من الأشياء المريبة حصلت.. وتراودني شكوك تجاه الأغلبية..

​"ميريل ربما لاحظت رغبة زوجها في ماريسا فأرادت إنهاء الأمر بطريقتها"

"وربما إدوارد فعل ذلك لأنه تقرب منها مجددًا ورفضته"

"آدم.. ربما أراد التخلص منها لأنها تستمر في إبعاده وبناء حواجز بينهما.. لقد أعدّ لكل شيء ليظهره وكأنه صدفة"

​في البداية.. والدتها ثم والدها.. والآن ميريل.. إدوارد.. وآدم..

"يبدو الجميع مذنبًا تجاهها.. بطريقته الخاصّة"

​"هل تتحدث عني وكأنني ضمير غائب عزيزي؟!"

​قالت ماريسا التي تجلس على الكنبة خلفي مرتدية جسد والدتي للمرة الخمسين هذا الأسبوع..

"دعي والدتي وشأنها.. بحقك إنها تعاني من آلام في مفاصلها أكثر بسببك.."

​عبست وقالت بسخرية عبر صوت والدتي الحنون..

"إنها تعاني من الداخل ما يفوق آلام المفاصل بأضعاف.. لولا ذلك لما تمكنت من استعارة جسدها.."

​أظهرت امتعاضي تجاه الأمر عبر التحديق بصمتٍ قارسٍ كالصقيع..

"حسنًا.. حسنًا.. أعدك أن تكون هذه مرّتي الأخيرة.. أعلم أن والدتك غالية عليك.."

​أفرغتُ رئتاي مما كان يملؤها بزفرة مطوّلة.. أبانت مقدار غيظي.. وعجزي..

ما الذي يمكنني فعله لروحٍ بحق الجحيم؟.. ما باليد حيلة..

​_____________________________________

-3013✔-

تم في 10\9\2025..

_____________________________________

أولاً.. لا تنسوا التصويت لشدة التعقيد..🗿

ثانياً.. أكرر.. قوموا بالقراءة منذ البداية وحتى هذه النقطة في يوم واحد لتتمكنوا من غهم الصورة بأكملها..

ثالثاً.. وأهم شيء..

ميريل إدوارد وآدم (الذي من الواضح أنه "أدهم")

هذه مجرد أسماء لأصدقائي.. لم أرد أن اتعب نفسي باختيار اسماء وصادف أنهم موجودين بالفعل..

فاستعرت اسمائهم.. هذا يحصل بين الكاتبين..

أصدقائي لا يمثلون الشخصيات في الرواية على الإطلاق..

ما يربطهم هو الاسم فقط..

وبعض التصرفات جعلتها تناسبهم ليضحكوا عندما يقرؤون الرواية🤣..

لذا يفضل عدم افتعال اشاعات رجاءً..

بالمناسبة تعجبني تعليقاتكم.. لكنني أحذفها✨

قبلاتي لكم.. 💋⁴⁶²+

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

والدي هو القاتل | My father is the killer

المؤلف tw_masa
2026/05/09 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة