داخل كازينو حيث كل ما يسمع هو صوت الألات، ضحكات النصر و تنهد الهزيمة.
أموال تلقى من دون إهتمام للنتائج، شراب و ضحك كان المكان حيويا كالمعتاد.
بعيدا عن الألات و الضحك كان الجميع يترقب ما يحدث في إحدى الطاولات.
كايل كان يحمل عدة أوراق بينما يراقب خصمه الذي كان متوترا، كانت لعبة ورق طريقة مضمونة له للربح و هذا ليس جديدا هو معروف أنه ملك هذه اللعبة.. لكن ليس لوقت طويل
خسر ذلك الرجل لينهض بإستياء شاتما حظه بينما يغادر
تصفيق و ضحك على حال ذلك الرجل لكنه لم يعني شيئا لكايل الذي هم بالمغادرة
" مهلا ما رأيك بجولة؟ "
توقف يلتفت لذلك الصوت الهادئ و الثقيل.. كانت ماريا ريشو، هذا غير متوقع
جلست هي بهدوء دون حتى أن تسأله عن موافقته ما يبدو تصرفا وقحا لكنه تجاهله، هو لا يهتم بالأخلاق بل بطريقة اللعب
بدأت الجولة كان هو يلعب بهدوء بينما يرسم إبتسامة هادئة عكسها هي حيث وجهها بقي على نفس الملامح الجامدة
" لم أرك من قبل هل هذه لعبتك الأولى؟ "
سؤاله كان بسيطا فقط ليشعرها بالترحيب لكنه قوبل بتجاهل لاذع.
لم يهتم كثيرا بذلك كونه كان يعرف أن وضعها النفسي لم يكن الأفضل، كما أنه لاحظ من المرة السابقة أنها قليلة الكلام
من جانب أخر كانت هي تركز بشدة على تحركاته دققت في كل ورقة يضعها.. لم تشأ الخسارة ليس اليوم على الأقل
الجو شحن بسبب تقارب مستواهما لم يعد الجمهور يستطيع تحديد من سيفوز، لكن تمسك بعضهم بسمعة كايل الذي لم يخسر مباراة قط
كايل كان ينظر لها بثقة هو يقر بكونها ماهرة فلم يجعله أحد من قبل يركز بهذا الشكل
فجأة رمت ماريا ورقة جعلت الجميع يشهق.. لقد خسر
كايل لأول مرة منذ بدايته يخسر هذا جعله يتجمد، رفع رأسه ينظر لها متأكدا من حفظ ما حدث في دماغه
قلبه نبض بشدة و قوة لم يشعر بها من قبل كما لم يشعر بأي شيء أخر و هذا جعله لا يزيل عينيه عنها
ماريا لم تكن تحس بشيء، لا سعادة، لا حماس، لذا نهضت بهدوء بينما تمسك بالبنسات من أجل ربح المال
كايل لم يفق من صدمته و بقي ساكنا، الجميع إعتقد أنه محبط من خسارته الأولى لكن بالعكس كان غارق في شيء جديد
نهض يحاول إتباعها على عجل لكنها لم تمنحه الفرصة كونها غادرت بسرعة
وقف هناك يفكر... لقد حدث شيء بالتأكيد، خطر في باله التوجه لطبيبه النفسي كونه لا يملك أحدا أخر لسؤاله
خرج من الكازينو غير مبالي بنظرات السخرية و الشفقة و الخيبة منه على تلك الخسارة، في الواقع هو إعتبرها فوزا بطريقة ما
ركض بسرعة ناحية العيادة التي لم تكن تبعد كثيرا عن الكازينو، لم يكن يود تضيع ما يشعر به عن طريق المشي.. أراد إجابة واضحة لذا إستمر بالركض حتى توقف أمام العيادة
دخل بكل هدوء لتنظر له السكرتيرة بإبتسامتها المعتادة
" مرحبا بك مجددا سيد سميث "
أومأ بهدوء بينما يسير ناحية المكتب و هو يفكر في ما سيقوله، فتح الباب ببطأ ليجد الطبيب في مكتبه يراجع بعض الأوراق لكنه سرعان ما تركها ليركز معه كالمعتاد
" سعيد برؤيتك كايل هذه المرة الأولى التي تأتي فيها بلا موعد "
جلس كايل على الكرسي بينما يرتب الجمل في رأسه كي يوصل المعلومة بأفضل شكل ممكن
" حدث لي شيء غريب "
إبتسم الطبيب بهدوء بينما يخرج دفتره ليدون ما يقوله كايل
" حسنا تنفس و أخبرني بكل ما حدث لأساعدك "
نبرته كانت لبقة، هادئة، جعلت كايل يهز رأسه بينما يبدأ في الحديث
" كنت أقامر كعادتي لكن حصل شيء غريب اليوم.. أنا خسرت "
أومأ الطبيب بينما يدون كلماته بإهتمام
" و ماذا حدث بعدما خسرت؟ "
تنفس كايل بينما يتذكر ماريا غير أنه أعاد نظره للطبيب الذي كان ينتظر جوابه
" قلبي أصبح يدق بقوة و كأنني شعرت بشيء.. أنا لا أعرف "
توسعت عيون الطبيب و إرتسمت على شفتيه إبتسامة مملوءة بالأمل
هذا تصريح قوي و مفيد قد يمكنه من علاج حالة كايل التي كانت لغزا له لعدة سنوات
" أنا سعيد لأنك أخبرتني و لأكون صادقا معك لا أستطيع تحديد شعورك بدقة لكن، "
سكت الطبيب في منتصف جملته متسائلا إن كان ما سيقترحه الأن صائب أم لا
" لكن ماذا؟ "
سؤال كايل أخرجه من دوامة أفكاره مما جعله يبتسم و ينهض متجها ناحية مكتبه أملا ألا يندم على ما سيقوله
" الشخص الذي سبب خسارتك... تقرب منه قد يكون مفتاحا لعلاجك "
نظر له كايل بينما يهز رأسه بموافقة، نهض هاما بالخروج متمتما بكلمة شكرا ليخرج و يغلق الباب بأدب
تنهد الطبيب متسائلا ما إذا كان ما فعله صائبا لكنه دعى أن يتوفق كايل لأنه بكل صدق يريده أن يكون شخصا طبيعيا
سار كايل متجها للمنزل بينما يفكر حول إقتراح الطبيب، عليه الإقتراب من ماريا ربما يمكنه ذلك من الشعور بأي شيء
توقف قليلا يتذكر كل موقف جمعه بها، كانا فقط موقفين لكن بينا له أن هذا لن يكون سهلا
ماريا كانت منطوية، حزينة و حتى يمكن القول أنها صعبة عليه إيجاد طريقة للتقرب منها
وسط تفكيره أحس بيد تتموضع على كتفه بينما ينساب لأذنه صوت صديقه ليام
نظر له ليام بإبتسامة مرحة و هو يربت على ظهره
" لما أنت واقف هنا و كأنك رأيت شبحا؟ "
إبتسم كايل بهدوء بينما يبعد يد صديقه المستغرب من هدوءه
" لا شيء كنت أفكر أننا سنعود للواجبات المريعة "
ملامح كايل رسمت تعبيرا كئيبا يتماشى مع ما قاله مما جعل ليام يتنهد بإحباط
" أنت محق و ستتضاعف هذا العام النضج متعب "
إبتسم كايل بينما يعتذر كونه بحاجة للذهاب حتى لا تقلق والدته
أومأ له ليام يشاهده و هو يغادر و الإبتسامة تختفي ببطأ من شفتيه إلا أن سيطر الجمود على ملامحه
" إنه محظوظ لكون همومه تقتصر على الواجبات "
في الجانب الأخر كانت ماريا بداخل محل ورود كانت جالسة تختار بين ورود الياسمين لتكتفي بثماني وردات
أمسكتها برقة بينما تقدمها للموظفة مخبرة أياها بتغليفها بشكل جميل
وقفت هناك بينما تفكر في ما حدث سابقا، لقد دهشت قليلا من معرفة أن شخصا مثاليا مثل كايل يقامر لكنها لم تتعمق في الفكير كونها غير مهتمة بفضحه أو ما شابه
إنتهت الموظفة من التغليف لتعطيها الباقة بينما تستلم الحساب
غادرت ماريا لتسير بهدوء ناحية مكان تزوره بكثرة هذه الأيام.. المقبرة أصبحت بيتها الثاني منذ وفاة والدها
سارت بهدوء بين القبور و توقفت عند أحدها كان فوقه تمثال لملاك مستلقي بأسى يعبر عنها بكل صمت
وضعت الورود بينما تبتسم و تنزع بعض الحشائش الضارة
" أسفة على التأخير، اليوم كنت أختار ورودك المفضلة"
بعد جملتها نزلت بعض الدموع التي لم تستطع منعها، راقبت الإسم على القبر بينما تحاول جاهدة مسح دموعها
بقيت هناك لساعتين تروي لوالدها تفاصيل يومها ثم تغادر بصمت كالمعتاد
...............................................
إذا أعجبك الفصل أمل أن تترك تعليقا بين سطوره