الفصل الرابع

الفصل الرابع

18 0

تنهدت جوليا بينما تحاول ترتيب أفكارها و ما ستقوله

" حسنا في البداية هي كانت عضوة في نادي السباحة العام الماضي معي "

قاطعها كايل بواقحة جاعلا إياها تتفاجأ من هذا السلوك الغريب

" أعرف مسبقا أنها كانت معك لكن هناك ما يحيرني، لما نعتها بالحقيرة؟ "

تنفست جوليا بنوع من الغضب حالما تذكرت الكارثة التي سببتها العام الماضي للفريق

" تريد معرفة لما هي حقيرة؟ "

سألت تتأكد قبل أن تبدأ في سرد ما حدث و هو أجابها بالموافقة

" تلك المعتوهة كانت السباحة الرئيسية للنادي و هي من ستمثل مدرستنا في بطولة السباحة للفتيات العام الماضي "

تنفست بين كلماتها  تحاول إيصال أكبر قدر من ضيقها عن طريق الكلمات التي يبدو أنها لم تكن تنفع مع قهرها

" على كل كانت الأمور تسير بسلاسة و قمنا بالتسجيل و كان كل شيء طبيعي حتى اليوم الذي يسبق المسابقة، قامت بإرسال رسالة للمدربة تحتوي على أنها لن تشارك، أتعلم ما يعنيه ذلك أننا خسرنا و منعت مدرستنا من المشاركة في البطولات لثلاث سنوات كوننا لم نقدم عذرا جيدا و لا حتى أدلة و كادت المدربة أن تطرد "

كانت تشد على الهاتف بقوة من شدة الغضب عندما تذكرت ملامح المدربة الخائبة و توبيخات المدير لهن حتى أنه هدد بغلق النادي لولى توسلاتهن

" و ماذا فعلت ماريا؟ "

سأل كايل بفضول خام كان هناك شيء يدفعه للسؤال عنها شيء أشبه بمرض في بدايته

" تريد معرفة ما فعلته؟ سأخبرك لم تفعل شيئا لم تبرر بل اللعينة غابت الشهرين الماضيين من كل مكان لم يرها أحد انا متفاجأة أن لديها الشجاعة للعودة هذا العام "

توقفت جوليا عن الكلام عندما أحست أن كايل هادئ و لم يعلق و هنا أظلمت ملامحها، هل بالصدفة هو يقف في صفها؟

" كايل هل أنت تقف مع ماريا؟ "

لم يتكلم بل أغلق الخط جاعلا إياها ترمي الهاتف على السرير بإنزعاج ستتشاجر معه حالما تلمحه

هو من ناحية أخرى كان يقف أمام لوحة خشبية كبيرة معلقة على الحائط و عدة ملاحظات ألصقت هناك

« ماريا حطمت نادي السباحة»

« إختفت ماريا لشهرين و لم يلمحها أحد و لم يعرف أحد السبب»

« مقامرة بارعة»

و أخر ملاحظة كانت مكتوبة بلون أحمر داكن يشبه لون الدماء

« الحل للعنتي»

كان كايل في هذه اللحظة أكثرا تأكدا من أي وقت مضا أن ماريا هي الحل

قلب اللوحة الخشبية للجهة الأخرى ليمسك حقيبته مغادرا الغرفة

نزل ببطأ على السلالم بينما وجهه كان فارغا خاليا من أي تعبير

وقعت عيناه على دافني التي كانت تتناول الطعام بكل هدوء و كأنها تملك كل الوقت و هو إكتفى بسحب كرسي و الجلوس أمامها

والداه ليسا هنا على الأرجح أنهما غادرا مبكرا من أجل العمل

رفعت دافني رأسها تحدق بشقيقها الذي بدى كدمية جميلة مخصصة للعرض فقط

" إنتظر سأنهي هذا و نغادر "

رفع يده ينفي بينما يقرب وجهه ناحيتها يدرس تعبيرها ليعيد رسم إبتسامة مطابقة لخاصتها على وجهه

" دافني أيمكنني إستعارة الطابعة الخاصة بك؟ "

رفعت حاجبيها ببطأ متسائلة عما سيفعله بالطابعة خاصتها لكنها لم تعلق كثيرا ربما وجد شيئا سيشغله للفترة القادمة و قد يكون هذا صحيحا نسبيا

هو إحتاجها لكونها طابعة صغيرة تتصل بالهاتف و يمكنه من خلالها طباعة الصور التي سيلتقطها

" إنها على مكتبي إذهب لأحضارها و سأكون جاهزة عندما تعود "

تحدثت بسرعة بينما تعود للتركيز على طبقها و هو صعد بمنتهى الهدوء

نزل بنفس الإيقاع و هو يحمل الطابعة ليضعها ببطأ في حقيبته بينما يبتسم لدافني التي كانت واقفة تنتظره بينما تضع حقيبتها على كتفها

خرجا كلاهما و سارا ببطأ حتى سمعا صوتا صارخا يعود لجوليا التي إقتربت من كايل كأسد يستعد لتناول وليمته

" لما فعلت ذلك؟ "

تحدثت بإفعال أشبه بالهجوم و هو نظر لها بكل هدوء و إبتسامة جميلة تزين شفتيه

" كنت مشغولا "

تبريره جعلها تغلي في مكانها لتحول نظرها لدافني التي كانت ترسم إبتسامة مجاملة خشية أن تجر لذلك الصراع

" دافني لنذهب لا أريد الحديث مع شقيقك أكثر من هذا و إلا ستنفجر إحدى عروقي"

سحبت دافني التي لوحت بهدوء لكايل الذي كادت تختفي إبتسامته لولى لمحه لماريا من بعيد

خفق قلبه بسرعة مما جعله يمسكه قليلا

ماريا من ناحية أخرى كانت تسير بينما تشد على حقيبتها ببطأ و تفرك عينها لم تنم الليلة الماضية و هي متعبة للغاية و الأسوء هو نظرات والدتها لها قبل أن تخرج

لمحت كايل الذي كان يسير و يبتسم للجميع بمن فيهم هي و هي إكتفت بالنظر له فقط ثم إشاحة عينيها

دخلت من البوابة الرئيسية و لاحظت نظرات كارهة و مشمئزة من زميلاتها السابقات في نادي السباحة

لكنها لم تبالي بل سارت تتجه ناحية فصلها لعلها تحضى بقسط من الراحة

دخلت للحجرة التي كانت خالية من أي شيء حتى الهواء كان ساكنا نظرا لكون النوافذ مغلقة

لكنها لم تبالي بل توجهت ناحية طاولتها تضع حقيبتها ببطأ لتسحب الكرسي و تجلس بهدوء و قبل حتى أن تتمكن من تعديل وضعيتها للنوم دخلت نفس الفتيات السابقات

عيونهن حملت نظرات ممتزجة بين الغضب و السخط عليها و هي علمت أنها ستصاب بصداع لو فتحن أفواههن

" لو أتيتن لنفس موضوع البطولة فمن الأفضل أن تعدن لست في مزاج "

كلماتها كانت كالزيت الذي ألقى على نار غضبهن لتتقدم واحدة منهن ضاربة طاولتها بعنف و تكاد تتقيء من غرورها

" لم أظن أنك وقحة لهذه الدرجة "

رفعت يدها بنية ضربها غير أن وميض لفلاش حال عن ذلك

كان كايل واقفا بينما يبتسم و يحدق بهن و إلى تصنمهن خاصة صاحبة اليد المرفوعة

" هذه لقطة جميلة أتسائل إن كانت ستعجب مرشدتنا العزيزة "

كشرت الفتيات بينما تنظرن لماريا بتوعد و يغادرن و كايل توقع ذلك هن أجبن من تلطيخ سجلهن

" لم أطلب منك إنقاذي "

تكلمت ماريا بينما تحدق به، عيونها السوداء كانت كثقب أسود يبتلعه تدريجيا لكنه لم يفعل شيئا سوى رسم تلك الإبتسامة المعتادة

" من قال أنني هنا لإنقاذك منعت ذلك فقط كوني أتقزز من العنف هذا فقط "

غادر الفصل بعدما رمى كذبته، لقد كان يراقب كل شيء بدءا من دخولها للفصل و دخولهن لكن أراد سماع ما ستقوله و قد صدق توقعه

ماريا ليست شخصا يمكن التقرب منه فقط بأفعال لطيفة عليه أن يمسك عليها شيئا و يجب أن يكون ثقيلا و إلا ستواصل معاملته كشبح أو مجرد مشهور مزعج

ماريا من جهة أخرى تنهدت بضجر خصوصا عندما ركزت في لون عينه

اللعنة كان نفس لون عيني والدها لكن هناك شيء خاطئ

إبتسامته لم تصل لعينيه، كان يبتسم صحيح تحركت شفتيه و رسمت تلك الحركة المبتسمة لكن عيناه كانتا فارغتين لو لم تكن مركزة لظنت أنها أخطأت لكن هذه المرة الثانية بالفعل

كايل سميث كان شخصا خطرا أكثر مما يبدو

...............................................

إستمتعوا بالفصل

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

شعور غريب

المؤلف Esther
2025/11/19 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة