تقبل الأمر

تقبل الأمر

17 0

تمر الأيام ويذهب شعيب لخطبة أخت عزير دون عبيد الذي كان يرفض حتىٰ الإحتكاك به معارضًا هذا الزواج يمثل دور الأم الغير راضية عن ابنها لسوء اختياره.

ويوم وراء الأخر ليمر شهر على خطبته لها ويأتي يوم زفافه الذي عبر عنه بحفلة صغيرة بدعوة المقربين فقط حفلة زفاف لا معازف بها ولا رقاصات واحتفالات لا ترضي خالقهم

وكان هذا بناء على رغبة كلا العروسين شعيب وزوجته "زهيرة".

بدأ الشيخ يعقد عقد القران وقد كان من تقاليد منطقتهم عقد القران في يوم الزفاف، كانت الابتسامات تعتلي وجوه الجميع بينما شعيب كان يتلفت يمينًا ويسرًا بحثًا عن وجه ولو على سبيل الصدفة إلا أن محاولاته فشلت….

وهذا ما بدأ لذاك المتواري عن الأعين خلف أحد الجدران ينظر بترقب لما يحدث وكان نفسه عبيد الذي أقسم بعدم حضور زفافه

إلا أنه لم يهن عليه أخاه الوحيد وعائلته لم يقدر لا يهمه ما يحصل إلا أنه كان يريد أن يحضر ولو كان متخفيًا لا يبصره أحد.

تنهد بحزن حقنة يملأه كره لذاك المدعو عزير يكره ابتسامته وهو يزج أخاه داخل حياة لا قبل له بها لا يريدها له لكن من أين له أن يغير قراره؟!

دار بنظراته على أخاه شعيب ليصدم بنظراته الملئة فرحًا ولهفة و…شوق؟

نعم ربما ظن عبيد أنه نظرات مصطنعة من أخاه يظهرها لمن حوله إلا أنه يعرفه صدق المعرفة ويعرف متىٰ تصدق تعابيره وهذا اللحظة بذات يكاد يقسم أن أخاه حقًا سعيد!؟

لكن علىٰ ما هو سعيد؟

هل تقبل حقًا زواجه من تلك؟

أم أنه يتوهم ليس إلا؟

ابتسم بسخرية على أفكاره لربما يكون قد أحبها وهذا ما يزيد الطين بلة! فلو ماتت وسط حبه مـ…

طرد عبيد أفكاره المتدفقة لعقلة فلا قدرة له تخيل أخاه حزينًا بائسًا…تمنىٰ في تلك اللحظة أن يكون كل شيء حلم يفق منه يجد أخاه كما هو لا وجود لا لعزير ولا أخته، فقط هو وأخاه.

الحاضر~

-نفذ أخاك قوله وأنت مت بغيظك بينما تكفر عن قسمك!

هذا ما قاله أريان ليعلو حاجب عبيد مستفهمًا ليرن صدى ضحكاته ويمسح دموعه الخارجة عن نبوة ضحكة وقال:

-ويحك يا فتىٰ…

بدأ يلوح بكلتا يديه قائلاً:

-اللهم لا شماته لكننّ افعل…

ليضحك بينما عبيد اعتدل في جلسته خارجًا عن صمته ودور الراوي وقال:

-والله أطبيبٌ أنت؟ أرىٰ أنك بحاجة ماسة لواحد!

خرج عبيد يستغفر ربه بينما أريان مازال يمسح دموعه بضحك ليهدأ ما أن تأكد بأنه قد ابتعد وقال:

-عساه قريبٌ وتعود كما كنت ولربما تخرج الفراشة من شرنقتها.

هز كلتا كتفاه بينما ينظر نحو زاوية تعلو الجدار ليرفع حاجبيه بسخرية علىٰ تلك الأداة المراقب له:

-أو ربما اطرد قبل ذلك.

بدأ يصفر ويعلو صفيره في أرجاء الغرفة متوجهًا نحو الخارج.

اليوم التالي~

نقرة وراء الأخرى ينقرها عبيد علىٰ الطاولة أمامه ليزفر بحنق ينتظر ذاك الطبيب وحينها تسأل من الذي يجب أن ينتظر من؟!

فتح الباب يعلو خلفه صوت صفير أريان ممسكًا كوب قهوته لينظر لعبيد الذي كاد يشتعل غضبًا لما يحدث ليقول هو بدون اهتمام:

-تريد كوب قهوة؟

رفع عبيد حجبه وكأنه يقول"حقًا؟! " ليتجاهل أريان الذي فهم نظراته وهو يمد يده سحبًا الكرسي جالسًا عليه من ثم قال:

-هيا صديقي العزيز أكمل كلي أذان صاغية….

