مقدمة

مقدمة

15 0

وتطايرت الهندباء

تأليف: أميرة عرفة

مقدمة

يوم الثلاثاء الثامن من يناير~

مع تقليب قلمه بحركات عشوائية و نظراته المتفحصه ابتسم بخفة وقال:

-تفضل كلي أذانٌ صاغية

نظر المدد بنظرات فاقدة للحياة ليقول بدون اهتمام:

-ادعىٰ عبيد وأريد الموت، يكفي هذا؟

همس بسخريةٌ:

-صدقني جميعنا كذلك

صمت ينظر له مبتسمًا ليقول:

-لم اقصد هذا هل ابدأ من جديد، عبيد؟

لم يهتم عبيد تنهد الطبيب رسامًا ابتسامة وقال:

-أنا أريان لدي ٢٧ عامًا وقد اوشكت على دخول لسن ال٢٨ عامًا طبيب، لست حديث التخرج ولكن ها أنا ما زلت…. لنتجاوز هذه النقطة ولنقل الآن أني صديقك المؤقت اتفقنا؟

ظل أريان يظهر ابتسامته منتظرًا إجابتة ولكن الحال ظل كما هو في اليوم الأول وكانت الإجابة… ألا شيء؟!

والثاني

والثالث

و…..

اليوم السابع؟

مل أريان من تجاهله وعدم إجابته وما زال عبيد لم يعره أي اهتمام تنهد وابتسم من ثم اقترب من اذنه همسًا:

-يبدو أن رفقتنا سوف تطول أكثر….ها؟

فلم يتلقى أي رد فعل فقط صمت تام ليقول مجددًا بحماس:

-حسنًا، انظر أنت عرفني عن نفسك من نقطة الصفر… كيف اشرحها… فلنقل منذ أن ولدت…. أه ليس إلزاميًا لحظة ولادتك فمن يتذكر ذلك حتى!

ليبادر بالضحك مع صدى ضحكاته التي ملأت المكان أدرك سوء نكته فعقد حجبيه لثوان من ثم قال:

-عرفني عن نفسك وما أن تصل للفصل الأخير من قصتك حتىٰ احررك من الدخول لهنا…. ما رأيك؟

صمت تملك أرجاء الغرفة ،وأريان ينتظر إجابة منه تحولت ثواني من الانتظار من ثم إلى دقائق والدقائق كونت نصف ساعة وما أن كاد أريان يفقد الأمل لحديثه حتى تحدث بعد طول انتظار مع جسده الهزيل والهالات السوداء التي برزت تحت عيناه وجسده الشاحب.

وقال بعدم اهتمام:

-أنا عبيد توفىٰ والداي عندما كنت في الخامسة من عمري أثر حادث سيارة…

قبل ١٤ عامًا~

لم أكن لأفهم حينها ما معنى فقدانهم كل ما شعرت به فقط أنه لا يوجد طعام 'أمي' بعد اليوم لا يوجد من يذكرني بدراسة مع أخذته في الروضة…..كنت عندما تغيّب أمي في أي مكان لعدة ساعات فقط انفجر في البكاء لتأتي إلي لكن حينها مهما بكيت لم تأتي إلي، لا طعام عمتي أو خالتي كان طعام أمي!.... كنت انتظر كثيرًا لمنتصف الليل حتى استقبل أبي بعدما يأتي من عمله، وكان هذا يجعله سعيدًا ويرسم البهجة في قلبه لكن حينها مهما انتظرت لم يكن ليأتي ابدًا!... انتظرت لساعات حتى أصبحت الساعات أيام والأيام اسابيع والأسابيع شهورّا ومع مرور ثلاثة اشهر كنت قد اعتدت غيابهم ولم اعد اسأل عنهم لكن كنت اتسأل متى سوف يتحدث أخي الأكبر؟…فمنذ غياب والداي لم يكن ليتحدث قط كان ملتزمًا الصمت حتى عند أوقات تناول الطعام كان البيت فارغًا مع دخول وخروج من فيه للسؤال عنا والتبديل فيما بينهم وكأنهم يحرسوننا في مناوبات مختلفة إلا أن منزلنا كان خاليّ، و رغم وجود من يتنفس به إلا أنه لم تكن هناك حياة به…

2

اليوم الثالث من أكتوبر عام ****

تساقطت قطرات دموع الطفل هزيل البنية بينما ينظر للجالس في صمت وقال ببكاء حارق:

-أخـ…ي… لما… يقولون أني يتيم؟

شهقاته تزيدت لينظر لها بعيون سلبت منها الحياة، لتزيد شهقات الفتى فقال بصراخ:

-لماذا لا تحدثني!... اريد أمي وأبي الآن!!!

موجة غضب وحزن اجتاحت معالم وجه الفتى الجالس وقال بصراخ:

-أتظن أن وحدك من يعاني!... هما ماتا ذهبا ولن يعودا مطلقًا!... اصمت فقط…

قالها بينما الدموع تنهمر هاربتًا من مقلاة عيناه اليائسة ليقول عبيد:

-أنا اكرهك مثلهم!

فر الفتى هاربًا ليدس الجالس رأسه بين ساقيه بينما يبكي بحرقة وقال:

-لما… لما يحدث هذا لي؟… أنا لا أستطيع…… أنا أريدهم ايضًا… أبي، أمي…

مرت عدة ساعات هدأت شهقات عبيد شيء فشيء حتى بدأ يغوص في نوم عميق هاربًا من ألمه إلا أنه ما زال مستيقظ حتى سمع صوت الباب يفتح مع همسات أتت من وراءه:

-عبيد… مستيقظ؟…

تعمد عدم الرد عليه متظاهرًا بالنوم، سرعان ما دخل وهو ينظر إلى عبيد وقال:

-أ…أنا آسف… كشعيب هل أمثل لك اسوء أخ كبير؟

أكمل عبيد تظاهره بالنوم ليمد شعيب يده ماسحًا على رأس عبيد بحنان وقال:

-اعدك انني سوف اصبح افضل.

همَ شعيب بالمغادرة وقد لاحظ حينها كدمات على وجه وساقي أخاه فقال همسًا:

-أنت امانة تراكها لي وأنا سوف احافظ عليها….أعدك!

سمع عبيد همسته لم يفهم مغزى قوله إلا أنه ابتسم ملامسة شعيب له بتلك الطريقة ذكرته بأمه كيف كانت تلامس شعره بحنان ورقه وتساءل حينها…. احقًا سيكون كذلك؟

الحاضر~

تحفز جسد أريان وقال بعد صمت عبيد:

-حسنًا أكمل ماذا حدث بعدها؟

نهض عبيد متجاهلًا حماس أريان لسماع ما تبقى وقال:

-قلتها لنبدأ من الصفر، هذا أول جزء منه.

تابعه أريان بعيناه وتعلوه ابتسامة سرعان ما اختفت مع غلق الباب وتنهد فاتحًا ما بيده من أوراق توسط الورقة اسم "عبيد" ليبدأ هو بقراءة المكتوب:

-عبيد شاب في الثالثة والعشرين، حالة اكتئابٍ حادٍ وميولٍ انتحارية، محاولات الانتحار حتىٰ الآن…تجاوزت العشر مرات؟

رفع حاجبه بينما تعلو وجهه ابتسامة، تنهد بملل وقال:

-لا بأس ننتظر البقية.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

وتطايرت الهندباء

المؤلف أميرة عرفة
2025/11/21 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة