اليوم التالي~
دخل عبيد بخطوات متثاقلة لا يأبه لشيء مُمدًا جسده بينما كان أريان يحتسي كوب من القهوة ابتسم أريان وقال:
- أثرة حماستي للبقية اكمل.
صمت ملئ المكان لبرهات حتىٰ قال عبيد:
-ظننت أنها مجرد كلمات عابرة منه كونه احس بالذنب لما مضى حتىٰ أني لم اعرف لما تغير فجأة هكذا هو الذي كان يلتزم الصمت الدائم وعندما تحدث كان صراخًا علي؟…. فهل حقًا يمكنه التغيير و الرجوع كشعيب!... لم اصدق ذلك حقًا إلا أن هذا ما حصل بالفعل هو بدأ يعود ويتعامل معي مثل ذي قبل… نتشارك طاولة الطعام معًا… الحديث والسؤال عن ما مررت به في أول يوم في المدرسة….وهو بدأ يهتم بدروسه والذهاب إلى المسجد وحضور دروس إمام المسجد كان صديق لوالدنا وعادةً ما كنا نذهب عنده إلا أني كنت احب العب أكثر وأمل من حديثهم عكس شعيب من كان يستفسر في كل كلمة يحدثنا بها…..
قبل ١٣ عامًا ~
اليوم الحادي عشر من يناير عام ****
تأمل عبيد ما حوله من أشخاص من يصلي ومن يتلو القرآن وغيرهم إلا أنه كان يشعر بالضجر يريد الخروج من هنا فلا يوجد ما يسليه أثناء ملله هذا، تثاءب بينما رمقة شعيب بنظرة أمره له بالتوقف، ليلوي شفتاه بانزعاج من المفترض أن يسمع ما حفظه على شيخهم فقط.
إلا أنه لا يكترث حقًا لديه ذاكرة قوية تجعله يحفظ ما يقرأه أسرع من غيره حتىٰ من شعيب، لم يهتم حقًا بالحفظ مثلما قضىٰ شعيب كل وقته في حضور جميع الحلقات، يأخذ عبيد معه حتى وإن لم يرغب بذلك.
بعدما أنهىٰ جلستهما التي كاد أن يسقط نائمًا فيها قال عبيد بضجر:
-احقًا علينا الذهاب كل يوم؟
ببتسامة أجاب شعيب:
-أجل بكل تأكيد
لوىٰ عبيد شفتاه معارضًا وقال:
-لا اظن ذلك يمكننا حتىٰ الاكتفاء بالحفظ في المنزل!
أومأ له شعيب موافقًا من ثم قال:
-لديك وجهة نظر لكن كم تظن أنه يمكننا المتابعة؟
هز عبيد كتفيه وقال:
-لا علم لي لكن ربما ننهيه في عام، أنت اقتربت من هذا بالأصل!
- أصبت إلا أنك تريد مني ترك الطريق قبل خط النهاية؟
اسرع عبيد في نفى ذلك وقال:
-لا بالتأكيد ليس كذلك إلا أن الأمر ممل ومتعب!... لما تأخذني معك؟… وتصر الذهاب إلى المسجد كل يوم وتجرني معك…
وقف شعيب وجلس القرفصاء واضعًا يده على عبيد وقال:
-هذا المسجد يذكرني بوالدنا فهو كان يأخذنا دائمًا معه هنا…وحفظ القرآن له فضل وعظمة….. أخبرك بها؟
أوما موفقًا ليبدأ شعيب بالحديث بينما يسيران معًا :
-هو الشفيع لصاحبة يوم القيامة…
-وماذا بعد؟
-حافظة في قبره ويرفعه درجات…
-وايضًا؟
-بركة له ونور في دنياه وآخرته…
-و؟
-يلبس والديه تاج الوقار… و..
كان يتبادلان اطراف الحديث شعيب يملأه الحماس عند الحديث وعبيد يتأمل كل معلومة يعرفها ويتساءل عن معاني لم يفهمها
كانت الأيام مختلفة فبدون وجود لا أب ولا أم الحياة تصبح ذات مشقة…. إلا أنها ما زالت حياة سعيدة مليئة بحب اخوي
كان عبيد يتبع شعيب في كل ما يقول ويفعل حتىٰ وإن لم يحبه كان يتحمس بفعله يكفيه مشاركته لما يفعل شعيب
كانا يتشاجران احيانًا إلا إنهما سرعان ما يتصالحان
فإن كان الخطأ من عبيد أو شعيب كان شعيب هو من يبادر في إيقاف مدة الخصام.
حتىٰ وإن لم تدم طويلاً كان كلٌ منهما يهتم بالآخر بطريقته، كانا يعيشان حياة هادئة دون أي مشاكل أو هذا ما كانا عليه.
بعد مرور ١١ عامًا~
الثامن عشر من يونيو عام ****
نفخ عبيد بإنزعاج بينما يمسك بأطراف أصابعه شهادة إجازته لختمه القرآن الكريم كامل إلا أن شعيب لم يأتي كما اتفاقا شعر بغضب عارم ها هو اخذ الإجازة بقراءة «ورش عن نافع» كما كان يتمنى فلما لم يحضر؟
أرسل فجاءة رسالة محتواها بأنه لن يذهب لحضور ضيف فمن هذا الذي يكون أهم منه… هل يوجد حتىٰ؟
دخل العمارة التي يسكن بها هو وأخاه وبينما كان يصعد علىٰ الدرج شاهد غريب يخرج من شقته هو وأخاه، تفحص عبيد ذاك الغريب، كان ممسكًا بعكاز لاحظ إصابته البالغة في ساقه اليمنى، لاحظه الغريب فابتسم ملاوحًا له وملقيًا عليه السلام ابتسم عبيد بتكلف بينما تجاهل التواصل معه أكثر من ذلك وأكمل سيره نحو الداخل.
ما أن دخل حتىٰ لاحظ شعيب يجلس ويعتلي وجهه الحيرة شعر عبيد بالقلق من تعابير وجهه حتىٰ أنه سرعان ما نسىٰ انزعاجه لعدم حضور حفل تكريمه واقترب منه جالسًا بقربه وقال:
-ما بك؟
نظر إليه شعيب بحيرة أكبر وتوتر من ثم قال:
-علي أن أتزوج؟
تعجب عبيد ليكمل شعيب حديثه وقال:
-أتىٰ صديقي عزير تعرفه!....حدثتك عنه كثيرًا…عارضًا علي الزواج من أخته الصغرىٰ…
قال عبيد بمزاح:
-أوه أخي العزيزأتىٰ يوم سعدك…المتحفظ سوف يخرج من كهف الآن؟…اتمنىٰ ألا تكون احمررت خجلاً بعدما عرض عليك الزواج.
قالها بسخرية من شعيب فكان هو الذي لا يخالط أي كانت بدون سبب وبحدود إلا أنه لم تختفي ملامح التوتر عن شعيب ليتوقف عبيد عن ضحكه الساخر وقال:
-ماذا هناك؟
تنهد شعيب تمنىٰ لو يخفي عنه ذلك على الأقل حتى يقرر أمره إلا أنه لم يرد أن يخفي أمرًا سيعلمه لا محالة، قال:
-اخته مريضة بمرض عضال…ولم يتبقىٰ لها الكثير…