كاد يقولها "روايي العزيز" لكنه امسكها داخله يكفيه لقب "صديقي" الذي تجاهله عبيد يزفر بحنق غير معلق على تأخره وقال بعدما تنهد:

-ظننت أنه سيكون بائسًا غير سعيد… لا يرضىٰ بحياته تلك إلا إن شعيب كان أكثر من هذا يبتسم لا يهتم ويرضىٰ بما قسم له…

.عندما أبصرت نظرة السعادة وتعابير الوجه المبتهجة عرفته فقط بالتظاهر مع معرفة التامة بعكس ذلك…

إلا أن الأيام قد بدأت تنفي وهمي ذاك وبقوة خاصتًا شعيب الذي لم يتغير تعامله معي…

بل كان ينزل من شقته مارًا قبل ذهابه للعمل إلى شقتنا ليتناول الفطور معي….

كان شعيب يطمئن على أخيه بشكل دوري كل يوم فلا يشعره بأنه ابتعد عنه قرب شعرة حتىٰ وهذا ما رأه عبيد لكن ما جذب انتباه حقًا هو معاملة أخاه وابتسامته و…. اهتمامه بنفسه؟

نعم يكره الاعتراف بذلك لكن أخاه كان يهمل نفسه على حساب غيره وهذا ما جعل مظهره ليس بالمهل حقًا فإن نظر احدهم له سيراه بخير حال إلا أن عبيد كان يراه يهمل حقه في نفسه كره ذلك إلا أنه لم يستطع تغييره.

فلما تغير هكذا فجأة؟ عبيد مازال يعامله بجفاء ظاهر إلا أن شعيب تقبل ذلك بصدر رحب وكأنه يعلم أن عبيد سيعود له طالبًا منه السماح على ما مضىٰ من افعال وكلمات نطق به في لحظة غضب… وقد كان!

قرر عبيد وبعد مرور نصف شهر على زواج شعيب وتغيره التام أن ينزع عنه قناع اللامبالاة صعد بخطوات محسوبة فقد قرر هو البدأ بالحديث مع شعيب وكان يعلم متىٰ يخرج من باب شقته.

-الساعة الثامنة إلا خمس دقائق.

نطقها ينظر نحو ساعته يعد دقائق خروج أخاه وكان ينتظره علىٰ بعد بضع خطوات من الباب ما أن قاربت علىٰ أن تصبح الثامنة حتىٰ سمع صوت ضحكات وحديث من نبرته علم أنه لزوجة أخيه ماذا كان اسمها؟

-استودعك الله زهيرة

همس متذكرًا:

-أوه "زهيرة" صحيـ

انتفض جسد عبيد على فتح الباب وحديث شعيب لزوجته وما أن خرج بالكامل من الشقة حتىٰ انتبه شعيب لعبيد ليرسم على وجهه بسمة واسعة بينما احمر وجه عبيد كان يتردد في الهرولة ركضًا للأسفل فلا يرأه شعيب ويمكنه تأجيل حديث لوقت أخر إلا أنه شرد فلم يلاحظ خروج أخاه.

ابتلع غصته بتوتر ظاهر ليقرر شعيب كسر هذا الجو الصامت:

-السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… عبيد اخبارك؟

جعل عبيد يتمنىٰ ولو أن الأرض تنشق وتبلعه ليس لصعوبته ولا صعوبة إجابته إلا أنه في الوقت الراهن لا تجول بخاطره أي كلمات لقولها بها.

وما أن كاد شعيب يتوجه نحوه بسؤال أخر حتىٰ خرج جسد انثاوي من الباب ولم يكن غيرها زوجة أخاه التفت شعيب مبتسمًا لزهيرة لتمد هي محفظته قائلة بصوت خافت:

-لقد نسيتها.

صوت رقيق كنغمة موسيقية مع قصر الكلمة إلا أنها قادرة علىٰ إذابة أي كان هو السامع.

استوعب عبيد علىٰ حين غرة أنه قد أطال النظر لزوجة أخيه التي خرجت بعباءه منزلية وحول رأسها خمار طويل ونقاب لا يظهر سوىٰ عيناه التي لم يبصرها حين عقد القران فقد كانت تخفيها وهذا ما كان يجعله يبغضها أكثر لرؤيته بأنها مجرد متشددة مدعية تمامًا مثل أخاها إلا أن سحر عينها قد جعله يدرك كم أن هذه الأعين تستحق التواري عن الأنظار.

استغفر عبيد ربه بعد أن وجد أنه فكر بكثرة في زوجة أخيه ليخفض عينيه للأسفل استطاع سماع بضع كلمات منها ونبرة الحب التي استطاع ورغم جهله بهذه الأمور إلا إنه استنبطها من كلماتها القليلة.

رفع عبيد عيناه بعد سماع صوت غلق الباب ليبتسم له شعيب وقبل النطق بكلمة حتىٰ سارع عبيد بالنزول لا يعلم حقًا مما يهرب إلا أنه يحاول أن يستوعب ما رأته عيناه توًا.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

وتطايرت الهندباء

المؤلف أميرة عرفة
2025/11/21 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة