غادرت ماريا المقبرة بثقل، تشعر أنها تركت جزئا من روحها و قلبها هناك و ليس فقط جثة والدها
نظرت ناحية الناس الذين يمرون عليها كالأشباح لم تتمكن من رؤية ملامح أي منهم
تنهدت بقوة بينما تخرج علبة سجائرها لتشد على العلبة بقوة بعدما أدركت أنها نفذت... صدفة سيئة
تمشت ببطأ ناحية متجر في الزاوية بينما ملامحها تزداد جفاءا و كرها، هي لا تطيق صاحب ذلك المتجر نظراته تشعرها بالقرف في كل مرة تدخل
فتحت الباب الخشبي ببطأ مقررة شراء السجائر بسرعة
أمسكت علبة و أخرجت المال بسرعة لتضعها على طاولة الحساب بينما تتجنب أي تواصل مع ذلك الرجل
رفع المعني رأسه يحدق بها بينما يبتسم بتلك الإبتسامة التي تجعل معدتها تتقلب بإشمئزاز بحق الجحيم هو متزوج
ألا يشعر بالخجل من نفسه؟ وضع السجائر في كيس بينما هي وضعت الحساب و أمسكت الكيس تخرج بسرعة، لا تريد سماع صوته ليس الأن على الأقل
خرجت لتسير بسرعة لكون الظلام بدأ يخيم على المكان، توقفت أمام ذلك المنزل الذي من المفترض أن يكون منزلها الأن لكن.. هو ليس كذلك
لم تستطع بأي شكل من الأشكال أن تعتبره منزلها كونه مناقض تماما للمكان الذي كانت تعيش فيه و الذي إعتبرته منزلها
بدأ من الألوان الداكنة و كونه في عمارة عكس منزل والدها، كان ذا لون أزرق فاتح جعلها تشعر بالراحة كلما تأملته
و لو عرفت أنها ستغادره لتأملته لوقت أطول، تنفست ببطأ لتخفي السجائر داخل جيبها و تدخل
صعدت السلالم بينما تفكر في رد فعل والدتها و الذي لا شك أنه لن يختلف عن المرات السابقة، صراخ، شكوى، هذا فقط ما كانت تقوم به والدتها و لم تبذل حتى القليل من الجهد للحديث معها و الإستفسار
فتحت باب المنزل لتسمع خطوات والدتها المسرعة مما جعلها تتنهد كون الأسطوانة ستعاد عليها
" لما تأخرت؟ لا تقولي لي أنك كنت هناك؟"
سألت والدتها بينما نظراتها تتفحص هيئة ماريا لتعقد حاجبيها عند لمحها لتراب على بنطالها و أكمام قميصها
" أجل كنت هناك عند والدي "
أردفت ماريا ببساطة بينما تهم بالدخول غير مكترثة بملامح والدتها الغاضبة
" ألن تتوقفي عن ذلك؟ بحقك ماذا سيقول الناس عندما يشاهدونك تخرجين من المقبرة كل يوم "
إستفسرت والدتها بنبرة ممزوجة بالغضب و الإنزعاج خصوصا من ردات فعل ماريا الباردة
" سيقولون أن الشخص الذي أزوره محظوظ ثم لما أنت منزعجة هكذا؟ "
سألت ماريا والدتها بنوع من الإنزعاج هي تكره فكرة أن والدتها تمنعها من زيارة أعز ما ملكت
" لأنه مر شهرين هذا كثير عليك المضي تصرفاتك بدأت تخيفني "
توقفت ماريا عند تلك الكلمات و بالضبط عند شهرين الأن فقط إستوعبت أنه مضت شهرين... شهرين من المعاناة و الألم لم تذق فيهما طعم الراحة أو السعادة و ما جعلها تتألم أكثر هو جملة بدأت تخيفني
" أجل ربما هذا كثير بالنسبة لك لأن من مات هو طليقك لكن بالنسبة لي لقد فقط أعز ما أملك.. لقد فقدت والدي "
أردفت ماريا بثقل و غصة مؤلمة تتشكل ببطأ في حلقها بينما الدموع بدأت تتشكل في عيونها تمنح لمنظرها المزيد من البؤس
لن يصدق أحد أن هذه هي ماريا ريشو إبنة والدها المدللة و أميرته حتى والدتها لم تعد تعرفها
بعد تصريحها الثقيل إنسحبت بثقل كجندي ربح المعركة و خسر رفاقه و روحه
فتحت باب غرفتها لتدخل و تستنشق بقوة و تنزل دموعها ببطأ مبللة خديها بذلك التيار الساخن
كان هذا كثيرا للغاية، لم تعد تستطيع التحمل لم يتبقى لديها شيء لتحارب من أجله و والدتها تجعل الأمور أسوء هي لم تحاول حتى فهمها أو حتى الحديث معها
لم تعطها عناقا حتى، عند هذه النقطة تذكرت ماريا كيف كان والدها يحتضنها عندما تأتي باكية له و شعرت بالدمار
لفت يديها حول جسمها تحاول إستشعار القليل من الأمان لكن لا شيء حدث مازالت خائفة
رفعت رأسها لتقابلها تلك الصور التي أخذتها بعد صراع عنيف مع والدتها
صور لها مع والدها، ما إن لمحت الصور حتى نهضت بسرعة لتمسك إحداها تعانقها و تستلقي على الأرض بينما تكمل بكاءها
من جهة أخرى كان كايل عاجزا عن النوم تقلب في سريره بدون جدوى ظل دماغه يعيد له ذلك المشهد حيث هزمته ماريا
بعد عدة دقائق من التفكير نهض أخيرا و إتجه ناحية حاسوبه يبحث عنها في سجلات المدرسة لكن كان ذلك صعبا خصوصا أن معلومات الطلاب سرية
لكن هو عثر على شيء أخر صورة لها العام الماضي أمام المسبح مع نادي السباحة كانت مبتسمة بشكل مشرق ترفع تلك الميدالية بفخر
هناك توقف عن البحث و إبتعد قليلا عن الشاشة و أخذ يفكر هذه ليست ماريا التي رأها أو قابلها بكل تأكيد تبدو نسخة غريبة لا تشبه ماريا أو ربما ماريا هذه هي التي لا تشبه تلك النسخة
تأمل تلك الصورة و قارن الإختلاف الشاسع بين الملامح ليراوده سؤال واحد
كيف؟.. كيف تحولت من تلك الكتلة المشرقة إلى ذلك الشخص المحطم.. نعم محطم كايل رأها محطمة رغم نظرته الغير سوية للمشاعر هو علم بكل تأكيد أنها محطمة هو يعلم كيف تكون ملامح شخص محطم
ظل يقارن صور العام الماضي مع ما يملك من ذكريات عنها، هناك شيء خاطئ ما الذي سبب ذلك التحول؟
قرر التعمق أكثر و الإستعانة بشخص يعرفه.. جوليا
على ما يذكر جوليا كانت في نادي السباحة ربما تعرف شيئا ما قد يساعده في معرفة ما جرى
أمسك هاتفه لكنه توقف عندما تذكر أن الوقت متأخر للغاية لذا قرر تأجيل حديثه مع جوليا للصباح لكن عوض ذلك قرر البحث عن شيء
بحث بعمق عن ما يشعر به، رغبة ملحة في الإكتشاف و البحث في شيء و الإجابة التي ظهرت له هي كلمة واحدة
فضول، فهم كايل الأن أن ما يشعر به فضول ناحية ماريا، تأكد الأن أن نصيحة الطبيب صحيحة و أنه على المسار الصحيح
عليه بناء علاقة مع ماريا مهما كلف الأمر هي سبيله الوحيد ناحية المشاعر
في الصباح كان أول ما يقوم به هو الإتصال بجوليا التي ردت بصوت ثقيل إثر النوم
" كايل لما إتصلت؟ "
" أحتاج مساعدتك في شيء أتعرفين أي شيء عن ماريا ريشو؟ "
فجأة كل ذلك النعاس و الكسل ذهب منها لتنطق بنبرة غاضبة و مقهورة
" تلك الحقيرة الجبانة بالطبع أعرفها لكن ماذا تريد منها "
سألت بشك كونها تعلم أنه لا يوجد شيء يجمع بين كايل و ماريا
" تحدثت معها قليلا في أول يوم و أشعر بفضول ناحيتها لذا أطلعيني على كل ما تعرفينه "
برر بينما يمسك بالقلم و يقرب دفتر ملاحظات ليدون أهم النقاط التي سيستعملها للتقرب من ماريا
" حسنا لكنني أحذرك تلك الفتاة بارعة في تدمير الأشخاص كما دمرت نفسها "
حذرته جوليا بينما تتنهد ستندم على مساعدته
...............................................
الرجاء ترك تعليقات بين السطور لو نال الفصل إعجابك