"تحبها؟ "

"تحبها؟ "

13 0

لحق به شعيب راكضًا نحو ليقف أمامه بينما قد وصلا أمام باب شقتهما وما أن كاد ينطق شعيب بكلمة حتىٰ سبقه عبيد وقال:

-تحبها؟

ثواني قليلة مرت كان شعيب يرمش بعدم فهم ليعيد عبيد صياغة سؤاله مرة أخرى وقال:

-هل أنت سعيد أخي؟

استيقن شعيب محتوى كلماته وما يرمي إليه ليبتسم ويقول:

-تصدقني إن قلت لا أعلم؟

تعجب عبيد من قوله فما كان ليكذب أخاه في حديث قط إلا أن ما اعجب الأمر أخاه لا يدري حتىٰ ما هيئة شعوره الآن وهذا ما يؤكد له صدق أحساسه…

أخاه يحبها!

أكمل شعيب قاطعًا افكار عبيد:

-لا ادري حقًا… إلا أني أفكر بها في أوقات فراغي وإن تأخرت اسرعت فهناك من ينتظرني غيرك!.....

تسأل عن حالي فيدق قلبي بطريقة أعجب لها…

لا تغيب عني دقيقة إلا وافكر بها… أانا مسحور؟… هذا ما جال بخاطري لما يحدث معي…

لحظات صمت مرت تملأها ضحكات عبيد مع اتساع عينا شعيب مستفهمًا، إلا أن تعجب شعيب لم يوقف ضحكه هنا أدرك عبيد مدىٰ جهل أخاه في أمور كتلك لربما القوقعة التي حجز نفسه وسط كتبه وطلبه للعلم جعله لا يدرك ما هيئة مشاعره حتىٰ!

أعاد عبيد أنظار إلىٰ شعيب الذي تعتلي وجهه علامات الاستفهام ابتسم عبيد حاضنًا أخاه ليتعجب شعيب أكثر وهذا ما عرفه عبيد تنهد وقال بهدوء:

-لا شيء فقط فالتحيىٰ كما تحب.

قرر عبيد ترك أخاه يدرك ما هيئة مشاعره بنفسه، وإن كان زواجه يجعله يهتم وأخيرًا بنفسه ورؤية ما يريد فله ذلك وهو لن يقدم أي اعتراض فإن كانت النتيجة سعادة أخاه فلما الاعتراض حتىٰ؟

ابتعد عبيد عنه قائلاً ببتسامة:

-الطعام كاد يبرد ولا أريدك أن تتأخر عن عملك ولا أنا عن جامعتي.

تبعه شعيب وعبيد لم يهتم لشرح ما يحدث فهو يعلم تمام العلم أن شعيب حتىٰ وإن لم يفهم ما يحدث إلا أنه يكفيه رجوع أخاه كما سبق وجدار الانفصال قد أزيل بينهما.

يوم بعد يوم وقد زاد تغير شعيب الواضح لعبيد وهذا تغير احبه ، وزواج شعيب كان عائد لعبيد بالإيجاب فمنذ أنهم لا يحبون لا هو ولا أخاه دخول أحد منزلهم كانوا هم من يهتمون بالأعمال المنزلية من إعداد طعام لتنظيف وغسل الملابس إلا أن زوجة شعيب اصبحت هي القائمة علىٰ ذلك وهذا ما قلل العبئ علىٰ الإثنان، عبيد تفرغ أكثر من ذي قبل لدراسته وعمله الإضافي وذات الشيء لشعيب فعمله كإمام ومعلم بأحدىٰ المساجد وإضافة عمله بأحد الشركات يملئ وقته ولا يجد دقيقة راحة عكس الآن فكلاهما انقلبت حياتهما للأفضل.

الزواج الذي عارضه عبيد من قبل وبشدة هو نفسه الذي يتمنىٰ أن يظل قائم وأن لا يمس زوجة أخيه بسوء فبرغم عدم احتكاكه بها ولا محادثة سوىٰ بضع مرات قليلة إلا أنه يكفيه أن أخاه يحبها تمنىٰ لو أن مرضها ذاك يختفي أو أن تظل هي وتأخذ حياته فما إن يترك لعقلة عناء التفكير بما سيحدث لأخيه بعد موتها لتظهر له كل الاحتمالات التي لا يرجوا قد حدوثها.

بعد مرور نصف عام قرر عبيد ترك شقته والذهاب لسكن جامعته بعذر أنها بعيدة عنه وأن الامتحانات كادت تقبل وهو بحاجة ماسه لتوفير وقته أو هذا ما قاله لأخيه فهو قد رأىٰ أن أخاه يقسم وقت عليه وعلىٰ زوجته.

تنهد عبيد يقول بسخرية على ما يحدث:

-والله لا أجد نفسي سوىٰ في دور ضرتها ولعلي أكون الزوجة الأولىٰ.

جهز حقائبه متجهًا نحو الخارج ليقطع طريقة شعيب ضامًا كلتا يديه لصدره تنهد بقلة حيله وقال:

-لن تغير رأيك؟

نفىٰ عبيد برأسه مقتربًا من أخاه حاضنًا له وهمس:

-سأعود لن أمكث هناك طوال حياتي لا تقلق… واتمنىٰ أن تقضي شهر عسل سعيد.

تعجب شعيب من قوله ليبتعد عبيد عنه مادًا يداه بتذكرة سفرًا لأحدىٰ الرحلات السياحية ابتسم شعيب نظرًا له بامتنان غمز له عبيد:

-لا شكر بيننا تعلم هذا.

ذهب مودعًا له يتمنىٰ دوام ابتسامته تلك داعيًا الله ألا تغادر محياه أبدًا.

الحاضر ~

صمت عبيد ليتيقن أريان أن جزء اليوم من قصته قد انتهىٰ وما أن كاد ينطق بكلمة حتىٰ اكمل عبيد ضاربًا ظنه قرب الحائط وقال:

-كان يتم متابعة زوجة أخي باستمرار من قبل الطبيب ومن المفترض أن وضعها كان يتحسن….

لم يفوت أخي موعدًا واحدًا برفقتها وإن شق عليه الأمر لإنشغاله بعمله ذهبت أنا…

وكنت سعيدًا لأن حالتها الصحية في تحسن ظاهر بناء على قول الطبيب سعدت لأجل أخي…. إلا أن الله قدر شيء غير ما أردناه…

تنهد يضغط علىٰ كلتا شفناه بألم وقال:

-بعد خروجي للمكوث في سكن الجامعة ذهب شعيب وزوجته لقضاء الرحلة سويًا كنت أتعمد عدم إزعاجه……

أو التواصل معه بكثرة حتىٰ وإن اتصل بي كنت انهي المكالمة بعد بضع دقائق بعذر أني أدرس…

مر أسبوع على هذا الحال وكان لا يقطع اتصاله اليومي للإطمئنان علي إلا أنه أتىٰ يوم ولم يتصل…

ظننت في بداية الأمر أنه لربما نسي أو يهتم بها إلا أنني بعد ساعات قليلة أتاني اتصالًا منه…

تنهد مغمضًا عيناه بينما أريان يراقبه باهتمام قال عبيد:

-سمعت شهقات أخي المتقطعة وبكائه الحاد وتكرار كلمة واحدة فقط… "ماتت يا عبيد ماتت تركتني ورحلت…" كلمات خرجت بقهر ووسط شهقات تمنيت لو أموت ألف مرة بدلًا من سماع بكاء أخي.

ساد الصمت وعبيد لا يزال مغمضًا عيناه ليفتحها بعد بضع دقائق نهض متوجهًا للخارج وقبل فتح الباب اوقفه أريان بسؤاله وقال:

-كيف حال شعيب؟

التفت عبيد نحو وأجاب:

-لا يتحدث لي مهما حاولت…سوف يعود كما كان صحيح؟

هز أريان رأسه وما أن كاد يتحدث حتىٰ امتنع عن الكلام وما أن خرج عبيد، تنهد ثم قال:

رافقتك السلامة… غدًا أخر فصل في حكايتك…

مشىٰ بخطوات متثاقلة فاتحًا باب شقته دخلًا غرفة ملقيًا السلام بأمل زائف أن يرد أحدهم إلا أن الإجابة الحاصلة كانت الأ شيء، سحب كرسيًا ليجلس بصمت بين أربعة جدران تملكها الظلام الدامس.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

وتطايرت الهندباء

المؤلف أميرة عرفة
2025/11/21 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة